أفراسيانت - كرامة الناس.. في احترام إنسانيتهم
 
     
الخميس، 26 نيسان/أبريل 2018 23:01
 

FacebookTwitterRSS Feed
 

 
 
 

 
 


افراسيانت - كشفت وزارة الدفاع الروسية أن سلاح الجو الإسرائيلي هو من قام بقصف قاعدة "تيفور" العسكرية شرقي محافظة حمص في سوريا، وذلك عبر المجال الجوي اللبناني.


وجاء في بيان نشرته الوزارة أنه "يوم الاثنين 9 أبريل، في تمام الساعة 3:25 فجرا وحتى الساعة 3:53 قامت مقاتلتان حربيتان من طراز "F-15"، تابعتان لسلاح الجو الإسرائيلي، بقصف قاعدة "تيفور" العسكرية السورية شرقي محافظة حمص بـ 8 صورايخ جو -أرض، من دون أن تدخل في المجال الجوي السوري وهي فوق الأراضي اللبنانية".


وأضاف البيان أن قوات الدفاع الجوي التابعة للجيش السوري قامت بتدمير 5 صواريخ من أصل ثمانية، مشيرا إلى أن الصواريخ الثلاثة الباقية التي لم يتم تدميرها بوسائل الدفاع الجوي السورية، سقطت في الجزء الغربي من قاعدة "تيفور" العسكرية.


وكانت وسائل إعلام سورية رسمية أعلنت فجر الاثنين عن سقوط قتلى وجرحى جراء تعرض قاعدة "تيفور" الجوية قرب حمص لهجوم صاروخي لم تحدد مصدره مرجحة أنه أمريكي.


من جهته نفى البنتاغون مباشرة تنفيذه ضربات جوية في سوريا.


وقال البنتاغون في بيان: "في الوقت الراهن، لا تنفذ وزارة الدفاع ضربات جوية في سوريا.. لكننا نواصل متابعة الوضع عن كثب وندعم الجهود الدبلوماسية الحالية لمحاسبة المسؤولين عن استخدام أسلحة كيميائية في سوريا".


وكانت متحدثة في المكتب الإعلامي للجيش الإسرائيلي قد امتنعت عن التعليق على القصف الذي استهدف مطار "تيفور" العسكري السوري في ريف حمص.


يشار إلى أن قاعدة "تيفور" "T4" العسكرية أو مطار "التياس" كما هو متعارف عليه محليا، تعرضت لقصف من قبل سلاح الجو الإسرائيلي في شهر فبراير الماضي، ردا على اختراق طائرة إيرانية بلا طيار الأجواء الإسرائيلية، أطلقت من هذه القاعدة حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي حينه.


هذا وأكدت وزارة الدفاع الروسية أنه لم يتعرض أي أحد من المستشارين الروس المتواجدين في سوريا لضرر نتيجة هذا القصف.


المصدر: وزارة الدفاع الروسية

 

 

 

 

 


افراسيانت - أطلق مسلحون النار، فجر اليوم السبت، على مستوطنة " عطيرت" المقامة على اراضي قريتي عطارة وام صفا شمال رام الله .


وعقب عملية اطلاق النار تواجدت اعداد كبيرة من قوات الاحتلال في المكان، وتم نشر الحواجز بالمنطقة وتفتيش المركبات بشكل دقيق .

 

 

 

 

 

 

 



 


افراسيانت - اعتقلت قوات عسكرية إسرائيلية، فجر وصباح اليوم الاثنين، 26 مواطنا من كافة أنحاء الوطن.


وقال متحدث عسكري، أن قوات الاحتلال اعتقلت 16 مواطنًا في الضفة، بحجة أنهم "مطلوبون" لأجهزة الأمن، وقد تم نقلهم للتحقيق من قبل ضباط جهاز "الشاباك".


وذكر أنه تم مصادرة عشرات الآلاف من الشواكل وضبط أسلحة كانت معدة لعمليات عسكرية.


وفي قطاع غزة، اعتقلت البحرية الإسرائيلية 10 صيادين بعد ملاحقة مراكبهم قبالة سواحل مدينة رفح جنوب القطاع، قبل أن تقتادهم لجهة مجهولة.


