إتجاهات

خرجت عن السيطرة !!. "أوبن إيه آي" تكشف عن "قرصنة غير مسبوقة" نفذتها أدواتها الذكية لمنصة برمجة 

خرجت عن السيطرة !!. "أوبن إيه آي" تكشف عن "قرصنة غير مسبوقة" نفذتها أدواتها الذكية لمنصة برمجة 

افراسيانت - أعلنت شركة "أوبن إيه آي"، مطورة "تشات جي بي تي"، الثلاثاء أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لها تصرفت بشكل غير متوقع وخارج عن السيطرة أثناء اختبارات للسلامة مخترقة منصة شهيرة بين المبرمجين بمبادرة ذاتية منها.


ووصفت الشركة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرا لها الواقعة بأنها "حادثة سيبرانية غير مسبوقة"، وأعلنت عن إجراء تحقيق مشترك مع منصة “هاغينغ فايس”، وهي مستودع برمجي عبر الإنترنت كان هدفا للاختراق.


وأوضحت “أوبن إيه آي” أن الحادثة شملت مجموعة من النماذج، بما في ذلك نموذجها الذي أطلقته مؤخرا “جي بي تي-5.6 سول” ونموذج آخر “أكثر قدرة” لا يزال قيد التطوير.


وكانت الشركة تسعى لتقييم قدرات الاختراق لدى هذه النماذج من خلال تكليفها بمهام داخل بيئة اختبار رقمية خاضعة لرقابة صارمة يكون فيها الوصول إلى الإنترنت مقيدا لأسباب أمنية.


وقالت “أوبن إيه آي” في تدوينة شرحت فيها تفاصيل الحادثة “أثناء عملها في بيئة الاختبار الخاصة بنا، خصصت نماذجنا قدرا كبيرا من (القدرة الحاسوبية) لإيجاد طريقة للحصول على وصول غير مقيّد إلى الإنترنت، وذلك بهدف حل مسألة التقييم”.


وبمجرد اتصالها بالإنترنت، استهدفت النماذج منصة “هاغينغ فايس”، وهي مستودع ضخم لنماذج الذكاء الاصطناعي ومجموعات البيانات ومعلومات أخرى، للمساعدة في إنجاز مهمتها.


وفي سعيها للعثور على “معلومات سرية” قد تساعدها في تجاوز اختبار التقييم بطرق غير قانونية، عمد نظام أوبن إيه آي إلى “الربط بين مسارات عدة للهجوم، بما في ذلك استخدام بيانات اعتماد مسروقة”.


وكانت منصة “هاغينغ فايس” قد أبلغت عن هذا “الاختراق السيبراني” الأسبوع الماضي من دون ذكر اسم “أوبن إيه آي”.


وتثير نماذج GPT-5.6 وغيرها من نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة، ولا سيما سلسلة “ميثوس” التابعة لشركة “أنثروبيك”، المنافس الرئيسي لـ”أوبن إيه آي”، مخاوف بشأن قدرتها المحتملة على اختراق الدفاعات الأمنية السيبرانية.


وقد اضطرت الشركتان الأمريكيتان إلى تأجيل الإطلاق العام لتقنيات الجيل التالي هذه مؤقتا، وذلك بسبب مخاوف في واشنطن من أنها قد تسهل عمليات اختراق للبنية التحتية الحيوية.


محاكم وتقييمات.. هل يصبح الذكاء الاصطناعي سيفا على رقاب الصحفيين؟


لم يعد الذكاء الاصطناعي يكتفي بكتابة الأخبار أو تلخيصها، لكنه قد يصبح أداة لمحاكمة الصحفيين أو تقييمهم، على نحو يفاقم انتهاك حرية الصحافة ويطعن في مصداقيتها مقابل المال.


ففي 21 أبريل/نيسان الماضي، فتح الصحفي الأمريكي غاري بوم، من مجلة "ذا هوليود ريبورتر" بريده الإلكتروني ليجد رسالة تفيد بأنه متهم أمام محكمة إلكترونية وقاض من الذكاء الاصطناعي.


كانت الرسالة قادمة من منصة "أوبجيكشن أيه آي"، التي توفر خدمة التقاضي أمام الذكاء الاصطناعي مقابل رسوم تبدأ من ألفي دولار، وقد تصل إلى 15 ألفا.


وتتيح الخدمة لأي شخص رفع قضية على صحفي يمثل إزعاجا له، على أن يتولى التحقيق فيها مسؤولون سابقون في أجهزة أمريكية مثل المخابرات المركزية (سي آي أيه) ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (إف بي آي)، مقابل أتعاب تصل إلى 10 آلاف دولار.


بعد ذلك تنعقد لجنة محلفين من 5 نماذج ذكاء اصطناعي من "أوبن أيه آي" و"أنثروبيك" و"غوغل" و"ميسترال" و"إكس أيه آي"، ثم يصدر الحكم بعد 72 ساعة لينشر في سجل رسمي كعلامة على الشرف المهني للصحفي أمام العالم.


هذه الفكرة أسسها المحامي الأسترالي آرين دي سوزا، الذي تولى الحملة السرية التي مولها الملياردير بيتر ثيل، بـ10 ملايين دولار، قبل 10 سنوات ضد موقع "غوكر"، والتي انتهت بإفلاس الموقع بعد تغريمه 140 مليون دولار.


