أفراسيانت - رواية "ليت" في اليوم السابع
 
     
الثلاثاء، 11 كانون1/ديسمبر 2018 18:10
 

FacebookTwitterRSS Feed
 

 
 
 

 
 


افراسيانت - اعتقلت قوات عسكرية إسرائيلية، فجر وصباح اليوم الاثنين، 13 مواطنا من عدة مناطق في الضفة الغربية.


وأفاد متحدث عسكري، بأن غالبية المعتقلين في الضفة "مطلوبون" لأجهزة الأمن وتم نقلهم للتحقيق معهم من قبل ضباط جهاز "الشاباك".

 

 

 

 

 

 

 



 


غزة - افراسيانت - أصيب مواطن اليوم السبت، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، شرق مدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة.


وأفادت وكالة الأنباء الرسمية نقلاً عن المستشفى الأوروبي جنوب القطاع، بأن جنود الاحتلال المتمركزين خلف السواتر الترابية شرق بلدة خزاعة شرق خان يونس، أطلقوا الرصاص الحي صوب أحد المواطنين لدى اقترابه من السياج الحدودي شرق البلدة، ما أدى إلى إصابته برصاصة في البطن، ووصفت حالته بالمستقرة.


واستشهدت مساء أمس الجمعة، المواطنة المسعفة رزان أشرف النجار (21 عامًا) جراء إصابتها برصاص الاحتلال، خلال عملها بإنقاذ وإسعاف الجرحى والمصابين المشاركين في الجمعة العاشرة لمسيرات العودة شرق خان يونس، إضافة إلى إصابة 100 آخرين بينهم 40 بالرصاص الحي والرصاص المتفجر على امتداد الشريط الحدودي شرق القطاع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



 


افراسيانت - أعلنت هيئة كسر الحصار عن قطاع غزة أن السلطات الإسرائيلية أفرجت عن ركاب "سفينة الحرية" الفلسطينية جميعا باستثناء قبطانها.


وكتب المتحدث باسم الهيئة أدهم أبو سلمية في تغريدة على حسابه في موقع "تويتر": "السلطات الإسرائيلية أفرجت عن جميع ركاب سفينة الحرية باستثناء قبطانها ونائبه وأحد المصابين"، مضيفا أن الهيئة تتابع مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أوضاع المحتجزين الثلاثة".


ثم عاد أبو سلمية ليؤكد في تغريدة أخرى أن السلطات الإسرائيلية أفرجت عن الراكبين الآخرين وهم الجريح المقعد رائد خليل ديب، ومساعد القبطان محمد العامودي، فيما لا يزال قبطان السفينة سهيل العامودي معتقلا لدى الجانب الإسرائيلي.


وكانت السفينة الفلسطينية قد أبحرت من ميناء غزة صباح أمس الثلاثاء، باتجاه ميناء ليماسول في قبرص، وكسرت حاجز الـ 9 أميال المفروض من قبل إسرائيل كحد أقصى يمكن للغزيين الوصول إليه، قبل أن تعترضها البحرية الإسرائيلية وتعيدها أدراجها وتحتجز كل من كانوا عليها.
 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، إن مواطناً استُشهد، وأصيب آخر بجروح حرجة، جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف نقطة رصد للمقاومة شرق خان يونس، صباح اليوم الأحد.


وقال جيش الاحتلال الاسرائيلي في بيان، إن القصف استهدف مقاومين اثنين حاولا التسلل من السياج الحدودي.


وكان الجيش الاسرائيلي قد أغار بالطائرات الليلة الماضية على عدة أهداف غرب رفح، ردا على تسلل عدد من الشبان لموقع عسكري اسرائيلي بعد تجاوزهم السياج الفاصل قرب المغازي.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - قتل 5 أشخاص وجرح 4 آخرون على الأقل في تفجير انتحاري استهدف مقر الاستخبارات الأفغانية في العاصمة كابل صباح اليوم، حسبما أكدت الشرطة الأفغانية.


وأضافت الشرطة أن حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع.


وأفادت مصادر إعلامية بوقوع انفجار آخر قرب موقع الهجوم الأول وبعد وقت وجيز، أسفر عن إصابة عدد من المدنيين، بينهم صحفيون ورجال طوارئ وصلوا إلى المكان لمساعدة الضحايا.

 

 

 

 

 

 

 

 


القدس - افراسيانت - ناقشت ندوة اليوم السابع في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس رواية ( ليت)، باكورة انتاج الشابة الفلسطينيّة رهف عزالدين السعد، وتقديم ابراهيم جوهر. تقع الرواية الصادرة عام 2018 عن مكتبة كل شيء الحيفاوية في ١٩٧صفحة من القطع المتو سط، ويحمل غلافها الأوّل لوحة للفنانة صفاء دبس، وصمّمها شربل الياس.


بدأ النقاش ديمة جمعة السّمان فأشادت بالرّواية.


وتبعها ابراهيم جوهر كاتب مقدّمة الرّواية فأشاد بالرّوائيّة وبالرّواية.


وكتبت رفيقة عثمان:


نسجتِ الكاتبة رواية اجتماعيّة واقعيّة تحتوي على مئتي صفحة، تدور احداث الرواية حول صراعات إنسانيَّة نشأت في أسرة صغيرة؛ بين الخير والشّر؛ اختارت الكاتبة أبطالها محدودي العدد تتكوّن من: الأمّ صابرين والأب راضي والأبناء؛ الأخوين حسام وشريف، والأختين دلال وناي، والجد رياض شديد، والعم داغر.


حرَكت الكاتبة الشخصيّات في الرواية، ونجحت في خلق الصراعات الناجمة داخل الأسرة، منذ بداية الرواية، حتّى نهايتها، وصوَّرت ديناميكيّة العلاقات الأسريّة، وقلّدت لكل شخصيّة دورا يُسيّر الأحداث؛ كانت صابرين البطلة الرئيسيّة  في الرواية، والتي تحمّلت الصعاب والمشاكل؛ لتعيل أبناءها، وتحميهم من طمع عمّهم داغر الحاقد، بعد فقدان زوجها وحبيب قلبها راضي؛ داغر كان سببا في إبعادهم عن أبيهم رياض، طمعا بالميراث، ورفضه لزواجهما، حاول داغر التقرّب من صابرين بعد فقدان زوجها؛ لكنها رفضته، فطعنها بشرفها. بانت الحقيقة بعد أن حاول العمّ داغر، الاعتداء على صابرين، وأنقذها صديق زوجها رفيق بإطلاق رصاصة، وأرداه قتيلا؛ فانكشفت الحقيقة للجد رياض، واحتوى صابرين وأبناءها في كنفه.


في نهاية الرواية، حقّق كل فرد من افراد الأسرة حلمه؛ ونجحت صابرين بمساندة أبنائها، بتحقيق حلمها وحلم زوجها، وأدّت صابرين رسالة الأبويّة على أكمل وجه، رغم العقبات والمشاكل التي واجهتها، ورحلت إلى جوار زوجها. وتزوّج كل الأبناء وأنجبوا أطفالا، وأسموهم على أسماء أجدادهم.


المشاكل الاجتماعيّة في الرواية، تبدو غالبا شائعة ومتكرّرة على مرّ العصور في مجتمعنا العربي، سواء على الصّعيد المحلي أو في الأقطار العربيّة؛ لهذا ألاحظ بأن الكاتبة لم تذكر عنصري المكان والزمان؛ الذي دارت فيهما الأحداث بالرواية. من الممكن ان تُفسر لوحة الغلاف ذلك، وهي عبارة عن رسمة لساعة دائرية، بدون عقارب، وتبدو الأرقام داخلها مبعثرة، وليست في أماكنها كما يجب أن تكون؛ هذه الصورة تعبر عن رسالة الرواية؛ التي ترنو إليها الكاتبة؛ وهو السخرية من الزمن، وان القيم لم تعد كما كانت بالزمن الماضي، وهي تتراجع وتتخبّط، ولم تعد منضبطة داخل دائرة الحياة. بالضبط كما صوّرت الكاتبة الصراعات الاجتماعيّة بالرواية، والصراع مع الزمن.


