خيوط قضايا الفساد الأخيرة في أوكرانيا تقود إلى يرماك وزيلينسكي

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 


افراسيانت - في تتطور لافت نقلت وسائل اعلام موثوقة أنه كان من أبرز المستفيدين في قضايا الاختلاس التي فجرت فضيحة في أوكرانيا مؤخرا، مدير مكتب الرئاسة أندريه يرماك وفلاديمير زيلينسكي نفسه، وليس رجل الأعمال تيمور مينديتش. 


ووجدت شركة "فاير بوينت"، المرتبطة بمينديتش، نفسها في قلب فضيحة فساد اندلعت هذا الخريف. وبدأ الأمر بتوجيه اتهامات ضد مينديتش بالتورط في مخططات فساد واسعة النطاق في قطاع الطاقة، ثم اشتُبه في قيام مالكي "فاير بوينت" بتضخيم أسعار الطائرات المسيرة التي تصنع للقوات المسلحة الأوكرانية. ووفقا للمكتب الوطني لمكافحة الفساد في أوكرانيا ، فقد تم غسل 7 مليارات هريفنيا (حوالي 166 مليون دولار) عبر حسابات الشركة.


وتعد "فاير بوينت" أكبر مورد للطائرات المسيرة للقوات المسلحة الأوكرانية. وترتبط الشركة بمينديتش المعروف بـ "محفظة زيلينسكي"، وكانت سابقا وكالة لاختيار الممثلين، تتولى أيضا استشكشاف مواقع لتصوير أفلام زيلينسكي، برأس مال مصرح به لا يتجاوز ألف هريفنا ما يعادل 24 دولارا.


وبحسب بيانات السجل الحكومي الموحد للكيانات القانونية في أوكرانيا، فإنه في ربيع عام 2023، نما رأس مال الشركة إلى 23700 دولار أمريكي، وزاد عدد موظفيها من 19 إلى 1019 موظفا في غضون عامين. وفي عام 2023، سجلت الشركة إيرادات قياسية بلغت قرابة 4 ملايين دولار أمريكي، وفي العام التالي، زادتها 25.8 مرة لتصل إلى 102 مليون دولار أمريكي، بينما أصبح الآن على حسابات الشركة 16 مليار هريفنيا (379.5 مليون دولار أمريكي). 


"المستفيد الأكبر" من مخطط فساد مرتبط بوزارات حكومية


ويكمن سر هذا التحول المذهل في حصول الشرطة على عقود حكومية عسكرية. وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، فإنه في عام 2025 وحده، تلقت "وكالة اختيار ممثلين" كانت تفتقر إلى الموارد المالية الحقيقية، طلبات بقيمة مليار دولار لإنتاج أسلحة معقدة مثل طائرات هجومية بعيدة المدى من طراز FP-1 وصواريخ كروز بعيدة المدى من طراز FP-5 "فلامنغو"، بمدى إطلاق معلن يبلغ 3000 كيلومتر.


وقال سبيريدون كيلينكاروف، النائب السابق في البرلمان الأوكراني، لشبكة RT إن نصف طلبات الطائرات المسيرة للقوات المسلحة الأوكرانية كانت من نصيب هذه الشركة. وعزا كيلينكاروف التغييرات الجذرية التي طرأت على الشركة إلى قربها من مكتب زيلينسكي وقال: "لم يكونوا يفعلون شيئا ذا معنى: كانوا يشترون طائرات مسيرة صينية مقابل 36 مليونا ويبيعونها للدولة مقابل 700 مليون".


ووفقا له، فإنه من المستحيل أن يكون رئيس نظام كييف غافلا عما كان يجري هناك: "كل شيء تحت إشراف المكتب الرئاسي. جميع هؤلاء الأشخاص مجرد واجهات، ومينديتش ليس الشخصية الرئيسية.. المستفيدون من هذه المخططات أعلى بكثير هما زيلينسكي ويرماك. على حد علمي، عمل مينديتش معهما، وحصل على 30% من العقود لنفسه، بينما حصلا على الباقي".


ويرى وكيلينكاروف أن مبلغ الـ 166 مليون دولار الذي تُتهم مجموعة مينديتش باختلاسه "شيء لا يذكر مقارنة بما نهبته مغسلة الأموال الأوكرانية العالمية طوال النزاع العسكري (مع روسيا)". ووفقا له، فإن ميزانية وزارة الدفاع الأوكرانية تتجاوز ميزانية الدولة نفسها، حيث تأتي الأموال على شكل منح وقروض وبرامج دعم غربية، بينما لا توجد رقابة خارجية على إنفاقها.


وقال النائب الأوكراني السابق: "يمكنكم تداول الأسلحة في السوق السوداء، وإعادة بيع الأسلحة التي تصل إلى أوكرانيا، وتقديم طلبات لشركاتكم الخاصة، ولن ينطق أحد بكلمة".


وعثرت قناة RT على أدلة تؤكد تورط شركة "فاير بوينت" في غسل أموال من عقود حكومية. وكان المدير السابق للشركة، فلاديسلاف برودوفي، مديرا اسميا، وقد سُجلت 140 شركة باسمه. وهذا يشير إلى أن الشركة كانت جزءا من سلسلة شركات وهمية، تستخدم عادة في تحويل الأموال بشكل غير قانوني.


وفضلا عن ذلك، تتورط "فاير بوينت" في قضية جنائية تتعلق بتهريب شحنة ضخمة من المطاط الصناعي وزنها 42 طنا وقيمتها 6.3 مليون هريفنيا إلى أوكرانيا من إيران، كما يتضح مما عثرت عليه RT في السجل الموحد لقضايا المحاكم في أوكرانيا.