واليوم، يعود الثنائي نفسه مستفيدا من خبرة سابقة استغرقت سنوات وملايين الدولارات، لكن "أوبجيكشن" حولتها إلى رصد معلوماتي لتقليل الوقت والتكاليف.


والمفارقة أن الحكم السابق ضد موقع غوكر لم يكن مبنيا على اتهام الصحافة بالكذب وإنما بانتهاك الخصوصية، مما يعني استخدام تجربة سابقة في غير محلها، لكن "أوبجيكشن" تقول إنها تحاول جعل الصحافة حقا للجميع.


ثمة مخاوف من أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة للتضييق على الصحافة خصوصا في الدول التي لا تحمي قوانينها الصحفيين .


حكم مقابل المال


لكن ما تقوم به الشركة لا يتسق مع ما تقول، لأنها تنصح الأشخاص بعدم إعطاء أي مقابلات صحفية قبل توقيع الصحفي على عقد مسبق يوافق فيه على تحويل أي نزاع قضائي لاحق إلى محكمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.


ولدى الشركة أداة تسمى "فاير بلينكد" ، تدمغ التقارير على منصة "إكس" بعبارة "قيد التحقيق" بمجرد فتح قضية بشأنها، أي قبل النظر حتى في صحة الأدلة.


ولا تستهدف الشركة بالطبع العملاء العاديين، فقد كان أول عملائها في هذه الخدمة وريثا لعائلة "ساكلر" التي لاحقتها فضيحة المسكنات الأفيونية في أمريكا. وضم سجل المحاكمات اعتراضات على تقارير نشرت في "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" .


وجاءت فكرة إنشاء هذه المحكمة بعدما نشرت مؤسسة غالوب تقارير تفيد بتراجع ثقة الأمريكيين في منصاتهم الإعلامية إلى 28% مقارنة بـ70% في سبعينيات القرن الماضي.


ومع ذلك، اختفت هذه الشركة من على شبكة الإنترنت دون أن تصدر حكما واحدا لصالح أي عميل، ثم عادت في منتصف يوليو/تموز الماضي، تحت اسم جديد هو "ذا برايمري".


بيد أن النسخة الجديدة من الشركة لا تشمل محكمة ولا قضاة ولا محلفين وإنما لوحة لتقييم الصحفيين، حيث نشرت تقييما لنحو 20 ألف صحفي استنادا لملايين المقالات التي عملوا عليها، مع ملاحظة صغيرة بأن هذه التقييمات آلية وقائمة على الرأي وليست أحكاما مطلقة.


وتخطت المخاوف من هذه الممارسات حدود الولايات المتحدة حيث حذر مدافعون عن الحريات من وصول هذه التقنيات إلى دول لا يوفر القانون فيها حماية للصحفيين من الأساس، لا سيما وأن حرية الصحافة سجلت أدنى مستوياتها خلال ربع قرن حسب تقارير "مراسلون بلا حدود".


وربما يكون عمل المحاكم البشرية بطيئا، لكنه بطء طبيعي يتماشى مع حاجة الحقيقة للبحث وتقييم الأدلة وحاجة الإنصاف للاستماع الحكيم، مع إتاحة حق الطعن والاستئناف، بينما يمثل الوعد المسبق بتقديم الحقيقة كاملة خلال 3 أيام، نوعا من أنواع بيع الأحكام المعدة مسبقا لمن يدفع..الذكاء الاصطناعي ومصادرة النصوص كيف يؤثر ذلك على عمل المؤلفين؟


يقول الكاتي محمد وجيه الأيوبي : إنّ دخول الذكاء الاصطناعي إلى مهنة الصحافة ليس تطوّراً طبيعياً، بل نقطة انعطاف في معركة السيطرة على التجربة البشرية. ما على المحك ليس الوظائف، بل المعنى نفسه. في زمن الرأسمالية الرقابية، يتحوّل الإبداع من فعل حرّ إلى عملية تُدار وتُقاس بالخوارزميات. 


ففي عالم تتسارع فيه منحنيات التكنولوجيا بقدر لا يُصدّق، لم تعد مسألة استخدام الذكاء الاصطناعي في الصحافة مجرّد تجربة طارئة أو طفرة فقط. بل يبدو أننا دخلنا بالفعل مرحلة انتقالية تنذر بإعادة تعريف المهن الإبداعية نفسها. تجربة صحيفة "إيل فوليو" الإيطالية التي أصدرت عدداً كاملاً مكتوباً عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، ليست سوى ملامسة أولى لجدار هذا التحوّل. 


في هذا السياق، كان لحوارنا مع الدكتور حكمت البعيني، المدرّب الأكاديمي والخبير في الذكاء الاصطناعي، أهمية مزدوجة. فهو لا يكتفي بموقع المراقب، بل يُعدّ أول كاتب عربي يؤلف كتاباً مشتركاً مع منصة "شات جي بي تي"،  ليجعل من تجربته الشخصية نقطة انطلاق لتحليل معمّق لأبعاد هذا التحوّل، وما يعنيه للهوية، للإبداع، وللأخلاق في زمن الخوارزميات.


