أفراسيانت - دروس من تجارب الانتفاضات الشعبية العربية
 
     
الخميس، 21 تشرين2/نوفمبر 2019 07:03
 

FacebookTwitterRSS Feed
 

 
 
 

 
 


افراسيانت - اعتقلت قوات عسكرية إسرائيلية، فجر وصباح اليوم الاثنين، 13 مواطنا من عدة مناطق في الضفة الغربية.


وأفاد متحدث عسكري، بأن غالبية المعتقلين في الضفة "مطلوبون" لأجهزة الأمن وتم نقلهم للتحقيق معهم من قبل ضباط جهاز "الشاباك".

 

 

 

 

 

 

 



 


غزة - افراسيانت - أصيب مواطن اليوم السبت، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، شرق مدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة.


وأفادت وكالة الأنباء الرسمية نقلاً عن المستشفى الأوروبي جنوب القطاع، بأن جنود الاحتلال المتمركزين خلف السواتر الترابية شرق بلدة خزاعة شرق خان يونس، أطلقوا الرصاص الحي صوب أحد المواطنين لدى اقترابه من السياج الحدودي شرق البلدة، ما أدى إلى إصابته برصاصة في البطن، ووصفت حالته بالمستقرة.


واستشهدت مساء أمس الجمعة، المواطنة المسعفة رزان أشرف النجار (21 عامًا) جراء إصابتها برصاص الاحتلال، خلال عملها بإنقاذ وإسعاف الجرحى والمصابين المشاركين في الجمعة العاشرة لمسيرات العودة شرق خان يونس، إضافة إلى إصابة 100 آخرين بينهم 40 بالرصاص الحي والرصاص المتفجر على امتداد الشريط الحدودي شرق القطاع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



 


افراسيانت - أعلنت هيئة كسر الحصار عن قطاع غزة أن السلطات الإسرائيلية أفرجت عن ركاب "سفينة الحرية" الفلسطينية جميعا باستثناء قبطانها.


وكتب المتحدث باسم الهيئة أدهم أبو سلمية في تغريدة على حسابه في موقع "تويتر": "السلطات الإسرائيلية أفرجت عن جميع ركاب سفينة الحرية باستثناء قبطانها ونائبه وأحد المصابين"، مضيفا أن الهيئة تتابع مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أوضاع المحتجزين الثلاثة".


ثم عاد أبو سلمية ليؤكد في تغريدة أخرى أن السلطات الإسرائيلية أفرجت عن الراكبين الآخرين وهم الجريح المقعد رائد خليل ديب، ومساعد القبطان محمد العامودي، فيما لا يزال قبطان السفينة سهيل العامودي معتقلا لدى الجانب الإسرائيلي.


وكانت السفينة الفلسطينية قد أبحرت من ميناء غزة صباح أمس الثلاثاء، باتجاه ميناء ليماسول في قبرص، وكسرت حاجز الـ 9 أميال المفروض من قبل إسرائيل كحد أقصى يمكن للغزيين الوصول إليه، قبل أن تعترضها البحرية الإسرائيلية وتعيدها أدراجها وتحتجز كل من كانوا عليها.
 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، إن مواطناً استُشهد، وأصيب آخر بجروح حرجة، جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف نقطة رصد للمقاومة شرق خان يونس، صباح اليوم الأحد.


وقال جيش الاحتلال الاسرائيلي في بيان، إن القصف استهدف مقاومين اثنين حاولا التسلل من السياج الحدودي.


وكان الجيش الاسرائيلي قد أغار بالطائرات الليلة الماضية على عدة أهداف غرب رفح، ردا على تسلل عدد من الشبان لموقع عسكري اسرائيلي بعد تجاوزهم السياج الفاصل قرب المغازي.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - قتل 5 أشخاص وجرح 4 آخرون على الأقل في تفجير انتحاري استهدف مقر الاستخبارات الأفغانية في العاصمة كابل صباح اليوم، حسبما أكدت الشرطة الأفغانية.


وأضافت الشرطة أن حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع.


