تهويد القدس .. الجريمة الكبرى بحق الشعب الفلسطيني

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 


افراسيانت - محمد العمر - في حرم الأقصى الشريف ومن أمام قبة الصخرة، وداخل المدينة المقدسة المقطعة الأوصال تتوالى محاولات التهويد،تارة عبر المنظمات اليهودية المتطرفة كـ (أبناء جبل الهيكل)، و(كاخ) و(حيلو خيام) وتارة أخرى عبر الحفريات حول الحرم وأسفله ،في محاولة لإثبات موقع هيكل سليمان المزعوم ، لذا يجتهد علماء الآثار في إثبات يهودية موقع قبة الصخرة، ويجرون الحفريات المستمرة أملاً في تأكيد تفسيرهم، إلا أن معظم الحفريات كشفت عن آثار أموية ورومانية مؤكدة هذه الاكتشافات من جديد التناقضات الإسرائيلية عندما أعلن علماء الآثار المتواجدين هناك عدم عثورهم على ما يثبت التاريخ العبراني في موقع قبة الصخرة أو المسجد الأقصى، والمقدسيون بالتالي يعرفون أن ما يحدث هو مجرد حجج ومسوغات مزيفة تبرر الحفريات الإسرائيلية التي بدأت في كل اتجاه من محيط المسجد الأقصى،حيث هناك نوعان من الحفريات:


حفريات سطحية في الجهة الجنوبية والجهة الغربية، وحفريات تحت المباني القائمة، وهي ما يسمى بالنفق المشؤوم الذي ذهب ضحيته المئات من الفلسطينين .


ويحدثنا التاريخ اليوم عن المدينة القدس التي تعد أقدم مدن العالم، حيث أسسها الكنعانيون (الفلسطينيون) قبل خمسة آلاف سنة وكانت مساحتها في نهاية فترة الانتداب البريطاني سنة 1948م حوالى 19,5 ألف كم2، أما اليوم فلا تتجاوز مساحتها 600 كم2، ويحيط بها حزامان من المستعمرات الإسرائيلية، الحزام الأول، خارجي يضم 18 مستعمرة صهيونية.


أما الحزام الثاني، وهو حزام داخلي فيضم 16 مستعمرة وقد ابتلعت إسرائيل 90 في المائة من أراضي مدينة القدس، ولم يبق للمقدسيين إلا 10 في المائة من تلك الأراضي، وتخطط اليوم أن تمد حدود القدس إلى حدود البحر الميت شرقا .


.إن التخطيط الإسرائيلي للعملية الاستيطانية ليس على مستوى المسجد الأقصى لوحده، ولكن أيضاً هو عبارة عن عملية ربط الخارج مع الداخل بحيث يتم ربط المستوطنات الجديدة التي بنيت في أماكن مختلفة في محيط القدس الشرقية،مع قلب المدينة، ومن ثَمَّ ربطها أماكن العبادة اليهودية مثل: حائط ساحة البراق، وما إلى ذلك من مباني دينية يهودية تم إفرازها بعد عدوان الـ 67


سياسة صهيونية ممنهجة


تتصاعد الصيحات والنداءات اليوم من أن المسجد الأقصى المبارك يواجه خطر انهياره بين لحظة وأخرى بفعل ظواهر جيولوجية طبيعية أو صناعية نتيجة أعمال الحفريات التي ينفذها الاحتلال تحت أساسات المسجد ، وما الانهيار الذي حدث في إحدى الشوارع الرئيسة بحي سلوان إلا مؤشراً واضحاً على بدء تأثر المنطقة بالعوامل الجيولوجية الطبيعية أو الصناعية.


طبعاً يأتي هذا في ظل التصاعد الملحوظ لعمليات الاقتحام والاعتداءات من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية للحقوق الفلسطينية، وبشكل متواصل وممنهج، سياسة محاصرة المراكز السكنية في القدس بأطواق استيطان لتحقيق أهدافه السياسية بتغيير الهوية العربية للمدينة، وخلق واقع جيوسياسي جديد للسيطرة على الأرض والتحكم بالتطور والنمو السكاني في أنحاء المدينة.


وبهدف تحقيق ذلك يقوم بشكل متزايد بانتهاك جميع الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، شملت حرية العبادة والمساس بالمقدسات، ومنع النشاطات والفعاليات المدنية، وإغلاق المؤسسات ومصادرة أراضي المقدسيين وكثف عمليات الاستيطان، وانتهك حرية الأفراد العامة.