"إيل فوليو" بين الحدث والرمز – من التجريب إلى التحوّل البنيوي


ينبغي لنا ألّا نقرأ إصدار "إيل فوليو" كحدث تقني فقط، بل كمؤشر على تحوّل سردي أكبر. الصحيفة، بتاريخها الثقافي المحافظ، لم تكن تبحث فقط عن استعراض صحفي، بل ربما كانت ترسل إشارة إلى عصر جديد تُدار فيه غرف التحرير بخوارزميات "تتعلّم"، وتنتج، بل وتُجادل أحياناً.


يقول د. البعيني الذي يحضّر لمؤتمر الذكاء الاصطناعي في لبنان (تموز/يونيو المقبل): "هذه التجربة تسقط الحاجز النفسي بين الصحافي والآلة. نحن لا نرى فقط إنتاج محتوى، بل تصوّراً جديداً لدور الصحافي كمحرّر فوق-بشري، يتحكّم بخوارزميات، يعيد توجيهها، ويضبط إيقاعها، بدل أن يُستبدل بها".


من هذا المنظور، فإنّ ما قامت به "إيل فوليو" ليس "انقلاباً" بل تحوّلاً بنيوياً: الخطوة الأولى في مسار تتقلّص فيه الفجوة بين الذكاء البيولوجي والاصطناعي.


تحذير من "أوتوماتيكية التجربة البشرية"


هنا، نعود إلى قلب فلسفة شوشانا زوبوف التي تُحذّر من "أوتوماتيكية التجربة البشرية"، أي تحويل التجارب الحية إلى بيانات قابلة للتحليل والتوليد. فالخطر لا يكمن فقط في فقدان الوظائف أو تهديد المهن، بل في اختزال التجربة الإنسانية إلى أنماط قابلة للتكرار.


من الإبداع التوليدي إلى "الوعي الحسابي"– الفارق النوعي


في تحليله لموضوع الإبداع، يلفت د. البعيني إلى التمايز الحاسم بين ما يصفه بـ"الإبداع التوليدي" الذي تنتجه الخوارزميات، و"الإبداع الواعي" الذي ينبع من تجربة بشرية غارقة في الذاكرة والعاطفة.


فهل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يُبدع؟


نعم، يجيب البعيني، ولكن وفق شروط مختلفة جذرياً. الخوارزميات تنتج محتوى بتراكيب لغوية معقّدة، وربما مبتكرة، لكنها لا "تعرف" المعنى ولا "تشعر" بآثار ما تنتجه. الإبداع التوليدي لا يصدر عن ألم أو فَقْد أو تجربة حب، بل عن ملايين المعادلات الموزونة.


لكن هذا لا يعني أنه غير مفيد. العكس هو الصحيح. فالإبداع التوليدي، بحسب البعيني، هو مثل آلة موسيقية جديدة: لا تملك روحاً، لكنها تمنحك احتمالات لحنية لم تكن ممكنة سابقاً. وتماماً كما أن آلة "الساينثسيزر" لم تلغِ الكمان، لكنها أعادت تشكيل مفهوم الموسيقى، فإن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مفهوم الكتابة.


أحد الأدلة على ذلك، فوز كاتبة يابانية بجائزة أدبية على نص كتبته بمساعدة الذكاء الاصطناعي. "هذه لحظة شبيهة بلحظة دخول الكاميرا إلى الفن التشكيلي في القرن التاسع عشر"، يقول البعيني، "عندها، تساءل الرسامون: إذا كانت الآلة تلتقط الواقع، فما الذي بقي لنا؟ والإجابة كانت: التعبير، التحريف، الحلم".  


الباحث البعيني لا يرى أنّ الذكاء الاصطناعي يهدّد الإبداع البشري. بل العكس: "هو يُجبِرنا على أن نُعيد تعريف ذاتنا ككُتّاب وصحافيين وفنانين. كل ما يمكن للآلة أن تفعله نيابة عنك، عليك التوقّف عن فعله. وكل ما لا تستطيع فعله، عليك أن تتقنه." لذلك، فإن الإبداع الإنساني ليس مهدّداً، بل هو مدفوعٌ إلى أقصى إمكاناته.


الجوائز الثقافية أمام تحدّي "التهجين الإبداعي"


المؤسسات الثقافية، بحسب د. البعيني، تحتاج إلى إعادة هندسة معاييرها. ماذا يعني أن يكون العمل "أصلياً"؟ وما نسبة التدخّل البشري المطلوبة؟


"نحن بحاجة إلى تصنيفات جديدة… كما أن السينما تعاملت مع المؤثرات الرقمية بإبداع وليس برُهاب، على المؤسسات الأدبية أن تبتكر فئة جوائز لـ"الإبداع الهجين" بين الإنسان والآلة".


هذا الطرح يتماشى مع رؤية راي كورزويل (مخترع، وباحث في الذكاء الاصطناعي) المستقبلية، حيث ستُعاد برمجة الحدود الفاصلة بين الذكاءين. ومع ذلك، تبقى المسألة الأخلاقية قائمة: هل سيظل الإنسان هو صاحب القرار في النهاية؟ أم أننا في طريقنا إلى اعتماد خوارزميات "تقيّم" الإبداع أيضاً؟


هل سيُجبر الذكاء الاصطناعي الكاتب على أن يكون أفضل؟


هنا تتجلى المفارقة الكبرى. يعتقد البعض أن الذكاء الاصطناعي سيلغي الحاجة إلى الكُتّاب والصحافيين. لكن د. البعيني يرى عكس ذلك: لن يبقى في الميدان سوى من يملك صوتاً لا يمكن تقليده.


