أفراسيانت - ميسون أسدي في ندوة اليوم السابع
 
     
السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017 12:42
 

FacebookTwitterRSS Feed
 

 
 
 

 
 


افراسيانت - أفادت مصادر رسمية في الصومال أنه قتل 3 أشخاص في هجوم شنه انتحاري يرتدي زي الشرطة داخل معسكر لتدريب رجال الشرطة اليوم الخميس في عاصمة الصومال مقديشو.


ونقلت وكالة رويترز عن ضابط الشرطة محمد حسين تصريحه: "يمكننا تأكيد مقتل 3 أشخاص. وحصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع".

 

 

 

 

 

 

 

 


 


غزة - افراسيانت - تتسلم الهيئة العامة المعابر والحدود في حكومة الوفاق الوطني، اليوم الأربعاء، معابر قطاع غزة في إطار اتفاق المصالحة، القاضي بتسلم الحكومة زمام الأمور في القطاع، برعاية وإشراف مصري.


وبدأت الاستعدادات باكراً داخل معبر رفح البري، بنشر صور للرئيس محمود عباس، وإلى جانبه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إضافة للأعلام الفلسطينية والمصرية.


وسيشرف وفد أمني مصري وصل قطاع غزة مساء أمس، على عملية تسليم المعابر مع الجانبين الإسرائيلي والمصري. حيث ستبدأ عملية التسلم في معبر رفح، ثم معبري كرم أبو سالم وبيت حانون.


واجتمع رئيس الهيئة العامة للمعابر نظمي مهنّا، أمس، مع المسؤولين المصريين بحضور مسؤولين من الأجهزة الأمنية في القطاع، لتنظيم عملية التسليم. قبل أن يجتمع مهنّا مع موظفين تابعين لهيئته تمهيداً لبدء مزاولة مهامهم على المعابر.


وكان وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، قال أمس، إن السلطة ستشرف بشكل كامل على المعابر، متوقّعاً أن يُفتح معبر رفح بشكل دائم منتصف الشهر الجاري.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - أُصيب صباح اليوم الأربعاء، شابان بالرصاص الحي في مخيم الدهيشة للاجئين، جنوب بيت لحم، فيما اعتقلت قوات الاحتلال 17 مواطناً في الضفة الغربية.


وأفاد مصدر محلي في بيت لحم، أن قوات كبيرة من جيش الاحتلال نفّذت عملية اقتحام عسكرية واسعة النطاق لمخيم الدهيشة، شارك فيها العشرات من الجنود وأفراد من الوحدات الخاصة المتنكرين بالزي المدني،


وذكر أن عملية الاقتحام كانت عنيفة للغاية، تخللها مواجهات في أكثر من موقع، قام خلالها عشرات الشبان بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة، فيما ردّ الجنود بإطلاق وابل كثيف من العيارات النارية والمطاطية وقنابل الغاز المسيل للدموع، ما ادى إلى اصابة الشابين في ساقيهما، ووصفت جراحهما بالمتوسطة، كما أُصيب العشرات من المواطنين بحالات اغماء وغثيان.


وخلال عملية الاقتحام جرى اعتقال خمسة مواطنين بعد اقتحام منازلهم، وهم رأفت نعيم ابو عكر"51 سنة"، واسماعيل خليل عليان "25 سنة" وباسل اسامة العيسة "25 سنة" وعمران حسين الاطرش"52 سنة"، وأحمد الاطرش"20 سنة" وجرى نقلهم الى جهة غير معلومة.


وفي قرية أم سلمونة الى الجنوب من بيت لحم، قال نشطاء إن قوةً عسكرية اسرائيلية اقتحمت منزلي الاسيرين محمد رياض، ومراد جهاد حيان، اللذين اعتقلا قبل نحو اسبوع، وقام الجنود بتفتيش المنزلين بشكل دقيق.


وفي بلدة قباطية، بمحافظة جنين، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة شبان، وهم: همام عدنان كميل، وباسل كميل، وحمادة نجي سباعنة، في العشرينات من العمر، بعد اقتحامها البلدة، ومداهمة منازل ذويهم.


أما في مخيم الأمعري، بمدينة البيرة، فقد استولى جنود الاحتلال على مبلغ 50 ألف شيكلاً، بزعم أنها أموال لحركة حماس، وصادروا مسدساً وذخيرة، واعتقلوا مطلوباً من الحركة، وفق تصريح لمتحدث عسكري باسم جيش الاحتلال.


كما اعتقلت قوات الاحتلال، الشاب محمود غالب جعيدي (26 عاماً) من مدينة قلقيلية بعد مداهمة منزل ذويه.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


بيت لحم - افراسيانت - اعتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلي فجر اليوم الثلاثاء، 5 شبان خلال اقتحامها عدة مناطق في محافظة بيت لحم.


وقال مصدر أمني ، إن العشرات من جنود الاحتلال اقتحموا عدة احياة وسط مدينة بيت لحم واعتقلوا 3 شبان، هم نادر عياد الهريمي، وأحمد جمال الهريمي، وخليل خضر شوكة.


واقتحم جنود الاحتلال منطقة خربة الدير الاثرية في بلدة تقوع، وداهم الجنود منازل المواطنين، واعتقلوا كلاً من محمد نعمان جبرين (17 عاما) وقصي جمال محمد عياش (16 عاما).


وفي بلدة بيت فجار جنوبي بيت لحم، داهمت قوات الاحتلال منازل المواطنين في البلدة، وسلّمت الفتى أحمد صلاح طقاطقة بلاغا لمراجعة المخابرات الاسرائيلية في مجمع "غوش عتصيون الاستيطاني".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - اختطف قراصنة قبالة سواحل نيجيريا ستة من أفراد طاقم سفينة شحن ألمانية ترفع علم ليبيريا، بمن فيهم قبطانها، كما أعلنت وكالات للسلامة البحرية.


وقالت الوكالة الدولية "سي غارديان" في بيان، إن "سفينة الشحن ديميتير هاجمها قراصنة في 21 تشرين الأول/أكتوبر قرابة الساعة 06,00 بالتوقيت العالمي (07,00 بالتوقيت المحلي) جنوب مدينة بورت هاركورت".


وأضاف أن "ثمانية قراصنة وصلوا على متن زورق سريع وهاجموا سفينة الشحن وخطفوا ستة من أفراد الطاقم، بمن فيهم القبطان، ثم غادروا ديميتير".


وسفينة الشحن ديميتير مسجلة في ليبيريا وتمتلكها شركة "بيتر دولي غروب" الألمانية، وكانت في طريقها من غينيا الاستوائية إلى مرفأ أون (جنوب شرق نيجيريا)"، بحسب ما أعلنت شبكة إم تي آي في بيان نقلته وكالة "فرانس برس".


وأوضحت الوكالة ومقرها روتردام أن "بقية أفراد الطاقم وعددهم 12 شخصاً سالمون وبخير، وسفينة الشحن وصلت إلى مياه آمنة".


ولم تشأ الشركة الألمانية المالكة للسفينة الكشف عن جنسيات المخطوفين وذلك "لدواعٍ أمنية".


وفي تقرير نشر الأسبوع الماضي، أحصى مكتب البحار الدولي 121 حادثاً في المياه الدولية هذه السنة، تشمل إطلاق نار ومحاولات خطف وسطو مسلح.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - القدس:19-1-2017 من رنا القنبر- ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية في المسرح الوطني الفلسطيني  في القدس رواية تراحيل الأرمن للأديبة الفلسطينيّة ميسون أسدي، وبحضورها وتقع الرواية الصّادرة هذا العام 2017عن دار الرصيف للنشر والتوزيع في رام الله في 140 صفحة من الحجم المتوسط.


