للذاكرة وللأجيال: تسعة عشر عاما على أسطورة جنين: قتال حتى الرصاصة الأخيرة .. وحتى الرمق الأخير ..!.

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 


افراسيانت - نواف الزرو  - كي لا ننسى، للذاكرة وللأجيال وللمستقبل، نواصل استحضار معركة جنين الاسطورية، فها هي جنينغراد تعود بين آونة وأخرى لتحتل المشهد المقاوم للاحتلال مرة اخرى، فلا ينقضي يوم تقريبا دون ان نتابع  حدثا او عملية او عنوانا يتعلق بجنين، فتعود بنا الاحداث مرة ثانية وثالثة الى واقع المدينة لنستذكر تلك المعركة الاسطورية في المخيم،  حيث خاض الفلسطينيون هناك على ارض المخيم معركة كبيرة .. كبيرة .. مشرفة .. مشرفة ، أقسموا قبلها وخلالها على أن يقاوموا حتى الرصاصة الأخيرة .. وحتى الرمق الأخير .. وحتى النفس الأخير .. فاستبسلوا استبسالاً استشهادياً عظيماً لم يسبق أن شهدنا مثيلاً له على مدار الحروب والمعارك التي وقعت بين الفلسطينيين والعرب مع دولة الاحتلال الإسرائيلي على مدى العقود الماضية...
 فحينما تجمع الشهادات الحية واعترافات ضباط وجنود العدو وكذلك الوثائق والمعطيات على الارض على ان مواجهة المخيم كانت اسطورة عز نظيرها في تاريخ المواجهات والحروب مع دولة الاحتلال فان ذلك ليس عبثا اومبالغة اعلامية ...!


وحينما يجمع المؤرخون والمحللون حتى من صفوف العدو على" ان اسطورة مخيم جنين شهد لها العدو قبل الصديق وباتت منهاجا يدرس في المعاهد والجامعات العسكرية العالمية ، يتعلمون فيها أن ما حدث في مخيم جنين حقيقة وليس من نسج الخيال، يتعلمون كيف يصمد ثلة من الشبان امام اعتى آلة عسكرية في العالم" فان هذه الحقيقة الكبيرة ليست من نسيج الخيال الفلسطيني.
سطر أهلنا في المخيم مقاتلون ونساء وشيوخ وأطفال ملحمة بطولية صمودية أسطورية حقيقية اخذت تترسخ وتتكرس في الوعي والذاكرة الوطنية النضالية الفلسطينية والعربية على أنها من أهم وأبرز وأعظم الملاحم .  


فباعترافات الإسرائيليين أنفسهم فقد " كان مخيم جنين الموقع الذي دفع فيه الجيش الإسرائيلي الثمن الأبهظ / صحيفة هآرتس 7/4/2002 " ، ولأن القوات الإسرائيلية فشلت تماماً باقتحام المخيم على مدى سبعة أيام كاملة، ولأن " المعارك في المخيم كانت قاسية جداً ومثقلة بالإصابات ( في الجانب الإسرائيلي ) ، فقد قرر الجيش الإسرائيلي استخدام الجرافات العملاقة في هدم المنازل التي دارت فيها معارك ضارية ( وأخفقت القوات والدبابات في اقتحامها ) وعدم تطهيرها بواسطة إدخال الجنود إليها ، .. ولأن المقاتلين والمدنيين الفلسطينيين في المخيم أظهروا مقاومة أسطورية لم تكن في حسابات الإسرائيليين، إذ نجحت في تمريغ أنوفهم في الطين، وحطمت قدرة الجيش الأسطوري معنوياً .. فدفع الجيش الإسرائيلي بأرتال كبيرة من الدبابات والمدرعات والجرافات المعززة بغطاء جوي مرعب يتكون من أسراب مروحيات " الأباتشي " وغيرها، ومدججة بالنوايا والنزعة الانتقامية الرهيبة لدى ضباط وجنود جيش الاحتلال، الأمر الذي ترجم عملياً على أرض المخيم باقتراف أعمال القتل والتدمير بصورة مكثفة .. تلك الأعمال ترتقي إلى مستوى جرائم الحرب البشعة ..


