مجلة أفراسيا

المفتتح: الإنترنت المفتت.. حينما تعيد الخوارزميات هندسة الأنا

المفتتح: الإنترنت المفتت.. حينما تعيد الخوارزميات هندسة الأنا

افراسيانت - من عصاب فرويد في القرن العشرين إلى العصاب الرقمي في القرن الواحد والعشرين: تشريح سيكولوجية الاستلاب وأتمتة العقل المعاصر.


خوارزميات تهندس الأنا وتوجّه السلوك


في مواجهة التحولات النفسية والاجتماعية، يقف الإنسان المعاصر أمام مرآة ذاته مثقلا بعصاب لم يعد فرديًا بل حضاريًا. فالعصر الحديث، بما حمله من قلقٍ وجودي وتفككٍ قيمي، جعل العيادة النفسية مرآةً لعالمٍ مضطربٍ يبحث عن معنى وسط ضجيج المادة والعقلانية المفرطة، حيث تتقاطع أزمة الإنسان مع أزمة الحضارة ذاتها.


إن العصاب الذي أرّق إنسان القرن العشرين في عيادة فرويد، قد تحول اليوم إلى عصاب رقمي مُهندَس يتجاوز حدود العيادة ليغزو الفضاء العام والخاص. فلم يعد الإنترنت فضاءً للتحرر، بل جغرافيا ممزقة تتسلل إلى أدمغتنا لتعيد برمجة انتباهنا. ورغم ما قدمته الثورة الرقمية من فرص معرفية غير مسبوقة، إلا أننا اكتشفنا متأخرين أننا ندفع ثمناً باهظاً من سيادتنا العقلية.

إننا نعيش أكبر عملية اختراق عصبي في التاريخ؛ حيث باتت أدوات الاستلاب “تطبيقات ودية” تدفعنا إلى الكلام دون توقف. وهذا التحول الجذري لم يأتِ صدفة، بل هو نتاج تخطيط هندسي دقيق يهدف إلى تحويل التفاعل البشري العفوي إلى بيانات قابلة للقياس والسيطرة والتحكم. وبالنتيجة، هل نحن أحرار فعلاً ونحن نتنقل بين شاشاتنا، أم أننا نعيش أكبر عملية اختراق عصبي ونفسي في التاريخ؟


المفارقة المرعبة لعصرنا الرقمي تكمن هنا: إن أدوات الاستلاب الحديثة لم تعد تأتي على شكل قيود مادية أو دبابات تقمع الأجساد، بل تأتي على هيئة “تطبيقات ودية” تطلب منا المشاركة، الحديث، التصوير والتعبير عن ذواتنا. وفي وادي السيليكون، نجح المهندسون في تحويل الوعي الإنساني إلى حقل تجارب، حيث لا يهدف النظام إلى إسكاتك، بل إلى دفعك إلى الكلام دون توقف، حتى يضمن إفراغ عقلك من أي تماسك نقدي.

إننا لا نُقاد إلى العبودية الرقمية رغماً عنا، بل نركض نحوها لاهثين خلف جرعة من “ناقل المتعة العصبي” السريع أو خوفاً من العزلة. ولذلك: لسنا هنا أمام مجرد شكوى تقليدية من إدمان الهواتف والمنصات والمحركات، بل ضرورة القيام بتشريح فكري صادم للميكانيزمات الخفية التي تصنع “العِصاب الرقمي”، وتفتت الانتباه، لتعيد هندسة الكائن البشري وتحوله من ذات مفكرة واعية، إلى مجرد آلة بيولوجية مستجيبة تلبي رغبات “بارونات المعنى الجدد”.