مسح الهوية الفلسطينية


تعتمد السياسة الإسرائيلية داخل المدينة القدس على محاولة منح المقدسيين الجنسية الإسرائيلية، وبالتالي تنتفي الهوية العربية للمدنية المقدسة،، ونظراً لرفض الفلسطينيين حمل الجوازات الإسرائيلية ، فان إسرائيل تضيق عليهم الخناق في تراخيص البناء لإبقاء التوازن الديموغرافي في القدس لصالح اليهود،أما المسجد الأقصى فحاله أيضا بالويل !


فقد أعلن أمام وسائل الإعلام قاطبة بأنه قد يتعرض للهدم في أي وقت بسبب الحفريات الهائلة التي تقوم بها سلطات الاحتلال تحت أساساته، علما بأنها قد هدمت حي المغاربة المجاور للمسجد، والذي كان يحتوي على 125 بيتا عربيا ومسجدا تاريخيا صغيرا، كي توسع الميدان أمام حائط المبكى.


وهناك الكثير من الدلائل والقرائن تؤكد أن "إسرائيل" هدمت ودمرت مئات المنازل في القدس، وأقامت لها مباني أخرى لأغراض متعددة لم تعوض لأصحابها،ناهيك عن الإجراءات الإسرائيلية التي قامت بها منذ احتلال القدس من إقامة مئات المستوطنات وتدمير أملاك لأوقاف إسلامية وتجريدها من طابعها الديني..


وكل هذه الإجراءات تخالف القوانين الدولية وتنتهكها بصورة صارخة، ومع ذلك فإن المجتمع الدولي المتمثل بالدول الغربية لا تزال تعتبر "إسرائيل" الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، وتقف إلى جانبها وتعتبر بعض هذه الدول أنها تدافع عن نفسها، مع أنها دولة محتلة غاصبة لأراض أخرى.


ذر الرماد في العيون


بات من الواضح انه منذ تسلم بنيامين نتنياهو حكومة العدو،زادت عمليات الاستيطان والتهجير للمواطنين الفلسطينيين أضعاف عما كانت عليه في السابق، هذا فضلا عن الانتهاكات والاعتداءات الوحشية اليومية المتمثلة في الاقتحامات المتكررة للأقصى المبارك ومنع أبناء القدس من دخوله.


لتتلازم هذه الهمجية مع موقف أمريكي منحاز لـإسرائيل" اتضح مثلا من خلال زيارات متعددة أمريكية للمنطقة، ففتحت باباً واسعاً أمام سلطات الاحتلال للاستمرار في توسيع المستوطنات في القدس والضفة الغربية عموماً، وثبت أن تصريحات الرئيس باراك أوباما لوقف الاستيطان ليست أكثر من ذر للرماد في العيون ، ليثبت مؤخراً وجود العديد من المؤسسات والهيئات المدنية في أمريكا التي تمول الاستيطان لإقامة وحدات استيطانية في القدس الشرقية ومحيطها، والاستيلاء على بيوت وأملاك المقدسيين بالتحايل والتزوير، وتقف على رأس ذلك جمعيات يهودية كبرى، لتكون جميع النتائج مشروعا إسرائيليا يرمي إلى محاصرة الفلسطينين ،وتضييق الخناق عليهم وحصرهم في حدود القدس القديمة، مع توسيع حدود القدس الغربية بصورة قسرية حتى تميع الهوية المقدسية في مشروع ما يسمى بالقدس الكبرى .


لذا المجتمع الدولي والحكومة الإسرائيلية يجب أن تدرك أن جميع القوانين والإجراءات والأعمال التي تعدها وتفرضها قوات الاحتلال لا تحمل أي صفة شرعية أو قانونية بل هي خرق وانتهاك للقوانين والشرائع الدولية وقرارات الأمم المتحدة وان الفلسطينين سيبقوا متمسكين بحقوقهم في الأراضي المحتلة منذ عام 1948 ولم يتنازلوا عن أي حق من الحقوق بما فيها تحرير أراضيهم حتى حدود 1967 وإقامة دواتهم المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة مطالباً الموقف العربي المجتمع الدولي لان يتحمل مسؤولياته كاملة تجاه ما يحدث في فاسطين من تهويد للأرض والهوية العربية داعينه بذلك لاتخاذ الإجراءات الكافية بوقف عمليات الاستيطان الإسرائيلي وايقاق ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من إجراءات تعسفية تجاه الفلسطينيين.


إذا إن ما تتعرض له القدس (عاصمة المدائن) اليوم يدعونا إلى أن نستشعر الخطر المحدق بهذه المدينة المقدسة عاصمة الثقافة العربية الأبدية من انتهاكات مخالفة لكل القوانين والأنظمة الدولية.

 

 

©2021 Afrasia Net - All Rights Reserved Developed by : SoftPages Technology