وقال صيادون بأن الزوارق الحربية الإسرائيلية هاجمت مراكب الصيادين ولاحقتهم في عرض البحر قبل أن تقوم باعتقالهم.
 

 

 

 

 

 

 

 


القدس - افراسيانت - داهمت الشرطة الاسرائيلية فجر اليوم مقبرة المجاهدين في باب الساهرة وقامت بكسر بوابة المقبرة الرئيسية واعتدت على منصة الشهداء التي تضم شواهد وصروح عدد من شهداء المدينة.


وعرف من بين أسماء الشهداء الذين تم تكسير شواهد قبورهم عبد المالك ابو خروب وثائر ابو غزالة وبهاء عليان ومحمد ابو خلف وعبد المحسن حسونة ومحمد جمال الكالوتي.


وكان شرطي اسرائيلي قد اقتحم ظهر أمس الأحد المقبرة وقام بتصوير منصة الشهداء.

 

 

 

 

 

 

 

 


 


غزة - افراسيانت - جددت الطائرات الحربية الإسرائيلية، فجر اليوم الأحد، من عمليات القصف على أهداف عدة في قطاع غزة دون أن تسجل أي إصابات.


وأفاد مصدر امني، أن الطائرات قصفت بما لا يقل عن أربعة صواريخ موقع صلاح الدين في محررة نتساريم إلى الجنوب من مدينة غزة، وذلك للمرة الثانية في غضون عدة ساعات بعد أن كانت قصفته في وقت سابق من مساء أمس.


وأشار إلى أن الطائرات عاودت قصف مناطق شرق حي الزيتون جنوب مدينة غزة دون وقوع أي إصابات.


وذكرت مصادر محلية أن المقاومة الفلسطينية أطلقت النار من المضادات الأرضية تجاه الطائرات وذلك للمرة الثانية في غضون ساعات بعد أن كانت أطلقتها في وقت سابق من مساء أمس السبت.


وذكرت وسائل إعلام عبرية أن صفارات الإنذار دوت في أكثر من منطقة في غلاف قطاع غزة إلا أنه لم يسجل سقوط أي صواريخ جديدة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - صبحي غندور* - انقسم الناس في كلّ الأزمنة والأمكنة على أنفسهم بين "الأنا" و"الآخر". فكانت الصراعات بين الأفراد والجماعات والأمم تخضع لاختلاف الرؤى وتناقض المصالح بين من هو في موقع "الأنا" ومن هو في الموقع "الآخر". هكذا هي سيرة البشرية منذ تناقض مفاهيم ومصالح قابيل ضدّ شقيقه هابيل، وكلاهما من أبناء آدم عليه السلام.


لكن لا يمكن فهم الإنسان (الفرد أو الجماعة) بمعزل عن زمانه ومكانه. فالحياة هي دائماً تفاعل لحظة زمنية مع موقع مكاني وظروف محيطة تؤثّر سلباً أو إيجاباً على من هم - وما هو موجود - في هذه اللحظة وهذا المكان. وما قد يراه فردٌ أو جماعة في لحظةٍ ما بالأمر السلبي قد يراه آخرون إيجابياً. والحال نفسه ينطبق على الاختلاف في المكان. حتّى بعض القيم والمفاهيم الإنسانية فهي رهينة الزمان والمكان. فما هو الآن من المحرّمات، كان من فترة زمنية أخرى من المباحات. كذلك بالنسبة للمعتقدات العلمية التي تتغيّر تبعاً لتغيّر الزمن.


وغالباً ما يقع الناس في أحد محظورين: تسفيه الإنسان الآخر والتعامل معه بأقلّ من قيمته كإنسان، فيتمّ استعباده أو استغلاله أو التحكّم بمصادر رزقه أو إهانة كرامته لمجرّد التواجد في موقع آخر أقلّ قدرة أو أكثر حاجة في لحظة معينة أو ظروف محيطة بمكانٍ محدّد. أمّا المحظور الآخر، فهو حينما ينظر الإنسان إلى بعض الناس وكأنّهم أكثر من إنسان آخر، كأن يقدّسوا هذا الإنسان أو يرفعوا من شأنه ومن قيمته إلى ما يفوق بشريته مهما كان عليه من صفاتٍ كريمة أو طبيعة خاصّة أو قيم وأعمال حسنة.


