لم يحن الوقت بعد !

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 


افراسيانت - أوروبا التي اندفعت بغباء مع السياسة الأميركية لم تدرس جيدا ما الذي يمكن أن يؤدي إليه تدهور علاقتها بروسيا ناهيك عن مسؤوليتها عن الكارثة التي أصابت دولة أوروبية أصبحت طعما لحرب هي ليست حربها.


أكان انتماء أوكرانيا إلى حلف الناتو مجرد مزحة أميركية دفع ثمنها الشعب الأوكراني؟


يقول مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان “إن الجهود الأوكرانية للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي يجب أن تتم في وقت مختلف”.


لم يحن الوقت إذاً، بعد حرب مدمرة دفع العالم كله ثمنها. حوصرت روسيا وفُرضت عليها عقوبات مجنونة وانهارت علاقتها بأوروبا بدلا من أن تتحسن.


من جانبها لم تكن روسيا قليلة الحيلة حين شنت حربا اقتصادية على أوروبا، يُقال إنها كانت سببا في تدهور الأوضاع المعيشية لفئات أوروبية كثيرة. حرب كانت في حقيقتها ليست قضية أوكرانية ولم تكن حسابات الرئيس فولوديمير زيلينسكي صحيحة ولم تستند إلى أية مصلحة وطنية. كانت تلك هي حرب الغرب على روسيا التي وجدت نفسها مضطرة للدفاع عن شروطها في العيش الآمن، من غير تهديدات صواريخ الناتو على أراض كانت في الأمس القريب جزءا من منظومة كانت روسيا تقودها ضمن جغرافية الاتحاد السوفييتي السياسية.


إلى وقت قريب كان الحديث يدور عن هزائم روسية على مختلف الجبهات غير أن كلمة واحدة من بوتين وضعت حدا لكل ذلك الحديث السائل


وإذا ما كان الغرب بزعامة الولايات المتحدة قد أبدى استعداده لفتح الحدود أمام حشود اللاجئين الأوكرانيين وتقديم المساعدات المادية والعسكرية للحكومة الأوكرانية فإنه لم يكن على استعداد للدخول في حرب مع روسيا قد تخطئ طريقها إلى السلاح النووي.


ذلك ما هدد به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حين أشار إلى أن يده قريبة من الزر النووي.


لقد ارتكبت أوروبا حماقة كبيرة حين اتبعت الولايات المتحدة بطريقة صبيانية فاتخذت مواقف سياسية غبية من الحوار مع روسيا الذي كان من الممكن أن ينجو بأوكرانيا من خراب مؤكد ويدفع عنها صفة الضحية في اختبار، تبين في ما بعد أن الولايات المتحدة غير مستعدة للمضي به حتى النهاية.


لم يكن الاختبار الروسي بالأمر الهين. كان ثمنه باهظا بالرغم من أن الولايات المتحدة لم تساهم في دفع جزء من ذلك الثمن. أوروبا التي اندفعت بغباء مع السياسة الأميركية لم تدرس جيدا ما الذي يمكن أن يؤدي إليه تدهور علاقتها بروسيا. ناهيك عن مسؤوليتها عن الكارثة التي أصابت دولة أوروبية أصبحت طعما لحرب هي ليست حربها. جريمة ارتكبتها الأطراف كلها. ليست روسيا وحدها هي الطرف الوحيد المسؤول عن تلك الكارثة.


الآن بعد التردد الأوروبي في قبول أوكرانيا عضوا في الاتحاد الأوروبي وبعد أن أعلنت الولايات المتحدة عن أن الوقت لم يحن بعد لانتماء أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، ما الذي يمكن أن يقوله زيلينسكي لشعبه؟


بالنسبة إلى ذلك الشعب المعذب فإن الأمر لا يخلو من خيانة. وهي خيانة سيدفع ثمنها الرئيس زيلينسكي وحده. فهو لن يستطيع الكلام عن الولايات المتحدة التي خانته وتخلت عنه وتملصت من وعودها. سيحمله الشعب المسؤولية كاملة. لقد باع بلده لقاء أوهام. ولكن ما الذي سيقوله زعماء فرنسا وألمانيا وإيطاليا والسويد الذين شجعوه على المضي في تحديه الفارغ وهم يدركون أن الحبل سينقطع به ويسقط لتكون جثة المهرج بمثابة شهادة على غبائهم السياسي؟


من المؤكد أن الأوكرانيين كانوا يحلمون بالفضاء الأوروبي الواسع وبحماية شكلية أميركية غير أن ذلك الحلم لن يتم تحقيقه عن طريق تحدي روسيا. فذلك انتحار مؤكد. كان على زيلينسكي أن يدرك قبل إقدامه على مغامرته أن هناك قدرا تاريخيا – جغرافيا مشتبكا يقف بين ذلك الحلم والواقع.


 لم تكن روسيا قبل أن ينشط زيلينسكي في مجال تشجيع التمييز العنصري تفكر في ضم الأجزاء الروسية من أوكرانيا إلى أراضيها بالرغم من أنها سبق لها وضمت شبه جزيرة القرم ولم تكن الولايات المتحدة جادة في احتضان أوكرانيا قبل أن يلوح زيلينسكي بعدائه لروسيا الذي هو العمود الفقري لبرنامجه السياسي.


وبسبب حماقة زيلينسكي وإصراره على عدم إنجاح المفاوضات مع روسيا والذهاب ببلاده الى الدمار بانحداره الى الفخ الامريكي . فإن الحرب ستنتهي لكن بهزيمته الشخصية. ستتخلص أوكرانيا منه باعتباره رمزا لحرب قذرة.

©2022 Afrasia Net - All Rights Reserved Developed by : SoftPages Technology