الولايات المتحدة الامريكية تلوح بورقة ايران لاعادة العلاقات المتوترة مع السعودية الى طبيعتها..ببساطة.. انه النفط.

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 


افراسيانت – بالرغم مما هو معلن عن خلافات امريكية سعودية الا ان ما لم يعلن هو ان الولايات المتحدة الامريكية ستستخدم كل الوسائل لاسترضاء السعودية خاصة في ظل ازمة الطاقة التي تستفحل جراء المواقف الامريكية والاوربية التي تلقي بمصالح شعوبها في تبني سياسة مراهقة لا تليق بدول تزعم انها حريصة على الدبمقراطية والعدالة وحقوق الانسان .


دون اي تفكير وبطاعة عمياء انقادت اوربا الى سياسة امريكا التي لا تبحث الا عن مصالحها . حتى في التعامل مع الحرب في اوكرانيا فان امريكا لن يهمها اذا ما انقرض الاوكرانيون ودمرت بلادهم واختفت اوكرانيا عن خريطة العالم ذلك لانها تعتقد انها الرابح الوحيد من هذه الحرب .


لا اصدقاء او حلفاء لامريكا . تلك طبيعة تاكدت تاريخيا من خلال التعامل الامريكي مع من كانت تقول انهم اصدقائها او حلفائها وفي المثال لا الحصر فيتنام وبنما وشاه ايران واخيرا حلفائها في افغانستان . لقد تخلت عنهم جميعا عندما كانوا في حاجتها فمصلحتها فوق كل الصداقات ودوائر التحالف لا فرق بين حزب واخر في منظومة الادارة الامريكية .


اما كيف اتقلت السعودية من تلقي الاتهامات الامريكية بالارهاب ووصفها بالمنبودة الى استجدائها للعفو عن امريكا وعن الذين اطلقوا كل هذه الاوصاف فلذلك قصة معروفة للجميع الا وهي الحاجة الى النفط.


في فترة ترشّحه للرئاسة الأمريكية، قال بايدن إن خطته هي "جعل السعوديين يدفعون الثمن، وجعلهم منبوذين في الواقع". وخلال الترويج لحملته الانتخابية، استند على قضية الصحفي جمال خاشقجي، الذي دخل القنصلية السعودية في تركيا عام 2019 ولم يخرج منها.


في هذه الفترة، استغلت خطيبة خاشقجي سيطرة الديموقراطيين على المشهد السياسي في الولايات المتحدة، لترفع قضية على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عام 2020، بالتآزر مع الناشطين في جماعة حقوقية كان قد أسسها خاشقجي قبل وفاته، تسمى DAWN وهي اختصار لعبارة "الديموقراطية للعرب الآن". الواقع أن الناشطين في هذه المجموعة هم أشخاص متنفّذون، وهم قادرون على إسماع صوت الجمعية في الإعلام الأمريكي، وأيضًا على دفع نواب من الكونغرس لدعم القضية في المحاكم الفيدرالية الأمريكية.


وبعدما وصلت الدعوى إلى القاضي، كان عليه أن يرجع للإدارة الأمريكية للبدء في القضية، كون الرجل ولي عهد دولة، فأرسل إلى إدارة جو بايدن، إلا أنه لم يتلقّ أي جواب، ثم أرسل مرة أخرى ولم يحصل على قرار أيضًا، فأمهلهم حتى شهر تشرين الأول /أكتوبر من العام الجاري، وسيبدأ بإجراءات القضية. لكن الإدارة الأمريكية لم تتدخل إلا في منتصف نوفمبر، حيث قام فريق قضائي بإرسال توصية من وزارة الخارجية الأمريكية والبنتاغون، تفيد بوقف القضية، لأن الرجل يتمتّع بحصانة دبلوماسية. الأمر الذي طرح سؤال: لماذا انتظرت إدارة بايدن على الأقل عامين لإيقاف القضية ومن ثمّ قامت بإيقافها في الفترة الأكثر توترًا في الإدارة الأمريكية والمملكة؟