في الحالتين: التسفيه أو التقديس للإنسان الآخر، هناك ظلم يحدث، فإمّا هو ظلمٌ الإنسان للآخر من خلال تحقيره، أو هو ظلمٌ للنفس من خلال تقديس من هو بشر مثلنا مهما علا شأنه أو عظم دوره الفكري أو العملي في هذه الحياة.


لذلك جاءت الرسالات السماوية واضحة في دعوتها للناس بعبادة إله واحد هو خالق كل شيء، وبالتأكيد على إنسانية الإنسان مهما ارتفع أو تدنّى في حدود القيمة الإنسانية. ونقرأ في القرآن الكريم قوله تعالى: "ولقد كرّمنا بني آدم"، وفي ذلك ارتباط حتمي بين الإنسان عموماً في أي زمان ومكان، وبين الكرامة في الوجود والتكريم في الحياة والدور.


لكن أين هي هذه المفاهيم في واقع وسيرة الناس، أفراداً كانوا أم جماعاتٍ وأمما؟ صحيح أنّ الرسالات السماوية وضعت الكثير من ضوابط السلوك الإنساني تجاه الآخر والطبيعة عموماً، لكن البشر الذين أكرمهم الله أيضاً بمشيئة الاختيار بين الخير والشر، بين الصالح والطالح، لا يحسنون دوماً الاختيار، فتتغلّب لديهم الغرائز على القيم، والمصالح على المبادئ، والأطماع على الأخلاق. فتكون النظرة إلى "الأنا" قائمة على مدى استغلال "الآخر" وتسخيره، وليس على المشترَك معه من مفاهيم وقيم إنسانية.


ولعلّ لائحة المفردات التي تشمل: الاستعباد، العنصرية، الاستغلال، الاحتقار، الكراهية .. وغيرها الكثير من التعابير التي تصف رؤية أو ممارسات بعض الناس تجاه البعض الآخر، ما يلخّص مشكلة خروج الإنسان عن فهمه لنفسه وعن فهمه للآخر أيضاً. فكم من ربّ عمل يرى العاملين لديه وكأنّهم عبيدٌ له، يستغلّهم ويحتقرهم ويسيء معاملتهم، فيكون بذلك قد ظلم حقيقة نفسه كما هو يظلم غيره من الناس.


وكم من حاكم أو موظف أو شرطي جعل من موقعه المهني الرسمي وكأنّه بعضٌ من لحمه ودمه يستحقّ لأجله أن يخافه الناس وأن يركعوا له ويقدّسوا مقامه!


وكم من حروب وصراعات دموية حصلت وتحصل لمجرّد وجود الإنسان "الآخر" في موقع طائفي أو مذهبي أو عرقي  أو مناطقي مختلف، دون حتّى أي معرفة مباشرة بهذا الإنسان "الآخر"!!


ثمّ في حالات معاكسة، كم أخطأت شعوب وجماعات حينما قدّست بعض قادتها ونزّهتهم عن أي خطأ أو عقاب!؟


وكم يخطئ أيضاً من يرفض وجود "الآخر" في العائلة الواحدة فيريد من أولاده أو أفراد عائلته أن يكون كلٌّ منهم نسخة طبق الأصل عن "أناه" في الفكر والسلوك والمهنة أحياناً!!


فنفي وجود "الآخر" ونكران حقوقه هي مشكلة من لا يرى في الوجود إلا نفسه، ومن لا يرى في الآخر إنساناً له حقّ التكريم الذي منحه إيّاه الخالق تعالى ولا يمكن أن تنزعه عنه إرادة أيٍّ من البشر.


وكم يغفل الكثير من الناس عن حقيقة الوجود الإنساني في الحياة الأولى، وعمّا هو موعودٌ يوم الحساب في الحياة الآخرة.


فكل البشر هم تواصل مع الإنسان الأول ومن سلالته، وحياتهم مرتبطة بحياة الإنسان الآخر، بينما تُحاسب كلُّ نفس في الآخرة على أعمالها فقط، فتنفصل المسؤولية المشتركة عن الحياة عند لحظة الموت، ليكون الثواب والعقاب تبعاً لميزان العدل مع النفس والآخر، أو بتعبير آخر، بمقدار ظلم النفس و"الآخر".