"في السابق، كان التميّز امتيازاً. اليوم، صار ضرورة للبقاء. لأنّ الآلة قادرة على توليد الجيد، فعلى الإنسان أن يقدّم الاستثنائي."


وذلك يتطلّب إعادة تصميم برامج التدريب الإعلامي، بحيث لا تركّز فقط على أدوات التحرير، بل على تعزيز الحس النقدي، والقدرة على التأمّل، وصياغة الأسئلة الكبرى التي لا تطرحها الخوارزميات.


 من "الأداة" إلى "الشريك" – تجربة شخصية في الكتابة والإعلام والتعليم


أبرز ما يميّز حديث د. حكمت البعيني هو نقله للتجربة من المجرد إلى الشخصي. فهو لا يتحدّث فقط كأكاديمي، بل كممارس استخدم الذكاء الاصطناعي بشكلٍ يومي في الكتابة، الإعلام، والتعليم.


"لم يكتب عني أو لي. لكنه ساعدني على أن أكتب أفضل مما كنت أظن أنني أستطيع. حفّزني على إعادة صياغة أفكاري، تحسين لغتي، وتوسيع بصري النقدي".
 الإنسان لا يُلغى..


في الإعلام، تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى مساعد بحثي خارق، قادر على تحليل اتجاهات وتقارير ضخمة في دقائق. وفي التعليم، أصبح أداة لتوليد أفكار تعليمية وتفاعل أكاديمي يتجاوز الطرق التقليدية.


هنا تظهر ملامح ما يسميه كورزويل بالتكامل الذكي: الإنسان لا يُلغى، بل يُعاد تعزيزه، تقويته، ورفع قدراته إلى حدود جديدة. 


هذا الاستخدام الواعي للتقنيات هو ما تدعو إليه الأستاذة في جامعة هارفرد "شوشانا زوبوف " في مواجهة منطق "الرأسمالية الرقابية". أي أن نستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة تحرير للخيال، لا كآلية اختزال للفكر. إنها لحظة انعطاف: إمّا أن نُخضع الآلة لقيم الإنسان، أو نسمح لها بإعادة تشكيله وفق منطق السوق والخوارزمية.


أزمة "ما بين السطور"… الذكاء الاصطناعي لا يقرأ النيّات


دراسة جامعة "جون هوبكنز" الأخيرة كانت حاسمة: أنظمة الذكاء الاصطناعي، رغم تفوّقها في تحليل الصور والنصوص، لا تزال عاجزة عن فهم التفاعلات الاجتماعية الدقيقة. لا تستطيع تفسير الإشارات، التلميحات، أو السخرية – أي "ما بين السطور".


فإن هذه الثغرة ليست تقنية فقط، بل وجودية. "فهم ما بين السطور يعني امتلاك وعي بالتاريخ، بالثقافة، بالوجدان الجمعي. وهذا ما لا يمكن للآلة، مهما كانت متطورة، أن تُحاكيه. وهنا يكمن دور الإنسان الذي يحمل حمولة رمزية وثقافية معقّدة".


التكنولوجيا كأداة تحرير… أم استعمار جديد؟


في النهاية، فإن الذكاء الاصطناعي ليس خصماً أو حليفاً بذاته، بل يتحدّد موقعه وفق كيفية استخدامنا له. إما أن يتحوّل إلى أداة تحرير للإبداع والخيال، أو إلى أداة استبدال للذات البشرية. وتجربة الدكتور حكمت البعيني تُظهر الوجه المضيء لهذا التفاعل، حيث الشراكة بين الإنسان والآلة تُنتج معرفة أعمق، وأسلوباً أكثر نقاءً.


لكن، كما تحذّر شوشانا زوبوف، فإنّ التحدّي الحقيقي يكمن في الحوكمة، في سَنّ التشريعات، وفي الدفاع عن الكرامة الإنسانية أمام عولمة الخوارزميات. وحده الإنسان، المدرك لأبعاده، هو القادر على إبداع المعنى. والبشر، لا الآلات، هم من يجب أن يظلوا في موقع القيادة.  


كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقود انتخابات منتصف المدة لعام 2026

 

 

بقلم ناثان إي. ساندرز وبروس - نحن على بعد قريب من انتخابات منتصف المدة لعام 2026، ومن المبكر جدا التنبؤ بالنتائج. لكن من الآمن أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستكون مرة أخرى قصة رئيسية.


يبدو الخوف الواسع من استخدام الذكاء الاصطناعي للتلاعب في انتخابات 2024 الأمريكية أمرا بسيطا في عام ينشر فيه الرئيس صورا مولدة بالذكاء الاصطناعي لنفسه كبابا على حسابات البيت الأبيض الرسمية. لكن الذكاء الاصطناعي أكثر بكثير من مجرد تلاعب بالمعلومات. كما أنها تظهر كقضية سياسية. الرواد السياسيون يتبنون هذه التقنية، وهذا يفتح فجوة  عبر الخطوط الحزبية.


