هل تأبه امريكا حقا للاوكرانيين واين هم الآن ؟

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 


افراسيانت - بعد مرور أكثر من 500 يوم من الحرب في أوكرانيا، لم يعد يالامكان ان يكون هنالك الآن سببا للاعتقاد بأن الأمور تسير بالطريقة التي كانت تأمل بها الولايات المتحدة او حلفائها الاوربيين او حلف الناتو ايضا .


لقد استنزفت كل الخيارات فالعقوبات لم تفلح وكذلك المليارات التي صرفت على الحرب ضد روسيا والتي ذهب معظمها بالطبع الى جيوب المسؤولين الاوكران المتواجدين في السلطة الان او الذين طردوا منها بعد ان فاحت رائحتهم بسبب الفساد ..


الاوربيون ارهقوا والامريكيون تحت تاثير الضغط الداخلي ةالخارجي معا بعد التطورات التي عصفت باحلام من خططوا وهللوا لانهاك روسيا وتاليا لهزيمتها .


من الملاحظ هنا ان التصريحات الهستيرية التي تميز بها المسؤولون في الاتحاد الاوربي وحلف الناتو وكذلك الامريكيون قد تقلصت وتكاد تختفي .


فمثلا كانت الحكومات في بولندا وإستونيا وسلوفاكيا وغيرها في أوروبا الوسطى والشرقية، من بين أقوى حلفاء كييف. ولكن مع مواجهة زعماء بعض هذه الدول معارك إعادة انتخابهم أو تحديات داخلية أخرى، ومع شعور الحكومات بالقلق إزاء تأثير انضمام أوكرانيا ذات يوم إلى الاتحاد الأوروبي، فإن هذا الدعم بدأ يتراجع.


المشكلة بالنسبة إلى كييف هي أن التأييد يتراجع ليس فقط في بولندا. فمنذ بداية الحرب، قادت دول البلطيق الحملة المؤيدة لأوكرانيا في بروكسل وواشنطن، وربما لم يكن هناك أحد بصوت عالٍ أو فعال مثل رئيسة وزراء إستونيا، كاجا كالاس.


لكنّ مصداقية كالاس تضررت بسبب فضيحة تورط فيها زوجها، مما حرم كييف من أحد أقوى المدافعين عنها في العواصم الغربية.


وسلوفاكيا التي كانت من بين أكبر الداعمين لأوكرانيا في أوروبا، فإنّ الانتخابات المقررة في 30 أيلول/سبتمبر يمكن أن تحولها إلى دولة متشككة بين عشية وضحاها. 


ويقوم رئيس الوزراء  السابق، روبرت فيكو، بحملته الانتخابية على أساس برنامج مؤيد لروسيا ومعادٍ للولايات المتحدة. 


اما بالنسبة للمساعدات العسكرية فقد أعلن منسق الاتصالات الاستراتيجية بالبيت الأبيض، جون كيربي، أنه لدى الولايات المتحدة إمكانيات لتزويد أوكرانيا بالمساعدات العسكرية لعدة أسابيع أخرى.  


يقول كيربي في مقابلة مع شبكة "سي أن أن": "لا يزال لدينا بعض التمويل. أعتقد أنه سيكون لدينا ما يكفي لبضعة أسابيع أخرى أو نحو ذلك".اما بولندا فتعلن انها ليست على استعداد لضخ المويد من الاسلحة الى اوكرانيا فيسارع البيت الابيض لمحاولة الغاء قرارها بالقول بان الولايات المتحدة الامريكية ستساعد بولند بملياري دولار .


الولايات المتحدة تعتبر أكبر داعمي أوكرانيا، حيث بلغت قيمة المساعدات العسكرية لوحدها، التي تم تقديمها منذ بدء العملية العسكرية الروسية، أكثر من 44 مليار دولار, لكن وجهة الاموال غير المعروفة تدفع بمايكل بايل، نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي لتوجيه قائمة اصلاحات إلى القيادة الأوكرانية التي يجب تحقيقها من أجل الحصول على المزيد من المساعدات. علما ان التسمية تلتف حول المقصد المطلوب والذي ينص على ضرورة معرفة اين تذهب هذه المساعدات .


الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي خسرا "حرب الاستنزاف" ضد روسيا


.لم يعد احدا يصدق او يؤمن ان اوكرانيا يمكن ان تحقق اي شئ في حربها ضد روسيا كرأس حربة للاطلسيين .


لم تقتصر الحرب الاطلسية ضد روسيا على تداعيات الاقتصاد وانما تكاد تغير وجه العالم من حيث التوجهات والتحالفات فمثلا فان  مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، والذي لم يتوقف عن ترديد التصريحات والاتهامات المفبركة ضد روسيا وبشكل يكاد ان يكون يوميا ينكفئ امام الحقائق الجديدة ليقول : إن القواعد التي حكمت العالم في السنوات الأخيرة، أخذت تختفي تدريجيا، بينما تبحث العديد من الدول عن بديل للنموذج الغربي.  


بين سياستي الحمائية والعقوبات، يتعزز الانقسام في الاقتصاد الدولي تدريجياً، ويحاول الغرب أن يفرض على دول العالم الالتحاق بمحوره في مواجهة روسيا والصين، ولو على حساب أرباحه. كان من ذلك مثلاً إنهاء شركة "رايثون" Raytheon العسكرية الأميركية عقداً مع السعودية بقيمة 17 مليار دولار بسبب علاقة الشريك السعودي، أي شركة Scopa Defense، مع روسيا والصين وبيلاروسيا، بحسب تقرير في صحيفة "وول ستريت جورنال" في 15/9/2023.