بدأ الحديث جميل السلحوت حيث قال:


تواصل الأديبة الفلسطينيّة ميسون أسدي مشروعها الأدبيّ بخطى واثقة، فهذا العمل الأدبيّ هو الرّواية الثّانية التي تكتبها أديبتنا، وميسون أسدي التي تستفيد من تجربتها الحياتيّة والعمليّة في التقاط مضامين قصصها ورواياتها، فتقدّم لنا أدبا واقعيّا لافتة الانتباه إلى ما يدور في مجتمعنا العربيّ، خصوصا من بقوا في ديارهم من أبناء الشّعب الفلسطينيّ في نكبة العام 1948، وتحوّلوا إلى أقلّيّة في وطنهم بفعل آلة الحرب والدّمار الصهيونيّة الامبرياليّة، وما تعرّضوا ويتعرّضون له من اضطهاد قوميّ وطبقيّ ودينيّ في ظلّ ما يحلو للبعض تسميته بواحة الدّيموقراطيّة في الشّرق الأوسط.


وأديبتنا في روايتها الجديدة "تراحيل الأرمن" خرجت بنا إلى موضوع إنسانيّ يتعلّق بالشّعب الأرمنيّ، وما تعرّض له من مذابح وتشريد في العام 1915 أثناء الحرب الكونيّة الأولى على أيدي العثمانيّين الأتراك، حيث قُتل منهم ما بين مليون ومليون ونصف شخص، مع أنّهم كانوا من رعايا الامبراطوريّة العثمانيّة التي كان الأجدر بها حمايتهم بدل ذبحهم وتشتيتهم. وأديبتنا هنا اصطادت عصفورين بحجر واحد، فقد كتبت عن قضيّة انسانيّة، وكان لها السّبق أيضا بأن تكون أوّل أديب عربيّ يكتب رواية عن مأساة الأرمن. وإن سبقتها كاتبة أرمنيّة بتقديم كتاب باللغة العربيّة عن نفس الموضوع، بعنوان "قافلة الموت" للكاتبة الأرمنيّة ربيكا ملكيان، والصادرة في نيسان 2015عن دار "الآن ناشرون" في عمّان متزامنة مع الذّكرى المئويّة للمجازر. "وتعاين ملكيان في كتابها أسئلة الهويّة والإنسان والوطن وقضايا الوجود والموت وحياة شعبٍ، مستنطقة المعمّرات الأرمنيّات والمتاحف وشهود العيان، في بحثها عن إجابات أغمضت عليها عيون أهلها وأقاربها وأسرتها وأحفادهم، وتحديدا النّساء الّلواتي طرد أجدادهنّ من أرمينيا الغربيّة مطلع القرن العشرين."


وما يهمّنا هنا أنّ الأديبة ميسون الأسدي قد أتتنا بجديد في مضمون الرّواية العربيّة، وهذا يسجّل لصالحها، ويعطيها تميّزا جديدا يضاف إلى تميّزها في الكتابة عن القضايا الاجتماعيّة، خصوصا ما يتعلّق بقضايا المرأة. وبغضّ النّظر عن منطلقات وأسباب الأديبة في عملها الأدبيّ هذا، إلّا أنّه لا يمكن إغفال مقارنة نكبة الشّعب الأرمنيّ على أيدي العثمانيّين بنكبة الشّعب الفلسطينيّ على أيدي الحركة الصّهيونيّة المدعومة من الامبرياليّة العالميّة، سواء قصدت أديبتنا ذلك أم لن تقصده. فالفهم الإنسانيّ واحد، وحرمة الدّم الانسانيّ واحدة أيضا بغضّ النّظر عن الجنس أو الدّين أو العرق.


ورواية أديبتنا هذه لا ينقصها عنصر التّشويق، ولغتها فصيحة بليغة انسيابيّة طغى عليها السّرد الحكائيّ والتّقرير الصّحفيّ، وقلّ فيه الحوار الذي يعطي حرّيّة الحركة لشخوص الرّواية.


يبقى أن نقول أنّ هذه الرّواية تشكّل إضافة للمكتبة الفلسطينيّة بشكل خاصّ، وللمكتبة العربيّة بشكل عامّ.


وكتبت رشا السرميطي :


تراحيل كتبت بحبر آهات تتلوى حتَّى ولدت الفراشة


تراحيل الأرمن – رواية ميسون أسدي الصادرة عن دار الرّصيف للنشر والاعلام/ رام الله، في (139) صفحة من القطع الصغير. رواية تتحدث عن الأرمن بين الماضي والحاضر، قصة شعب تعذب، تشرد، وقاوم، لم يزل هناك في حيفا ربما يحمل أعباء الماضي وتراحيله، أرمنيون جدد يتحدثون بالعبرية بدلا من الأرمنية، فهم لا يشبهون الأرمن في أرمينيا وموسكو وأمريكا وفرنسا.


تصنف الرواية ضمن باب الرواية التاريخية، إذ كتبت بها ميسون أسدي أحداثا، تاريخيّة مرّت على الشعب الأرمنيّ، في تراحيل لم تحمل فصولها سوى الوجع والألم مع اختلاف في الزمان والأمكنة، لكنّ الجور على هذه الأقليّة يتكرّر باختلاف فاعله، ليغدو التشتت من نصيب عائلاتهم، ويكبر المصاب بعدما تتوالى السنون، في أوراقها تطرقت لهذه العائلة الأرمنية الكبيرة والمتشعبة بعاداتها وتقاليدها وكذا طقوس احتفالاتها وشعائرها.


أثقلت الكاتبة على القارئ بالأسماء المتفرعة وتفصيل معانيها، إذ كنت أرى لو تركتها دون إيضاح لكان ذلك أيسر على القارئ وأكثر تشويقا لفهم المعنى ضمنيا، وربما أرادت الكاتبة ربط دلالات الأسماء بأصحابها رغم أنها ابتدأت بنفي ذلك عنها صفحة (10) لتقول:" نادرا ما يشبه الشخص الاسم الذي أعطاه إياه ذووه". لم توفق الكاتبة من وجهة نظري في تفصيل الشخصيات صفحة (8) إذ لم يكن ذلك ضروريا، بالنسبة لي كقارئة لا أعرف شيئا عن الأرمن وأسمائهم، كنت أفضل لو بدت الأسماء لي مبهمة أجنبية.


الهجرة والشتات لون النص- تراحيل الأرمن- حكاية قلم وفيّ لما سمعته كاتبته من أرواح صادقة، بنيت عليها أعمدة الرواية جميعها، وقد اعتمدت الروائية أسلوب الحوار بالسؤال والجواب مع سردية قصيية بسيطة عما أرادت اخبارنا عنه من أحداث الرواية، التي كانت تدعو بها للمسامحة والانسانية والتعارف من أجل تقليل العدائية؛ لاكتشاف الآخر في الانسان المختلف عنا، وقد غنيت نصوصها بعادات أرمنية مثل الهريسة المصنوعة من اللحم والقمح، قنابل الأرمن وهي الكبة، مباركة العنب وهو طقس ديني له شعائره بالكنيسة في شهر آب، مباركة الزرع في كانون، ومباركة السنابل في أيار. حيفا كانت سيدة المكان في الوصف والسرد، حي وادي النسناس، كنائسها، الأديرة، ساحة الحناطير، جبلها وبحرها، مستشفى رمبام، سوق تلبيوت، قرية الأرمن "الشيخ بريك" قرب عتليت، ميناء حيفا، شارع عباس، الهدار وغيرها.