الاستعمار النفسي


إن الحفاظ على قدرة العقل البشري على المحاكمة النقدية المستقلة، وحماية ملكة التخيل الفريدة، وصيانة الروابط العقلية والمنطقية الطويلة، هو الخط الدفاعي الأخير والوحيد لحماية إنسانيتنا من الأتمتة الكاملة 


إذا كان المفكر دانيال كابلان وعالم الاقتصاد سيدريك دوراند قد فكّكا البنية الاقتصادية والسياسية الكلية للإقطاع الرقمي ورأسمالية المنصات، فإن السؤال المعرفي المعلق يظل: كيف يستسلم “الأقنان الرقميون” طواعية وبلا ممانعة تُذكر لسيناريوهات الاستلاب هذه؟

تكمن الإجابة في تشريح الميكانيزمات النفسية والسلوكية الداخلية التي تصنعها المنصات عبر ما يمكن تسميته بـ”العِصاب الرقمي” وهندسة “الانتباه المفتت”.

وبذلك، فإن السيطرة في عصر الإقطاع التكنولوجي لم تعد تتوسل أدوات القسر المادية أو الأيديولوجية التقليدية بالشكل الذي حلله لويس ألتوسير عبر أجهزة الدولة الأيديولوجية، أو ميشيل فوكو عبر الانضباط الجسدي والمراقبة والمعاقبة في الفضاءات المغلقة كالسجون والمشافي، بل باتت تعتمد على مفهوم “السياسة النفسية” الذي صاغه الفيلسوف المعاصر بيونغ تشول هان؛ وهي سلطة ناعمة، ذكية، وذات كفاءة تشغيلية عالية، لا تقمع رغبات الفرد بل تحفزها، ولا تفرض الصمت بل تطالبه بالتحدث، والنشر، والمشاركة، وعرض تفاصيل حياته اليومية. 

إنها “سلطة ودية” تخترق الجهاز العصبي البشري عبر “القرصنة العصبية” وتصادر الوعي عبر إعادة صياغة روابطه الكيميائية الحيوية. وبالتالي، لم تعد السيطرة في العصر الرقمي تُمارَس بالعنف أو القمع المباشر كما في النماذج التقليدية، بل أصبحت تُمارَس عبر سلطة نفسية ناعمة تتخفى في شكل تطبيقات ومنصات تبدو ودية ومغرية.

فهذه الأدوات لا تمنع الإنسان من الكلام أو التعبير، بل على العكس تدفعه باستمرار إلى التفاعل والمشاركة والإفصاح عن ذاته، مما يجعل عملية السيطرة أكثر عمقًا وخفاءً. حيث يتحول المستخدم بمرور الوقت إلى سجينٍ يهوى زنزانته الرقمية، غير مدركٍ أن تلك الحرية المزعومة ليست سوى قيدٍ غير مرئي يُحكم قبضته على وعيه.


اقتصاد التمرير اللانهائي


يقوم النموذج الاقتصادي لمنصات الانتباه على تفكيك ما يُعرف في علم الظواهر والسيكولوجيا الفلسفية بـ”الزمن النفسي الطويل” (برجسون). فبدلاً من الاستمرار الزمني المتصل، تفرض الخوارزميات “زمنًا مفتتًا” يتكون من دفعات قصيرة ومتلاحقة من المثيرات، هدفها توجيه الانتباه وتعديل المواقف والتأثير في الدوافع السلوكية من دون وعي واضح من الفرد. وتمثل تقنية “التمرير اللانهائي” التعبير الأوضح عن هذا المنطق، إذ تُغرق الإنسان في بيئة تفاعلية مجزأة تُبدد تركيزه وتختزل وعيه إلى استجابات سريعة تحركها الرغبة الدائمة في اكتشاف الجديد.

ويشرح عالم الاجتماع الألماني هارتموت روزا، في إطار نظريته عن “التسارع الاجتماعي”، أن هذا التدفق المستمر للمحفزات البصرية السريعة يحرم العقل من فرصة الاستيعاب الثقافي والمعرفي العميق.

وينتج عن ذلك نوع من “الاغتراب الوجودي”، لأن المستخدم يعيش خبرات متتابعة ومكثفة، لكنها منفصلة عن الذاكرة الطويلة والسياق التاريخي. ومع هذا الانقطاع، تضعف وظائف الفص الجبهي في الدماغ، وهي المسؤولة عن الحكم العقلي والتحليل المتأني والربط المنطقي.