وفي نفس الوقت ما برحت الولايات المتحدة تعتمد مكرهةً على روسيا لتزويدها بثلث حاجتها تقريباً من الوقود النووي قليل التخصيب، لتشغيل مفاعلاتها النووية، الأمر الذي يثير حنقاً كبيراً في الكونغرس وفي الإعلام الأميركي، ويدفع الإدارة الأميركية إلى البحث عن مصادر بديلة، ومنها كازاخستان، ويفسر بالتالي بعضاً من الاندفاع الأميركي في اتجاه آسيا الوسطى لجرّها بعيداً من روسيا والصين.


العقوبات تتحول الى صفة لصوصية , اذ يشير الوفد الفنزويلي في الجمعية العامة للأمم المتحدة قد عرض، في 21/9/2023، "خريطة جغرافية سياسية للعقوبات الاقتصادية" تضمنت تفاصيل وإحصاءات تظهر وقوع 30 بلداً تحت وطأة العقوبات الغربية، منها 9 بلدان تتعرض حالياً لاستهداف غربي مشدد ولحصار مباشر، وعلى رأسها روسيا وسوريا وكوريا الديمقراطية وإيران وكوبا، إضافةً إلى الدول التي أنهكها الحصار سابقاً مثل العراق وليبيا. 


يعيش الغرب، مشكلات متفاقمة، عكستها أنباء الأسابيع الأخيرة. وكان من ذلك:


أ – وصول الدين العام الأميركي إلى عتبة 33 تريليون دولار، والخلاف المحتدم في الكونغرس، مجدداً، حول مشروع الموازنة للعام المقبل، وخطر إفلاس الحكومة وتعطيل مؤسساتها إذا لم يجرِ الوصول إلى اتفاق.


ب - إعلان المفوضية الأوروبية، في تقريرٍ أصدرته قبل أيام، أن معدل النمو في منطقة اليورو في العام الجاري لن يزيد على 0.8%، بعد أن توقعته أن يبلغ 1.1%، وبأنه لن يزيد على 1.3% في العام المقبل، بعد أن توقعته أن يبلغ 1.6%. ويذكر أن الاستثمار الأجنبي المباشر في الاتحاد الأوروبي انخفض 80% منذ 2021. 


ج – إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بأن 8 ملايين شاب وشابة في الاتحاد الأوروبي عاطلون من العمل، وليسوا في برامج تدريبية أو تعليمية. ويذكر أن ضغوط الموازنة، ولا سيما الإنفاق الأوروبي على حرب أوكرانيا، تمنع الاتحاد الأوروبي من تخصيص موارد لأولئك الشباب، الأمر الذي يمثل وقوداً انتخابياً للأحزاب والمرشحين اليمينيين المناهضين للعضوية في الاتحاد الأوروبي.


د – اندلاع أكبر إضراب عمالي في الولايات المتحدة منذ عقود، وهو إضراب عمال السيارات في شركات تصنيع السيارات الـ 3 الرئيسية في الولايات المتحدة، والذي بدأ في 15/9/ 2023. ويقود الإضراب اتحاد عمال السيارات الذي يضم 150 ألف عضو. ويذكر أن الحراك النقابي يشهد تصاعداً كبيراً في الولايات المتحدة على خلفية تدهور أحوال العمال المعيشية من جراء ارتفاع الأسعار أساساً، وتزايد ديونهم (ديون بطاقات الائتمان تجاوزت تريليون دولار). ومنذ بداية العام الجاري حتى أيلول / سبتمبر الجاري كان هناك 250 إضراباً عمالياً شمل 600 ألف عامل في قطاعات اقتصادية مختلفة، من الشحن وسكك الحديد إلى شركات كبرى مثل "ستاربكس" و"ألفابت"، إلى معلمي منطقة شيكاغو. 


ومع كل ما سبق لا تزال الولايات المتحدة الامريكية تحاول استخدام اوراق جديدة بعد ان استنزفت كل شئ منها .


لا تأبه امريكا للاوكران كما تدعي ولا يأبه الرئيس الاوكراني كذلك للشعب الاوكراني فالمهم وبعد ان اصبح الدمية المفضلة للامريكيين يستمر في لعب الدور الذي يملى عليه فيما لم يعد هنالك من شعب أوكراني بعد ان تم تهجيره بسبب تعاسة السياسة التي انتهجها المسؤولون .


 يقال ان هنالك توجها امريكيا – اوربيا للدعوة الى مؤتمر لاعلان ان شبه جزيرة القرم هي ارض اوكرانية ومع احضار بعض الاوكرانيون بادعاءات انهم من شبه الجزيرة يريدون العودة الى اوكرانيا بدعوى انهم يمثلون القرم , وقد يعقد هذا الاجتماع في الاسبوع الاول من شهر اكتوبر القادم ربما , لكن هذه المسرحية سرعان ما ستختفي وتقع في دائرة الفشل وستبقى الاحلام الاطلسية البائسة مجرد حبرا على ورق اذ يعلم الجميع وعلى رأسهم الولايات المتحدة الامريكي ان شبه جزيرة القرم هي ارضا روسية وساكنوها هم من الشعب الروسي .


ما الذي بقي في جعبة الاطلسيين اذا ؟
 

©2024 Afrasia Net - All Rights Reserved Developed by : SoftPages Technology