أعتقد أنّ هدف كتابة الرواية هو الاخبار عن الإبادة الجماعية للأرمن عام 1915 على يد العثمانيين، وما تعرض له الأرمن من أمواج عصفت بتاريخ هذا الشعب، تاريخ يعيد نفسه ببطولات مختلفة لكنّها متكررة، تلا ذلك ما حلّ بهم في حرب 1948 على يد الكيان الصهيوني الاسرائيلي، ليغدو ما تبقى من هؤلاء مهجرين ومتشتتين في المخيمات والاطراف الأخرى من البلاد.


من الأحداث التي أحبت مشاركتنا بها الكاتبة، قرع جرس الكنيسة الأرمنية بغير المناسبات الدينية والزواج والموت، عندما حضر الفنان " وليام سارويان" المولود في كاليفورنيا إلى حيفا، طرد طلاب الأرمن من مدرسة راهبات الناصرة، حكاية البسطار، نحاس الصحراء وهي رحلة البطل إلى ايلات وعمله في مناجم النحاس، وقصص أخرى قدمها الرحالة " البرق" جايزاك بطريقة سلسلة وبسيطة يبغي منها الإخبار، والتدليل لكون هذه الشعوب إنسانية محبة، لا تستحق تلك الإبادة والتنكيل الذي تعرضت له من قبل أي جهة معتدية.


هل اكتملت أدوات وعناصر الرواية الفنية في تراحيل الأرمن؟


استطاعت الكاتبة سرد الأحداث وتنقلت بالقارئ من مرحلة إلى أخرى، لكن الوصف بدا مقتضبا، أعتقد بأننا أمام مجموعة قصصية وليست رواية، لقد فقدت الكاتبة خيط الأحداث والحوار الداخلي والذاتي للمؤلف، لم تبرز عقدة لتأخذ القارئ للتفكير والتحليل أي لم تكن مربكة له، وبدأت تتواتر القصص على لسان جايزاك دون ترابط يلملم شمل هذه الأحداث الغزيرة، التي لم توظف في سياق روائي من حيث الوصف والاسهاب وكذا التشويق، لقد كانت بمثابة سرد مثل ومضات عن حياة الأرمن، وما يجري معهم في بقاع الأرض فرحا وترحا، كما أنها كانت مباشرة دون غموض أو خيال،أي بلغة تقريرية دون الاستنجاد بصور بلاغية وصفية للمكان والأشخاص، لم أعرف شخصيا كقارئة عن أبطال الرواية أكثر من أسمائهم، حتى جايزاك الذي تربع على منصة السرد كان يسرد الأحداث منحيا رأيه وفكره كانسان، لم تثر في داخلي قصصه الأسئلة، فمررت عنها لغرض المعرفة فقط. أما الفكرة الرئيسية للرواية فهي واضحة: الانسان لا يفرقه عن الانسان دين أو لغة، وإنما علينا أن نسمو في تقبل الآخر والتعياش معه، وهذه رسالة لشعوب العالم وليس للأرمن فقط.


أعجبت بالخاطرة (بلا بطاقة) صفحة (120) للشاعر الأرمني " بايروير سيفاك" التي قرأتها عبلة – مصدرة الأسئلة – على جايزاك، تقول:" أنا عميل للفرح/ وبائع للسرور الواسع/ إنني أملك حانوتا على مصراعيه/ للضحكة الرنانة/ وأملك أيضا/ دكانا مغلقا نصف إغلاقة لبيع الابتسامة/ أما راحة كفي/ وأصابعي العشرة/ فهي ناقلة للسعادة/ فمي غرفة مطالعة للحب/ وقدماي سيارة تقلني إلى المواعيد/ وأما يداي/ فهما واسطة ذكية للاحتضان/ صدري لوحة لوسام/ لوحة لوسام اسمه القلب/ والذي يحملونه في الوجه الداخلي للوحة/ بعد كل هذا/ فما هي الحاجة؟/ لكي أكتب عن نفسي/ كل هذا شعرا/ أنا../ أنا بطاقة موجهة إلى العالم/ لا تثنوني/ ولا تلصقوني بالصمغ..".


تطرقت الكاتبة للعنصرية التي يمارسها اليهود والعرب ضد الأرمن، وقد دللت على ذلك بتطبيق قاعدة " كل أربعين يهودي بأرمني واحد"، وهذا مطبق في مجال العمل والتعليم وتقلد الوظائف، التجارة والمناقصات، تقول:" نحن في بلاد الحرب الدائمة، والأرمن في إسرائيل عندهم مشكلة كبيرة مع هذا الوضع"، " العرب أيضا لا يحبون الأرمن، لأنهم يشعرون بأنهم أحسن منهم، فلا يعطي العرب الأرمن أي شغل".


أخيرا وبعد انتشار دخان الوجع الذي حملته صفحات – تراحيل الأرمن – طارت الفراشة حتى وصلت لزهرة عربية فقرأتها، ونقلت رحيقها لكثير من العرب المسلمين حولها، لنسمو بانسانيتنا ونغدو شعوبا متحضرة، لا يفرقها الدين والحزب والتوجه واختلاف الأفكار فما ذلك إلا ثراء.


وقال محمد عمر يوسف القراعين:


يوهم العنوان أن الأرمن بعد المذبحة الكبرى عام 1915، وتهجيرهم من أراضيهم في أرمينيا أيام الحرب العالمية الأولى، خوفا من مساعدتهم الروس أعداء الدولة العثمانية، ظلوا في ترحيل مستمر قسري ونكبة متواصلة، في حين أن من نجوا من تلك المحنة بعد فقدان مليون ونصف من البشر، استقروا في سوريا و لبنان وفلسطين، وانطلقوا منها إلى أوربا وأمريكا، ومنهم من عاد إلى وطنه في أرمينيا بعد الحرب، والتي أصبحت إحدى جمهوريات الاتحاد السوفياتي، حيث كان ميكويان الأرمني من قادة السلطة هناك.


وفي توطئة الرواية، تنقل الكاتبة عن الكاتب الأرمني وليام سارويان أن في قلب المأساة ثمة دائما الملهاة، وفي قلب كل ما هو شر هناك دائما خير كثير. وهكذا كان، حيث حولت الكاتبة الرواية من تراجيدي إلى شبه ملهاة، بدأتها باحتفال لمباركة العنب في كنيسة الأرمن في حيفا، يدعو إليه جايزاك بطل الرواية صديقتهم عبلة وزوجها ماجد المصور، وذلك في منتصف آب، لأن العنب لا ينضج إلا في هذا الموعد، وهو يصادف عيد السيدة العذراء، كما لديهم مباركة للزرع في 15 كانون أول، ومباركة السنابل في 15 مايو، هذه نقلوها عن تراثهم الزراعي في أرمينيا.


الأقليات دائما عرضة للاضطهاد وتصفية الحساب، باختلاق أعذار أثناء الحروب، كما حدث مع الأرمن والشركس والشيشان، وأثناء أزمات اقتصادية، كما حدث في أوربا في الثلاثينات من القرن الماضي، حيث أراد هتلر حل المشكلة على حساب اليهود، الذين حلت أوربا وأمريكا مشكلتهم على حساب الفلسطينيين، مما أدى إلى نكبة لم تُحل بعد بل تتفاقم.


