سوريا والمشهد الايجابي المتغير

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 


افراسيانت - زكريا شاهين - لأول مرة منذ عام 2011، تلقى العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني اتصالا هاتفيا من الرئيس السوري، بشار الأسد، في خطوة أخرى تعكس تقارب العلاقات بين دمشق وعمان بعد الإعلان عن فتح معبر جابر الحدودي واستئناف الرحلات البرية والجوية بين البلدين.


"الأردن يؤمن بضرورة عودة سوريا إلى الصف العربي لأنه خلال العشر سنوات الماضي، تم ملء هذا الغياب من قبل قوى إقليمية ودولية، فضلا عن أن الأردن لديه مصالح اقتصادية وتجارية ومائية مع الطرف السوري وهو معني بانسياب بضائع عبر الموانئ السورية وأيضا عودة خط النقل السوري عبر الأردن إلى الخليج العربي".


والحدود مع سوريا شريان مهم لاقتصاد الأردن، إذ تصدر عبرها بضائع أردنية إلى تركيا ولبنان وأوروبا وتستورد عبرها بضائع من سوريا وتلك الدول أيضا.


فالأردن كان يحقق أكثر من 800 مليون دينار واردات عبور عبر المعابر الحدودية، هذه الموارد المالية خسرها وهو يعاني من أزمة اقتصادية خانقة ومديونية مرتفعة، وكذلك الأردن يخسر حصته المائية المشترك مع سوريا نتيجة الأزمة، وبالتالي فالأردن معني بأن يبحث عن مصالحه رفع مستوى وسوية التبادل الاقتصادي والتجاري والسياحي مع سوريا وعبرها لجوارها... مثل ملف المياه وحوض اليرموك المشترك... ملف الحرب على الإرهاب... حاجة الأردن لإبعاد الميليشيات عن حدوده... الحرب على المخدرات، التي تشهد تجارتها وعمليات تهريبها تزايداً ملحوظاً على حدوده الشمالية... ملفات الطاقة والغاز المصري والربط الكهربائي الذي يوفر للأردن فرصة لتسويق فائض انتاجه منها إلى لبنان، وربما إلى سوريا . كل هذه الملفات اصبحت قيد البحث والعمل .


"صحيح أن المعابر أغلقت خلال السنوات الماضية، بسبب سيطرة بعض الفصائل المصنفة إرهابيا والتي استهدفت الأردن أكثر من مرة، إلا أن الأردن بحكم مصالحه الاستراتيجية مع دول الجوار العربي: سوريا والعراق والسعودية، حريص على أمنها واستقرارها، لأن أي قلاقل في سوريا ستمتد إلى الأردن الذي استطاع أن يستوعب مليون و300 ألف لاجئ سوري وهو يمر بأزمة اقتصادية صعبة ومديونية كبيرة جدا".


رئيس الوزراء الأردني، بشر الخصاونة، كان قد اجتمع نهاية الشهر الماضي، بوفد من الحكومة السورية، ضم وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية، محمد سامر الخليل، ووزير الموارد المائية، تمام رعد، ووزير الزراعة والإصلاح الزراعي، محمد قطنا، ووزير الكهرباء، غسان الزامل.


وبحث الطرفان حينها، مجالات النقل والتجارة البينية والمياه والزراعة والطاقة، مؤكدين أن "هناك حالة ارتياح لدى الشعب السوري بسبب عودة الزيارات والعلاقات بين البلدين الشقيقين"، وفقا لبترا.
وسبق ذلك بين لقاء وزير الدفاع السوري، العماد علي أيوب، مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردني، يوسف الحنيطي، في العاصمة عمّان.


"مقاربة أردنية جديدة"


يقول متابعون .  أن الملك عبدالله عندما زار الولايات المتحدة الأميركية والتقى بالرئيس الأميركي، جو بايدن، في يوليو الماضي، قدم "مقاربة أردنية جديدة" ربما تساهم في استيعاب الحكومة السورية.


السبب في تلك "المقاربة" هو "أن هناك أمر واقع جديد، حيث يسيطر النظام حاليا على 90 في المئة من الجغرافيا السورية، وهناك هدوء مقبول وهناك إحساس بأنه لا خيار إلا التعامل مع الحكومة السورية الحالية حتى نضمن حالة الهدوء في المنطقة، وأنه لابد من الحوار مع دمشق تجنبا لأن تكون دمشق عرضة للاستهداف والتأثير من قبل أطراف وقوى إقليمية أخرى".