الان يبدو ان قرار خفض الإنتاج 2 مليون برميل يوميًا، جعل بايدن مستاءً جدًا، وهدد بأن ذلك سيكون له عواقب على السعودية. فخرج مستشار الأمن القومي جاك سوليفان وقال "سنراجع هذه العلاقات ونعيد تقييمها"، في حين أكد وزير الخارجية انتوني بلينكن أنه سيُعاد تقييم العلاقات بما يتناسب مع مصالح الولايات المتحدة. وكانت هذه هي المرة الثالثة التي تعيد فيها بايدن تقييم العلاقات مع السعودية بحسب موقع VOX. وكانت المرة الأولى عندما دخل بايدن إلى البيت الأبيض فمنع بيع السلاح للسعودية، وفي ثاني إعادة تقييم عندما وجد أنه لا يستطيع مواكبة الحرب الأوكرانية بدون كسب السعودية وإخراجها من سرب روسيا والصين، فزار السعودية في تموز / يوليو الماضي.


الواقع أن السعودية هي شريك تجاري مهم للولايات المتحدة، ورقمها 27 في التجارة الخارجية مع الولايات المتحدة، وهي أكبر مستوردي للأسلحة الأمريكية في العالم، كما أنها مركز ثقل في منطقة غرب آسيا، وبإمكانها التأثير على علاقات بايدن مع الدول المجاورة، والأهم أنها دولة مجاورة لإيران، وبالتالي فإن بايدن، وعلى الرغم من كرهه الشديد للسعوديين، إلا أنه بحاجة إلى إعادة تقييم لعلاقاته معهم بشكل مستمر. والملاحظ أن هذا التوتر تمتاز به إدارات الديموقراطيين تجاه السعودية، وتحديدًا منذ تولي محمد بن سلمان الأمر في المملكة.


تسببت الولايات المتحدة الأمريكية العام 2008 في أكبر أزمة مالية عصفت بالعالم الحديث، عالم نشأ في أعقاب الحرب العالمية الثانية متبنياً النظام الرأسمالي والليبرالية الاقتصادية الأمريكية، وبدلاً من أن تحافظ أمريكا ومؤسساتها المالية والاقتصادية على توازن السوق، شجعت على تغول المنتجات المالية ونهم البنوك، الأمر الذي دفع الاقتصاد الأمريكي لنهاية مأساوية كاد أن يدفع العالم ثمنها، ولولا الحلول العاجلة وتدخل دول ذات ملاءات مالية كبيرة مثل السعودية لبقي الاقتصاد العالمي مشلولاً لوقت طويل.


اليوم وبشكل آخر تعصف أزمة اقتصادية وأمنية بالعالم، أيضاً اندلعت بسبب أمريكا التي شنت حرباً سياسية غير مسبوقة على خطي الغاز الروسي الواصلين إلى أوروبا، تحولت فجأة إلى نزاع عسكري، توصف بأنها «حرب أقل من عالمية وأكبر من تقليدية»، وهي في الطريق لدفع العالم إلى ركود اقتصادي طويل .


لكنها أيقظت الغرب من سباتهم العميق، وتصورهم بأنهم سادة الاقتصاد في العالم، إذ اكتشفوا أن دولة بحجم السعودية هي طوق نجاتهم، بعدما وصل ناتجها المحلي لأكثر من تريليوني دولار العام 2008، وبنت اقتصاداً مهماً وكونت ثروة سيادة ضخمة، ولديها أكبر مخزون نفطي وهي أكبر منتج له، ولديها أيضاً قدرة إنتاجية تزيد على أي منتج في العالم بحوالى 3 ملايين برميل يومياً، ما يعني مليار برميل نفط سنوياً.


في أزمة 2008 وقفت أمريكا على أبواب الرياض بحثاً عن حلول، كما هي تقف اليوم تتسول الحلول وعن طوق نجاة آخر، ولولا المساهمة السعودية في أزمة الرهن العقاري، لذهب الاقتصاد العالمي في هوة سحيقة، ولو نتذكر كانت المملكة من الدول القلائل التي نجت من الأزمة، التي أطاحت باقتصادات الدول الغربية كافة.


ولعلنا نتذكر ماذا فعلت واشنطن «أوباما» إثرها لسداد دين السعودية الاقتصادي في 2008، فبدلاً من مكافأة الدولة الشريكة لثمانين عاماً، انخرطت أمريكا في مخططات معادية، نشرت القلاقل في الفضاء الأمني العربي، وهاجم أوباما السعودية، ووصفها بأنها دولة متخلفة ورجعية.