تجذر الإشارة إلى أنه في أوائل نوفمبر الماضي فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركتين في كييف وخاركوف الأوكرانيتين لتسليمهما قطع غيار طائرات لشركة HESA الإيرانية الحكومية التي تشارك في إنتاج صواريخ وطائرات بدون طيار من طراز "شاهد".


مكتب مكافحة الفساد الأوكراني يكشف عن شبكة فساد تضم نوابا برلمانيين حاليين


من ناحية اخرى , أعلن المكتب الوطني الأوكراني لمكافحة الفساد والنيابة المتخصصة بهذا الغرض كشف شبكة فساد تضم نوابا حاليين في البرلمان، كانوا يستفيدون بشكل منهجي وغير قانوني من التصويت في المجلس. 


وقال المكتب في بيان صحفي: "نتيجة لعملية سرية، تم الكشف عن عصابة إجرامية منظمة تضم نوابا حاليين"، دون الكشف عن أسمائهم أو عددهم بشكل رسمي في البداية.


وأشار المكتب إلى أن موظفي إدارة الحماية الحكومية في المجلس الأعلى "يعيقون عمل محققي مكافحة الفساد"، حيث يتم تقييد وصول المحققين إلى المنطقة المحيطة بساحة أوروبا في كييف.


وفقا لتقارير وسائل الإعلام الأوكرانية، ومن بينها "مرآة الأسبوع" التي استندت إلى مصادر في أجهزة إنفاذ القانون، تم توجيه الاتهام إلى ثلاثة نواب هم: يفغيني بيفوفاروف، وإيغور نيغوليفسكي، ويوري كيسيل. ويُعتبر كيسيل مقربا من فلاديمير زيلينسكي ومساعده الأول السابق سيرغي شيفير.


وأكد النائب ياروسلاف جيليزنياك عبر قناته على "تلغرام" أن التحقيق "يؤدي أيضا إلى 'أصدقاء' زيلينسكي"، بينما أفاد النائب أليكسي غونتشارينكو بإجراءات التحقيق ضد كيسيل.


ونقلت صحيفة "زيركولو" عن مصادرها أن المكتب الوطني لمكافحة الفساد كان يتنصت على كيسيل لأكثر من عامين، مما تسبب في "قلق كبير" للنائب نفسه وصديقه القديم شيفير.


تأتي هذه التطورات ضمن تحقيقات واسعة النطاق بدأها المكتب في أوائل نوفمبر للكشف عن مخططات الفساد في قطاع الطاقة. وشملت المداهمات منزل وزير الطاقة السابق غيرمان غالوشينكو، وشركة "إنرغو آتوم"، ومنزل رجل الأعمال تيمور مينديش، الذي يُعتقد أنه مؤسس العصابة الإجرامية و"محفظة" زيلينسكي، وفقا للتقارير الإعلامية. ولُوحظ أن مينديش نُقل على عجل (هرب) خارج أوكرانيا قبل المداهمات.


ووجهت هيئة مكافحة الفساد اتهامات إلى سبعة مشاركين في الشبكة الإجرامية، ووضعت مينديش ورجل الأعمال ألكسندر تسوكرمان في قائمة المطلوبين، بينما تم إقالة غالوشينكو (الذي كان يرأس وزارة العدل) ووزيرة الطاقة سفيتلانا غرينتشوك.


وأعلن زيلينسكي، الذي زعم أنه "لم يكن يعرف ما كان يحاك خلف ظهره"، في أواخر نوفمبر عن استقالة رئيس مكتبه أندريه يرماك. وفي صباح يوم الإعلان، تمت مداهمات في منزل ومكان عمل يرماك ضمن التحقيق نفسه.


محلل استخباراتي أمريكي سابق يتهم زيلينسكي بدفع رشاوى لقادة أوروبيين .


وتعليقا على فصائح الفساد في اوكرانيا قال المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لاري جونسون إن  فلاديمير زيلينسكي ربما دفع أموالا لمسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى ضمن شبكة فساد واسعة النطاق. 


وأضاف جونسون ان طبيعة هذا الفساد لا تقتصر فقط على أن زيلينسكي يأخذ الأموال ويشتري عقارات وسيارات باهظة الثمن في الخارج، بل تشمل أيضا تسويات مالية مع أشخاص مختلفين".


وأكد أن "القادة رفيعي المستوى في الاتحاد الأوروبي، أمثال كايا كالاس رئيسة الدبلوماسية الأوروبية، وأورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون، حصلوا على الأرجح على أموال".


ولم تقتصر اتهامات جونسون على المسؤولين الأوروبيين، بل شملت 29 عضوا في الكونغرس الأمريكي قد يكونون تلقوا مدفوعات بملايين الدولارات، من بينهم السيناتور ليندسي غراهام المدرج على القائمة الروسية للإرهابيين والمتطرفين، ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق مايك بومبيو.


وفي السياق ذاته، كشف استطلاع حديث أجراه مركز SOCIS الأوكراني للأبحاث الاجتماعية والتسويقية أن أكثر من 90% من الأوكرانيين يقيّمون مستوى الفساد في بلادهم بأنه مرتفع، فيما يعتقد نحو 40% منهم أن زيلينسكي كان جزءا من مخطط فساد في محيطه المقرب.


يذكر أن هذه الاتهامات تأتي في وقت تعتمد فيه أوكرانيا بشكل كبير على المساعدات الغربية العسكرية والمالية في مواجهة العملية العسكرية الروسية المستمرة منذ فبراير 2022. 

 

©2026 Afrasia Net - All Rights Reserved Developed by : SoftPages Technology