وأفادت مصادر إعلامية بوقوع انفجار آخر قرب موقع الهجوم الأول وبعد وقت وجيز، أسفر عن إصابة عدد من المدنيين، بينهم صحفيون ورجال طوارئ وصلوا إلى المكان لمساعدة الضحايا.

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - صبحي غندور - من الخطأ وضع كلّ الانتفاضات الشعبية العربية، التي حدثت وتحدث خلال عقدٍ من الزمن، في سلّةٍ واحدة، ثمّ تأييدها والتضامن معها تبعاً لذلك. فالمعيار هو ليس وجود الحراك الشعبي فقط أو انتهاج سياسة معارضة للحكومات، بل الأساس لرؤية أيٍّ منها هو السؤال عن وضوح هدف هذه الانتفاضات، ثمّ عن هويّة القائمين عليها، ثمّ عن الأساليب المستخدَمة لتحقيق الهدف المنشود. فمنذ انطلاقة الثورة التونسية أولاً في أواخر العام 2010، ثمّ ما تبعها لاحقاً في عدّة بلدانٍ عربية، تأكّدت أهمّية التلازم المطلوب بين ثلاثية "الهدف والأسلوب والقيادات" في أيِّ حركة تغييرٍ أو ثورة شعبية، وبأنّ مصير هذه الانتفاضات ونتائجها سيتوقّف على مدى سلامة هذه العناصر الثلاثة معاً. فالتغيير السياسي، وتحقيق الإصلاحات الدستورية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات العربية، هو أمرٌ منشودٌ ومطلوب لدى العرب أجمعين، لكن عن أي تغيير نتحدّث ومن سيقوم بالتغيير وكيف.. وما هو البديل المنشود؟ وما هي تأثيراته على دور هذه البلدان وسياساتها الخارجية..؟ كلّها أسئلة لم تحصل إجاباتٌ واضحة عنها في معظم الانتفاضات العربية، رغم أنّها مهمّةٌ جداً لفهم ما حدث ويحدث من تطوّرات هامّة تشهدها المنطقة العربية لعقدٍ من الزمن تقريباً.


أيضاً، المشكلة في الموقف من هذه الانتفاضات أنّ المعايير ليست واحدةً عند العرب ككُل، فصحيحٌ أنّها انتفاضات تحدث على الأرض العربية وتترك تأثيراتها على المنطقة بأسرها، لكن ما هو معيارٌ شعبيٌّ عربيٌّ عام لدعم هذه الثورة أو تلك يختلف ربّما عن معيار أبناء الوطن نفسه. فمعظم العرب رحّبوا مثلاً بثورة يناير المصرية في العام 2011، على أمل الانتهاء من سياسة خارجية مصرية فرضتها اتفاقية "كمب ديفيد" وكانت لا تُعبّر عن مصر وشعبها ودورها التاريخي الريادي، بينما المعيار الأهم لدى الشعب المصري في ثورة يناير كان مسائل داخلية؛ كالفساد السياسي للنظام السابق، والظلم الاجتماعي الناتج عنه، وغياب المجتمع الديمقراطي السليم.


إنّ حركات التغيير العربية تحدث على أرضٍ عربية مجزّأة، حيث ينعكس ذلك على طبيعة الحكومات وعلى ظروف المعارضات، كما أنّها تجري في منطقةٍ تتحرّك فيها قوًى إقليمية ودولية عديدة، لها أجنداتها الخاصة، وتريد أن تصبّ "تغييرات" ما في مصالحها، فضلاً عن حدوث هذه الانتفاضات بعد أن مضت مؤخّراً سنواتٌ عجاف، جرى فيها إطلاق الغرائز الانقسامية الطائفية والمذهبية والإثنية على امتداد الأرض العربية، من محيطها الأطلسي إلى خليجها العربي. وقد يكون الأهمّ في ظروف هذه الانتفاضات، وما يحيط بها من مشاريع، هو وجود إسرائيل نفسها ودورها الشغّال في دول المنطقة (منذ تأسيس إسرائيل) من أجل إشعال الفتن الداخلية وتحطيم الكيانات العربية القائمة لصالح مشروع الدويلات الدينية والإثنية، إضافةً إلى مواصلة التهميش الحاصل عربياً ودولياً للقضية الفلسطينية وإلى إضعاف ظواهر المقاومة للاحتلال الإسرائيلي.


