وجهة نظر

مستقبل ترامب على الحافة.. هل يستأنف الحرب بعد انتخابات التجديد النصفي؟

فتور حماسة شريحة من الجمهوريين قد يهدد الحزب في انتخابات التجديد النصفي عام 2026

افراسيانت - لا أهتم".. هكذا يتحدث ترامب عن تأثير حرب إيران على التجديد النصفي، يقلل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أهمية تأثير حرب إيران على انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبر المقبل.


يقول ترامبوفي اكثر من مناسبة , إنه غير قلق بشأن التداعيات السياسية لطول أمد الصراع مع إيران، مضيفا ⁠أن قادتهم مخطئون في تقديرهم إذا كانوا يعتقدون أن انتخابات التجديد النصفي ستجبره على إبرام اتفاق.


يذكر في اجتماع لمجلس الوزراء بالبيت الأبيض، في إشارة إلى القيادة الإيرانية: "ظنوا أنهم سيصبرون أكثر مني، وقالوا سنصبر أكثر منه. لديه انتخابات التجديد النصفي. أنا لا أهتم بانتخابات ‌التجديد النصفي".


وأدلى ترامب بهذه التصريحات خلال مناقشات حول كيفية إنهاء الصراع.


وقد يزيد تجاهله لضغوط انتخابات التجديد ‌النصفي من مخاوف الحلفاء الجمهوريين، ‌الذين يشعرون بالقلق بالفعل إزاء تصريحات سابقة قللت من شأن الأثر الاقتصادي للحرب على الأميركيين.


كان ترامب قد قال في البداية إن الحرب ستستمر من 4 إلى 6 أسابيع، وهي الآن تدخل شهرها الرابع.


وفي بعض ‌الأحيان، أشار إلى أن الصراع قد ينتهي ‌في غضون أيام، ⁠ليقول لاحقا إنه ربما يستمر لبعض الوقت.


ومع تزايد قلق الناخبين حيال ارتفاع الأسعار، خاصة الوقود، يزيد الضغط السياسي على الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترامب، الذي من المرجح أن ⁠يواجه صعوبة في ‌الحفاظ على سيطرته على مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ.


وتفاقم هذا القلق ⁠بقرار ترامب تأييد كين باكستون، المرشح في الانتخابات التمهيدية الذي يواجه ⁠فضيحة، بدلا من السيناتور الجمهوري الحالي جون كورنين من تكساس.


ويواجه باكستون تهمة الاحتيال الجنائي، وتمضي زوجته في إجراءات الطلاق منه لأسباب دينية، ⁠ومع ذلك فاز بسهولة على كورنين في الانتخابات التمهيدية للحزب يوم الثلاثاء بعد تأييد الرئيس له.


ويرى الديمقراطيون الآن أن مقعد مجلس الشيوخ في هذه الولاية المؤيدة للجمهوريين يمكن التنافس عليه في نوفمبر.


وخلال اجتماع مجلس الوزراء، أشار ترامب أيضا إلى بعض مشاريعه الإنشائية في واشنطن، ويرى بعض المشرعين الجمهوريين أن هذه المشاريع تعد إلهاء عن القضايا الاقتصادية ‌الأكثر إلحاحا.


وأظهرت مراجعة أجرتها "رويترز" لتصريحاته العامة منذ يناير، أن الرئيس الأميركي يذكر بشكل متزايد قاعة الرقص بالبيت الأبيض وتجديدات بركة لينكولن العاكسة وخطط لبناء قوس عملاق.


على الحافة.. هل يستأنف الحرب بعد انتخابات التجديد النصفي؟

في هذا الصدد يكتب الاستاذ  - عبدالله علي عسكر :


جاء التوصل إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بعد أشهر من الحرب والتوترات التي انعكست على أسواق الطاقة والاقتصاد الأمريكي، في وقت واجه فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعًا في شعبيته، وفي الوقت الذي أسهم الاتفاق في تهدئة المخاوف الاقتصادية لا تزال الشكوك تحيط بمستقبل ترامب وإمكانية استمراره بعد الانتخابات.


استئناف الحرب


ووفقًا لصحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، فإن ترامب قد يطلب من إيران اتفاق سلام جديد بعد انتخابات التجديد النصفي، إذ قال أحد أعضاء دائرته المقربة إن الرئيس الأمريكي كان بحاجة إلى ضمان اتفاق قبل الانتخابات لمعالجة التضخم المتزايد ودعم المقاعد الجمهورية المعرضة للخطر.