نتوقع أن يتسع هذا الفجو، مما يؤدي إلى استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل رئيسي من قبل طرف سياسي واحد في انتخابات 2026. إلى الحد الذي يتحقق فيه وعد الذكاء الاصطناعي بأتمتة وتحسين فعالية المهام السياسية مثل الرسائل الشخصية، والإقناع، واستراتيجية الحملات حتى جزئيا، فقد يولد ذلك ميزة منهجية.


في الوقت الحالي، يبدو أن الجمهوريين مستعدون لاستغلال هذه التقنية في انتخابات منتصف المدة لعام 2026. تبنى البيت الأبيض في عهد ترامب بشكل مكثف الميمات التي يولدها الذكاء الاصطناعي  في استراتيجيته للرسائل الإلكترونية.

كما استخدمت الإدارة الأوامر التنفيذية والقوة الشرائية الفيدرالية للتأثير على تطوير وترميز قيم تقنيات الذكاء الاصطناعي بعيدا عن أيديولوجية "الوعي". وبالمضي قدما أبعد، شكل حليف ترامب إيلون ماسك نماذج Grok الخاصة بشركته الذكية  على صورته الأيديولوجية الخاصة. تبدو هذه الإجراءات جزءا من إعادة توجيه أكبر ومستمرة لصناعة التكنولوجيا الكبرى  نحو الإرادة السياسية، وربما أيضا القيم، للحزب الجمهوري.


الديمقراطيون، بصفتهم الحزب خارج السلطة، في موقف رد فعل إلى حد كبير تجاه الذكاء الاصطناعي. رد كتلة كبيرة من الديمقراطيين في الكونغرس على إجراءات إدارة ترامب في أبريل بالاعتراض على اعتمادهم للذكاء الاصطناعي في الحكومة.

رسالتهم إلى مكتب الإدارة والميزانية في إدارة ترامب قدمت انتقادات وأسئلة مفصلة حول سلوكيات DOGE ودعوا إلى وقف استخدام DOGE للذكاء الاصطناعي، لكنها قالت أيضا إنهم "يدعمون تنفيذ تقنيات الذكاء الاصطناعي بطريقة تتوافق مع القوانين القائمة". كان موقفا معقولا تماما، وإن كان دقيقا، ويظهر كيف يمكن لأفعال حزب واحد أن تحدد الموقف السياسي للحزب المعارض.


هذه التحولات مدفوعة أكثر بديناميكيات سياسية منها بالأيديولوجيا. يبدو أن احترام رؤساء شركات التكنولوجيا الكبرى لإدارة ترامب هو في الغالب محاولة لكسب التأيد، بينما يستمر وادي السيليكون في تمثيله الديمقراطي المتقدم في مجال التقنية رو خانا. ويظهر  استطلاع بيو للأبحاث في يونيو  مستويات شبه متطابقة من القلق بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في أمريكا.


هناك، ربما، مواقف طبيعية يتوقع من كل حزب أن يتخذها تجاه الذكاء الاصطناعي. كشفت جلسة استماع للجنة فرعية في مجلس النواب في أبريل  حول اتجاهات الذكاء الاصطناعي في الابتكار والمنافسة الكثير عن هذا التوازن.

وباتباع نهج إدارة ترامب، بدأ الجمهوريون يشككون في أي تنظيم لصناعة الذكاء الاصطناعي. في الوقت نفسه، أكد الديمقراطيون على حماية المستهلك ومقاومة تركيز السلطة المؤسسية. على الرغم من تقلب هيمنة الجناح المؤسسي في الحزب الديمقراطي والشعبوية المتقلبة التي يتبعها ترامب، إلا أن هذا يعكس مواقف الحزبين التاريخية من التكنولوجيا.


بينما يركز الجمهوريون على التقرب من أصحاب النفوذ التقني وإزالة الحواجز حول نماذج أعمالهم، قد يعيد الديمقراطيون إحياء رسائل 2020 التي أطلقها مرشحون مثل أندرو يانغ وإليزابيث وارن. يمكنهم رسم رؤية بديلة للمستقبل حيث يتم فرض الضرائب على أرباح شركات التقنية الكبرى وثروة المليارديرات وإعادة توزيعها على الشباب الذين يواجهون أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن والرعاية الصحية وغيرها من الأساسيات. 


علاوة على ذلك، يمكن للديمقراطيين استخدام هذه التقنية لإظهار التزامهم بالديمقراطية التشاركية بشكل واضح. يمكنهم الاستفادة من الذكاء الاصطناعيصنع السياسات التعاونيةأدوات مثلديسيديم,Pol.Is، واذهب إلى الغناءلجمع آراء الناخبين على نطاق واسع ومواءمة برنامجهم مع المصلحة العامة.


من المدهش مدى قلة تبني هذه الأدوات المنطقية من قبل المرشحين والأحزاب اليوم. بدلا من استخدام الذكاء الاصطناعي لالتقاط والتعلم من مدخلات الناخبين، يبدو أن المرشحين غالبا ما يفكرون في الذكاء الاصطناعي كتقنية بث أخرى — جيدة فقط لإيصال صورهم ورسالتهم أمام الناس. مثال على ذلك: النائب البريطاني مارك سيواردز، الذي يفترض أنه تصرف بحسن نية، تعرض مؤخرا للسخرية بعد أن أطلق صورة فارغة لنفسه للذكاء الاصطناعي أمام ناخبيه. 