رأسمالية المراقبة


القلق الوجودي المستدام يضع الدماغ في حالة استنفاد بيولوجي وإجهاد دائم، وهو ما يُعرف بـ"استجابة الكر والفر العصبي"، حيث تمثل هذه الاستجابة المرحلة الأولى لمتلازمة التكيف العامة التي تنظّم استجابات الإجهاد الحاد.


إن تدمير “الزمن النفسي الطويل” ليس مجرد نتيجة تقنية غير مقصودة لقصور الأجهزة، بل هو الآلية البنيوية والشرط الشارح لما فككته عالمة الاجتماع الأميركية شوشانا زوبوف تحت مسمى “رأسمالية المراقبة”. إذ لا تعد منصات الانتباه في هذا النموذج الاقتصادي الشرس، معنية بتسليع وقت المستخدم فحسب، بل إن هدفها الحقيقي والنهائي هو استخلاص وتعدين ما يُعرف بـ”الفائض السلوكي”.

وفي هذا الفضاء، يتم تتبع أدق حركات العين عبر الشاشة، وكسور ثواني التوقف عند منشور معين، ونبضات التفاعل اللحظية، ومعدلات سرعة الكتابة، لتتم معالجتها فوراً عبر خوارزميات تنبؤية ضخمة.

وهنا يقفز الاستلاب قفزة مرعبة؛ فهو ينتقل من مجرد “تشتيت الانتباه” إلى “التعديل السلوكي المسبق”، حيث لا تُباع البيانات لذاتها، بل تُباع “التوقعات السلوكية” للمستخدم في أسواق ترجيح السلوك المستقبلي. وبناءً على ذلك، فإن الخوارزمية، من خلال تغذية العِصاب الرقمي وتعميقه، تصبح قادرة على صياغة خيارات الفرد، وقراراته الشرائية، وتوجهاته السياسية، والتحكم بها قبل أن تنبثق في وعيه كـ”إرادة حرة”.

إنها عملية اغتيال صامتة وممنهجة لسيادة الذات الإنسانية على رغباتها، حيث يعتقد الإنسان أنه يختار، في حين أنه ينفذ بروتوكولاً تم استباقه وهندسته خوارزمياً.


يتفاقم هذا المأزق المعرفي اليوم مع دخول البشرية عصر “الذكاء الاصطناعي التوليدي”. فبعد أن نجحت الخوارزميات التقليدية في أتمتة قنوات التلقي وتوجيه الانتباه الخارجي، انتقلت الأنظمة التوليدية إلى أتمتة وظائف أرقى، تمسّ الإنتاج المعرفي والتأويل ذاته.

وعندما يسلّم الإنسان للآلة مهام الكتابة والتحليل والرسم وصياغة المفاهيم وبناء الأفكار، لا يعود الأمر مجرد اعتماد تقني عابر، بل يصبح شكلاً أعمق من الاستلاب يمسّ البنية الذهنية والخيالية للإنسان. 


يبرز هنا خطر “الضمور البنيوي لملكة التخيل”؛ فالعقل يضعف حين يُعفى من التوليد وصناعة المعنى. ومع هيمنة النماذج الاصطناعية على إنتاج الأفكار والمخيال الجمعي، يتحول الإنسان إلى مستهلك لمعانٍ جاهزة صُممت لتغذي عصابه الرقمي وتُبقيه داخل الزنزانة الافتراضية. ومع تراجع الإبداع الفردي، تضيق آفاق المستقبل وتغدو التجربة الإنسانية تكراراً باهتاً لما تمليه الأكواد.


فومو والاستجابة الآلية


يُجر المستخدم لمربع “الاشتراط السلوكي” لبورس سكينر؛ حيث تتحول الشاشة إلى “صندوق مكافآت” بجدول تعزيز متغير، مما يفقده ضبط الذات. ومن ثم تنتج عن ذلك حالة “العِصاب الرقمي”، يتصدرها الخوف من فوات الشيء (فومو)، وهو آلية دفاعية لجهاز عصبي يشعر بتهديد العزل.