بدا الهجوم على السعودية والتحالف واضحا في المؤتمر الصحفي، الذي عقد بقيادة وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، إذ اعتبرت وسائل إعلام غربية، منها تلفزيون "CNBC" أن قرار التحالف يحمل دعما لروسيا، ومصدر عبء جديد على التضخم العالمي، ويستخدم كورقة سياسية"، وهو ما نفته الرياض.


ويعكس هذا الهجوم بدرجة أو بأخرى، فشل الدبلوماسية الاقتصادية الأمريكية مع الخارج وخاصة دول الخليج العربي، إذ لم تشفع زيارة بايدن للمنطقة في تعديل الإنتاج صعودا بما يلبي رغبة الأمريكيين.


وفي تحليل صباح اليوم التالي، لصحيفة نيويورك تايمز، اعتبرت أنه "إذا كان هناك أي درس من تجربة بايدن المريرة (بخصوص زيادة انتاج اوبك)، فقد ولت الأيام التي كان بإمكان الرؤساء الأمريكيين أن يطلبوا فيها خدمات من حلفائهم السعوديين".


وأضافت: "نأى الأمير محمد بن سلمان (ولي العهد السعودي) بنفسه عمداً عن واشنطن، وأقام علاقات دولية أوسع لا سيما مع الصين وروسيا.. كما أوضح أنه لا ينظر إلى المملكة على أنها شريك صغير للولايات المتحدة وأنه على استعداد لتجاهل أي مطالب يعتبرها تتعارض مع المصالح السعودية".


الاسباب المحتملة عديدة ومختلطة وهي نفسها التي تجعل الامريكان في كل مرة يتأففون فيها من السعودية يعودون اليها مجبرين .. فأهمية المملكة  بالنسبة للولايات المتحدة  أكبر من مسألة يحددها ملف كحقوق الانسان:  


الان نعود امريكا الى السعودية لتعلن انها ستحميها من ايران وان الرئيس الامريكي يتطلع الى علاقات حميمية مع ولي العهد الامير محمد بن سلمان .


بالمقابل تتحرك السعودية باتجاه اخر ففي المثال .حرص السيّد عادل الجبير وزير الدولة السعوديّة للشّؤون الخارجيّة على استِغلالِ تمثيل بلاده في قمّة المناخ المُنعَقِدَة في مُنتجع شرم الشيخ المِصري للإعلان عن موعد زيارة الرئيس الصيني تشي جينبينغ إلى المملكة العربيّة السعوديّة في النّصف الثاني من شهر كانون الأوّل (ديسمبر) المُقبل، بهدف تعزيز روابط التّجارة والأمن الإقليمي اللّذين يحتلّان قمّة الأولويّات للبلدين.


اللّافت أنّ توقيت هذا الإعلان تزامن مع وصول الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى شرم الشيخ للمُشاركة في القمّة المذكورة، وفي ظِلّ توتّر في العلاقات السعوديّة الأمريكيّة على أرضيّة الخِلافات النفطيّة، وكأنّ السيّد الجبير وربّما بإيعازٍ من الأمير محمد بن سلمان، الحاكِم الفِعلي للمملكة، الذي ألقى خِطابًا في القمّة نفسها (المناخ)، يُريد إيصال رسالة للرئيس الأمريكي بأنّ المملكة حسمت أمْرَها، ولن تتراجع عن التّوجّه شرقًا في علاقاتها الاستراتيجيّة، مع الصين القُوّة العُظمى المُستقبليّة.


السّلطات السعوديّة تعكف حاليًّا على إعدادِ استقبالٍ غير مسبوق للرئيس الصيني يُضاهي استقبالها للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2017، بل وربّما يتفوّق عليه، فالأنباء الأوّليّة عن هذه الاستِعدادات تقول إنّ الرئيس الصيني الضّيف سيحضر قمّة صينيّة- خليجيّة مُشتَركة حيث تتزامن زيارته مع الانعِقاد السّنوي لقمّة مجلس التعاون الخليجي، وهُناك تلميحات تقول بأنّه قد يتم توجيه الدّعوة لبعض القادة العرب للمُشاركة، مِثل الرئيس المِصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني عبد الله الثاني.