أين يتجه الاستقطاب السياسي للذكاء الاصطناعي بعد ذلك سيعتمد على الأحداث المستقبلية غير المتوقعة وكيف يستغلها الحزبيون بشكل انتهازي. توضح جدلا سياسيا أوروبيا حديثا حول الذكاء الاصطناعي كيف يمكن أن يحدث ذلك.


أقر رئيس وزراء السويد أولف كريسترسون، عضو حزب المعتدلين في البلاد، في مقابلة أغسطس بأنه يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على "رأي ثان" في قضايا السياسات. كانت الهجمات من المعارضين السياسيين لاذعة.

كان كريسترسون قد دعا في وقت سابق من هذا العام إلى إيقاف الاتحاد الأوروبي قانونه الجديد الرائد الذي ينظم الذكاء الاصطناعي، وسحب أداة ذكاء اصطناعي من موقع حملته بعد أن أساء استخدامها لتوليد صور له يبدو أنه يطلب تأييد هتلر. على الرغم من أنها أكثر تأثيرا على الإطلاق، إلا أن أيا من هاتين القصتين لم تجذب عناوين الصحف العالمية كما اعترف رئيس الوزراء بأنه يستخدم أدوات كما فعل ChatGPT.


قد تحدد ديناميكيات العمر كيف تتطور تأثيرات الذكاء الاصطناعي في الانتخابات النصفية. يبدو أن أحد الاتجاهات السائدة التي حولت انتخابات 2024 لصالح ترامب كان هجرة الناخبين الشباب نحو اليمين، وخاصة الرجال البيض. حتى الآن،  لا يشير استطلاع YouGov للتتبع السياسي إلى تحول كبير في نية الناخبين الشباب في التصويت في الكونغرس منذ انتخابات منتصف المدة لعام 2022.


قد يكون تبني الذكاء الاصطناعي أو الابتعاد عنه أحد الطرق التي تسعى بها الأحزاب للسيطرة على هذه الكتلة الناخوية الشابة. بينما كشف استطلاع بيو أن نسبة كبيرة من الأمريكيين من جميع الأعمار قلقون عموما بشأن الذكاء الاصطناعي، فإن الأمريكيين الأصغر سنا أكثر ميلا للقول إنهم يتفاعلون بانتظام مع الذكاء الاصطناعي ويسمعونه كثيرا، ويشعرون بالراحة مع مستوى التحكم الذي يمتلكون فيه في حياتهم. قد يلجأ حزب ديمقراطي يائس لاستعادة الأهمية والموافقة على الناخبين الشباب إلى الذكاء الاصطناعي كأداة وموضوع لجذبهم.


يجب على الناخبين والسياسيين على حد سواء أن يدركوا أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تأثير خارجي على الانتخابات. ليست كارثة طبيعية لا يمكن السيطرة عليها تسقط زيفا على الناخبين , إنه أشبه بالنار: قوة يمكن للفاعلين السياسيين استغلالها والتلاعب بها لأغراض ميكانيكية ورمزية.


يجب على الطرف المستعد للتدخل في عالم الذكاء الاصطناعي للشركات وتشكيل مستقبل التكنولوجيا أن يدرك المخاوف والفرص المشروعة التي تقدمها، وأن يقدم حلولا تعالج الذكاء الاصطناعي وتستفيد منه.


نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي من جوجل: سرقة المحتوى، تجويع الإعلام المستقل، وتعزيز المعلومات المضللة اليسارية قبل انتخابات منتصف الفصل


الكاتب مونتي دونوهيو يلفت النظر الى سؤال هام : إذا كنت تستخدم جوجل كمحرك بحث، فمن المحتمل أنك لاحظت ظهور نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي الخاصة بجوجل بشكل بارز في نتائج البحث الخاصة بك ...


هذه النظرة العامة عن طريق الزحف إلى مواقع الناشرين، واستخراج محتواها الأصلي، وإنشاء ملخصات مختصرة مكتوبة بالذكاء الاصطناعي تظهر في أعلى نتائج البحث. هذه المصادر توفر للمستخدمين "إجابة" جاهزة دون الحاجة للنقر إلى المصدر.


 كما صاغ منشور حاد على X @Ric_RTP مؤخرا، يواجه الناشرون الآن إنذارا نهائيا: "دعونا نسرق محتواك مجانا، أو نصبح غير مرئيين على الإنترنت. هذا ابتزاز."


 هذا "الابتزاز" يعيد تشكيل مشهد المعلومات في الوقت الحقيقي. تقترب عمليات البحث بدون نقرة الآن من 65 بالمئة، مع تجاوز عمليات البحث من الأجهزة المحمولة 75 بالمئة. انخفضت حركة إحالة جوجل إلى مواقع الأخبار بشكل حاد، حيث انخفضت حوالي 33 بالمئة بشكل عام العام الماضي، مع انخفاض حاد يصل إلى 60 في المئة من وسائل الإعلام الصغيرة والمتوسطة. الاتفاق الذي استمر لعقود والذي حافظ على الصحافة المستقلة حيث ينشئ الناشرون المحتوى وترسل جوجل حركة مرور إلى الناشر مع إعلان يدفع الفواتير قد مات. جوجل ببساطة تحتفظ بأموال الإعلانات بينما ينزف الناشرون حتى النهاية.