روايتنا المسلية والملهاة شخوصها كثيرون، بأسماء ربما حقيقية من معارف الراوية عبلة وزوجها ماجد، ولكنها غير مألوفة لدينا، حيث عرفنا جارو المصور وأرتين الصايغ وسركيس مصفف الشعر، وشوهمليان تاجر الأحذية وأغازريان في الملتقى الفكري، وقلبيان طبيبة الأطفال.


والأرمن الذين هاجروا إلى فلسطين، سكنوا في عتليت في مزرعة الشيخ بريك قبل 1948، أما في حيفا فقد ابتدأ وصول الأرمن عام 1927، حيث افتتحوا النادي وأقاموا الكنيسة الحالية.


جد بطل الرواية سيمون سكن في وادي النسناس، وكان تزوج من ميرانوش تحت جنح الظلام، وهو يكبرها بعشرين عاما، زوجه إياها أبوها لأن الأتراك يستعبدون الفتيات العذارى، وقد هرب من رصاص الأتراك، واختبأ في كهف سبعة أيام حتى أنقذه صيادون أتراك. وصل بيروت ومنها إلى القدس، حيث كان يبيع الكبة والصفيحة في باب الخليل، ثم انتقل إلى حيفا وعمل في ساحة الحناطير في بيع الكبة والفاصوليا الناشفة


كان الأرمن مهرة في القدس، فالصاغة في سوغ الدباغة كلهم أرمن زمن الانتداب، ويشتهرون بعمل البسطرمة والصفيحة الأرمنية والتصوير. والخواجه نِجِر كان معروفا لأصحاب الحلال الذين كانوا يوردون الحليب له ليتصرف فيه. وكانوا منغلقين في ديرهم، ولا يختلطون كثيرا مع العرب، ولهم مدرستهم الخاصة، حيث لم ألحظ أحد طلابهم في الرشيدية مثلا، في حين كان لي زميل سرياني مرقص نعموج في الصف، وكان يدرسنا الأستاذ جبرا إبراهيم السرياني.


ربما كان الوضع يختلف في حيفا، حيث سكنوا بين العرب في وادي النسناس، وأنا أعرف أستاذة في الجامعة دكتورة في علم الكريمونولوجي، متزوجة من طبيب أرمني هاجوب، وماهي لبطجيان متزوج من فتاة عربية، مع أنهم لا يحبون تزويج بناتهم لشباب غير أرمن، كما حدث مع أخت البطل جايزاك التي تعرفت على شاب مثقف هندي، رفض أهلها تزويجها له، لأنه داكن اللون لولا تدخل أخيها.


كان للأرمن ناديان من النوادي العشرة في القدس، هما نادي الهومنتمن والهويتشمن، ولكن لم يلعب منهما أحد في نوادي العرب، بينما لعب جبرا السرياني مع نادي الدجاني، وجبرا الزرقا مع شباب العرب في حيفا.


عودة للرواية،جايزاك كان يوصف بالبرق، لأنه لا يثبت في مكان. لم يتح له الالتحاق بالجيش ليتعلم مهنة، ولا بالسفن لأنه أرمني، فسافر إلى أيلات ليعمل في استخراج النحاس من تيمناع، حيث وفر بعض المال، ثم غادر إلى النرويج، فعمل في مطبخ أحد المطاعم، ثم أصبح شريكا فمالكا للمطعم. وكان كغيره من الميسورين يتبرعون لمشاريع الأرمن في أرمينيا، وله علاقات مع الجميع، وقد تزوج ثلاث مرات، من ليسا الدنمركية وأونيي النرويجية ومالاريكا الأرمنية، وأقام مع كل وحدة ثلاث سنوات ضمن إطار الزواج انتهى بالفراق، لذلك أطلق عليه" لعنات الثلاث سنوات".


تحدثنا الرواية عن عائلات قاست في بداية حياتها، مثل عائلة هايج صديق جايزك أيام الشقونة، الذين عاشوا سبعة في غرفة، لم يكن غريبا علينا، ثم رحلت العائلة إلى كندا عام61، حيث حصل هايج على عمل كمدير في شركة كبيرة للأدوية، وهم يعيش في سويسرا.


يقدر الأرمن الروائي والكاتب المسرحي الأمريكي وليام سارويان، الأرمني الأصل، إذ عندما حضر إلى حيفا، دقت أجراس الكنيسة، مع أنها لا تدق إلا للمناسبات الدينية والزواج والوفاة، وتعرفنا الرواية أن اللغة الأرمنية أصبحت تكتب بثلاثة وثلاثين حرفا منذ عام 406م.


كثير من أسماء الأرمن مأخوذة من المهن مثل دمرجيان تعني حداد، ففي فترة الأتراك كانت أسماء المهن حداد ونجار ونحاس وفران وغيرها تعطي للمسيحيين العرب والأجانب، وليس للمسلمين الذين يخدمون في الجيش، ولم يعملوا في المهن الحرة.


والبدو من العرب يانفون من العمل في المهن، وخاصة الخباز والحلاق والجزار، حتى أن الحجاج في خطبته الشهيرة في الكوفة يقول عن نفسه: ليس براعي إبل ولا غنم، ولا بجزار على ظهر وضم.


وأخيرا استطاعت الكاتبة بجمع قصص، حول هذه المجموعة من الناس المجتمعين لحفل تبريك العنب، وتشكيل رواية بدأتها تراجيديا وحولتها ملهاة، معتمدة على سرد شيق، ومغامرات مسلية وحوارات لطيفة.


وقال عبدالله دعيس:


تاريخ الشعوب مليء بالمآسي والمجازر، نقرأ عنها في صفحات قليلة من كتب التاريخ، أعدادا وإحصائيات، ولكن كثيرا ما ننسى البعد الإنساني للأشخاص الذين عانوا خلال هذه الأحداث. فالقرن العشرين شهد استغوالا على الشعوب المستضعفة، فقتل عشرات الملايين خلال الحربين العالميتين، وشرّدت شعوب باكملها في الشرق مع التوسع الاستعماري لروسيا ثم الاتحاد السوفيتي على حساب الكثير من الشعوب التي تمّ إبادتها أو تهجيرها، أو الاستعمار الغربيّ الذي استعبد الشعوب في أقطاب الدنيا وسرق خيراتها وساق أبناءها ليعملوا عبيدا في مزارعه ومصانعه. وكان الأرمن من هذه الشعوب التي وقعت بين سندان الشرق ومطرقة الغرب، فانقلب عليهم الأتراك الذين جاوروهم وعاشوا في كنفهم قرون عدة؛ فقتل منه أعداد كبيرة وشُرّد الكثيرون في أصقاع الأرض.


هذه الأحداث التاريخية تحمل في طياتها حكايات ناس كثيرين عاشوها وذاقوا ويلاتها. يحمل حكاياتهم أولئك الذين يعيشون في الشتات من بعدهم، يسترجعون حكايات عذابات أجدادهم ويعانون غربة بعد غربة. فالأرمن تشتّتوا في أرجاء الارض يحملون قصصهم وحكاياتهم، ولكنهم أيضا يصنعون مستقبلا لهم في غربتهم، وهم في نفس الوقت يحافظون على لغتهم وتراثهم وطقوسهم مستعصين على الذوبان في الشعوب التي احتضنتهم، فكانوا وما زالوا يثرون هذه المجتمعات بثقافتهم ويتعايشون معها. ومع أن كثير من التجمعات الأرمنية تعيش في فلسطين وفي القدس خاصة، ونتعامل معهم بشكل يومي، ونتعجب من قدرتهم على الحديث بلغتهم حتى بعد مائة عام من الشتات، لكننا قد لا نعرف الكثير عن ثقافتهم وحياتهم اليومية.