قدَّم الكاتاب إبراهيم جوهر، ( وهو معلم سابق  للكاتبة في موضوع اللغة العربيّة) مقدّمة للرواية، مفسرا معنى العنوان "ليت"، ونبذة عن الطالبة رهف.  يبدو لي بأن المقدمة التي قدّمها الكاتب جوهر، قُدمت دعما للكتاب والكاتبة، ليست ضروريّة في بداية الرواية، فهي لا تتيح للقارئ التفكير المطلق والتحليل المنطقي؛ لتفسير العنوان كما يراه القارئ مناسبا له، والحكم على جودة الرواية؛ وجود مقدمة من الكاتب تُحد من التفكير نحو فكر واحد موجه، برأيي الرواية الجيدة تفرض نفسها على القارئ وليست بحاجة لأي مقدمات من طرف آخرمهما كان مركزه.


اختيار العنوان "ليت" من الحروف المشبهة بالأفعال، وردت بشكل متكرر في الرواية، كأمنيات للشخصيات ، بمعنى " لو حصل كذا وكذا. أو يا ليتني فعلت كذا أو كذا". عبارة تقال عند الندم، أو عند استحالة تحقيق الأمور المرغوب فيها. برأيي هذا العنوان غير متكامل، فهو مبتور، وبحاجة الى تكملة لإكمال المعنى، في النهاية يبقى الاختيار للكاتبة. كما ورد صفحة 55 "لا أحد يعلم ، كلمة ليت دائما ترافق ندمنا أو أملنا الباقي. ليتنا اخترنا ذلك المنزل، ليتنا قبلنا بتلك الوظيفة ليتنا لم نخرج من المنزل والكثير من أل " ليت " لكن في أوقات كثيرة لا تفيد كلمة ليت حرفيا ولا حتى معنويا.". برأيي ليت تدل على الضعف، وقلة الحيلة.


استخدمت الكاتبة أسلوب الرسائل الورقية التي دارت بين بعض الشخصيات في الرواية بين دلال وحبيبها وليد، كما ورد صفحة 150-151، هذا الأسلوب يبدو تقليديا، ربما لو استخدمت الكاتبة أسلوب الرسائل الألكترونية؛ تماشيا مع الحداثة وتطورات العصر؛ لتتناسب مع عمر الكاتبة في ادخال الحداثة لأسلوب الرسائل.


تعتبر لغة الكاتبة رهف لغة فصيحة وبليغة، تكاد تخلو من اللهجة العامية، استخدمت المحسنات البديعية، بأسلوب أدبي راقٍ؛ قلّت الأخطاء اللغوية والنحوية في الرواية.


احتوت الرواية على التناص الأدبي، من شعر الشاعر المرحوم سميح القاسم، كما ورد صفحة 92   " منتصب القامة أمشي، مرفوع الهامة أمشي، في كفي قصفة زيتون، وعلى كتفي نعشي......". كما ويوجد تناص صفحة 158 مع أغنية يا عاشقة الورد من كلمات والحان زكي نصيف " يا عاشقة الورد إن كنت على وعدي .. فحبيبك منتظر يا عاشقة الورد.. حيران أينتظر؟ والقلب به ضجر... فحبيبك لا يهوى إلا ورد الخد". والتناص أيضا كان من قصيدة إنما لا تذهبي، للشاعرالسوري ياسر الأقرع، صفحة "176 " إني انعدام الكون في سكراته ....بالموت صمتا إنما لا تذهبي". واستخدام الكاتبة رهف للتناص الأدبي، يدل على سعة ثقافتها، ونضجها الفكري والعاطفي.


قارئ الرواية يلاحظ تعددية الرواة، وعدم وضوح هويتهم بالتحديد، ووضع القارئ في موقف التخمين لشخصية الراوي؛ تارة تكون الراوية هي الكاتبة، وتارة أخرى يكون الراوي الشخصية المتحدثة دون مقدمات لهوية الراوي المُتحدث؛ ممّا خلق بلبلة في فهم حيثيات الحوار بين الشخصيات.


تبدو الأفكار غير مترابطة، في بعض الصفحات، وتبدو كأنها مبتورة وغير مكتملة؛ كما ورد صفحة 55-55، وكانت تتمة الأحداث صفحة 74-75.


خلاصة القول: رواية "ليت" رواية احتوت على معظم عناصر الرواية، تحمل رسالة اجتماعية، بانتصارالخير على الشر؛ استخدمت أسلوبا سرديا شيقا، ولغة بليغة رصينة؛ روايتها تُبشر بولادة كاتبة جديدة، صاحبة موهبة ذات قدرات تفوق عمرها الزمني؛ وممكن التنبؤ لها بمستقبل زاهر في عالم الكتابة الروائية.


وقالت نزهة أبو غوش:


خلق الشّخصيّات الايجابيّة  في الرواية


في روايتها "ليت" تناولت قضايا مجتمعيّة نابعة من أعماق المجتمع العربي الفلسطيني أوّلا والعربي ثانيا.


وقد أبرزت المعايير والقيم الاحتماعيّة من خلال شخصيّات الرّواية، وأعطت لكلّ شخصيّة دورا يلائم الأحداث المتعاقبة في الرّواية.


شخصيّة الأمّ صابرين تمثّل شخصية الأمّ المضحيّة الصّابرة، المربيّة المتألّمة دون شكوى؛ هي رمز للقوّة والشّجاعة والعمود الأساسي الّذي تعتمد عليه الأسرة.


عاشت تلك الشّخصيّة متأرجحة بين حبّها لأبنائها، ودفاعها عنهم بكلّ قوّتها وخاصّة بعد وفاة زوجها؛ وبين دفاعها عن نفسها من براثن المجتمع الّذي لا يرحم، نحو – سلفها - أخ زوجها الّذي حاول مرارا التّحرّش بها، وخلق الاشاعات حولها بعلاقات مشبوهة مع صديق زوجها سابقا. هذه الحرب الشّعواء أدخلت صابرين في حالة نفسيّة قاسية، مذبذبة، منهارة؛ لأن الأبواب كلّها قد أُغلقت أمامها، حتّى أن بعض أبنائها قد دخل في قلوبهم الشّك؛ وخاصة وهي تعيش في قرية.


السّؤال الّذي يطرح نفسه هنا:  لماذا لم تجد صابرين من يدافع عنها في القرية؟ أين الأهل؟ أين الأقرباء؟ لم تظهر ردّة فعل أهل البلد بعد الفضيحة، أيّ التّهمة الملفّقة. وهل تقبّل المجتمع القروي بأن يعيش صديق الزّوج مع الأسرة، يساعدهم ويخدم الأولاد ويرعاهم كما والدهم المرحوم؟ هنا وضعت الكاتبة حلّا ربما يكون منطقيّا ، لكن ماذا بالنّسبة للمعايير الاجتماعيّة الموجودة والّتي تسيطرعليها الأفكار السّلبيّة في معظم الأحيان؟


شخصيّة الإبنة ناي، شخصيّة انسانة حملت قضيّة مهمّة، عالجتها الكاتبة بحنكة ورويّة، حيث أنّ قضيّة مرض السّرطان مستفحل في هذا العالم، وخاصّة سرطان الثّدي عند النساء، والمخاوف تزداد بينهنّ من هذا المرض الخبيث القاتل، وقد أعطت الكاتبة أملا بالعلاج من هذا المرض والحياة بشكل طبيعي بعد العلاج. ظهرت في شخصيّة ناي أكثر مظاهر ما يعانيه المريض، نحو الألم والخوف، والاكتئاب، والخوف على الآخرين من بعده، وفقدان الأمل في كلّ ما يصبو إليه هذا الشّخص المريض؛ وقد برزت في شخصيّة ناي كلّ تلك المظاهر، وبدا نفورها من الحياة بارزَا، وبعدها عن محبوبها خوفا على مشاعره بعد فقدانها. استطاعت الكاتبة هنا أن تصوّر للقارئ طبيعة هذا المرض القاهر، ومدى ضرورة وقوف الأهل والأصدقاء حول المريض.