بالنسبة لوسائل الإعلام المحافظة والناخبين الذين يعتمدون عليها، هذا أكثر من مجرد مشكلة اقتصادية. إنها أزمة نزاهة الانتخابات تتكشف قبل ستة أشهر من انتخابات منتصف المدة لعام 2026.


فكر في ساحة معركة المعلومات النصفية في مجال المعلومات.


يدافع الجمهوريون عن أغلبية ضيقة في مجلس النواب ومجلس الشيوخ في بيئة كلاسيكية من انتخابات منتصف الولاية. أجندة الرئيس ترامب، أمن الحدود، ضبط الإنفاق، هيمنة الطاقة، معلقة على المحك. عندما يبحث الناخبون عن حقائق حول مواعيد الاقتراع عبر البريد، أو قواعد التصويت المبكر، أو سجلات المرشحين حول الجريمة والتضخم، أو أزمة الحدود،

فإن نظرة جوجل على الذكاء الاصطناعي تقدم بشكل متزايد أول (وغالبا الوحيد) المعلومات التي يرونها. عدد أقل من الأمريكيين يصلون إلى التقارير المستقلة أو المحافظة. والنتيجة هي ساحة لعب مائلة تصب في صالح الإجماع الإعلامي التقليدي الذي تم تدريبه على نموذج جوجل.


 قد تتساءل بشكل صحيح: كيف يمكن التمييز بين هذا وبين سلطة الاحتكار التي تقرر أي الحقائق تصل إلى الناخبين أولا؟ جوجل، في النهاية، هي واحدة من أكبر الشركات في العالم بأي معيار.


 تبلغ القيمة السوقية لشركة ألفابت (الشركة الأم لجوجل) حوالي 4.8 تريليون دولار حتى منتصف مايو 2026، مما يجعلها واحدة من أكبر 2-3 شركات قيمة عالميا. الإيرادات المتأخرة في الاثني عشر شهرا تجاوزت 400 مليار دولار، مع استمرار نمو قوي حتى عام 2026.


تعالج جوجل حوالي 8.5–16.4 مليار بحث يوميا (تختلف التقديرات حسب المصدر والمنهجية، لكن الحجم هائل)، ويمثل 90٪ من السوق العالمية، و84-88٪ من السوق الأمريكية. أكبر منافس لجوجل، MS Bing، يمتلك فقط 5٪ من السوق العالمية، لكنه يمتلك 9-10٪ من السوق الأمريكية، بفضل دمج ويندوز وCopilot. الخلاصة؟ جوجل أكبر بحوالي 18 ضعف حصة البحث العالمية من بينغ، وجميع المنافسين المتبقين يتنافسون على أقل من 5٪ من حصة عالمية. 


 هناك ما هو أكثر بكثير في هيمنة جوجل من مجرد حصة سوقية خام.


 تؤمن جوجل موقعها من خلال عدة مزايا هيكلية متشابكة يصعب المنافسون تكرارها:


صفقات التوزيع الافتراضية: تدفع جوجل لآبل حوالي 20 مليار دولار سنويا (مع مدفوعات كبيرة مماثلة لسامسونج وموزيلا وغيرها) لتظل محرك البحث المثبت مسبقا على أجهزة آيفون سفاري والعديد من أجهزة أندرويد. هذه الاتفاقيات تثبت معظم المستخدمين قبل أن يتخذوا قرارا واعيا.


• تثبيت النظام البيئي: أندرويد (نظام التشغيل المحمول الأسود في العالم)، كروم (المتصفح الرائد)، يوتيوب، جيميل، الخرائط، وخدمات أخرى تخلق تأثيرات شبكية قوية. بمجرد دخول المستخدمين إلى عالم جوجل، يصبح التبديل غير مريح ونادر.


• خندق البيانات: مليارات الاستعلامات اليومية تولد كنزا لا مثيل له من البيانات السلوكية والنوايا في الوقت الحقيقي. هذا يغذي خوارزميات متفوقة وتدريب الذكاء الاصطناعي، مما يخلق دورة ذاتية الدعم: النتائج الأفضل تجذب المزيد من المستخدمين، مما ينتج المزيد من البيانات.


• هيمنة تقنية الإعلان: تسيطر جوجل على البنية التحتية الحيوية عبر جانب الشراء والبيع وتبادل الإعلانات في الإعلانات الرقمية. وهذا يمنحها قوة تسمية لا مثيل لها في النظام البيئي حيث تحقق أرباحا من حركة البحث.


تجعل هذه الخنادق من الصعب للغاية على المنافسين، حتى أولئك الذين يمتلكون تكنولوجيا تقنية متفوقة، تحقيق زخم حقيقي. الحجم وحده لا يفسر صمود جوجل؛ إن الجمع بين الافتراضيات القانونية، والتكامل السلس، وتفوق البيانات، والسيطرة على حزمة الإعلانات هو ما يبقي الدولاب المتحرك مستمرا. للأسف، "الدوران" هو التهديد الحقيقي.


الآن انظر إلى غرفة الصدى المنسقة لليسار وتضخيم الذكاء الاصطناعي.


خطر تضخيم الرسائل عبر الذكاء الاصطناعي هائل لأن اليسار أتقن منذ زمن طويل الرسائل المنسقة بين حلفائه الإعلاميين. تصبح نقاط الحديث من الحكمة التقليدية بين عشية وضحاها، مع مئات المنصات التي تردد نصوص متطابقة تقريبا بتناغم.