شهد الثامن من سبتمبر الجاري اتفاقا عُقد ما بين وزراء الطاقة في كل من الأردن وسوريا ومصر ولبنان، في اجتماع استضافته عمّان، على خارطة طريق لنقل الغاز المصري عبر سوريا برا إلى لبنان الذي يعاني أزمة خانقة تسببت بانقطاع الوقود والطاقة لديه.


وتم الاتفاق بين الدول المتجاورة على أن تزوّد مصر لبنان بالغاز من خلال خط أنابيب يعبر الأراضي الأردنية والسورية، بعد التأكد من جهوزية البنى التحتية لها، وكان من اللافت حضور سوريا في

الاتفاق بعد قطيعة سنوات
ويوم الثلاثاء الماضي، أعلن الأردن إعادة فتح حدوده البرية إلى جانب استئناف الحركة الجوية مع سوريا، كما ظهرت مؤخرا دعوات من مسؤولين عرب تحث الدول على الانفتاح مع دمشق والتعاون معها


إن الفترة المقبلة ستشهد "خارطة تحالفات جديدة في المنطقة، والتي سيتم التأكيد فيها على وحدة العلاقات السورية، وأن ما يحصل ضمن منظمومة عمل جديدة تحكم تفاعلات دول الجوار من جهة، ودول المنطقة من جهة ثانية".


أن الأردن يريد من هذه الملف، "الانفتاح الاقتصادي على دمشق، وتسهيل تصدير الغاز والكهرباء إلى لبنان الذي لا يمكن يحدث من دون مشاركة الجانب السوري".


كما إن سوريا "ترغب في الانفتاح أكثر على الأردن، إذ أنه يمكن أن تصبح بوابتها للعودة إلى حضن الجامعة العربية بعد عزلة دامت أكثر من عقد من الزمان".


لقد كانت ذروة التسارع في تطبيع العلاقات السورية الأردنية الاتصال الهاتفي بين الرئيس السوري بشار الأسد والعاهل الأردني عبد الله الثاني . ففي الثالث من تشرين ‏ الأول/أكتوبر الحالي، نشر موقع الديوان الملكي الأردني أن «جلالة الملك عبدالله الثاني تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري بشار الأسد. تناول العلاقات بين البلدين الشقيقين. وسبل تعزيز التعاون بينهما».


قبل ذلك، وفي نهاية شهر أيلول/سبتمبر الماضي، وصل أربعة وزراء سوريين إلى العاصمة الأردنية عمان. لإتمام مجموعة اتفاقيات متعلقة بتمديد خطوط الطاقة من # الأردن إلى لبنان عبر سوريا. وفتح المعابر البرية بين البلدين. واستئناف الرحلات الجوية. واتفاقيات متعلّقة بملف المياه. ما يعطي انطباعاً أن تطبيع العلاقات السورية الأردنية يشمل كل الملفات. ويؤسس لعلاقة جديدة بين البلدين.


وبعد لقاء رئيس هيئة الأركان الأردني “يوسف الحنيطي” مع  وزير الدفاع السوري “علي أيوب”، في العاصمة الأردنية عمان. أعلن “مازن الفراية”، وزير الداخلية الأردني، إعادة فتح الحدود الأردنية السورية ‏‏(مركز حدود “جابر”). اعتباراً من صباح الأربعاء، التاسع والعشرين من أيلول/سبتمبر. أمام حركة الشحن والمسافرين. وأوضحت وزارة الداخلية الأردنية في بيان لها أن «هذا القرار يأتي بهدف تنشيط الحركة ‏التجارية والسياحية بين البلدين. ‏مع مراعاة الإجراءات الأمنية والصحية المطلوبة


اذن لا شك بأن هنالك تسارعاً في تطبيع العلاقات السورية الأردنية على أساس عاملين. سياسي واقتصادي. ويبدو أن الملف الاقتصادي يأخذ اليوم حيزاً أكبر من السياسي.لكن ذلك يسير في تطور دائم لان استقرار سوريا، وبناء علاقات وديّة مع حكومتها يأتي في مصلحة العرب جميعا ومن الواضح أن هذا التسارع في اللقاءات والعلاقات سيذهب بعيداً. وقد يتوّج بلقاءات بين رئيسي حكومتي البلدين. وربما يصل لاحقاً للقاء بين العاهل الأردني والرئيس السوري. لا سيما أن كثيراً من المعطيات تشير الى أن تطبيع العلاقات السورية الأردنية يحظى بغطاء عربي وربما سيكون # الأردن البوابة التي ستعود منها دمشق للجامعة العربية والمجتمع الدولي.

 

©2021 Afrasia Net - All Rights Reserved Developed by : SoftPages Technology