أمّا شخصيّة دلال فقد برزت من خلالها بعض تقاليد المجتمع المحرّمة على الفتاة، نحو لقاء المحب والاعتراف بالحب، وقد تصبح شرعيّة بعد طلب الشّاب الفتاة أمام أهلها. كذلك شخصيّة الطّبيبة تسنيم مع الطّبيب حسام، فقد أظهرت تمنّعها عن مقابلة حسام، لكنّ تقبّل الأُمّ صابرين لدخولها كفتاة محبوبة لابنها قبل الخطوبة يعتبر تطوّرا ملحوظا في الرّواية.


أمّا مرونة الأمّ صابرين وتفهّمها لوضع بناتها اللواتي أحببن ورغبن الزّواج بمن أحببن، فهي أيضا خطوة إيجابية وضعتها الكاتبة السّعد، إِذ أنّه ما زال هذا الجزء يحمل بعض الصّعوبات في مجتمعاتنا.


شخصيّة منصور شخصيّة إيجابية بكلّ المقاييس، حيث أنّه تمسّك بمحبوبته ناي وطلب منها الزّواج، رغم معرفته بخطورة مرضها، وما يؤول إليه هذا المرض، فهو رمز للشّخصيّة الصّادقة المضحيّة. هنا أيضا نلحظ مبادرة الكاتبة رهف لخلق شخصيّة إيجابيّة في المجتمع بعكس ما يحصل في الواقع.


الشّخصيّات في رواية الكاتبة يكتنفها بعض الغموض، مثل شخصيّة أشرف الّذي استشهد صديقه خالد، فلحق به دون أيّ مبرر، فقد راح ينادي: " تعالوا واقتلوني" لم يكن موته مقنعا في الرّواية، وقد وصفت الكاتبة بأنّ موته هو انتقام لصديقه.


أمّا شخصيّة الجد فهي تخلق بعض التّساؤلات: هل صحيح يمكن أن يسامح الأبّ بمقتل ولده، حتى إِذا ارتكب الخطأ؟


مسامحة الأب لقاتل ولده والعيش معهم بكلّ أريحيّة ونسيان ما جرى، يعتبر حلّا إيجابيا خلقته الكاتبة في روايتها، لعلّ المسامحة تعمّ مجتمعاتنا، وينبذوا عادات الثّأر المستأصلّ في دمهم. 


وكتب إلينا محمود شقير:


تبدو الموهبة واضحة في هذه الرواية الأولى؛ الصادرة عن مكتبة كل شيء/حيفا في العام 2018؛ التي كتبتها الشابة الواعدة رهف السعد. ذلك أن كتابة الرواية ليست بالأمر الهيّن، وهي بحاجة إلى دربة ومراس، وإلى تجربة متنوعة وثقافة واسعة.


من يقرأ هذه الرواية سيجد أن لغة الكاتبة جيدة لا تشوبها شائبة إلا في حالات قليلة نادرة، وأن نفسها الطويل في الكتابة يؤهلها لأن تكون في المستقبل القريب روائية متميزة، وأن قدرتها على التحكم في مصائر عدد غير قليل من شخوص روايتها تدلل على وعي بمتطلبات الرواية الناجحة.


كما أن احتفاء الكاتبة بقدرة المرأة على تحمل المسؤولية والنهوض بها رغم كل الصعاب، وتصديها للغدر وللخسة وللمرض ولغيره من أعباء الحياة، يضيف ميزة أكيدة إلى الرواية؛ يعزّزها تأكيدها على الصمود والمقاومة؛ لمواصلة الحياة بكرامة وشرف وإباء.


غير أن الرواية لم تتمكن من تخطي عثرات البدايات الأولى، وهذا متوقع ولا يدعو إلى أي إحباط. فقد لاحظت أن السرد قليل في الرواية والحوار كثير، كما لو أننا نقرأ نصًا مسرحيًّا أو سيناريو لمسلسل تلفزيوني، وكان من المحبذ لو حافظت الكاتبة على توازن بين السرد  والحوار.


وثمة اكتظاظ في عرض الوقائع اليومية بأسلوب تقريري إخباري أثناء الحوار، ولنأخذ مثلًا على ذلك الحوار الذي دار على مائدة الجدة صابرين ص194؛ إذ جرى الحديث عن ذكرى وفاة راضي زوج صابرين، ثم جرى الحديث عن مشروع هندسي تشرف عليه دلال، ثم حديث عن قصة حبها لوليد وطلبه يدها من أمها، ليتبعه حديث ناي عن طفل كان مصابًا بالسرطان ثم تماثله للشفاء؛ وحديث عن تقدُّم منصور لخطبة ناي التي شفيت من السرطان للمرة الثانية؛ وهكذا إلى أن تصل بنا الساردة إلى القول إن هذا العشاء الذي جمع أفراد الأسرة من حول الجدة صابرين إنما هو الأخير؛ وهو عشاء الوداع.


وقد كشف الحديث عن هذا الوداع خللًا في جريان الزمن في الرواية. ذلك أن الساردة تخبرنا على الصفحة 190 أن الأحداث تجري الآن بعد مرور عشرة أعوام؛ لكن صابرين تقول على الصفحة 194 إن خمسة أعوام مرت على وفاة زوجها راضي، الذي علمنا بموته منذ الصفحات الأولى للرواية، ويختلّ جريان الزمن من جديد حين تموت صابرين بعد العشاء الأخير؛ وتخبر زوجها راضي أنها تجيء إليه بعد ثلاث وعشرين سنة من افتراقهما. وبالطبع كان يمكن تلافي هذا الخلل ببساطة وبقليل من الانتباه.


وقالت رائدة أبو الصوي:


الرواية مشوّقة جدا. غزيرة في القضايا الاجتماعية الهامة التي طرحتها من خلال شخصيات الرواية الرئيسيين، الأمّ صابرين والأبناء حسام وشريف وناي ودلال .


عنوان الرواية فيه شعر ، رواية كتبتها كاتبة والدها شاعر ، أسلوب السرد والأحداث وتصوير المواقف التي من خلال السرد يبدو أنها حدثت في السبعينيات أيّام الشارلستون وأغاني أمّ كلثوم وزكي ناصيف.


الرواية فيها عمق بالطرح مهما كانت قراءات واطلاع الكاتبة على كتب صعب جدا أن تصدر رواية بهذا التّميّز .


الرواية واسعة جدا على كاتبة شابة ،هل من المعقول أن نقول فرخ البط عوام، وأنّ الابداع الأدبي ينتقل بالوراثة؟


عصارة من الخبرات والاطلاع والثقافة في مختلف القضايا وضعتها الكاتبة في هذه الرواية الرائعة.


عزفت على أوتار حساسه، على هموم المجتمع الانسانية والسياسية والصحية والعاطفية. طرحت قضية فقدان صديق لصديقه.


فقدان شريف لخالد في حبكة أكثر من رائعة، من قراءتي للرواية وجدتها مشتركة بين الشعر والأدب .


الرواية تحث على الصبر . الكاتبة موفقة جدا في اختيار اسماء الشخصيات . اسم الوالدة صابرين وابنتها المريضة بالسرطان ناي، وابنها الدكتور حسام، وابنها الوطني شريف، وابنتها المدللة دلال، وزوجها راضي، وشقيق زوجها الخبيث اللئيم داغر، وحماها الطيب رياض، وزوجة ابنها الدكتورة نسيم، بالنسبة لنسيم لو اختارت الكاتبة اسم نسمة لكان مناسبا أكثر .


يوجد بعض الأخطاء المطبعية بالسنوات.