 لقد زج الاحتلال ب400 دبابة وحوالي 20 الف جندي لى قلب المعركة، فاقترف جيش الاحتلال المجزرة الشاملة في مخيم جنين: المجزرة الدموية الجماعية .. والتهديم والتدمير الشامل والترحيل الجماعي للمدنيين ..فقام بتهديم وتدمير 680 منزلا تدميرا كاملا، وتدمير 1160 منزلا تدميرا جزئيا، بينما قدم اهل المخيم سبعين شهيدا ومئات الجرحى، فضلاً عن اقتراف كافة الانتهاكات الجرائمية ضد الجرحى والمدنيين وقت الحرب، حيث عزلت قوات الاحتلال المخيم تماماً ، وقطعت الماء والكهرباء والاتصالات والمواد الغذائية ، كما منعت كافة أشكال الإغاثة الإنسانية للجرحى والأطفال والنساء والشيوخ ..  
فكانت المجزرة الصهيونية شاملة ضد البشر والحجر…  


 قال بيار بار بانسي الصحافي العامل لحساب صحيفة لومانيتيه الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الفرنسي الذي أمضى  48 ساعة في المخيم عند حاجز جلمة " أنه بحسب العديد من شهادات الفلسطينيين فإن الجيش الإسرائيلي قام بدفن الجثث في حفرة الساحة المركزية للمخيم وردمها بالأسمنت"، وأضاف "أن وسط المخيم بات يشبه برلين عام 1945 نظراً لحجم التدمير الفظيع" .  


ونستحضر في السياق بعض اعترافات جنود وضباط العدو، فقد اعترف أحد جنود كتيبة الهندسة العسكرية الإسرائيلية الإحتلالية التي شاركت باقتحام مخيم  جنين فجر الرابع من نيسان 2002 قائلاً :"إن الوضع هناك مرعب ، ومن الأفضل عدم الدخول إلى هناك "، وأضاف : "إننا ننتقل من بيت إلى بيت غير أنهم يقاتلون بشراسة".


وجاء في تقرير لصحيفة يديعوت العبرية:"المسلحون الفلسطينيون لا يغادرون المخيم، وهم يقاتلون .. لقد زرعوا مئات العبوات الناسفة وأعدوا السيارات المفخخة .. ولديهم حوافز مجنونة ، ويقاتلوننا بشراسة ولا يتنازلون".. وأضاف جندي إسرائيلي آخر واصفاً القتال في المخيم:"إن ما يجري هناك يشبه الغرب الجامح ، والجنود يستقبلون النيران الفلسطينية من كافة الاتجاهات، وفي كل الاتجاهات ، كما تتطاير عشرات العبوات الناسفة من فوق رؤوس الجنود .. والرصاص أيضاً يمر قرب رؤوسهم".


وصرح قائد الفرقة الجنرال اييل شلاين لإذاعة صوت إسرائيل قائلاً :"لقد تعلم الفلسطينيون من المعارك واستخلصوا العبر، وأخذوا يخوضون معارك هي الأشرس حتى الآن".  


 ووثق المحلل العسكري الإسرائيلي رؤوبن فدهتسور المعركة قائلاً :"أن من قرر احتلال مخيم اللاجئين في جنين قد أخطأ ليس فقط في تحليل المعطيات الإستخبارية، بل وأيضاً في فهم آثار القتال هناك، ففي كل الأحوال ستسجل هذه المعركة باعتبارها ستالينغراد الأمة الفلسطينية".


إذن ...وبشهاداتهم أيضاً: فقد دخل المخيم التاريخ من أوسع أبوابه، لأن قصة صموده وبطولة مقاتليه دفعت إلى قراءة ما حصل هناك، خاصة مع اختلاف موازين القوى وحجم الخسائر وشراسة المعركة وعنفوانها، وقصة الخدع والإشراك التي تميز بها مقاتلو المخيم، وفي النهاية قصة كل الشهداء، الذين قاتلوا حتى الرمق الأخير.   


ولا تتوقف القصص والحكايات عند حد معين ففي كل زاوية وممر قصة، وتحت كل منزل مهدم وركام منثور بطولة شهيد التصق بالسلاح، هناك استشهد طه زبيدي، وهنالك استشهد شادي النوباني، وهنا استشهد الشيخ رياض بدير ، وهناك ايضا محمود ، ومحمد وغيرهم من المقاتلين الأبطال.  


وهكذا .. يتحول مخيم جنين إلى رمز للبطولة الفلسطينية وأسطورة تتكرس في وعي وذاكرة الفلسطينيين والعرب على مدى التاريخ الراهن والقادم .  


سارع مئات المواطنين الفلسطينيين إلى إطلاق اسم"جنين" على أطفالهم الجدد، وتحول الاسم إلى نغمة على كل لسان .


 

 

©2021 Afrasia Net - All Rights Reserved Developed by : SoftPages Technology