قال المصدر الأمريكي المقرب من ترامب إن الرئيس الأمريكي كان مُطالبًا بالتوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات بسبب ارتفاع التضخم وتأثيره على فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بمقاعدهم داخل الكونجرس.


وأضاف أن ترامب قد يكون مستعدًا للانسحاب من الاتفاق بعد تصويت الثالث من نوفمبر، الذي سيحدد ميزان القوى في الكونجرس، وهو ما قد يؤدي إلى استئناف الحرب مع إيران.


لكن البيت الأبيض نفى هذه الادعاءات، مؤكدًا أن ترامب "يعمل دائمًا بحسن نية ويلتزم بتعهداته" تجاه الاتفاقات التي يبرمها.


فرصة الأشهر الخمسة


تراجعت أرقام استطلاعات الرأي الخاصة بترامب إلى مستوى قياسي منخفض منذ بدء الضربات الأمريكية على طهران في 28 فبراير، وهو ما دفع إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، أهم نقطة اختناق بحرية للنفط في العالم.


وبعد الإعلان عن مذكرة التفاهم الأحد الماضي، أُعيد فتح المضيق وانخفضت أسعار البنزين، ما وفَّر انفراجة اقتصادية انعكست على المشهد السياسي الأمريكي، وأصبح أمام الرئيس الأمريكي خمسة أشهر لمحاولة تغيير مسار حملته الانتخابية التي تأثرت بتراجع شعبيته الشخصية خلال الفترة الماضية.


ويُرجَّح على نطاق واسع أن يستعيد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب، بينما توصف سباقات مجلس الشيوخ بأنها أكثر تنافسية بين الحزبين.


ووفقًا لمصادر متعددة، أسهم التوصل إلى اتفاق السلام وإعادة فتح مضيق هرمز في تهدئة المخاوف لدى الجمهوريين القلقين من تداعيات الأزمة الاقتصادية.


استسلام لإيران


ويظل احتمال إعادة النظر في الاتفاق بعد نوفمبر قائمًا، إذ أثارت مذكرة التفاهم غضب الجمهوريين المتشددين والمسؤولين الإسرائيليين الذين يعتبرونها استسلامًا للنظام الإيراني.


وبحسب الوثيقة المكونة من 14 بندًا، قد تستفيد طهران من تدفق ما يصل إلى نصف تريليون دولار من صندوق إعادة الإعمار والأصول المُفرَج عنها ورفع العقوبات النفطية.


يخشى منتقدو الاتفاق من أن تستخدم هذه الأموال لإعادة بناء ترسانة إيران من الطائرات المُسيَّرة والصواريخ، إضافة إلى تمويل جماعات تابعة لها مثل حزب الله، كما تؤجل المذكرة القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وتخصيب اليورانيوم إلى مفاوضات من المقرر أن تنتهي خلال 60 يومًا.


خيارات مفتوحة


تشير "ذا تليجراف" البريطانية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غاضب بشدة من الاتفاق، بينما يواصل الجمهوريون المتشددون انتقاده علنًا، إذ لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيسعى إلى إعادة التفاوض مع إيران إذا تخلى عن الاتفاق، أم أنه قد يتجه في النهاية إلى استئناف العمل العسكري.


التزم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه إيران، الصمت إلى حد كبير بشأن المذكرة، وفي الوقت نفسه، كرر ترامب تمسكه بإبقاء الخيارات العسكرية مطروحة، وقال الأربعاء الماضي إن الولايات المتحدة "ستعود إلى القصف" إذا لم تستكمل المحادثات خلال 60 يومًا.


وردًا على مزاعم السعي إلى اتفاق جديد بعد انتخابات التجديد النصفي، قالت آنا كيلي المتحدثة باسم البيت الأبيض إن هذه الادعاءات "أخبار كاذبة".


وأضافت أن ترامب تصرف دائمًا بحسن نية ووفى بالتزاماته طالما التزمت الأطراف الأخرى بتعهداتها، مؤكدة أن لديه سجلًا حافلًا بإبرام صفقات جيدة للشعب الأمريكي.


وقصفت الولايات المتحدة إيران مرتين خلال فترة المفاوضات الدبلوماسية الجارية، الأولى خلال يونيو، والثانية في فبراير عندما بدأت الحرب.


هدنة هشة


يسود التشكيك في واشنطن بشأن قدرة وقف إطلاق النار، الذي يفترض أن يستمر 60 يومًا لحين استكمال المفاوضات، على الصمود طوال هذه المدة.