الرواية توفر فيها كمال البداية والحبكة والنهاية .القضايا التي تقض مضاجع الناس


يا لَيْتها تختفي .لقد عشنا رواية فيها عنصر الدراما قوي. والانتقال بالمشاهد من مكان الى آخر جميل، والنهاية كانت أكثر من موفقة .


الرسائل التي احتوتها الرواية كثيرة ،ومن أهمّها التمسك بالأمل والشرف والأخلاق وأنّ الحق لا يضيع .


وكتبت هدى عثمان أبو غوش:


في هذه الرّوايّة تطرح الكاتبة في القسم الأوّل من الرّوايّة قضيّة الأرملة صابرين في مقاومتها لشّر وطمع داغر عمّ أولادها في الإستيلاء عليها، ومحاولة تشويه سمعتها في المجتمع، وتتوالى الأحداث حين يهمّ باغتصابها، وتنتهي القضيّة بقتله على يد رفيق صديق راضي زوج صابرين.


تنتقل الكاتبة في الرّوايّة من الناحيّةالإجتماعيّة إلى الناحيّة السيّاسيّة والوطنيّة، حيث نجد ثورة شريف وانتقامه لمقتل خالد وكتابة أوراقه ووصيّته إلى أُمه صابرين بنشر الكتاب بعد مدة محددة، ويبدو تأثر الكاتبة بأحداث الانتفاضة في القدس خاصة في ثورةالشباب من أجل إعلاء فكرتهم، ونرى ذلك من خلال ردّ شريف الثائر حين حاولت أُمّه أن تمنعه من الكتابة حيث يقول" أُمي الغاليّة انتقامي وانتقامك هو نشر هذا الكتاب، هو ايصال هذا الكتاب للعالم كله؛ كي يعلموا أنّ هناك شبابا ثائرين في ركن من العالم البشع الذي نعيش هنا"، وقد استشهدت الكاتبة بقصائد وطنيّة لمحمود درويش، وسميح القاسم.


ثم انتقلت الكاتبة رجوعا للناحيّة الإجتماعيّة  زواج الأبناء والأحبّة. وهنا تطرقت إلى قضيّة البوح بالحب والإعتراف به من خلال علاقة دلال بوليد.


العنوان "ليت"، يبدو العنوان مبهما وبعد قراءة عدة صفحات في البدايّة، نجد تفسيرا لمعنى ليت في الرّوايّة ذات الإيحاء السّلبي، فليت هنا تتصل بعلاقة الشخصيّات مع بعضها وتفيد لو أنّه لم يقع الحدث بسبب تصرف إحدى الشّخصيّات. وقد انتهت الرّوايّة ب"ليت" ذات الأمل والنّور على لسان "دلال"، حين قالت لزوجها حين سألها إذا نطقت بليت فأجابت"ليتني عشت معك ألف حياة لا حياة واحدة فقط"


لا شكّ أنّ للكاتبة قلما لا يستهان به في الكتابة، إلاّ أنّه بحاجة للعنايّة والاهتمام.


من اللافت في الرّوايّة أنّ الكاتبة تنتقل من حوار إلى آخر ومن مشهد إلى آخر دون أن يكون فاصلا بينهما، فعلى سبيل المثال، عند انتهاء صابرين من حوارها مع زوجها راضي في صفحة(١٣) وهي تتحدث عن تلقيها مكالمة وقبولها للعمل، مباشرة يدخل حوار صابرين مع صاحبة العمل دون أن يكون أي وصف عام عن مكان العمل أو وصف صاحبة العمل أو غيره. وكذلك تكرّر الكاتبة عدة مشاهد دون وصف ومقدمة، حتى أنّ القارئ يشعر أن الحوار يظهر فجأة.


هنالك ملاحظة أيضا بالنسبة لصياغة الجملة، فالكاتبة لم تكن موفقة في بعض الجمل وصياغتها. فمثلا كرّرت هذه الجملة "مشيت ومشيت حتى وصلت إلى ذكريات قديمة" وكان بإمكان الكاتبة تفادي تكرار الفعل كأن تقول مشيت طويلا مثلا.


وفي موضع آخر تقول" يكتب عن ألمه بل يكتب ألمه ويكتب بألمه لألمه" وهنا كرّرت الكاتبة الألم عدّة مرّات وكان بوسعها إيجاد البديل.


في الصفحات 112 -113  لا يوجد تناسق إما أن يكون خطأ في الصفحات أو مرة أُخرى تقحم الكاتبة المشهد الجديد بشكل مباشر دون مقدمات.


وكتب الدكتور عزالدين أبو ميزر:


قبل ان ابدأ حديثي عن الرواية وأنا لست بالنّاقد الأدبي الذي درس النقد وفنونه، وتمرّس فيه، وأتقن ما يجب أن يقال وما لا يقال، وانما هو حديث انسان ذوّاقة للأدب، يستطيع أن يميز بين الغث والسمين، وبين الكلمة الجاذبة والكلمة المنفرة، لي في فن الشعر باع غيري يقيّمه ويتحدت عنه، وفي فنون الأدب الأخرى ما يغنيني عن كثرة السؤال.


إنني هنا كقاريء عادي وبه هذه الصفات أبدأ حديثي عن رواية الأديبة الشابة رهف بالعنوان( ليت )، أخت (لو) والتي هي حرف تمني، والتي هي في لساننا العربي لايتحقق ما بعدها أبدا، وخاصة أختها العزيزة لو والت دائما تذكرني بوالدتي الأميّة -رحمها الله- عندما كان أحدنا يذكر (لو) تقول لو (لوءه) أي شكلها معوجّ، ولست أدري من أين أتاها هذا التعبير، وهي التي لا تعرف للكلمات شكلا ولا هيئة.


وليت التي رددتها الكاتبة مرّات ومرّات وبشكل لافت وباصرار، وجعلت منها عنوان روايتها، كنت أراها في موقعها من الرواية أحيانا فأقول معها: ليت...وأحيانا أخرى أعيدها معها، ولكن بضد ما قالت، فأقول ليت رهف لم تقل ليت.


لقد قرأت الرواية وجذبتني جذبا غير عادي،ّ بشخوصها المنتقاة أسماؤهم بعناية فائقة، وبسردها وبحبكات مواقفها، ودمعت عيناي أثناء قرائتها مرتين.


خطها الصغير أتعب عينيّ، ولذا قرأتها على مرحلتين، ولو كان الخط أكبر قليلا لربما قرأتها دفعة واحدة، برغم طولها لوجود عنصر التشويق فيها.


وكنت كلما قرأت جزءا من الرواية، يركبني شيطان الشك استغرابا وتساؤلا؛ فأقول في نفسي: أيصدر عن ابنة العشرين كل هذا؟ فتملؤني الفرحة والغبطة بها في زمن قل فيه السمين وكثر فيه الغث والرديء. شك هو في صالح الكاتبة، وليس ضدها، فنزار قباني في العشرين أصدر ديوان قالت لي السمراء فلا عجب ولا غرابة.


لا أقول ما قاله أخي ابراهيم جوهر من أن الرواية بركان من الكلمات والمواقف الحياتية، وإن كان في وصفه لم يجانب من حيث الكمّ والزّخم الحقيقة، إلا أن البركان دائما يكون مدمرا، والرواية بنّاءة وبشكل واع، وخاصة عند فكّ رموز عقدها ومواقفها، وإن كان باستعمال الحرف ليت أحيانا كثيرة وما فيها من صفة البركان هو غير المتوقّع في توقيته ونتائجه، كبعض مواقف الرواية والتي ما كان ذهن القاريء يتوقعها أو مهيّأً لها وهذه براعة في السبك والحبك.


لا شك أن الكاتبة متمرسة في فن الكتابة، وإن تكن هذه هي روايتها الأولى، إلا أنها قد تكون المرة المئة أو أكثر في تجارب أخرى أقل مساحة وأضيق مجالا، مهّدت لها الطريق أمامها؛ لتخرج لنا بهذه الرواية الجميلة والرائعة.