وإذا كانت أيّة دولة تعني مزيجاً من (الحكم والشعب والأرض)، فإنّ السؤال الهام، الذي يُطرَح أمام المتغيّرات الحاصلة في أيٍّ من الدول العربية، هو: كيف الحكم، لأيِّ شعب، على أيِّ أرض؟!! علماً أنّه مهما جرى من اختلافٍ على طبيعة الحكم، فإنّ الحسم مطلوبٌ أولاً هو لوحدة هذا الشعب، ولحرّية ووحدة هذه الأرض.


رغم ذلك كلّه، فإنّ التغيير حاصلٌ في المنطقة العربية، بفعل التراكمات المتلاحقة للأحداث كمّاً ونوعاً في هذه المنطقة، لكن السؤال المركزي هو: التغيير في أيِّ اتجاه؟ هل نحو مزيدٍ من السوء والتدهور والانقسام، أم سيكون التغيير استجابةً لحاجات ومتطلّبات الشارع العربي ببناء مجتمعٍ أفضل؟!


هنا يظهر التلازم الحتمي بين الهدف والأسلوب في أيِّ عمليّة تغيير، كما تتّضح أيضاً المسؤوليّة المشتركة للأجيال المختلفة. فلا "الجيل القديم" معفيٌّ من مسؤوليّة المستقبل، ولا "الجيل الجديد" براءٌ من مسؤوليّة الحاضر. كلاهما يتحمّلان سويّاً مسؤوليّةً مشتركة عن الحاضر والمستقبل معاً.


الواقع العربي الراهن لا نجد فيه التوازن السليم، ولا التلازم المطلوب، بين المطالبة ب "الديمقراطية والعدالة"، وبين "الحرص على التحرّر والوحدة الوطنية والهويّة العربية"، وبين "رفض أسلوب العنف وكافّة أشكال التدخّل الأجنبي". فمعيار التغيير الإيجابي المطلوب، في عموم المنطقة العربية، هو مدى تحقيق هذه الشعارات والأساليب معاً!.


واقع الحال العربي الآن يقوم على مزيجٍ من هواجس خوف على أوطان مع بوارق أمل من شعوب. وما حدث ويحدث داخل أوطان الأمّة العربية من مشرقها إلى مغربها، وفي عمقها الأفريقي، هو دلالةٌ هامّة على نوع وحجم القضايا التي عصفت لعقودٍ طويلة، وما تزال، بالأرض العربية. وهي كلّها تؤكّد الترابط الحاصل بين الأوضاع الداخلية وبين التدخّلات الخارجية، بين الهموم الاجتماعية والاقتصادية وبين فساد الحكومات السياسية، بين الضعف الداخلي الوطني وبين المصالح الأجنبية في التدخّل بشؤون الأوطان العربية.


ولعلَّ أهمّ دروس هذه القضايا العربية المتداخلة الآن هو تأكيد المعنى الشامل لمفهوم "الحرّية" حيث أنّ الحرّية هي حرّية الوطن وحرّية المواطن معاً، ولا يجوز القبول بإحداها بديلاً عن الأخرى. كذلك هو التلازم بين الحرّيات السياسية والحرّيات الاجتماعية، فلا فصل بين تأمين "لقمة العيش" وبين حرّية "تذكرة الانتخابات". وكم يتعاظم حجم المأساة حينما يعاني بعض الأوطان من انعدام كل مضامين مفهوم الحرّية، أو حين يجتمع لديها وجود حكوماتٍ تنجز "الخوف والجوع" معاً لشعوبها المضطهدة حقوقها!.