وهاهو العالم اليوم يعاني من تصاعد ظاهرة الجماعات العنصرية، ومن تجاهل مسألة "العدالة الاجتماعية"، ومن غياب العدل بين النّاس، وحق كل إنسان في لقمة العيش والعمل والسكن والضمانات الصحّية والاجتماعية، بعدما انشغلت الأمم وتنشغل في صراعات حول قضايا "الدين والقومية والديمقراطية"، في ظلّ مشكلة انحسار المفاهيم الصحيحة لهذه القضايا الكبرى، المعنيُّ بها كلّ البشر. فالرسالات السماوية كلّها حضّت على العدل بين الناس، وعلى كرامة الإنسان وعلى رفض الظلم والطغيان والجشع والفساد واستعباد البشر، وعلى إقرار حقّ السائل والمحروم، بينما نجد الآن بعض "رجال الدين والسياسة" يحضّون أتباعهم على التعصّب والتزمّت ورفض "الآخر" حتّى لو
كان أحياناً من صلب عقيدتهم!!


أيضاً، ربّما لا نجد إنساناً على هذه الأرض إلاّ وشعر في يومٍ ما أنه تعرّض لما يمكن وصفه ب"الطعن من الخلف"، وهو التعبير المجازي لحدوث أمر سيء من شخصٍ لم يكن متوقّعاً منه فعل هذا الأمر. وقد يكون ذلك "الطعن" قد حدث عبر كلام أو أفعال لكن النتيجة واحدة، وهي الشعور بالاستياء وخيبة الأمل من أشخاص لم تكن هناك أي مشكلة معهم. لكن من قال إنّ فعل الخير هو كالتجارة التي تبغي الربح في عملية بيعٍ وشراء؟!. فمهما حصل "طعنٌ من الخلف" فإنّ فعل الخير لا يجب أن يتوقّف، وهو ما نجد التشجيع عليه في التراث الثقافي العربي بأشكال مختلفة: "اصنع الخير في أهله وفي غير أهله، فإن لم تجد أهله فأنت أهله"... "ازرع جميلاً ولو في غير موضعه، فلن يضيع جميلٌ أينما صُنِع". وفي الحديث النبوي الشريف: "إنّ لله عباداً اختصّهم بقضاء حوائج الناس، حبّبهم في الخير، وحبّب الخيرَ إليهم، إنّهم الآمنون من عذاب الله يوم القيامة".


هذه هي الثقافة والمفاهيم التي نحتاج إلى ترسيخها في عقول ووجدان الجيل العربي الجديد بحيث يكون فعل وقول الخير أمراً مبدئياً لا يخضع إلى مساوماتٍ تجارية أو إلى شروطٍ مسبَقة.


إنَّ الهمّ الأول لبعض النَّاس هو الانتباه لما عند غيرهم من سلبيات وما فيها من زوايا معتمة، وليس لما هنالك من إشعاع نور ولو بصيص محدود يستحيل انعدامه عند معظم الناس – إنْ لم نقل كلّهم.


ولعلّ في القمر ما فيه أمثولة للبشر. فالإعجاب الإنساني بالقمر لا يتأثّر بحجم ضوئه. فالهلال له جماله كما البدر الكامل. ودائماً نقول: "سبحان الله ما أجمل القمر"! مهما كانت مساحة الضوء الظاهرة فيه. وهذا مثال جيد للعلاقة المنشودة بين البشر. فالنَّاس تنظر دائماً إلى "إيجابيات" القمر وترى فيه الجانب المضيء فقط، ولا تسأل عن حجم مساحة الظلام بل تعشق هلاله كما تتغزّل في اكتماله.. وينسى الناس حتماً أنَّ البدر هو "كمال" نسبي للقمر حيث نصفه الآخر غير المرئي للأرض يسوده ظلام دامس. فالكمال لله وحده عزَّ وجلّ!.


