واشنطن - افراسيانت - كتب رئيس وزراء السويد السابق، كارل بيلدت، مقالاً نشرته صحيفة واشنطن بوست الخميس، تحت عنوان "دونالد ترامب يزيد أوضاع الشرق الأوسط سوءاً"، يقول فيه إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "كشفت الستار عن استراتيجيتها في الشرق الأوسط لتجد أن الأوروبيين ليسوا سعداء بها"، معتقداً أن الولايات تبدو وأنها قررت التركيز في الوقت الراهن على مكافحة التطرف وكبح جماح إيران، ورأى البيت الأبيض أن أفضل طريقة لتحقيق هذين الهدفين هي تعميق اعتماده السابق على حلفائه الإقليميين، المملكة العربية السعودية وإسرائيل.
ويقول بيلدت أنه "لم يكن من الغريب أن كلاً من الرياض وتل أبيب شعرتا بسعادة غامرة إزاء هذا التحول، بالنظر إلى أنهما يستخدمان نفوذهما بنشاط على صهر ترامب، جاريد كوشنر، للحصول على أقصى قدر من الامتيازات"، ويضرب المثل بـ" التدخل السعودي المعيب في اليمن، الذي بدأ في عهد إدارة باراك أوباما التي حاولت في بعض الأحيان تحذير السعوديين من أنهم يتجاوزون الحدود غير أنه في ظل الرئيس ترامب، توقفت هذه الانتقادات الحذرة تماماً".
ويشير الكاتب إلى أنه "بدلاً من ذلك، يبدو أن واشنطن تكثف جهودها لدعم الحرب (في اليمن)، وكانت النتيجة حتى الآن مستنقعاً عسكرياً وكارثة إنسانية ذات أبعاد غير عادية بينما من ناحية أزمة قطر، فلا يوجد الكثير من الشك في أن حملة الرياض لتغيير النظام في الدوحة تستند إلى اعتقاد بأنها ستحظى بدعم قوي من ترامب وإدارته حيث لم تكن الخصومة بين الأسر الحاكمة في السعودية وقطر، ولا محاولات التدخل في الشؤون الداخلية لبعضهما البعض، جديدة بالتأكيد ولكن هذه المرة، فإن دعم ترامب الواضح للسعوديين أعطاهم سبباً لتوقع انتصاراً سريعا، وهو ما أثبت بأنه تقدير خاطئ، وبدلاً من ذلك، تواجه الرياض مأزقاً دبلوماسياً لا نهاية له في الأفق".
ويحذر بيلدت من العبث بسيادة لبنان ومحاولة إشعال حرب جديدة بالوكالة فيه، وهو ما ينذر بالمزيد من التداعيات السلبية، مميزا السياسات الأوروبية تجاه الشرق الأوسط بأنها "تقوم على تجاوز انقساماته المختلفة وحث جميع الدول على التركيز على الحاجة الملحة للإصلاح المحلي، في حين تستند إستراتيجية ترامب على تعميق هذه الانقسامات، وإلى حد كبير، على تجاهل التحديات المحلية".
ويستشهد الكاتب بإيران الذي يعتبرها مثالاً على التباين الصارخ بين التهجين الأوروبي والأميركي "إذ أنه بينما يعتقد الأوروبيون أن أفضل إستراتيجية للتأثير على سلوك إيران يجب أن تقوم على توحيد العالم وخلق انقسامات في إيران (بين المعتدلين والمتشددين) ، فإن إدارة ترامب تحاول الآن أن تفعل العكس من خلال تقسيم العالم وتوحيد إيران" مشيراً إلى أنه في الوقت الذي تمتلك فيه إيران برنامج للصواريخ الباليستية تعتبره جيرانها بحق كتهديد خطير،"فإنها ليست الدولة الوحيدة في المنطقة التي تملك صواريخ باليستية، فمن المرجح أن تكون ترسانة الصواريخ الباليستية الإسرائيلية أكثر تعقيداً بكثير، كما حازت السعودية على صواريخ باليستية صينية ذات مدى إقليمي" معتبراً أن إتباع نهج إقليمي للحد من الصواريخ الباليستية، (وإن كان نجاحه غير مضمون)، سيكون أكثر واقعية من تبني نهج يستهدف بلداً واحداً فقط من بلدان المنطقة، وأنه بدلاً من التشجيع على تصعيد التوترات بين الرياض وطهران، يجب أن تسعى الولايات المتحدة بالتأكيد إلى الحث على نزع فتيل التوتر، وربما في نهاية المطاف على صياغة نوع من الإطار الأمني الإقليمي المتفق عليه.
ويضيف الكاتب أن الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية قد شارفت الآن على الانتهاء، ولكن المعركة الأيديولوجية ما زالت مستمرة. وعلى المدى الأطول، لا يمكن التصدي لتهديد عودة المتطرفين إلا إذا استجابت بلدان المنطقة للتطلعات الاجتماعية والاقتصادية لشعوبها، وهذا بدوره سيكفل للحكومات درجة من الشرعية التي تفتقر إليها معظمها حالياً.
ويستهجن بيلدت ضمنياً عدم تصريح إدارة ترامب عن التزامها بحل الدولتين، فلسطين وإسرائيل، مؤكداً أن "ضمان العدالة والسلام يتم فقط من خلال إنشاء دولتين بين الأردن والبحر الأبيض المتوسط، ولكن ترامب وكوشنر والبيت الأبيض يرون الأمور بشكل مختلف تماماً، وهذا بتشجيع كبير من الرياض وتل أبيب".
ويختتم الكاتب المقال بالإشارة إلى أنه يمكن الآن سماع طبول الحرب في الشرق الأوسط، والفضل يرجع في ذلك إلى إستراتيجية ترامب التي تجعل مشكلات المنطقة أشد سوءاً.