أرادت الكاتبة ميسون أسدي في كتابها (تراحيل الأرمن) إعطاء صورة عن حياة الأرمن اليومية في اصقاع الأرض التي شتتوا إليها، وخاصة في فلسطين، فساقت قصة عائلة من الأرمن الذين لجأوا إلى حيفا، ثمّ أصبح بعضهم لاجئين مرّة أخرى بعد احتلال فلسطين وتشريد أهلها ومنهم الأقلية الأرمنية. حكت الكاتبة عن الحياة اليومية لأولئك وعلاقاتهم الاجتماعية وذكرياتهم التي تناقلوها عن أجدادهم عن مذبحة الأرمن التي حدثت قبل مائة عام. موضوع مشوق ومفيد، غنيّ بالمعلومات والحكايات.


والرواية تعطي صورة حيّة عن حياة الأقلية الأرمنية في حيفا، خاصة طقوسهم الدينيّة وعاداتهم وتقاليدهم وآدابهم وارتباطهم بوطنهم الأم وارتباطهم بفلسطين أيضا. وكذلك عن حياة المغتربين منهم في أوروبا وأمريكا وتأثير النكبة الأرمنية، وكذلك تؤثرهم بالمجتمعات العربية التي احتضنتهم ونجاحهم الباهر في أعمالهم أينما حلّوا.


لكن، هل استطاعت الكاتبة أن تعطي هذا الموضوع حقّه؟ عندما تعرضت الكاتبة إلى مذبحة الأرمن لجأت إلى سرد سريع موجز لبعض الأحداث التاريخية وبلغة تقريريّة مباشرة تخلو من التشويق والتأثير على القارئ. ثمّ بدأت تسرد الحكايات عن بعض الشخصيات الأرمنية التي اختارتها، بشكل متداخل غير واضح الزمن، ومشتت للقارئ، ودون أن تستطيع أن تبني شخصيّات روائيّة حيّة يتفاعل معها القارئ ويحسّ بها، وكررت الكثير من الحكايات والمعلومات في أرجاء الكتاب دون حبكة واضحة للرواية. وكانت لغة الكاتبة بسيطة عفويّة أقرب ما تكون من الكتابات الموجهة للأطفال، ولجأت إلى التكرار غير المبرّر، فقد وضحت معاني بعض الكلمات (كالبرق) مثلا مرات ومرات. لذلك فإنّ مضمون هذه الرواية برأيي لا يضاهي عنوانها ولا يعطي هذا الموضوع حقّه.


مع أهمية الموضوع، وافتقار المكتبة العربية إلى الكتابات فيه، تبرز أهمية هذه الرواية، التي كنّا نتمنى على الكاتبة أن تبذل جهدا أكبر في إخراجها، لتكون بمستوى هذا الحدث وهذه الأمّة (الأرمن) الذين نكنّ لهم كلّ الاحترام والتقدير.


وفي نهاية الأمسية تسلّمت الأديبة أسدي درع الندوة تقديرها لدورها في رفد الثّقافة العربيّة بابداعات لافتى.


شارك في النقاش كل من: عبد الكريم الشويكي، طارق السيد، رائدة ابو صوي، ماجد لماني، سعيد عياش، مهند الصباح، رنا القنبر.

 

 

 

 

 

 

 

يستيطع كل رجل أن يفعل ما يفعله رجل آخر !

مجلة أفراسيا

 

مؤلفات د. زكريا شاهين

زاوية الكاريكاتير

يتصفح الآن

2797  زائر على الموقع

 

 
   
   
   
 

Site Developers: SoftPages Technology

 

 

English  |  عربي

 


افراسيانت - القدس:19-1-2017 من رنا القنبر- ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية في المسرح الوطني الفلسطيني  في القدس رواية تراحيل الأرمن للأديبة الفلسطينيّة ميسون أسدي، وبحضورها وتقع الرواية الصّادرة هذا العام 2017عن دار الرصيف للنشر والتوزيع في رام الله في 140 صفحة من الحجم المتوسط.


بدأ الحديث جميل السلحوت حيث قال:


تواصل الأديبة الفلسطينيّة ميسون أسدي مشروعها الأدبيّ بخطى واثقة، فهذا العمل الأدبيّ هو الرّواية الثّانية التي تكتبها أديبتنا، وميسون أسدي التي تستفيد من تجربتها الحياتيّة والعمليّة في التقاط مضامين قصصها ورواياتها، فتقدّم لنا أدبا واقعيّا لافتة الانتباه إلى ما يدور في مجتمعنا العربيّ، خصوصا من بقوا في ديارهم من أبناء الشّعب الفلسطينيّ في نكبة العام 1948، وتحوّلوا إلى أقلّيّة في وطنهم بفعل آلة الحرب والدّمار الصهيونيّة الامبرياليّة، وما تعرّضوا ويتعرّضون له من اضطهاد قوميّ وطبقيّ ودينيّ في ظلّ ما يحلو للبعض تسميته بواحة الدّيموقراطيّة في الشّرق الأوسط.


وأديبتنا في روايتها الجديدة "تراحيل الأرمن" خرجت بنا إلى موضوع إنسانيّ يتعلّق بالشّعب الأرمنيّ، وما تعرّض له من مذابح وتشريد في العام 1915 أثناء الحرب الكونيّة الأولى على أيدي العثمانيّين الأتراك، حيث قُتل منهم ما بين مليون ومليون ونصف شخص، مع أنّهم كانوا من رعايا الامبراطوريّة العثمانيّة التي كان الأجدر بها حمايتهم بدل ذبحهم وتشتيتهم. وأديبتنا هنا اصطادت عصفورين بحجر واحد، فقد كتبت عن قضيّة انسانيّة، وكان لها السّبق أيضا بأن تكون أوّل أديب عربيّ يكتب رواية عن مأساة الأرمن. وإن سبقتها كاتبة أرمنيّة بتقديم كتاب باللغة العربيّة عن نفس الموضوع، بعنوان "قافلة الموت" للكاتبة الأرمنيّة ربيكا ملكيان، والصادرة في نيسان 2015عن دار "الآن ناشرون" في عمّان متزامنة مع الذّكرى المئويّة للمجازر. "وتعاين ملكيان في كتابها أسئلة الهويّة والإنسان والوطن وقضايا الوجود والموت وحياة شعبٍ، مستنطقة المعمّرات الأرمنيّات والمتاحف وشهود العيان، في بحثها عن إجابات أغمضت عليها عيون أهلها وأقاربها وأسرتها وأحفادهم، وتحديدا النّساء الّلواتي طرد أجدادهنّ من أرمينيا الغربيّة مطلع القرن العشرين."


وما يهمّنا هنا أنّ الأديبة ميسون الأسدي قد أتتنا بجديد في مضمون الرّواية العربيّة، وهذا يسجّل لصالحها، ويعطيها تميّزا جديدا يضاف إلى تميّزها في الكتابة عن القضايا الاجتماعيّة، خصوصا ما يتعلّق بقضايا المرأة. وبغضّ النّظر عن منطلقات وأسباب الأديبة في عملها الأدبيّ هذا، إلّا أنّه لا يمكن إغفال مقارنة نكبة الشّعب الأرمنيّ على أيدي العثمانيّين بنكبة الشّعب الفلسطينيّ على أيدي الحركة الصّهيونيّة المدعومة من الامبرياليّة العالميّة، سواء قصدت أديبتنا ذلك أم لن تقصده. فالفهم الإنسانيّ واحد، وحرمة الدّم الانسانيّ واحدة أيضا بغضّ النّظر عن الجنس أو الدّين أو العرق.