عالجت الكاتبة مواقف إنسانية شتّى، وبرعت في إيجاد حلول جيدة لمعظمها حسب وجهة نظرها، وإن كانت أحيانا تقطع الصلة في مواقف حتى ليساور القاريء أنها وقعت في عيب فنّي؛ لنراها بعد صفحة أوصفحتين تعود لتصل ما انقطع من خلال موقف آخر تلاه، أوتقاطع معه، فتتّضح الصورة ويغيب الإشكال ويتلاشى العيب، ولست أدري ما أسمّي هذا وأهل الخبرة أقدر مني وأبرع في توصيفه وتقييمه سلبا أو أيجابا.


جميل إدخال بعض الأغاني والأشعار التي تصف الحال والمواقف بين الحين والحين فتشرح مكنونات النفس البشرية.

 

لست أدري هل استشارت الكاتبة -وأظنها فعلت- أهل الخبرة والاختصاص في
المواقف الطبية والمرضى في وصفها للمرض وظواهره، وما يعتري المريض من مصاحبته له؛ لتوخي الدقة والصدق والحقيقة في المعلومة.


وأزيد على ما سلف ان الكاتبة بالنسبة لي جعلتني بأسلوبها الشيّق أتقمص حالة كل شخصيّة من شخوص روايتها، وكيف أتصرف لو كنت مكانها، عدا شخصية داغر المقيتة والمقززة والمنفرة والتي يرفض أي انسان سويّ أن يكون محلها، وإن كان يوجد الكثير منها في المجتمعات المتخلفة،ولا نجدها في المجتمعات الراقية والتي تتقبل الآخر بكل رحابة وصدق. ولست أدري ان كانت الكاتبة انتبهت أنّ حروف اسم داغر هي نفس الاسم غادر بالتّمام والكمال - وأن لكل امريء من اسمه نصيب.



 

 

 

 

 

يستيطع كل رجل أن يفعل ما يفعله رجل آخر !

مجلة أفراسيا

 

مؤلفات د. زكريا شاهين

زاوية الكاريكاتير

يتصفح الآن

12939  زائر على الموقع

 

 
   
   
   
 

Site Developers: SoftPages Technology

 

 

English  |  عربي

 


القدس - افراسيانت - ناقشت ندوة اليوم السابع في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس رواية ( ليت)، باكورة انتاج الشابة الفلسطينيّة رهف عزالدين السعد، وتقديم ابراهيم جوهر. تقع الرواية الصادرة عام 2018 عن مكتبة كل شيء الحيفاوية في ١٩٧صفحة من القطع المتو سط، ويحمل غلافها الأوّل لوحة للفنانة صفاء دبس، وصمّمها شربل الياس.


بدأ النقاش ديمة جمعة السّمان فأشادت بالرّواية.


وتبعها ابراهيم جوهر كاتب مقدّمة الرّواية فأشاد بالرّوائيّة وبالرّواية.


وكتبت رفيقة عثمان:


نسجتِ الكاتبة رواية اجتماعيّة واقعيّة تحتوي على مئتي صفحة، تدور احداث الرواية حول صراعات إنسانيَّة نشأت في أسرة صغيرة؛ بين الخير والشّر؛ اختارت الكاتبة أبطالها محدودي العدد تتكوّن من: الأمّ صابرين والأب راضي والأبناء؛ الأخوين حسام وشريف، والأختين دلال وناي، والجد رياض شديد، والعم داغر.


حرَكت الكاتبة الشخصيّات في الرواية، ونجحت في خلق الصراعات الناجمة داخل الأسرة، منذ بداية الرواية، حتّى نهايتها، وصوَّرت ديناميكيّة العلاقات الأسريّة، وقلّدت لكل شخصيّة دورا يُسيّر الأحداث؛ كانت صابرين البطلة الرئيسيّة  في الرواية، والتي تحمّلت الصعاب والمشاكل؛ لتعيل أبناءها، وتحميهم من طمع عمّهم داغر الحاقد، بعد فقدان زوجها وحبيب قلبها راضي؛ داغر كان سببا في إبعادهم عن أبيهم رياض، طمعا بالميراث، ورفضه لزواجهما، حاول داغر التقرّب من صابرين بعد فقدان زوجها؛ لكنها رفضته، فطعنها بشرفها. بانت الحقيقة بعد أن حاول العمّ داغر، الاعتداء على صابرين، وأنقذها صديق زوجها رفيق بإطلاق رصاصة، وأرداه قتيلا؛ فانكشفت الحقيقة للجد رياض، واحتوى صابرين وأبناءها في كنفه.


في نهاية الرواية، حقّق كل فرد من افراد الأسرة حلمه؛ ونجحت صابرين بمساندة أبنائها، بتحقيق حلمها وحلم زوجها، وأدّت صابرين رسالة الأبويّة على أكمل وجه، رغم العقبات والمشاكل التي واجهتها، ورحلت إلى جوار زوجها. وتزوّج كل الأبناء وأنجبوا أطفالا، وأسموهم على أسماء أجدادهم.


المشاكل الاجتماعيّة في الرواية، تبدو غالبا شائعة ومتكرّرة على مرّ العصور في مجتمعنا العربي، سواء على الصّعيد المحلي أو في الأقطار العربيّة؛ لهذا ألاحظ بأن الكاتبة لم تذكر عنصري المكان والزمان؛ الذي دارت فيهما الأحداث بالرواية. من الممكن ان تُفسر لوحة الغلاف ذلك، وهي عبارة عن رسمة لساعة دائرية، بدون عقارب، وتبدو الأرقام داخلها مبعثرة، وليست في أماكنها كما يجب أن تكون؛ هذه الصورة تعبر عن رسالة الرواية؛ التي ترنو إليها الكاتبة؛ وهو السخرية من الزمن، وان القيم لم تعد كما كانت بالزمن الماضي، وهي تتراجع وتتخبّط، ولم تعد منضبطة داخل دائرة الحياة. بالضبط كما صوّرت الكاتبة الصراعات الاجتماعيّة بالرواية، والصراع مع الزمن.


قدَّم الكاتاب إبراهيم جوهر، ( وهو معلم سابق  للكاتبة في موضوع اللغة العربيّة) مقدّمة للرواية، مفسرا معنى العنوان "ليت"، ونبذة عن الطالبة رهف.  يبدو لي بأن المقدمة التي قدّمها الكاتب جوهر، قُدمت دعما للكتاب والكاتبة، ليست ضروريّة في بداية الرواية، فهي لا تتيح للقارئ التفكير المطلق والتحليل المنطقي؛ لتفسير العنوان كما يراه القارئ مناسبا له، والحكم على جودة الرواية؛ وجود مقدمة من الكاتب تُحد من التفكير نحو فكر واحد موجه، برأيي الرواية الجيدة تفرض نفسها على القارئ وليست بحاجة لأي مقدمات من طرف آخرمهما كان مركزه.


اختيار العنوان "ليت" من الحروف المشبهة بالأفعال، وردت بشكل متكرر في الرواية، كأمنيات للشخصيات ، بمعنى " لو حصل كذا وكذا. أو يا ليتني فعلت كذا أو كذا". عبارة تقال عند الندم، أو عند استحالة تحقيق الأمور المرغوب فيها. برأيي هذا العنوان غير متكامل، فهو مبتور، وبحاجة الى تكملة لإكمال المعنى، في النهاية يبقى الاختيار للكاتبة. كما ورد صفحة 55 "لا أحد يعلم ، كلمة ليت دائما ترافق ندمنا أو أملنا الباقي. ليتنا اخترنا ذلك المنزل، ليتنا قبلنا بتلك الوظيفة ليتنا لم نخرج من المنزل والكثير من أل " ليت " لكن في أوقات كثيرة لا تفيد كلمة ليت حرفيا ولا حتى معنويا.". برأيي ليت تدل على الضعف، وقلة الحيلة.