لقد كانت سمةٌ مشتركة بين عدّة بلدان عربية في القرن الماضي، أن نجحت شعوبها في مقاومة المستعمر والمحتل ثمّ فشلت قياداتها في بناء أوضاع داخلية دستورية سليمة. فمعارك التحرّر الوطني لم تكن آنذاك مدخلاً لبناء مجتمعات حرّة يتحقّق فيها العدل السياسي والاجتماعي والمشاركة الشعبية في الحكم وفي صنع القرار. ولذلك السبب، عادت هذه البلدان إلى مشكلة كيفيّة التعامل مع قضيتيْ حرّية الوطن وحرّية المواطن معاً.


إنّ التّعامل مع سلبيّات الواقع العربي الراهن، والعمل لإيجاد بدائل إيجابيّة، يتطلّب أوّلاً تحديد جملة مفاهيم ترتبط بالهويّة وبالانتماءات المتعدّدة للإنسان العربي، وبالعلاقة الحتمية بين حرّية الوطن وحرّية المواطن، وبالفهم الصحيح للمواطنة وللعلاقة مع "الآخر"، وفي التلازم المنشود بين القيادات الوطنية غير المرتهنة للخارج، وبين الأهداف السليمة لروّاد الحركة الشعبية المفترَض أن تكون سلمية لاعنفية.


فالمسألة هي ليست في رفع شعارات وترديد هتافات فقط، بل هي في كيفيّة الحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي في كلّ بلد، وبضمان أنّ طريق الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لن يمرّ في نفق الصراعات الأهلية أو تجزئة الأوطان أو إخضاعها للسيطرة الأجنبية!.


إنّ المنطقة العربية كلّها بحاجةٍ فعلاً لإصلاحاتٍ دستورية واقتصادية واجتماعية. كل المنطقة بحاجةٍ إلى العدل السياسي والاجتماعي. كل المنطقة بحاجةٍ إلى المشاركة الشعبية الفعّالة والسليمة في الحكم وقرارته. لكن هذا كلّه يحدث وسيحدث على أرضٍ غير مستقرّة، ولا هي موحّدةٌ ولا متحرّرة من أشكال مختلفة من الهيمنة الأجنبية والتدخّل الإقليمي. وهذا الأمر يعيدنا إلى مسؤولية قوى التغيير والمعارضات العربية، وإلى مقدار تنّبهها ألا تكون وسيلةً لخدمة أهداف ومصالح غير أهداف ومصالح شعوبها. هنا كانت المشكلة أصلاً في السابق، حينما عجزت هذه القوى عن البناء السليم لنفسها: فكراً وأسلوباً وقيادات، فساهمت عن قصدٍ أو غير قصد في خدمة الحكومات والحكّام الظالمين الفاسدين وأطالت بأعمار حكمهم، ممّا جعل شرارت التغيير تبدأ من خارج هذه القوى، ومن شبابٍ عربي يحتاج أصلاً إلى الرعاية الفكرية والسياسية السليمة بعدما قام هو نفسه بأسلوب تغييرٍ سليم في أكثر من بلدٍ عربي.


ولا يجوز طبعاً أن تكون "الأساليب" السليمة مطيّةً لأهداف ومشاريع وقيادات غير سليمة، تعمل على سرقة تضحيات حراك الشباب العربي وتُعيد تكرار ما حدث سابقاً في المنطقة العربية من تغييرات، كانت تحدث من خلال بعض الانقلابات العسكرية أو الميليشيات المسلحة ثم تتحوّل إلى أسوأ ممّا سبقها من واقع.


فحبّذا لو يترافق مع أيّ حركة تغيير عربية لاعُنفية أو أيّ حراك شعبي عربي سلمي، وضوحٌ في الأهداف، وفي برامج العمل، وفي هُويّة القيادات وطبيعتها، فربّما يشكّل ذلك حدّاً أدنى من الاطمئنان المطلوب لدى عامّة الناس، ويحول دون حرف الأمور والأهداف عن مسارها الأصلي المنشود، فالتغيير السليم هو ليس كَحَال من يصطاد في البحر ويجهل ما ستحويه شبكته بعد حين. إذ أنّ جوع الصياد وحده ليس هو المعيار!.
 
Twitter: @AlhewarCenter
Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 

 

 

 

 

 




 

يستيطع كل رجل أن يفعل ما يفعله رجل آخر !