ورواية أديبتنا هذه لا ينقصها عنصر التّشويق، ولغتها فصيحة بليغة انسيابيّة طغى عليها السّرد الحكائيّ والتّقرير الصّحفيّ، وقلّ فيه الحوار الذي يعطي حرّيّة الحركة لشخوص الرّواية.


يبقى أن نقول أنّ هذه الرّواية تشكّل إضافة للمكتبة الفلسطينيّة بشكل خاصّ، وللمكتبة العربيّة بشكل عامّ.


وكتبت رشا السرميطي :


تراحيل كتبت بحبر آهات تتلوى حتَّى ولدت الفراشة


تراحيل الأرمن – رواية ميسون أسدي الصادرة عن دار الرّصيف للنشر والاعلام/ رام الله، في (139) صفحة من القطع الصغير. رواية تتحدث عن الأرمن بين الماضي والحاضر، قصة شعب تعذب، تشرد، وقاوم، لم يزل هناك في حيفا ربما يحمل أعباء الماضي وتراحيله، أرمنيون جدد يتحدثون بالعبرية بدلا من الأرمنية، فهم لا يشبهون الأرمن في أرمينيا وموسكو وأمريكا وفرنسا.


تصنف الرواية ضمن باب الرواية التاريخية، إذ كتبت بها ميسون أسدي أحداثا، تاريخيّة مرّت على الشعب الأرمنيّ، في تراحيل لم تحمل فصولها سوى الوجع والألم مع اختلاف في الزمان والأمكنة، لكنّ الجور على هذه الأقليّة يتكرّر باختلاف فاعله، ليغدو التشتت من نصيب عائلاتهم، ويكبر المصاب بعدما تتوالى السنون، في أوراقها تطرقت لهذه العائلة الأرمنية الكبيرة والمتشعبة بعاداتها وتقاليدها وكذا طقوس احتفالاتها وشعائرها.


أثقلت الكاتبة على القارئ بالأسماء المتفرعة وتفصيل معانيها، إذ كنت أرى لو تركتها دون إيضاح لكان ذلك أيسر على القارئ وأكثر تشويقا لفهم المعنى ضمنيا، وربما أرادت الكاتبة ربط دلالات الأسماء بأصحابها رغم أنها ابتدأت بنفي ذلك عنها صفحة (10) لتقول:" نادرا ما يشبه الشخص الاسم الذي أعطاه إياه ذووه". لم توفق الكاتبة من وجهة نظري في تفصيل الشخصيات صفحة (8) إذ لم يكن ذلك ضروريا، بالنسبة لي كقارئة لا أعرف شيئا عن الأرمن وأسمائهم، كنت أفضل لو بدت الأسماء لي مبهمة أجنبية.


الهجرة والشتات لون النص- تراحيل الأرمن- حكاية قلم وفيّ لما سمعته كاتبته من أرواح صادقة، بنيت عليها أعمدة الرواية جميعها، وقد اعتمدت الروائية أسلوب الحوار بالسؤال والجواب مع سردية قصيية بسيطة عما أرادت اخبارنا عنه من أحداث الرواية، التي كانت تدعو بها للمسامحة والانسانية والتعارف من أجل تقليل العدائية؛ لاكتشاف الآخر في الانسان المختلف عنا، وقد غنيت نصوصها بعادات أرمنية مثل الهريسة المصنوعة من اللحم والقمح، قنابل الأرمن وهي الكبة، مباركة العنب وهو طقس ديني له شعائره بالكنيسة في شهر آب، مباركة الزرع في كانون، ومباركة السنابل في أيار. حيفا كانت سيدة المكان في الوصف والسرد، حي وادي النسناس، كنائسها، الأديرة، ساحة الحناطير، جبلها وبحرها، مستشفى رمبام، سوق تلبيوت، قرية الأرمن "الشيخ بريك" قرب عتليت، ميناء حيفا، شارع عباس، الهدار وغيرها.


أعتقد أنّ هدف كتابة الرواية هو الاخبار عن الإبادة الجماعية للأرمن عام 1915 على يد العثمانيين، وما تعرض له الأرمن من أمواج عصفت بتاريخ هذا الشعب، تاريخ يعيد نفسه ببطولات مختلفة لكنّها متكررة، تلا ذلك ما حلّ بهم في حرب 1948 على يد الكيان الصهيوني الاسرائيلي، ليغدو ما تبقى من هؤلاء مهجرين ومتشتتين في المخيمات والاطراف الأخرى من البلاد.


من الأحداث التي أحبت مشاركتنا بها الكاتبة، قرع جرس الكنيسة الأرمنية بغير المناسبات الدينية والزواج والموت، عندما حضر الفنان " وليام سارويان" المولود في كاليفورنيا إلى حيفا، طرد طلاب الأرمن من مدرسة راهبات الناصرة، حكاية البسطار، نحاس الصحراء وهي رحلة البطل إلى ايلات وعمله في مناجم النحاس، وقصص أخرى قدمها الرحالة " البرق" جايزاك بطريقة سلسلة وبسيطة يبغي منها الإخبار، والتدليل لكون هذه الشعوب إنسانية محبة، لا تستحق تلك الإبادة والتنكيل الذي تعرضت له من قبل أي جهة معتدية.


هل اكتملت أدوات وعناصر الرواية الفنية في تراحيل الأرمن؟


استطاعت الكاتبة سرد الأحداث وتنقلت بالقارئ من مرحلة إلى أخرى، لكن الوصف بدا مقتضبا، أعتقد بأننا أمام مجموعة قصصية وليست رواية، لقد فقدت الكاتبة خيط الأحداث والحوار الداخلي والذاتي للمؤلف، لم تبرز عقدة لتأخذ القارئ للتفكير والتحليل أي لم تكن مربكة له، وبدأت تتواتر القصص على لسان جايزاك دون ترابط يلملم شمل هذه الأحداث الغزيرة، التي لم توظف في سياق روائي من حيث الوصف والاسهاب وكذا التشويق، لقد كانت بمثابة سرد مثل ومضات عن حياة الأرمن، وما يجري معهم في بقاع الأرض فرحا وترحا، كما أنها كانت مباشرة دون غموض أو خيال،أي بلغة تقريرية دون الاستنجاد بصور بلاغية وصفية للمكان والأشخاص، لم أعرف شخصيا كقارئة عن أبطال الرواية أكثر من أسمائهم، حتى جايزاك الذي تربع على منصة السرد كان يسرد الأحداث منحيا رأيه وفكره كانسان، لم تثر في داخلي قصصه الأسئلة، فمررت عنها لغرض المعرفة فقط. أما الفكرة الرئيسية للرواية فهي واضحة: الانسان لا يفرقه عن الانسان دين أو لغة، وإنما علينا أن نسمو في تقبل الآخر والتعياش معه، وهذه رسالة لشعوب العالم وليس للأرمن فقط.