وأذكر في هذا السياق إحدى ندوات "مركز الحوار العربي" بواشنطن مع المرحوم الدكتور سهيل بشروئي، الذي كان مؤسّس كرسي جبران في جامعة ميرلاند الأميركية، حين أخبرنا عن أول زيارة له إلى السودان حيث ذهب لتدريس اللغة الإنجليزية هناك، وكان ما زال شاباً في مقتبل العمر، وحيث التقى بشيخ سوداني كبير في السن بادر إلى القول أمام الدكتور بشروئي "أستغفر الله" مكرّراً ذلك عدّة مرّات، فسأله الدكتور بشروئي: لِمَ تقول ذلك بعد السلام عليّ، فهل فعلت شيئاً أغضبك؟ ردّ الشيخ السوداني: لا يا بني، بل إني أقول ذلك عند لقائي مع أي إنسان للمرّة الأولى، حيث أجد في كل إنسان شيئاً من نفس الله وروحه، كما علّمنا الخالق ذلك، فأكرّر الاستغفار بحضور هذه النفس الجديدة أمامي عمّا فعلته نفسي في هذه الحياة!!. فحبّذا لو كل إنسان يرى في "الآخر" إنساناً" فيه من نفس الله..!


*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن.

 

 

 

 

 

 

 

يستيطع كل رجل أن يفعل ما يفعله رجل آخر !

ملفات خاصة

مجلة أفراسيا

 

أخبار الرياضة

مؤلفات د. زكريا شاهين

زاوية الكاريكاتير

يتصفح الآن

2701  زائر على الموقع

 

 
   
   
   
 

Site Developers: SoftPages Technology

 

 

English  |  عربي

 


افراسيانت - صبحي غندور* - انقسم الناس في كلّ الأزمنة والأمكنة على أنفسهم بين "الأنا" و"الآخر". فكانت الصراعات بين الأفراد والجماعات والأمم تخضع لاختلاف الرؤى وتناقض المصالح بين من هو في موقع "الأنا" ومن هو في الموقع "الآخر". هكذا هي سيرة البشرية منذ تناقض مفاهيم ومصالح قابيل ضدّ شقيقه هابيل، وكلاهما من أبناء آدم عليه السلام.


لكن لا يمكن فهم الإنسان (الفرد أو الجماعة) بمعزل عن زمانه ومكانه. فالحياة هي دائماً تفاعل لحظة زمنية مع موقع مكاني وظروف محيطة تؤثّر سلباً أو إيجاباً على من هم - وما هو موجود - في هذه اللحظة وهذا المكان. وما قد يراه فردٌ أو جماعة في لحظةٍ ما بالأمر السلبي قد يراه آخرون إيجابياً. والحال نفسه ينطبق على الاختلاف في المكان. حتّى بعض القيم والمفاهيم الإنسانية فهي رهينة الزمان والمكان. فما هو الآن من المحرّمات، كان من فترة زمنية أخرى من المباحات. كذلك بالنسبة للمعتقدات العلمية التي تتغيّر تبعاً لتغيّر الزمن.


وغالباً ما يقع الناس في أحد محظورين: تسفيه الإنسان الآخر والتعامل معه بأقلّ من قيمته كإنسان، فيتمّ استعباده أو استغلاله أو التحكّم بمصادر رزقه أو إهانة كرامته لمجرّد التواجد في موقع آخر أقلّ قدرة أو أكثر حاجة في لحظة معينة أو ظروف محيطة بمكانٍ محدّد. أمّا المحظور الآخر، فهو حينما ينظر الإنسان إلى بعض الناس وكأنّهم أكثر من إنسان آخر، كأن يقدّسوا هذا الإنسان أو يرفعوا من شأنه ومن قيمته إلى ما يفوق بشريته مهما كان عليه من صفاتٍ كريمة أو طبيعة خاصّة أو قيم وأعمال حسنة.


في الحالتين: التسفيه أو التقديس للإنسان الآخر، هناك ظلم يحدث، فإمّا هو ظلمٌ الإنسان للآخر من خلال تحقيره، أو هو ظلمٌ للنفس من خلال تقديس من هو بشر مثلنا مهما علا شأنه أو عظم دوره الفكري أو العملي في هذه الحياة.