Follow Us

 

مجلة أفراسيا

 

حقوق وحريات

مؤلفات د. زكريا شاهين

زاوية الكاريكاتير

يتصفح الآن

12954  زائر على الموقع

 

 
   
   
   
 

Site Developers: SoftPages Technology

 

 

English  |  عربي

 


افراسيانت - صبحي غندور - من الخطأ وضع كلّ الانتفاضات الشعبية العربية، التي حدثت وتحدث خلال عقدٍ من الزمن، في سلّةٍ واحدة، ثمّ تأييدها والتضامن معها تبعاً لذلك. فالمعيار هو ليس وجود الحراك الشعبي فقط أو انتهاج سياسة معارضة للحكومات، بل الأساس لرؤية أيٍّ منها هو السؤال عن وضوح هدف هذه الانتفاضات، ثمّ عن هويّة القائمين عليها، ثمّ عن الأساليب المستخدَمة لتحقيق الهدف المنشود. فمنذ انطلاقة الثورة التونسية أولاً في أواخر العام 2010، ثمّ ما تبعها لاحقاً في عدّة بلدانٍ عربية، تأكّدت أهمّية التلازم المطلوب بين ثلاثية "الهدف والأسلوب والقيادات" في أيِّ حركة تغييرٍ أو ثورة شعبية، وبأنّ مصير هذه الانتفاضات ونتائجها سيتوقّف على مدى سلامة هذه العناصر الثلاثة معاً. فالتغيير السياسي، وتحقيق الإصلاحات الدستورية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات العربية، هو أمرٌ منشودٌ ومطلوب لدى العرب أجمعين، لكن عن أي تغيير نتحدّث ومن سيقوم بالتغيير وكيف.. وما هو البديل المنشود؟ وما هي تأثيراته على دور هذه البلدان وسياساتها الخارجية..؟ كلّها أسئلة لم تحصل إجاباتٌ واضحة عنها في معظم الانتفاضات العربية، رغم أنّها مهمّةٌ جداً لفهم ما حدث ويحدث من تطوّرات هامّة تشهدها المنطقة العربية لعقدٍ من الزمن تقريباً.


أيضاً، المشكلة في الموقف من هذه الانتفاضات أنّ المعايير ليست واحدةً عند العرب ككُل، فصحيحٌ أنّها انتفاضات تحدث على الأرض العربية وتترك تأثيراتها على المنطقة بأسرها، لكن ما هو معيارٌ شعبيٌّ عربيٌّ عام لدعم هذه الثورة أو تلك يختلف ربّما عن معيار أبناء الوطن نفسه. فمعظم العرب رحّبوا مثلاً بثورة يناير المصرية في العام 2011، على أمل الانتهاء من سياسة خارجية مصرية فرضتها اتفاقية "كمب ديفيد" وكانت لا تُعبّر عن مصر وشعبها ودورها التاريخي الريادي، بينما المعيار الأهم لدى الشعب المصري في ثورة يناير كان مسائل داخلية؛ كالفساد السياسي للنظام السابق، والظلم الاجتماعي الناتج عنه، وغياب المجتمع الديمقراطي السليم.


إنّ حركات التغيير العربية تحدث على أرضٍ عربية مجزّأة، حيث ينعكس ذلك على طبيعة الحكومات وعلى ظروف المعارضات، كما أنّها تجري في منطقةٍ تتحرّك فيها قوًى إقليمية ودولية عديدة، لها أجنداتها الخاصة، وتريد أن تصبّ "تغييرات" ما في مصالحها، فضلاً عن حدوث هذه الانتفاضات بعد أن مضت مؤخّراً سنواتٌ عجاف، جرى فيها إطلاق الغرائز الانقسامية الطائفية والمذهبية والإثنية على امتداد الأرض العربية، من محيطها الأطلسي إلى خليجها العربي. وقد يكون الأهمّ في ظروف هذه الانتفاضات، وما يحيط بها من مشاريع، هو وجود إسرائيل نفسها ودورها الشغّال في دول المنطقة (منذ تأسيس إسرائيل) من أجل إشعال الفتن الداخلية وتحطيم الكيانات العربية القائمة لصالح مشروع الدويلات الدينية والإثنية، إضافةً إلى مواصلة التهميش الحاصل عربياً ودولياً للقضية الفلسطينية وإلى إضعاف ظواهر المقاومة للاحتلال الإسرائيلي.