أعجبت بالخاطرة (بلا بطاقة) صفحة (120) للشاعر الأرمني " بايروير سيفاك" التي قرأتها عبلة – مصدرة الأسئلة – على جايزاك، تقول:" أنا عميل للفرح/ وبائع للسرور الواسع/ إنني أملك حانوتا على مصراعيه/ للضحكة الرنانة/ وأملك أيضا/ دكانا مغلقا نصف إغلاقة لبيع الابتسامة/ أما راحة كفي/ وأصابعي العشرة/ فهي ناقلة للسعادة/ فمي غرفة مطالعة للحب/ وقدماي سيارة تقلني إلى المواعيد/ وأما يداي/ فهما واسطة ذكية للاحتضان/ صدري لوحة لوسام/ لوحة لوسام اسمه القلب/ والذي يحملونه في الوجه الداخلي للوحة/ بعد كل هذا/ فما هي الحاجة؟/ لكي أكتب عن نفسي/ كل هذا شعرا/ أنا../ أنا بطاقة موجهة إلى العالم/ لا تثنوني/ ولا تلصقوني بالصمغ..".


تطرقت الكاتبة للعنصرية التي يمارسها اليهود والعرب ضد الأرمن، وقد دللت على ذلك بتطبيق قاعدة " كل أربعين يهودي بأرمني واحد"، وهذا مطبق في مجال العمل والتعليم وتقلد الوظائف، التجارة والمناقصات، تقول:" نحن في بلاد الحرب الدائمة، والأرمن في إسرائيل عندهم مشكلة كبيرة مع هذا الوضع"، " العرب أيضا لا يحبون الأرمن، لأنهم يشعرون بأنهم أحسن منهم، فلا يعطي العرب الأرمن أي شغل".


أخيرا وبعد انتشار دخان الوجع الذي حملته صفحات – تراحيل الأرمن – طارت الفراشة حتى وصلت لزهرة عربية فقرأتها، ونقلت رحيقها لكثير من العرب المسلمين حولها، لنسمو بانسانيتنا ونغدو شعوبا متحضرة، لا يفرقها الدين والحزب والتوجه واختلاف الأفكار فما ذلك إلا ثراء.


وقال محمد عمر يوسف القراعين:


يوهم العنوان أن الأرمن بعد المذبحة الكبرى عام 1915، وتهجيرهم من أراضيهم في أرمينيا أيام الحرب العالمية الأولى، خوفا من مساعدتهم الروس أعداء الدولة العثمانية، ظلوا في ترحيل مستمر قسري ونكبة متواصلة، في حين أن من نجوا من تلك المحنة بعد فقدان مليون ونصف من البشر، استقروا في سوريا و لبنان وفلسطين، وانطلقوا منها إلى أوربا وأمريكا، ومنهم من عاد إلى وطنه في أرمينيا بعد الحرب، والتي أصبحت إحدى جمهوريات الاتحاد السوفياتي، حيث كان ميكويان الأرمني من قادة السلطة هناك.


وفي توطئة الرواية، تنقل الكاتبة عن الكاتب الأرمني وليام سارويان أن في قلب المأساة ثمة دائما الملهاة، وفي قلب كل ما هو شر هناك دائما خير كثير. وهكذا كان، حيث حولت الكاتبة الرواية من تراجيدي إلى شبه ملهاة، بدأتها باحتفال لمباركة العنب في كنيسة الأرمن في حيفا، يدعو إليه جايزاك بطل الرواية صديقتهم عبلة وزوجها ماجد المصور، وذلك في منتصف آب، لأن العنب لا ينضج إلا في هذا الموعد، وهو يصادف عيد السيدة العذراء، كما لديهم مباركة للزرع في 15 كانون أول، ومباركة السنابل في 15 مايو، هذه نقلوها عن تراثهم الزراعي في أرمينيا.


الأقليات دائما عرضة للاضطهاد وتصفية الحساب، باختلاق أعذار أثناء الحروب، كما حدث مع الأرمن والشركس والشيشان، وأثناء أزمات اقتصادية، كما حدث في أوربا في الثلاثينات من القرن الماضي، حيث أراد هتلر حل المشكلة على حساب اليهود، الذين حلت أوربا وأمريكا مشكلتهم على حساب الفلسطينيين، مما أدى إلى نكبة لم تُحل بعد بل تتفاقم.


روايتنا المسلية والملهاة شخوصها كثيرون، بأسماء ربما حقيقية من معارف الراوية عبلة وزوجها ماجد، ولكنها غير مألوفة لدينا، حيث عرفنا جارو المصور وأرتين الصايغ وسركيس مصفف الشعر، وشوهمليان تاجر الأحذية وأغازريان في الملتقى الفكري، وقلبيان طبيبة الأطفال.


والأرمن الذين هاجروا إلى فلسطين، سكنوا في عتليت في مزرعة الشيخ بريك قبل 1948، أما في حيفا فقد ابتدأ وصول الأرمن عام 1927، حيث افتتحوا النادي وأقاموا الكنيسة الحالية.


جد بطل الرواية سيمون سكن في وادي النسناس، وكان تزوج من ميرانوش تحت جنح الظلام، وهو يكبرها بعشرين عاما، زوجه إياها أبوها لأن الأتراك يستعبدون الفتيات العذارى، وقد هرب من رصاص الأتراك، واختبأ في كهف سبعة أيام حتى أنقذه صيادون أتراك. وصل بيروت ومنها إلى القدس، حيث كان يبيع الكبة والصفيحة في باب الخليل، ثم انتقل إلى حيفا وعمل في ساحة الحناطير في بيع الكبة والفاصوليا الناشفة


كان الأرمن مهرة في القدس، فالصاغة في سوغ الدباغة كلهم أرمن زمن الانتداب، ويشتهرون بعمل البسطرمة والصفيحة الأرمنية والتصوير. والخواجه نِجِر كان معروفا لأصحاب الحلال الذين كانوا يوردون الحليب له ليتصرف فيه. وكانوا منغلقين في ديرهم، ولا يختلطون كثيرا مع العرب، ولهم مدرستهم الخاصة، حيث لم ألحظ أحد طلابهم في الرشيدية مثلا، في حين كان لي زميل سرياني مرقص نعموج في الصف، وكان يدرسنا الأستاذ جبرا إبراهيم السرياني.


ربما كان الوضع يختلف في حيفا، حيث سكنوا بين العرب في وادي النسناس، وأنا أعرف أستاذة في الجامعة دكتورة في علم الكريمونولوجي، متزوجة من طبيب أرمني هاجوب، وماهي لبطجيان متزوج من فتاة عربية، مع أنهم لا يحبون تزويج بناتهم لشباب غير أرمن، كما حدث مع أخت البطل جايزاك التي تعرفت على شاب مثقف هندي، رفض أهلها تزويجها له، لأنه داكن اللون لولا تدخل أخيها.


كان للأرمن ناديان من النوادي العشرة في القدس، هما نادي الهومنتمن والهويتشمن، ولكن لم يلعب منهما أحد في نوادي العرب، بينما لعب جبرا السرياني مع نادي الدجاني، وجبرا الزرقا مع شباب العرب في حيفا.


عودة للرواية،جايزاك كان يوصف بالبرق، لأنه لا يثبت في مكان. لم يتح له الالتحاق بالجيش ليتعلم مهنة، ولا بالسفن لأنه أرمني، فسافر إلى أيلات ليعمل في استخراج النحاس من تيمناع، حيث وفر بعض المال، ثم غادر إلى النرويج، فعمل في مطبخ أحد المطاعم، ثم أصبح شريكا فمالكا للمطعم. وكان كغيره من الميسورين يتبرعون لمشاريع الأرمن في أرمينيا، وله علاقات مع الجميع، وقد تزوج ثلاث مرات، من ليسا الدنمركية وأونيي النرويجية ومالاريكا الأرمنية، وأقام مع كل وحدة ثلاث سنوات ضمن إطار الزواج انتهى بالفراق، لذلك أطلق عليه" لعنات الثلاث سنوات".