استخدمت الكاتبة أسلوب الرسائل الورقية التي دارت بين بعض الشخصيات في الرواية بين دلال وحبيبها وليد، كما ورد صفحة 150-151، هذا الأسلوب يبدو تقليديا، ربما لو استخدمت الكاتبة أسلوب الرسائل الألكترونية؛ تماشيا مع الحداثة وتطورات العصر؛ لتتناسب مع عمر الكاتبة في ادخال الحداثة لأسلوب الرسائل.


تعتبر لغة الكاتبة رهف لغة فصيحة وبليغة، تكاد تخلو من اللهجة العامية، استخدمت المحسنات البديعية، بأسلوب أدبي راقٍ؛ قلّت الأخطاء اللغوية والنحوية في الرواية.


احتوت الرواية على التناص الأدبي، من شعر الشاعر المرحوم سميح القاسم، كما ورد صفحة 92   " منتصب القامة أمشي، مرفوع الهامة أمشي، في كفي قصفة زيتون، وعلى كتفي نعشي......". كما ويوجد تناص صفحة 158 مع أغنية يا عاشقة الورد من كلمات والحان زكي نصيف " يا عاشقة الورد إن كنت على وعدي .. فحبيبك منتظر يا عاشقة الورد.. حيران أينتظر؟ والقلب به ضجر... فحبيبك لا يهوى إلا ورد الخد". والتناص أيضا كان من قصيدة إنما لا تذهبي، للشاعرالسوري ياسر الأقرع، صفحة "176 " إني انعدام الكون في سكراته ....بالموت صمتا إنما لا تذهبي". واستخدام الكاتبة رهف للتناص الأدبي، يدل على سعة ثقافتها، ونضجها الفكري والعاطفي.


قارئ الرواية يلاحظ تعددية الرواة، وعدم وضوح هويتهم بالتحديد، ووضع القارئ في موقف التخمين لشخصية الراوي؛ تارة تكون الراوية هي الكاتبة، وتارة أخرى يكون الراوي الشخصية المتحدثة دون مقدمات لهوية الراوي المُتحدث؛ ممّا خلق بلبلة في فهم حيثيات الحوار بين الشخصيات.


تبدو الأفكار غير مترابطة، في بعض الصفحات، وتبدو كأنها مبتورة وغير مكتملة؛ كما ورد صفحة 55-55، وكانت تتمة الأحداث صفحة 74-75.


خلاصة القول: رواية "ليت" رواية احتوت على معظم عناصر الرواية، تحمل رسالة اجتماعية، بانتصارالخير على الشر؛ استخدمت أسلوبا سرديا شيقا، ولغة بليغة رصينة؛ روايتها تُبشر بولادة كاتبة جديدة، صاحبة موهبة ذات قدرات تفوق عمرها الزمني؛ وممكن التنبؤ لها بمستقبل زاهر في عالم الكتابة الروائية.


وقالت نزهة أبو غوش:


خلق الشّخصيّات الايجابيّة  في الرواية


في روايتها "ليت" تناولت قضايا مجتمعيّة نابعة من أعماق المجتمع العربي الفلسطيني أوّلا والعربي ثانيا.


وقد أبرزت المعايير والقيم الاحتماعيّة من خلال شخصيّات الرّواية، وأعطت لكلّ شخصيّة دورا يلائم الأحداث المتعاقبة في الرّواية.


شخصيّة الأمّ صابرين تمثّل شخصية الأمّ المضحيّة الصّابرة، المربيّة المتألّمة دون شكوى؛ هي رمز للقوّة والشّجاعة والعمود الأساسي الّذي تعتمد عليه الأسرة.


عاشت تلك الشّخصيّة متأرجحة بين حبّها لأبنائها، ودفاعها عنهم بكلّ قوّتها وخاصّة بعد وفاة زوجها؛ وبين دفاعها عن نفسها من براثن المجتمع الّذي لا يرحم، نحو – سلفها - أخ زوجها الّذي حاول مرارا التّحرّش بها، وخلق الاشاعات حولها بعلاقات مشبوهة مع صديق زوجها سابقا. هذه الحرب الشّعواء أدخلت صابرين في حالة نفسيّة قاسية، مذبذبة، منهارة؛ لأن الأبواب كلّها قد أُغلقت أمامها، حتّى أن بعض أبنائها قد دخل في قلوبهم الشّك؛ وخاصة وهي تعيش في قرية.


السّؤال الّذي يطرح نفسه هنا:  لماذا لم تجد صابرين من يدافع عنها في القرية؟ أين الأهل؟ أين الأقرباء؟ لم تظهر ردّة فعل أهل البلد بعد الفضيحة، أيّ التّهمة الملفّقة. وهل تقبّل المجتمع القروي بأن يعيش صديق الزّوج مع الأسرة، يساعدهم ويخدم الأولاد ويرعاهم كما والدهم المرحوم؟ هنا وضعت الكاتبة حلّا ربما يكون منطقيّا ، لكن ماذا بالنّسبة للمعايير الاجتماعيّة الموجودة والّتي تسيطرعليها الأفكار السّلبيّة في معظم الأحيان؟


شخصيّة الإبنة ناي، شخصيّة انسانة حملت قضيّة مهمّة، عالجتها الكاتبة بحنكة ورويّة، حيث أنّ قضيّة مرض السّرطان مستفحل في هذا العالم، وخاصّة سرطان الثّدي عند النساء، والمخاوف تزداد بينهنّ من هذا المرض الخبيث القاتل، وقد أعطت الكاتبة أملا بالعلاج من هذا المرض والحياة بشكل طبيعي بعد العلاج. ظهرت في شخصيّة ناي أكثر مظاهر ما يعانيه المريض، نحو الألم والخوف، والاكتئاب، والخوف على الآخرين من بعده، وفقدان الأمل في كلّ ما يصبو إليه هذا الشّخص المريض؛ وقد برزت في شخصيّة ناي كلّ تلك المظاهر، وبدا نفورها من الحياة بارزَا، وبعدها عن محبوبها خوفا على مشاعره بعد فقدانها. استطاعت الكاتبة هنا أن تصوّر للقارئ طبيعة هذا المرض القاهر، ومدى ضرورة وقوف الأهل والأصدقاء حول المريض.


أمّا شخصيّة دلال فقد برزت من خلالها بعض تقاليد المجتمع المحرّمة على الفتاة، نحو لقاء المحب والاعتراف بالحب، وقد تصبح شرعيّة بعد طلب الشّاب الفتاة أمام أهلها. كذلك شخصيّة الطّبيبة تسنيم مع الطّبيب حسام، فقد أظهرت تمنّعها عن مقابلة حسام، لكنّ تقبّل الأُمّ صابرين لدخولها كفتاة محبوبة لابنها قبل الخطوبة يعتبر تطوّرا ملحوظا في الرّواية.


أمّا مرونة الأمّ صابرين وتفهّمها لوضع بناتها اللواتي أحببن ورغبن الزّواج بمن أحببن، فهي أيضا خطوة إيجابية وضعتها الكاتبة السّعد، إِذ أنّه ما زال هذا الجزء يحمل بعض الصّعوبات في مجتمعاتنا.


شخصيّة منصور شخصيّة إيجابية بكلّ المقاييس، حيث أنّه تمسّك بمحبوبته ناي وطلب منها الزّواج، رغم معرفته بخطورة مرضها، وما يؤول إليه هذا المرض، فهو رمز للشّخصيّة الصّادقة المضحيّة. هنا أيضا نلحظ مبادرة الكاتبة رهف لخلق شخصيّة إيجابيّة في المجتمع بعكس ما يحصل في الواقع.


الشّخصيّات في رواية الكاتبة يكتنفها بعض الغموض، مثل شخصيّة أشرف الّذي استشهد صديقه خالد، فلحق به دون أيّ مبرر، فقد راح ينادي: " تعالوا واقتلوني" لم يكن موته مقنعا في الرّواية، وقد وصفت الكاتبة بأنّ موته هو انتقام لصديقه.