وإذا كانت أيّة دولة تعني مزيجاً من (الحكم والشعب والأرض)، فإنّ السؤال الهام، الذي يُطرَح أمام المتغيّرات الحاصلة في أيٍّ من الدول العربية، هو: كيف الحكم، لأيِّ شعب، على أيِّ أرض؟!! علماً أنّه مهما جرى من اختلافٍ على طبيعة الحكم، فإنّ الحسم مطلوبٌ أولاً هو لوحدة هذا الشعب، ولحرّية ووحدة هذه الأرض.


رغم ذلك كلّه، فإنّ التغيير حاصلٌ في المنطقة العربية، بفعل التراكمات المتلاحقة للأحداث كمّاً ونوعاً في هذه المنطقة، لكن السؤال المركزي هو: التغيير في أيِّ اتجاه؟ هل نحو مزيدٍ من السوء والتدهور والانقسام، أم سيكون التغيير استجابةً لحاجات ومتطلّبات الشارع العربي ببناء مجتمعٍ أفضل؟!


هنا يظهر التلازم الحتمي بين الهدف والأسلوب في أيِّ عمليّة تغيير، كما تتّضح أيضاً المسؤوليّة المشتركة للأجيال المختلفة. فلا "الجيل القديم" معفيٌّ من مسؤوليّة المستقبل، ولا "الجيل الجديد" براءٌ من مسؤوليّة الحاضر. كلاهما يتحمّلان سويّاً مسؤوليّةً مشتركة عن الحاضر والمستقبل معاً.


الواقع العربي الراهن لا نجد فيه التوازن السليم، ولا التلازم المطلوب، بين المطالبة ب "الديمقراطية والعدالة"، وبين "الحرص على التحرّر والوحدة الوطنية والهويّة العربية"، وبين "رفض أسلوب العنف وكافّة أشكال التدخّل الأجنبي". فمعيار التغيير الإيجابي المطلوب، في عموم المنطقة العربية، هو مدى تحقيق هذه الشعارات والأساليب معاً!.


واقع الحال العربي الآن يقوم على مزيجٍ من هواجس خوف على أوطان مع بوارق أمل من شعوب. وما حدث ويحدث داخل أوطان الأمّة العربية من مشرقها إلى مغربها، وفي عمقها الأفريقي، هو دلالةٌ هامّة على نوع وحجم القضايا التي عصفت لعقودٍ طويلة، وما تزال، بالأرض العربية. وهي كلّها تؤكّد الترابط الحاصل بين الأوضاع الداخلية وبين التدخّلات الخارجية، بين الهموم الاجتماعية والاقتصادية وبين فساد الحكومات السياسية، بين الضعف الداخلي الوطني وبين المصالح الأجنبية في التدخّل بشؤون الأوطان العربية.


ولعلَّ أهمّ دروس هذه القضايا العربية المتداخلة الآن هو تأكيد المعنى الشامل لمفهوم "الحرّية" حيث أنّ الحرّية هي حرّية الوطن وحرّية المواطن معاً، ولا يجوز القبول بإحداها بديلاً عن الأخرى. كذلك هو التلازم بين الحرّيات السياسية والحرّيات الاجتماعية، فلا فصل بين تأمين "لقمة العيش" وبين حرّية "تذكرة الانتخابات". وكم يتعاظم حجم المأساة حينما يعاني بعض الأوطان من انعدام كل مضامين مفهوم الحرّية، أو حين يجتمع لديها وجود حكوماتٍ تنجز "الخوف والجوع" معاً لشعوبها المضطهدة حقوقها!.