لذلك جاءت الرسالات السماوية واضحة في دعوتها للناس بعبادة إله واحد هو خالق كل شيء، وبالتأكيد على إنسانية الإنسان مهما ارتفع أو تدنّى في حدود القيمة الإنسانية. ونقرأ في القرآن الكريم قوله تعالى: "ولقد كرّمنا بني آدم"، وفي ذلك ارتباط حتمي بين الإنسان عموماً في أي زمان ومكان، وبين الكرامة في الوجود والتكريم في الحياة والدور.


لكن أين هي هذه المفاهيم في واقع وسيرة الناس، أفراداً كانوا أم جماعاتٍ وأمما؟ صحيح أنّ الرسالات السماوية وضعت الكثير من ضوابط السلوك الإنساني تجاه الآخر والطبيعة عموماً، لكن البشر الذين أكرمهم الله أيضاً بمشيئة الاختيار بين الخير والشر، بين الصالح والطالح، لا يحسنون دوماً الاختيار، فتتغلّب لديهم الغرائز على القيم، والمصالح على المبادئ، والأطماع على الأخلاق. فتكون النظرة إلى "الأنا" قائمة على مدى استغلال "الآخر" وتسخيره، وليس على المشترَك معه من مفاهيم وقيم إنسانية.


ولعلّ لائحة المفردات التي تشمل: الاستعباد، العنصرية، الاستغلال، الاحتقار، الكراهية .. وغيرها الكثير من التعابير التي تصف رؤية أو ممارسات بعض الناس تجاه البعض الآخر، ما يلخّص مشكلة خروج الإنسان عن فهمه لنفسه وعن فهمه للآخر أيضاً. فكم من ربّ عمل يرى العاملين لديه وكأنّهم عبيدٌ له، يستغلّهم ويحتقرهم ويسيء معاملتهم، فيكون بذلك قد ظلم حقيقة نفسه كما هو يظلم غيره من الناس.


وكم من حاكم أو موظف أو شرطي جعل من موقعه المهني الرسمي وكأنّه بعضٌ من لحمه ودمه يستحقّ لأجله أن يخافه الناس وأن يركعوا له ويقدّسوا مقامه!


وكم من حروب وصراعات دموية حصلت وتحصل لمجرّد وجود الإنسان "الآخر" في موقع طائفي أو مذهبي أو عرقي  أو مناطقي مختلف، دون حتّى أي معرفة مباشرة بهذا الإنسان "الآخر"!!


ثمّ في حالات معاكسة، كم أخطأت شعوب وجماعات حينما قدّست بعض قادتها ونزّهتهم عن أي خطأ أو عقاب!؟


وكم يخطئ أيضاً من يرفض وجود "الآخر" في العائلة الواحدة فيريد من أولاده أو أفراد عائلته أن يكون كلٌّ منهم نسخة طبق الأصل عن "أناه" في الفكر والسلوك والمهنة أحياناً!!


فنفي وجود "الآخر" ونكران حقوقه هي مشكلة من لا يرى في الوجود إلا نفسه، ومن لا يرى في الآخر إنساناً له حقّ التكريم الذي منحه إيّاه الخالق تعالى ولا يمكن أن تنزعه عنه إرادة أيٍّ من البشر.


وكم يغفل الكثير من الناس عن حقيقة الوجود الإنساني في الحياة الأولى، وعمّا هو موعودٌ يوم الحساب في الحياة الآخرة.


فكل البشر هم تواصل مع الإنسان الأول ومن سلالته، وحياتهم مرتبطة بحياة الإنسان الآخر، بينما تُحاسب كلُّ نفس في الآخرة على أعمالها فقط، فتنفصل المسؤولية المشتركة عن الحياة عند لحظة الموت، ليكون الثواب والعقاب تبعاً لميزان العدل مع النفس والآخر، أو بتعبير آخر، بمقدار ظلم النفس و"الآخر".


وهاهو العالم اليوم يعاني من تصاعد ظاهرة الجماعات العنصرية، ومن تجاهل مسألة "العدالة الاجتماعية"، ومن غياب العدل بين النّاس، وحق كل إنسان في لقمة العيش والعمل والسكن والضمانات الصحّية والاجتماعية، بعدما انشغلت الأمم وتنشغل في صراعات حول قضايا "الدين والقومية والديمقراطية"، في ظلّ مشكلة انحسار المفاهيم الصحيحة لهذه القضايا الكبرى، المعنيُّ بها كلّ البشر. فالرسالات السماوية كلّها حضّت على العدل بين الناس، وعلى كرامة الإنسان وعلى رفض الظلم والطغيان والجشع والفساد واستعباد البشر، وعلى إقرار حقّ السائل والمحروم، بينما نجد الآن بعض "رجال الدين والسياسة" يحضّون أتباعهم على التعصّب والتزمّت ورفض "الآخر" حتّى لو
كان أحياناً من صلب عقيدتهم!!