وتعرض هذا الوقف للاهتزاز بعد القصف الإسرائيلي للبنان ، قبل أن تدخل هدنة تم التوصل إليها على عجل حيز التنفيذ.


وفي ظل استمرار الخلافات حول الملفات الأساسية، بدا الاتفاق ثمرة لضغوط اقتصادية وسياسية دفعت الأطراف إلى تسوية مؤقتة خففت التوتر وخفضت الضغوط على أسواق الطاقة، دون أن تحسم القضايا الأكثر تعقيدًا بين الجانبين.


ترمب بين مأزقين.. حرب إيران وانتخابات 2026


اما الكاتبة سجى ياسر فتقول:


تتقاطع في واشنطن أزمتان لم تعودا منفصلتين في حسابات الرئيس دونالد ترمب: حرب مع إيران لا يجد البيت الأبيض طريقا واضحا للخروج منها دون كلفة سياسية، وانتخابات تجديد نصفي تقترب في عام فترت فيه حماسة شريحة وازنة من الجمهوريين لا تنتمي كليا إلى معسكر "ماغا" ولا إلى خصوم ترمب داخل الحزب.


وتقرأ صحف ومواقع أمريكية هذا التقاطع بوصفه اختبارا مزدوجا لرئاسة ترمب، لأن الحرب تضغط على الاقتصاد وأسعار الوقود، وتربك صورة الرئيس الذي وعد بالحسم، في حين تقترب انتخابات قد تتحول إلى حكم شعبي على إدارته للحرب والاقتصاد والسلطة معا.


وفي مقال رأي بصحيفة نيويورك تايمز، كتبت كريستن سولتيز أندرسون -وهي مستطلعة آراء جمهورية- أن الخطر الانتخابي الأكثر إلحاحا على الحزب الجمهوري لا يكمن في قاعدة "ماغا" الأكثر ولاء لترمب، ولا في الجمهوريين المناهضين له الذين غادروا المعسكر عمليا، بل في شريحة أوسع تسميها "الجمهوريين العاديين".


وهؤلاء -كما تصفهم الكاتبة- محافظون وجمهوريون بوضوح، يحملون نفورا عميقا من الحزب الديمقراطي، لكنهم لا يعرّفون أنفسهم أولا بوصفهم أنصارا لترمب.


وتقول أندرسون إن هذه الشريحة، التي تمثل نحو نصف الجمهوريين، ما زالت تؤيد ترمب إجمالا، لكنها لا تمنحه الحماسة التي يحتاجها الحزب في انتخابات التجديد النصفي.


ووفق استطلاعات الكاتبة، تراجعت نسبة الجمهوريين الذين يحملون رأيا "إيجابيا جدا" تجاه ترمب بنحو 10 نقاط خلال عام، ولا يوافق بقوة على إدارته للاقتصاد سوى 44% من الجمهوريين.


والأشد دلالة هو أن فجوة الحماسة تتسع: 62% من الجمهوريين الذين يعرّفون أنفسهم أولا بأنهم أنصار لترمب يقولون إنهم متحمسون جدا للتصويت، مقابل 49% فقط بين من يعرّفون أنفسهم أولا بأنهم جمهوريون حزبيون. 


فتور جمهوري


وضعت أندرسون هذه الأرقام في سياق إنذاري للجمهوريين، لأن الديمقراطيين، كما تنقل عن استطلاعات عدة، يبدون أكثر استعدادا للتوجه إلى صناديق الاقتراع لوقف أجندة ترمب.


وفي استطلاع أندرسون، يقول 82% من الديمقراطيين إن الفوز في انتخابات التجديد النصفي مهم للغاية، مقابل 57% فقط من الجمهوريين، وهي نسبة تهبط إلى 47% بين الجمهوريين "الحزبيين" لا "الترمبيين".


وتربط الكاتبة هذا الفتور بعدة ملفات، في مقدمتها الاقتصاد، فبين الجمهوريين الذين يعرّفون أنفسهم بالحزب أكثر من الرئيس، لا يوافق بقوة على أداء ترمب الاقتصادي سوى 29%، وأقل من نصفهم يعتقدون أن الاقتصاد يتحسن، كما يبدو هؤلاء أقل ارتياحا لأداء الحزب في الرعاية الصحية، والشؤون الخارجية، وحالة الديمقراطية.