هذا القلق يضع الدماغ في حالة “استجابة الكر والفر” المستمرة، مما يفرغ العقول من ملكاتها السيادية ويحول الكائن إلى مستجيب آلي منهك. ومن ثم يترتب عن هذه الآلية حالة نفسية مرضية مزمنة تُعرف بـ”العِصاب الرقمي”، يتصدرها عِصاب الخوف من فوات الشيء والأخبار والموضوعات الرائجة الشائعة. بيد أن هذا الخوف ليس مجرد قلق اجتماعي سطحي، بل هو آلية دفاعية مرعبة لجهاز عصبي يشعر بالتهديد الوجودي الدائم بالعزل عن “المشاع الدلالي” للمجموعة الرقمية.


هذا القلق الوجودي المستدام يضع الدماغ في حالة استنفاد بيولوجي وإجهاد دائم، وهو ما يُعرف بـ”استجابة الكر والفر العصبي”، حيث تمثل هذه الاستجابة المرحلة الأولى لمتلازمة التكيف العامة التي تنظّم استجابات الإجهاد الحاد؛ حيث يفرز الجسم هرمونات القلق وضغط الدم بشكل متواصل في مواجهة تهديدات وهمية تنبعث من الشاشة.

ومع استمرار هذا الاستنفار الهرموني والعصبي، تفرغ العقول تدريجياً من ملكاتها السيادية والنقدية، ويتحول الكائن البشري إلى مستجيب آلي منهك دفاعياً، يسهل تشكيله وقياده.

وبالتالي يُستثمر هذا الاستنفار العصبي في إنتاج “قبلية رقمية” تُغذّى يومياً بجرعات من الغضب الأخلاقي الموجّه نحو “آخر” افتراضي. وبهذا لا تموت السياسة بفعل المنع أو الخمول، بل بفائض الانفعال والتشظي الوجداني، إذ يتحول الفضاء العام إلى ساحة صراع رمزي دائم تُقوَّض فيها إمكانات التضامن العابر للمنصات والحوار العقلاني حول القضايا المصيرية.

وتحت هذا الضغط، ينحدر المستخدم من “ذات مفكرة” إلى “كائن مستجيب” يتلقى مشاعره ومعانيه الجاهزة من بارونات وادي السيليكون، ثم يخضع طوعاً لوصاية “إقطاعيات المعنى” التي توفر له طمأنينة فكرية مصنّعة وسط الفوضى النفسية والإنهاك المعرفي.


الأقنان الرقميون


تدمير "الزمن النفسي الطويل" ليس مجرد نتيجة تقنية غير مقصودة لقصور الأجهزة، بل هو الآلية البنيوية والشرط الشارح لما فككته عالمة الاجتماع الأميركية شوشانا زوبوف تحت مسمى "رأسمالية المراقبة".


إن النتيجة السياسية والاجتماعية الكارثية لهذا العِصاب الرقمي هي الانتقال التاريخي المخيف من “المجتمع النقدي” إلى “مجتمع القطيع المؤتمت”. إذ يدمر الانتباه المفتت والمشتت بالضرورة قدرة المجتمعات والمجموعات البشرية على بناء “وعي جمعي” متماسك.

فالقضايا المصيرية، والتحولات الكبرى، والأزمات السياسية والوجودية الشائكة تحتاج بنيوياً إلى انتباه مستدام، ومتابعة تاريخية لخيوطها، وفك لمداميكها، ومساءلة القوى المهيمنة الكامنة وراءها.

لكن عندما يجري تفتيت هذا الانتباه وتسليعه وتحويله إلى عملة مقايضة، تصبح القضايا الإنسانية الكبرى مجرد “موضوعات رائجة عابرة” تنتهي صلاحيتها وتأثيرها العاطفي والنقدي خلال أربع وعشرين ساعة، ليحل محلها ضجيج افتراضي آخر.

ومن ثم، يدرك بارونات الرأسمالية الرقمية تماماً أن العقل المفتت، هو عقل عاجز عن النقد، وعاجز عن التنظيم التاريخي، وعاجز عن صياغة بدائل أيديولوجية أو تنظيمية متماسكة على أرض الواقع.