أمّا شخصيّة الجد فهي تخلق بعض التّساؤلات: هل صحيح يمكن أن يسامح الأبّ بمقتل ولده، حتى إِذا ارتكب الخطأ؟


مسامحة الأب لقاتل ولده والعيش معهم بكلّ أريحيّة ونسيان ما جرى، يعتبر حلّا إيجابيا خلقته الكاتبة في روايتها، لعلّ المسامحة تعمّ مجتمعاتنا، وينبذوا عادات الثّأر المستأصلّ في دمهم. 


وكتب إلينا محمود شقير:


تبدو الموهبة واضحة في هذه الرواية الأولى؛ الصادرة عن مكتبة كل شيء/حيفا في العام 2018؛ التي كتبتها الشابة الواعدة رهف السعد. ذلك أن كتابة الرواية ليست بالأمر الهيّن، وهي بحاجة إلى دربة ومراس، وإلى تجربة متنوعة وثقافة واسعة.


من يقرأ هذه الرواية سيجد أن لغة الكاتبة جيدة لا تشوبها شائبة إلا في حالات قليلة نادرة، وأن نفسها الطويل في الكتابة يؤهلها لأن تكون في المستقبل القريب روائية متميزة، وأن قدرتها على التحكم في مصائر عدد غير قليل من شخوص روايتها تدلل على وعي بمتطلبات الرواية الناجحة.


كما أن احتفاء الكاتبة بقدرة المرأة على تحمل المسؤولية والنهوض بها رغم كل الصعاب، وتصديها للغدر وللخسة وللمرض ولغيره من أعباء الحياة، يضيف ميزة أكيدة إلى الرواية؛ يعزّزها تأكيدها على الصمود والمقاومة؛ لمواصلة الحياة بكرامة وشرف وإباء.


غير أن الرواية لم تتمكن من تخطي عثرات البدايات الأولى، وهذا متوقع ولا يدعو إلى أي إحباط. فقد لاحظت أن السرد قليل في الرواية والحوار كثير، كما لو أننا نقرأ نصًا مسرحيًّا أو سيناريو لمسلسل تلفزيوني، وكان من المحبذ لو حافظت الكاتبة على توازن بين السرد  والحوار.


وثمة اكتظاظ في عرض الوقائع اليومية بأسلوب تقريري إخباري أثناء الحوار، ولنأخذ مثلًا على ذلك الحوار الذي دار على مائدة الجدة صابرين ص194؛ إذ جرى الحديث عن ذكرى وفاة راضي زوج صابرين، ثم جرى الحديث عن مشروع هندسي تشرف عليه دلال، ثم حديث عن قصة حبها لوليد وطلبه يدها من أمها، ليتبعه حديث ناي عن طفل كان مصابًا بالسرطان ثم تماثله للشفاء؛ وحديث عن تقدُّم منصور لخطبة ناي التي شفيت من السرطان للمرة الثانية؛ وهكذا إلى أن تصل بنا الساردة إلى القول إن هذا العشاء الذي جمع أفراد الأسرة من حول الجدة صابرين إنما هو الأخير؛ وهو عشاء الوداع.


وقد كشف الحديث عن هذا الوداع خللًا في جريان الزمن في الرواية. ذلك أن الساردة تخبرنا على الصفحة 190 أن الأحداث تجري الآن بعد مرور عشرة أعوام؛ لكن صابرين تقول على الصفحة 194 إن خمسة أعوام مرت على وفاة زوجها راضي، الذي علمنا بموته منذ الصفحات الأولى للرواية، ويختلّ جريان الزمن من جديد حين تموت صابرين بعد العشاء الأخير؛ وتخبر زوجها راضي أنها تجيء إليه بعد ثلاث وعشرين سنة من افتراقهما. وبالطبع كان يمكن تلافي هذا الخلل ببساطة وبقليل من الانتباه.


وقالت رائدة أبو الصوي:


الرواية مشوّقة جدا. غزيرة في القضايا الاجتماعية الهامة التي طرحتها من خلال شخصيات الرواية الرئيسيين، الأمّ صابرين والأبناء حسام وشريف وناي ودلال .


عنوان الرواية فيه شعر ، رواية كتبتها كاتبة والدها شاعر ، أسلوب السرد والأحداث وتصوير المواقف التي من خلال السرد يبدو أنها حدثت في السبعينيات أيّام الشارلستون وأغاني أمّ كلثوم وزكي ناصيف.


الرواية فيها عمق بالطرح مهما كانت قراءات واطلاع الكاتبة على كتب صعب جدا أن تصدر رواية بهذا التّميّز .


الرواية واسعة جدا على كاتبة شابة ،هل من المعقول أن نقول فرخ البط عوام، وأنّ الابداع الأدبي ينتقل بالوراثة؟


عصارة من الخبرات والاطلاع والثقافة في مختلف القضايا وضعتها الكاتبة في هذه الرواية الرائعة.


عزفت على أوتار حساسه، على هموم المجتمع الانسانية والسياسية والصحية والعاطفية. طرحت قضية فقدان صديق لصديقه.


فقدان شريف لخالد في حبكة أكثر من رائعة، من قراءتي للرواية وجدتها مشتركة بين الشعر والأدب .


الرواية تحث على الصبر . الكاتبة موفقة جدا في اختيار اسماء الشخصيات . اسم الوالدة صابرين وابنتها المريضة بالسرطان ناي، وابنها الدكتور حسام، وابنها الوطني شريف، وابنتها المدللة دلال، وزوجها راضي، وشقيق زوجها الخبيث اللئيم داغر، وحماها الطيب رياض، وزوجة ابنها الدكتورة نسيم، بالنسبة لنسيم لو اختارت الكاتبة اسم نسمة لكان مناسبا أكثر .


يوجد بعض الأخطاء المطبعية بالسنوات.


الرواية توفر فيها كمال البداية والحبكة والنهاية .القضايا التي تقض مضاجع الناس


يا لَيْتها تختفي .لقد عشنا رواية فيها عنصر الدراما قوي. والانتقال بالمشاهد من مكان الى آخر جميل، والنهاية كانت أكثر من موفقة .


الرسائل التي احتوتها الرواية كثيرة ،ومن أهمّها التمسك بالأمل والشرف والأخلاق وأنّ الحق لا يضيع .


وكتبت هدى عثمان أبو غوش:


في هذه الرّوايّة تطرح الكاتبة في القسم الأوّل من الرّوايّة قضيّة الأرملة صابرين في مقاومتها لشّر وطمع داغر عمّ أولادها في الإستيلاء عليها، ومحاولة تشويه سمعتها في المجتمع، وتتوالى الأحداث حين يهمّ باغتصابها، وتنتهي القضيّة بقتله على يد رفيق صديق راضي زوج صابرين.


تنتقل الكاتبة في الرّوايّة من الناحيّةالإجتماعيّة إلى الناحيّة السيّاسيّة والوطنيّة، حيث نجد ثورة شريف وانتقامه لمقتل خالد وكتابة أوراقه ووصيّته إلى أُمه صابرين بنشر الكتاب بعد مدة محددة، ويبدو تأثر الكاتبة بأحداث الانتفاضة في القدس خاصة في ثورةالشباب من أجل إعلاء فكرتهم، ونرى ذلك من خلال ردّ شريف الثائر حين حاولت أُمّه أن تمنعه من الكتابة حيث يقول" أُمي الغاليّة انتقامي وانتقامك هو نشر هذا الكتاب، هو ايصال هذا الكتاب للعالم كله؛ كي يعلموا أنّ هناك شبابا ثائرين في ركن من العالم البشع الذي نعيش هنا"، وقد استشهدت الكاتبة بقصائد وطنيّة لمحمود درويش، وسميح القاسم.