ومن هذه النافذة يدخل ملف إيران إلى الحساب الانتخابي، إذ تشير أندرسون إلى أن نحو ثلث هذه الشريحة فقط يؤيدون بقوة العمليات العسكرية الأمريكية في إيران، وهذا يعني أن الحرب التي يقدمها ترمب بوصفها دليل قوة أمام خصومه، لا تتحول تلقائيا إلى رصيد انتخابي داخل حزبه، لا سيما إذا بقيت بلا نصر واضح، أو واصلت أسعار الطاقة الضغط على الناخبين.


كلفة الحرب


وتلتقي هذه القراءة مع ما تنقله صحيفة ديلي بيست عن الكاتب مايكل وولف، الذي يقول إن العاملين في البيت الأبيض والفريق السياسي لترمب يتابعون أسعار النفط لحظة بلحظة، لقياس الارتدادات السياسية للحرب.


وبحسب وولف، فإن المحيطين بترمب "لا يعرفون" كيف يخرجون من الحرب، ولا كيف يديرونها سياسيا، في حين يصر الرئيس علنا على أن الأمور تسير على ما يرام.


وأوردت ديلي بيست أن متوسط سعر غالون الوقود في الولايات المتحدة بلغ 4.48 دولارا، بزيادة تقارب 1.5 دولار منذ أطلق ترمب حربه على إيران في 28 فبراير/شباط.


كما استندت الصحيفة إلى استطلاع لصحيفة واشنطن بوست بالتعاون مع إيه بي سي نيوز وإبسوس، أظهر أن 61% من الأمريكيين يرون أن استخدام القوة العسكرية ضد إيران كان خطأ، مقابل 36% فقط اعتبروه قرارا صائبا، وأن نسبة عدم الرضا عن أداء ترمب وصلت إلى 62%، وهي الأعلى في أي من ولايتيه، وفق ما تنقل الصحيفة.


وتضيف ديلي بيست أن الحرب لم تمنح ترمب حتى الآن أثر "الالتفاف حول العلم" الذي رافق حروبا أمريكية سابقة في بداياتها، بل واجهت رفضا واسعا منذ وقت مبكر.


ومن هنا تصبح إيران، في حسابات عام 2026، عبئا مزدوجا: حرب غير شعبية من جهة، وكلفة معيشة محسوسة عند محطات الوقود من جهة أخرى.


هدنة بالاسم


أما موقع إنترسبت فركز على زاوية قانونية وسياسية أكثر حدة: إدارة ترمب تتمسك بوقف إطلاق نار تقول إنه لم ينته، رغم استمرار الاشتباكات بين القوات الأمريكية والإيرانية.


ونقل الموقع عن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، قوله إن إيران منذ إعلان وقف إطلاق النار، أطلقت النار على سفن تجارية 9 مرات، واحتجزت سفينتي حاويات، وهاجمت القوات الأمريكية أكثر من 10 مرات، ومع ذلك قال إن هذه الهجمات لا تزال "دون عتبة" استئناف العمليات القتالية الكبرى.


وعندما سُئل وزير الدفاع بيت هيغسيث عمّا إذا كانت الهدنة انتهت بعد تبادل النار بين الطرفين، أجاب: "لا. وقف إطلاق النار لم ينته"، وفقا لما ذكره الموقع.


ويرى إنترسبت أن هذا الإصرار ليس توصيفا ميدانيا فحسب، بل يرتبط بضغوط قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي يضع سقفا زمنيا لاستمرار العمليات العسكرية من دون تفويض من الكونغرس.


ويورد الموقع أن هيغسيث قال أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ إن وقف إطلاق النار وفق فهم الإدارة، يوقف أو يعلّق مهلة الستين يوما، وهو طرح رد عليه السيناتور الديمقراطي تيم كين بالقول إنه لا يعتقد أن القانون يدعمه، محذرا من "مخاوف دستورية خطيرة".


بهذا المعنى، تبدو الهدنة في قراءة إنترسبت أقرب إلى صيغة لإبقاء الحرب دون عتبة الاعتراف الرسمي، فالإدارة تعلن النصر، وتتمسك بوقف إطلاق نار، وتواجه في الوقت نفسه هجمات واشتباكات تجعل الحرب قائمة في الواقع وإن ظلت معلقة في اللغة السياسية.


شبح انتخابات 2026


لكن أخطر ما في مأزق عام 2026 -وفق الكاتب توماس إدسال في نيويورك تايمز- لا يتصل فقط بما إذا كانت الحرب ستكلف الجمهوريين مقاعد في الكونغرس، بل بما قد يفعله ترمب إذا شعر بأن الهزيمة تقترب.