ولعل أخطر نتائج هذا التفتيت هو فقدان البوصلة الأخلاقية والسياسية، مما يجعل الفرد والجماعة في حالة تيه مستمر، عاجزين عن إدراك حقيقة القوى التي تتلاعب بمصيرهم خلف واجهات الشاشات البراقة والمخادعة.

وبذلك، يتحول “العِصاب الرقمي” من مجرد مأزق عيادي فردي يُعالج في مصحات علم النفس، إلى أداة ضبط سياسي وهندسة اجتماعية شاملة تضمن بقاء الأقنان الرقميين داخل حدود إقطاعيات المعنى، مسلوبي القدرة حتى على تخيل لحظة الانعتاق أو التفكير في التغيير.


العصيان المعرفي


بناءً عليه، فإن مواجهة هذا الاستلاب الشامل لم تعد ترفاً فكرياً أو خياراً فردياً اعتزالياً؛ ففي عالم غدت فيه النظم التعليمية، وأسواق العمل، والمعاملات البنكية والسياسية مدارة بالكامل بوسائط تكنولوجية مؤتمتة، تبدو دعوات “الزهد الرقمي” أو الانفصال الفردي التام نوعاً من الوهم الحالم والهروب الطفولي الذي ينتهي بالإقصاء الاجتماعي والاقتصادي التام للفرد من الواقع المعيش، دون إحداث أي شرخ في بنية النظام المهيمن.

ويعتبر أصحاب هذا الطرح أن الانعتاق الحقيقي من وصاية “إقطاعيات المعنى” يتطلب حتماً الانتقال الحاسم من “المقاومة النفسية الفردية” إلى “العصيان المعرفي البنيوي والمواجهة السياسية الجماعية”.

لذلك، تبدأ المواجهة، على مستوى الفرد والمجموعات الصغيرة، باستعادة “الزمن النفسي الطويل”، وبالتمرّن على البطء والتفكير الهادئ والتأمل في مواجهة إيقاع التسارع المفروض. فبناء “مساحات للبطء المعرفي” ورفض الاستجابة الفورية يشكّلان الخطوة الأولى لكسر الحلقة الكيميائية الحيوية التي تغذيها الخوارزميات.

غير أن هذا الوعي الفردي لا يكفي ما لم يترافق مع ضغط سياسي وتشريعي، ومع حركات اجتماعية عابرة للحدود تفرض ضوابط صارمة على النظام التكنولوجي. لذلك، يجب أن تُخاض هذه المعركة على عدة جبهات:


أولاً: إقرار قوانين ومواثيق دولية تكفل “الحق في الانفصال الرقمي” من دون أن يترتب عليه ضرر مهني أو إقصاء اجتماعي.


ثانياً: تجريم تصميم آليات الإدمان السلوكي، وحظر استخراج “الفائض السلوكي” قانونياً بوصفه اعتداءً على السلامة النفسية والعصبية للإنسان.


ثالثاً: دعم تطوير تكنولوجيا بديلة تتمحور حول الإنسان، وتعتمد على برمجيات مفتوحة ومشاع معرفي حر، هدفها تعزيز التواصل الحقيقي وحماية البنى المعرفية المشتركة، لا تعظيم الربح أو استنزاف الانتباه.


إن الحفاظ على قدرة العقل البشري على المحاكمة النقدية المستقلة، وحماية ملكة التخيل الفريدة، وصيانة الروابط العقلية والمنطقية الطويلة، هو الخط الدفاعي الأخير والوحيد لحماية إنسانيتنا من الأتمتة الكاملة والذوبان في الآلة.

إنها المعركة الكبرى لتحويل الانتباه الإنساني من شظايا مستهلكة في أسواق رأسمالية المراقبة، إلى طاقة واعية، متماسكة، وقادرة على صناعة التاريخ والتغيير الحقيقي في العالم الواقعي.

وبالتالي، فإن المعركة اليوم ليست ضد الآلة، بل هي معركة استعادة “الزمن الإنساني” قبل أن نتحول نحن إلى مجرد “بيانات” في ذاكرة خوارزمية لا تكترث لوجودنا.

 

أفراسيانت
الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 
  • عدد الزيارات 12496354
Please fill the required field.