الصين أصبحت الشّريك التّجاري الأكبر للمملكة العربيّة السعوديّة، واللّافت أن هذه الشّراكة في تَصاعُدٍ مُتسارع، فالاستِثمارات السعوديّة في الصين بلغت أكثر من مِئة مِليار دولار، وبلغت الصّادرات السعوديّة (85 بالمِئة منها نفط) إلى الصين حواليّ 144 مِليار ريال بينما بلغت الوارِدات حواليّ 45 مِليار ريال أيّ بفائض حواليّ 90 مِليار ريال لصالح السعوديّة (الرّيال 3.75 مُقابل الدّولار).


المملكة العربيّة السعوديّة تُقيم علاقات وثيقة مع القُوّة العالميّة الثانية أيّ روسيا، وتجلّى التّنسيق السعودي الروسي في أقوى صُوره في اتّفاق “أوبك بلس” الذي شكّل تحدّيًا للرئيس الأمريكي بايدن لتخفيضه الإنتاج النّفطي بمِليونيّ برميل يوميًّا على عكس رغبة الولايات المتحدة وشُركائها الأوروبيين، وبتوثيق العلاقة مع الصين جَنبًا إلى جَنبٍ مع روسيا، والتقدّم بطَلبٍ للانضِمام إلى منظومتيّ “بريكس” و”شنغهاي” يكون الابتِعاد السّعودي عن الغرب، وأمريكا تحديدًا قد اقترب من الاكتِمال رُغم التّصريحات الرسميّة السعوديّة التي تقول بغير ذلك، والتّأكيد على متانة العُلاقات مع أمريكا.


لا نعرف كيف سيكون رَدُّ الفِعل الأمريكيّ على هذه الخطوة السعوديّة التي قد يراها الرئيس بايدن استفزازيّةً، وفي ظِلّ تلميحاتٍ سابقةٍ عن احتِمالِ فرض عُقوباتٍ على المملكة، أبرزها إصدار قانون “نوبك” ضدّ احتِكار مُنظّمة “أوبك” بقِيادة السعوديّة لأسعار النفط وإنتاجه، وربّما قانون “جاستا” المُتَعلّق بإرهاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، علاوةً على تلميحاتٍ أُخرى بتجميد الاستِثمارات السعوديّة (800 مِليار دولار) في أمريكا، ولكن ما نعرفه أن المملكة العربيّة السعوديّة ومثلما أكّد السيّد الجبير في مُقابلته مع وكالة “رويترز” أنها باتت تُعطي الأولويّة لمصالحها وشعبها بالدّرجةِ الأولى، ممّا يعني أنّها في طريقها للتخلّص من الهيمنة الأمريكيّة التي استمرّت حواليّ سبعين عامًا بالتوجّه للانضِمام إلى النظام العالميّ الجديد بزعامة الصين وروسيا.


الواقع أن السعودية هي شريك تجاري مهم للولايات المتحدة، ورقمها 27 في التجارة الخارجية مع الولايات المتحدة، وهي أكبر مستوردي للأسلحة الأمريكية في العالم، كما أنها مركز ثقل في منطقة غرب آسيا، وبإمكانها التأثير على علاقات بايدن مع الدول المجاورة، والأهم أنها دولة مجاورة لإيران، وبالتالي فإن بايدن، وعلى الرغم من كرهه الشديد للسعوديين، إلا أنه بحاجة إلى إعادة تقييم لعلاقاته معهم بشكل مستمر. والملاحظ أن هذا التوتر تمتاز به إدارات الديموقراطيين تجاه السعودية، وتحديدًا منذ تولي محمد بن سلمان الأمر في المملكة.


لكن المؤكد  هو تداعيات  الحرب الاوكرانية الروسية وارتفاع اسعار النفط وزيادة التضخم.. فمن يملك مفتاح النفط العالمي وترويض الاسعار النفط العالمية وخفض تكلفة الغاز.. إنها السعودية ..وإنه النفط  واذا كان النفط بخير فكل شيء بخير..

©2022 Afrasia Net - All Rights Reserved Developed by : SoftPages Technology