لقد كانت سمةٌ مشتركة بين عدّة بلدان عربية في القرن الماضي، أن نجحت شعوبها في مقاومة المستعمر والمحتل ثمّ فشلت قياداتها في بناء أوضاع داخلية دستورية سليمة. فمعارك التحرّر الوطني لم تكن آنذاك مدخلاً لبناء مجتمعات حرّة يتحقّق فيها العدل السياسي والاجتماعي والمشاركة الشعبية في الحكم وفي صنع القرار. ولذلك السبب، عادت هذه البلدان إلى مشكلة كيفيّة التعامل مع قضيتيْ حرّية الوطن وحرّية المواطن معاً.


إنّ التّعامل مع سلبيّات الواقع العربي الراهن، والعمل لإيجاد بدائل إيجابيّة، يتطلّب أوّلاً تحديد جملة مفاهيم ترتبط بالهويّة وبالانتماءات المتعدّدة للإنسان العربي، وبالعلاقة الحتمية بين حرّية الوطن وحرّية المواطن، وبالفهم الصحيح للمواطنة وللعلاقة مع "الآخر"، وفي التلازم المنشود بين القيادات الوطنية غير المرتهنة للخارج، وبين الأهداف السليمة لروّاد الحركة الشعبية المفترَض أن تكون سلمية لاعنفية.


فالمسألة هي ليست في رفع شعارات وترديد هتافات فقط، بل هي في كيفيّة الحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي في كلّ بلد، وبضمان أنّ طريق الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لن يمرّ في نفق الصراعات الأهلية أو تجزئة الأوطان أو إخضاعها للسيطرة الأجنبية!.


إنّ المنطقة العربية كلّها بحاجةٍ فعلاً لإصلاحاتٍ دستورية واقتصادية واجتماعية. كل المنطقة بحاجةٍ إلى العدل السياسي والاجتماعي. كل المنطقة بحاجةٍ إلى المشاركة الشعبية الفعّالة والسليمة في الحكم وقرارته. لكن هذا كلّه يحدث وسيحدث على أرضٍ غير مستقرّة، ولا هي موحّدةٌ ولا متحرّرة من أشكال مختلفة من الهيمنة الأجنبية والتدخّل الإقليمي. وهذا الأمر يعيدنا إلى مسؤولية قوى التغيير والمعارضات العربية، وإلى مقدار تنّبهها ألا تكون وسيلةً لخدمة أهداف ومصالح غير أهداف ومصالح شعوبها. هنا كانت المشكلة أصلاً في السابق، حينما عجزت هذه القوى عن البناء السليم لنفسها: فكراً وأسلوباً وقيادات، فساهمت عن قصدٍ أو غير قصد في خدمة الحكومات والحكّام الظالمين الفاسدين وأطالت بأعمار حكمهم، ممّا جعل شرارت التغيير تبدأ من خارج هذه القوى، ومن شبابٍ عربي يحتاج أصلاً إلى الرعاية الفكرية والسياسية السليمة بعدما قام هو نفسه بأسلوب تغييرٍ سليم في أكثر من بلدٍ عربي.


ولا يجوز طبعاً أن تكون "الأساليب" السليمة مطيّةً لأهداف ومشاريع وقيادات غير سليمة، تعمل على سرقة تضحيات حراك الشباب العربي وتُعيد تكرار ما حدث سابقاً في المنطقة العربية من تغييرات، كانت تحدث من خلال بعض الانقلابات العسكرية أو الميليشيات المسلحة ثم تتحوّل إلى أسوأ ممّا سبقها من واقع.


فحبّذا لو يترافق مع أيّ حركة تغيير عربية لاعُنفية أو أيّ حراك شعبي عربي سلمي، وضوحٌ في الأهداف، وفي برامج العمل، وفي هُويّة القيادات وطبيعتها، فربّما يشكّل ذلك حدّاً أدنى من الاطمئنان المطلوب لدى عامّة الناس، ويحول دون حرف الأمور والأهداف عن مسارها الأصلي المنشود، فالتغيير السليم هو ليس كَحَال من يصطاد في البحر ويجهل ما ستحويه شبكته بعد حين. إذ أنّ جوع الصياد وحده ليس هو المعيار!.
 
Twitter: @AlhewarCenter
Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 

 

 

 

 

 




 

 

أفراسيانت .. جميع الحقوق محفوظة 2016