ويضع إدسال انتخابات التجديد النصفي في سياق تاريخ طويل من رفض ترمب الخسارة، مستعيدا تصريحا قال فيه إن رئاسته ناجحة إلى درجة أن البلاد "لا ينبغي حتى أن تجري انتخابات".


ويستعرض إدسال سلسلة من التصريحات والإجراءات التي يراها مؤشرا على نزعة لتوسيع السلطة الرئاسية، من حديث ترمب المتكرر عن حقوق واسعة لا يعرفها الناس، إلى قوله إن ما يوقفه هو "أخلاقه" و"عقله"، وصولا إلى مزاعمه المتكررة عن "انتخابات مزورة" ودعوته إلى تدخل الحكومة الفدرالية في إدارة الانتخابات داخل الولايات.


وينقل الكاتب عن خبراء ومراكز مثل برينان سنتر وكيب أور ريببليك مخاوف من استخدام أدوات الطوارئ والسلطة التنفيذية في سياق انتخابي متوتر.


ويركز إدسال على مذكرة الأمن القومي الرئاسية رقم 7، التي يقول إنها تمنح وزارة العدل ووزارة الخزانة ومصلحة الضرائب وغيرها من الوكالات رخصة لملاحقة مجموعات يسارية بوصفها مرتبطة بالعنف السياسي أو "الإرهاب الداخلي"، مع غياب إطار قانوني واضح لفئة "منظمة إرهابية داخلية" في القانون الفدرالي، كما ينقل عن جويل ماكليري.


ويذهب إدسال، عبر آراء خبراء مثل إليزابيث غويتين وماكليري، إلى أن الخطر لا يكمن في أداة واحدة، بل في تراكم طبقات من السلطة: مذكرات رئاسية أقل شفافية من الأوامر التنفيذية، وإعلانات طوارئ محتملة، ووثائق طوارئ رئاسية سرية قد تُستخدم في أزمات كبرى.


ولا يجزم التقرير بأن ترمب سيفعل ذلك حتما، لكنه يعرض سيناريوهات يراها خبراء مقلقة إذا قرر الرئيس تحدي نتائج عام 2026 أو تعطيل مسارها.


مأزق بوجهين


من خلال هذه القراءات، لا تظهر حرب إيران وانتخابات عام 2026 كأزمتين متوازيتين، بل كدائرتين تتغذى إحداهما من الأخرى، فالحرب ترفع أسعار النفط والوقود، وتضغط على صورة ترمب الاقتصادية، وتضعف حماسة بعض الجمهوريين الذين لا يرون أنفسهم جزءا من حركة "ماغا".


والانتخابات في المقابل، تجعل كل قرار في الحرب محكوما بسؤال داخلي: هل سيبدو ترمب قويا أم متهورا؟ منتصرا أم عالقا؟ قادرا على إنهاء الحرب أم مضطرا إلى إنكار استمرارها؟


وحذرت أندرسون في نيويورك تايمز من أن بقاء الجمهوريين "العاديين" في بيوتهم قد يعني كارثة انتخابية للحزب الجمهوري، في حين يذهب إدسال في الصحيفة نفسها، إلى أن خوف ترمب من الخسارة قد يفتح مسارات أكثر خطورة على المؤسسات والعملية الانتخابية.


أما إنترسبت وديلي بيست فيضعان الحرب نفسها في قلب الأزمة: هدنة اسمية، وأسعار وقود مرتفعة، وإدارة لا تعرف طريق الخروج، ورئيس يصر على أن كل شيء تحت السيطرة.


لذلك، لا يواجه ترمب مأزقا خارجيا في إيران ومأزقًا داخليًا في عام 2026، بل مأزقا واحدا بوجهين، فإذا صعّد الحرب، عمّق كلفتها السياسية والاقتصادية، وإذا تراجع، خاطر بصورة القوة التي بنى عليها خطابه.


وبين هذين الخيارين، يصبح السؤال الذي يطارد البيت الأبيض أقل عسكرية مما يبدو: كيف يذهب ترمب إلى انتخابات عام 2026 من دون أن تتحول حرب إيران إلى استفتاء على رئاسته كلها؟


المصدر: إنترسبت + ديلي بيست + نيويورك تايمز- وكالات

 

أفراسيانت
الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!

 
  • عدد الزيارات 12496391
Please fill the required field.