خذ على سبيل المثال لابتوب هانتر بايدن. في أكتوبر 2020، نسق 51 مسؤولا سابقا في الاستخبارات رسالة وصفت تقارير نيويورك بوست بأنها "معلومات مضللة روسية". تم توقيت الرسالة مع حملة بايدن وتم تضخيمها بتزامن من قبل CNN وMSNBC ونيويورك تايمز وواشنطن بوست ومراقبي وسائل التواصل الاجتماعي. أكدت استطلاعات الرأي لاحقا أن التقارير الصادقة كان يمكن أن تغير نتيجة الانتخابات. كان اللابتوب أصليا. كان وصف المعلومات المضللة هو الكذبة.


أو الشعار المستمر "ترامب تهديد للديمقراطية" الذي سيطر على التغطية من 2021 حتى 2024. ظهرت نفس العبارة في نفس الوقت في نشرات الكابل التلفزيوني، وعناوين الصحف، والتصريحات الديمقراطية، والمقالات الافتتاحية في جميع أنحاء البلاد. لم يكن عضويا، بل كان توافقا مصطنعا مصمما لتشويه شرعية المعارضة.


تأخذ مراجع جوجل عن الذكاء الاصطناعي هذه الحملات المنظمة مسبقا وتمنحها بريق الحقيقة الحيادية والسلطوية. تم تدريبها بشكل كبير على مصادر إعلامية قديمة، وتعكس الملخصات بطبيعة الحال تلك الغرفة الصدى. المصادر الانتقائية وحذف الحقائق المعارضة يميل الكفة إلى حد كبير. والأسوأ من ذلك، أن الذكاء الاصطناعي أحيانا يعاني من هلوسات بسيطة.


الأمثلة الحديثة توضح المخاطر. اقترحت مراجع جوجل للذكاء الاصطناعي وضع الغراء على البيتزا لمنع الجبن من الانزلاق، وأعلنت وفاة هالك هوغان عندما كان على قيد الحياة، وفي سياقات سياسية زعمت بشكل ساخر  أن باراك أوباما كان أول رئيس مسلم أو اختلقت تواريخ وأحداثا لتناسب السرديات المفضلة. في الاستفسارات الانتخابية ذات المخاطر العالية، لا تبقى هذه الهلوسات غير ضارة، بل يمكن أن تضلل الناخبين في الوقت الحقيقي عندما تكون الدقة في غاية الأهمية.


لكن هناك أيضا تهديدا أوسع للجمهورية.


الشبكة المفتوحة التي كانت تسمح سابقا للأصوات المعارضة بالتنافس على أساس الجدارة أصبحت ببساطة تجويف. يواجه الناشرون، وخاصة المحافظون والمستقلون الصغار، تسريحات للموظفين، وإغلاق غرف الأخبار، وتقليل القدرة الاستقصائية. النظام الغذائي المعلوماتي للناخبين يصبح أضعف وأكثر تجانسا وأكثر عرضة للتلاعب.


السيطرة على مجلس النواب في 2026 ستحدد ما إذا كانت أجندة ترامب ستتقدم أم ستتعثر. ستؤثر سباقات مجلس الشيوخ في الولايات الحازمة على القضاء لسنوات. إذا استمر الذكاء الاصطناعي في جوجل في امتصاص حركة المرور وتعزيز توافق الإعلام القديم، فسيذهب الناخبون إلى صناديق الاقتراع بصورة غير مكتملة ومشوهة، تحديدا عندما تكون وجهات النظر الواضحة والمتنوعة هي الأهمية.


لم يقبل المحافظون أبدا الوهم بأن شركات التكنولوجيا الكبرى محايدة. التاريخ الموثق للتحيز في البحث وتنسيق شركات التكنولوجيا الكبرى مع الديمقراطيين، إلى جانب الحوافز الاقتصادية التي تحرك الآن مراجعات الذكاء الاصطناعي، يثبت أن التهديد هيكلي. التركيز في وادي السيليكون يهدد تبادل الأفكار الحر الذي يتطلبه الحكم الذاتي.


الحل هو بناء بدائل: محركات بحث مستقلة، نماذج مباشرة إلى الجمهور عبر النشرات الإخبارية ومنصات مثل X، الصحافة المواطنية، منشئي المحتوى والمنصات المحافظة ذات التفكير النقدي، وتطبيق قوانين مكافحة الاحتكار الجادة التي تفكك الاحتكارات فعليا بدلا من مجرد تنظيم آثارها الاقتصادية السلبية. يجب على الناشرين أن يمتلكوا جمهورهم بدلا من استئجار مساحة على خوارزمية شخص آخر.


دوامة الموت التي @Ric_RTP توصف حقيقية، لكنها ليست حتمية. تمنح انتخابات منتصف المدة لعام 2026 للمحافظين فرصة لكشف هذا الاستيلاء الهادئ على السلطة، ومقاومته، واستعادة ساحة المعلومات قبل أن تتشكل انتخابات أخرى بهدوء بنسخة شركة واحدة من "الحقائق". قد يعتمد مستقبل الجمهورية على ما إذا كنا ننجح.

 

أفراسيانت

الباحثون عن العدالة، الحرية، وحقوق الإنسان.!


 
  • عدد الزيارات 12592424
Please fill the required field.