ثم انتقلت الكاتبة رجوعا للناحيّة الإجتماعيّة  زواج الأبناء والأحبّة. وهنا تطرقت إلى قضيّة البوح بالحب والإعتراف به من خلال علاقة دلال بوليد.


العنوان "ليت"، يبدو العنوان مبهما وبعد قراءة عدة صفحات في البدايّة، نجد تفسيرا لمعنى ليت في الرّوايّة ذات الإيحاء السّلبي، فليت هنا تتصل بعلاقة الشخصيّات مع بعضها وتفيد لو أنّه لم يقع الحدث بسبب تصرف إحدى الشّخصيّات. وقد انتهت الرّوايّة ب"ليت" ذات الأمل والنّور على لسان "دلال"، حين قالت لزوجها حين سألها إذا نطقت بليت فأجابت"ليتني عشت معك ألف حياة لا حياة واحدة فقط"


لا شكّ أنّ للكاتبة قلما لا يستهان به في الكتابة، إلاّ أنّه بحاجة للعنايّة والاهتمام.


من اللافت في الرّوايّة أنّ الكاتبة تنتقل من حوار إلى آخر ومن مشهد إلى آخر دون أن يكون فاصلا بينهما، فعلى سبيل المثال، عند انتهاء صابرين من حوارها مع زوجها راضي في صفحة(١٣) وهي تتحدث عن تلقيها مكالمة وقبولها للعمل، مباشرة يدخل حوار صابرين مع صاحبة العمل دون أن يكون أي وصف عام عن مكان العمل أو وصف صاحبة العمل أو غيره. وكذلك تكرّر الكاتبة عدة مشاهد دون وصف ومقدمة، حتى أنّ القارئ يشعر أن الحوار يظهر فجأة.


هنالك ملاحظة أيضا بالنسبة لصياغة الجملة، فالكاتبة لم تكن موفقة في بعض الجمل وصياغتها. فمثلا كرّرت هذه الجملة "مشيت ومشيت حتى وصلت إلى ذكريات قديمة" وكان بإمكان الكاتبة تفادي تكرار الفعل كأن تقول مشيت طويلا مثلا.


وفي موضع آخر تقول" يكتب عن ألمه بل يكتب ألمه ويكتب بألمه لألمه" وهنا كرّرت الكاتبة الألم عدّة مرّات وكان بوسعها إيجاد البديل.


في الصفحات 112 -113  لا يوجد تناسق إما أن يكون خطأ في الصفحات أو مرة أُخرى تقحم الكاتبة المشهد الجديد بشكل مباشر دون مقدمات.


وكتب الدكتور عزالدين أبو ميزر:


قبل ان ابدأ حديثي عن الرواية وأنا لست بالنّاقد الأدبي الذي درس النقد وفنونه، وتمرّس فيه، وأتقن ما يجب أن يقال وما لا يقال، وانما هو حديث انسان ذوّاقة للأدب، يستطيع أن يميز بين الغث والسمين، وبين الكلمة الجاذبة والكلمة المنفرة، لي في فن الشعر باع غيري يقيّمه ويتحدت عنه، وفي فنون الأدب الأخرى ما يغنيني عن كثرة السؤال.


إنني هنا كقاريء عادي وبه هذه الصفات أبدأ حديثي عن رواية الأديبة الشابة رهف بالعنوان( ليت )، أخت (لو) والتي هي حرف تمني، والتي هي في لساننا العربي لايتحقق ما بعدها أبدا، وخاصة أختها العزيزة لو والت دائما تذكرني بوالدتي الأميّة -رحمها الله- عندما كان أحدنا يذكر (لو) تقول لو (لوءه) أي شكلها معوجّ، ولست أدري من أين أتاها هذا التعبير، وهي التي لا تعرف للكلمات شكلا ولا هيئة.


وليت التي رددتها الكاتبة مرّات ومرّات وبشكل لافت وباصرار، وجعلت منها عنوان روايتها، كنت أراها في موقعها من الرواية أحيانا فأقول معها: ليت...وأحيانا أخرى أعيدها معها، ولكن بضد ما قالت، فأقول ليت رهف لم تقل ليت.


لقد قرأت الرواية وجذبتني جذبا غير عادي،ّ بشخوصها المنتقاة أسماؤهم بعناية فائقة، وبسردها وبحبكات مواقفها، ودمعت عيناي أثناء قرائتها مرتين.


خطها الصغير أتعب عينيّ، ولذا قرأتها على مرحلتين، ولو كان الخط أكبر قليلا لربما قرأتها دفعة واحدة، برغم طولها لوجود عنصر التشويق فيها.


وكنت كلما قرأت جزءا من الرواية، يركبني شيطان الشك استغرابا وتساؤلا؛ فأقول في نفسي: أيصدر عن ابنة العشرين كل هذا؟ فتملؤني الفرحة والغبطة بها في زمن قل فيه السمين وكثر فيه الغث والرديء. شك هو في صالح الكاتبة، وليس ضدها، فنزار قباني في العشرين أصدر ديوان قالت لي السمراء فلا عجب ولا غرابة.


لا أقول ما قاله أخي ابراهيم جوهر من أن الرواية بركان من الكلمات والمواقف الحياتية، وإن كان في وصفه لم يجانب من حيث الكمّ والزّخم الحقيقة، إلا أن البركان دائما يكون مدمرا، والرواية بنّاءة وبشكل واع، وخاصة عند فكّ رموز عقدها ومواقفها، وإن كان باستعمال الحرف ليت أحيانا كثيرة وما فيها من صفة البركان هو غير المتوقّع في توقيته ونتائجه، كبعض مواقف الرواية والتي ما كان ذهن القاريء يتوقعها أو مهيّأً لها وهذه براعة في السبك والحبك.


لا شك أن الكاتبة متمرسة في فن الكتابة، وإن تكن هذه هي روايتها الأولى، إلا أنها قد تكون المرة المئة أو أكثر في تجارب أخرى أقل مساحة وأضيق مجالا، مهّدت لها الطريق أمامها؛ لتخرج لنا بهذه الرواية الجميلة والرائعة.


عالجت الكاتبة مواقف إنسانية شتّى، وبرعت في إيجاد حلول جيدة لمعظمها حسب وجهة نظرها، وإن كانت أحيانا تقطع الصلة في مواقف حتى ليساور القاريء أنها وقعت في عيب فنّي؛ لنراها بعد صفحة أوصفحتين تعود لتصل ما انقطع من خلال موقف آخر تلاه، أوتقاطع معه، فتتّضح الصورة ويغيب الإشكال ويتلاشى العيب، ولست أدري ما أسمّي هذا وأهل الخبرة أقدر مني وأبرع في توصيفه وتقييمه سلبا أو أيجابا.


جميل إدخال بعض الأغاني والأشعار التي تصف الحال والمواقف بين الحين والحين فتشرح مكنونات النفس البشرية.

 

لست أدري هل استشارت الكاتبة -وأظنها فعلت- أهل الخبرة والاختصاص في
المواقف الطبية والمرضى في وصفها للمرض وظواهره، وما يعتري المريض من مصاحبته له؛ لتوخي الدقة والصدق والحقيقة في المعلومة.


وأزيد على ما سلف ان الكاتبة بالنسبة لي جعلتني بأسلوبها الشيّق أتقمص حالة كل شخصيّة من شخوص روايتها، وكيف أتصرف لو كنت مكانها، عدا شخصية داغر المقيتة والمقززة والمنفرة والتي يرفض أي انسان سويّ أن يكون محلها، وإن كان يوجد الكثير منها في المجتمعات المتخلفة،ولا نجدها في المجتمعات الراقية والتي تتقبل الآخر بكل رحابة وصدق. ولست أدري ان كانت الكاتبة انتبهت أنّ حروف اسم داغر هي نفس الاسم غادر بالتّمام والكمال - وأن لكل امريء من اسمه نصيب.



 

 

 

 

 

 

أفراسيانت .. جميع الحقوق محفوظة 2016