تحدثنا الرواية عن عائلات قاست في بداية حياتها، مثل عائلة هايج صديق جايزك أيام الشقونة، الذين عاشوا سبعة في غرفة، لم يكن غريبا علينا، ثم رحلت العائلة إلى كندا عام61، حيث حصل هايج على عمل كمدير في شركة كبيرة للأدوية، وهم يعيش في سويسرا.


يقدر الأرمن الروائي والكاتب المسرحي الأمريكي وليام سارويان، الأرمني الأصل، إذ عندما حضر إلى حيفا، دقت أجراس الكنيسة، مع أنها لا تدق إلا للمناسبات الدينية والزواج والوفاة، وتعرفنا الرواية أن اللغة الأرمنية أصبحت تكتب بثلاثة وثلاثين حرفا منذ عام 406م.


كثير من أسماء الأرمن مأخوذة من المهن مثل دمرجيان تعني حداد، ففي فترة الأتراك كانت أسماء المهن حداد ونجار ونحاس وفران وغيرها تعطي للمسيحيين العرب والأجانب، وليس للمسلمين الذين يخدمون في الجيش، ولم يعملوا في المهن الحرة.


والبدو من العرب يانفون من العمل في المهن، وخاصة الخباز والحلاق والجزار، حتى أن الحجاج في خطبته الشهيرة في الكوفة يقول عن نفسه: ليس براعي إبل ولا غنم، ولا بجزار على ظهر وضم.


وأخيرا استطاعت الكاتبة بجمع قصص، حول هذه المجموعة من الناس المجتمعين لحفل تبريك العنب، وتشكيل رواية بدأتها تراجيديا وحولتها ملهاة، معتمدة على سرد شيق، ومغامرات مسلية وحوارات لطيفة.


وقال عبدالله دعيس:


تاريخ الشعوب مليء بالمآسي والمجازر، نقرأ عنها في صفحات قليلة من كتب التاريخ، أعدادا وإحصائيات، ولكن كثيرا ما ننسى البعد الإنساني للأشخاص الذين عانوا خلال هذه الأحداث. فالقرن العشرين شهد استغوالا على الشعوب المستضعفة، فقتل عشرات الملايين خلال الحربين العالميتين، وشرّدت شعوب باكملها في الشرق مع التوسع الاستعماري لروسيا ثم الاتحاد السوفيتي على حساب الكثير من الشعوب التي تمّ إبادتها أو تهجيرها، أو الاستعمار الغربيّ الذي استعبد الشعوب في أقطاب الدنيا وسرق خيراتها وساق أبناءها ليعملوا عبيدا في مزارعه ومصانعه. وكان الأرمن من هذه الشعوب التي وقعت بين سندان الشرق ومطرقة الغرب، فانقلب عليهم الأتراك الذين جاوروهم وعاشوا في كنفهم قرون عدة؛ فقتل منه أعداد كبيرة وشُرّد الكثيرون في أصقاع الأرض.


هذه الأحداث التاريخية تحمل في طياتها حكايات ناس كثيرين عاشوها وذاقوا ويلاتها. يحمل حكاياتهم أولئك الذين يعيشون في الشتات من بعدهم، يسترجعون حكايات عذابات أجدادهم ويعانون غربة بعد غربة. فالأرمن تشتّتوا في أرجاء الارض يحملون قصصهم وحكاياتهم، ولكنهم أيضا يصنعون مستقبلا لهم في غربتهم، وهم في نفس الوقت يحافظون على لغتهم وتراثهم وطقوسهم مستعصين على الذوبان في الشعوب التي احتضنتهم، فكانوا وما زالوا يثرون هذه المجتمعات بثقافتهم ويتعايشون معها. ومع أن كثير من التجمعات الأرمنية تعيش في فلسطين وفي القدس خاصة، ونتعامل معهم بشكل يومي، ونتعجب من قدرتهم على الحديث بلغتهم حتى بعد مائة عام من الشتات، لكننا قد لا نعرف الكثير عن ثقافتهم وحياتهم اليومية.


أرادت الكاتبة ميسون أسدي في كتابها (تراحيل الأرمن) إعطاء صورة عن حياة الأرمن اليومية في اصقاع الأرض التي شتتوا إليها، وخاصة في فلسطين، فساقت قصة عائلة من الأرمن الذين لجأوا إلى حيفا، ثمّ أصبح بعضهم لاجئين مرّة أخرى بعد احتلال فلسطين وتشريد أهلها ومنهم الأقلية الأرمنية. حكت الكاتبة عن الحياة اليومية لأولئك وعلاقاتهم الاجتماعية وذكرياتهم التي تناقلوها عن أجدادهم عن مذبحة الأرمن التي حدثت قبل مائة عام. موضوع مشوق ومفيد، غنيّ بالمعلومات والحكايات.


والرواية تعطي صورة حيّة عن حياة الأقلية الأرمنية في حيفا، خاصة طقوسهم الدينيّة وعاداتهم وتقاليدهم وآدابهم وارتباطهم بوطنهم الأم وارتباطهم بفلسطين أيضا. وكذلك عن حياة المغتربين منهم في أوروبا وأمريكا وتأثير النكبة الأرمنية، وكذلك تؤثرهم بالمجتمعات العربية التي احتضنتهم ونجاحهم الباهر في أعمالهم أينما حلّوا.


لكن، هل استطاعت الكاتبة أن تعطي هذا الموضوع حقّه؟ عندما تعرضت الكاتبة إلى مذبحة الأرمن لجأت إلى سرد سريع موجز لبعض الأحداث التاريخية وبلغة تقريريّة مباشرة تخلو من التشويق والتأثير على القارئ. ثمّ بدأت تسرد الحكايات عن بعض الشخصيات الأرمنية التي اختارتها، بشكل متداخل غير واضح الزمن، ومشتت للقارئ، ودون أن تستطيع أن تبني شخصيّات روائيّة حيّة يتفاعل معها القارئ ويحسّ بها، وكررت الكثير من الحكايات والمعلومات في أرجاء الكتاب دون حبكة واضحة للرواية. وكانت لغة الكاتبة بسيطة عفويّة أقرب ما تكون من الكتابات الموجهة للأطفال، ولجأت إلى التكرار غير المبرّر، فقد وضحت معاني بعض الكلمات (كالبرق) مثلا مرات ومرات. لذلك فإنّ مضمون هذه الرواية برأيي لا يضاهي عنوانها ولا يعطي هذا الموضوع حقّه.


مع أهمية الموضوع، وافتقار المكتبة العربية إلى الكتابات فيه، تبرز أهمية هذه الرواية، التي كنّا نتمنى على الكاتبة أن تبذل جهدا أكبر في إخراجها، لتكون بمستوى هذا الحدث وهذه الأمّة (الأرمن) الذين نكنّ لهم كلّ الاحترام والتقدير.


وفي نهاية الأمسية تسلّمت الأديبة أسدي درع الندوة تقديرها لدورها في رفد الثّقافة العربيّة بابداعات لافتى.


شارك في النقاش كل من: عبد الكريم الشويكي، طارق السيد، رائدة ابو صوي، ماجد لماني، سعيد عياش، مهند الصباح، رنا القنبر.

 

 

 

 

 

 

 

 

أفراسيانت .. جميع الحقوق محفوظة 2016