أيضاً، ربّما لا نجد إنساناً على هذه الأرض إلاّ وشعر في يومٍ ما أنه تعرّض لما يمكن وصفه ب"الطعن من الخلف"، وهو التعبير المجازي لحدوث أمر سيء من شخصٍ لم يكن متوقّعاً منه فعل هذا الأمر. وقد يكون ذلك "الطعن" قد حدث عبر كلام أو أفعال لكن النتيجة واحدة، وهي الشعور بالاستياء وخيبة الأمل من أشخاص لم تكن هناك أي مشكلة معهم. لكن من قال إنّ فعل الخير هو كالتجارة التي تبغي الربح في عملية بيعٍ وشراء؟!. فمهما حصل "طعنٌ من الخلف" فإنّ فعل الخير لا يجب أن يتوقّف، وهو ما نجد التشجيع عليه في التراث الثقافي العربي بأشكال مختلفة: "اصنع الخير في أهله وفي غير أهله، فإن لم تجد أهله فأنت أهله"... "ازرع جميلاً ولو في غير موضعه، فلن يضيع جميلٌ أينما صُنِع". وفي الحديث النبوي الشريف: "إنّ لله عباداً اختصّهم بقضاء حوائج الناس، حبّبهم في الخير، وحبّب الخيرَ إليهم، إنّهم الآمنون من عذاب الله يوم القيامة".


هذه هي الثقافة والمفاهيم التي نحتاج إلى ترسيخها في عقول ووجدان الجيل العربي الجديد بحيث يكون فعل وقول الخير أمراً مبدئياً لا يخضع إلى مساوماتٍ تجارية أو إلى شروطٍ مسبَقة.


إنَّ الهمّ الأول لبعض النَّاس هو الانتباه لما عند غيرهم من سلبيات وما فيها من زوايا معتمة، وليس لما هنالك من إشعاع نور ولو بصيص محدود يستحيل انعدامه عند معظم الناس – إنْ لم نقل كلّهم.


ولعلّ في القمر ما فيه أمثولة للبشر. فالإعجاب الإنساني بالقمر لا يتأثّر بحجم ضوئه. فالهلال له جماله كما البدر الكامل. ودائماً نقول: "سبحان الله ما أجمل القمر"! مهما كانت مساحة الضوء الظاهرة فيه. وهذا مثال جيد للعلاقة المنشودة بين البشر. فالنَّاس تنظر دائماً إلى "إيجابيات" القمر وترى فيه الجانب المضيء فقط، ولا تسأل عن حجم مساحة الظلام بل تعشق هلاله كما تتغزّل في اكتماله.. وينسى الناس حتماً أنَّ البدر هو "كمال" نسبي للقمر حيث نصفه الآخر غير المرئي للأرض يسوده ظلام دامس. فالكمال لله وحده عزَّ وجلّ!.


وأذكر في هذا السياق إحدى ندوات "مركز الحوار العربي" بواشنطن مع المرحوم الدكتور سهيل بشروئي، الذي كان مؤسّس كرسي جبران في جامعة ميرلاند الأميركية، حين أخبرنا عن أول زيارة له إلى السودان حيث ذهب لتدريس اللغة الإنجليزية هناك، وكان ما زال شاباً في مقتبل العمر، وحيث التقى بشيخ سوداني كبير في السن بادر إلى القول أمام الدكتور بشروئي "أستغفر الله" مكرّراً ذلك عدّة مرّات، فسأله الدكتور بشروئي: لِمَ تقول ذلك بعد السلام عليّ، فهل فعلت شيئاً أغضبك؟ ردّ الشيخ السوداني: لا يا بني، بل إني أقول ذلك عند لقائي مع أي إنسان للمرّة الأولى، حيث أجد في كل إنسان شيئاً من نفس الله وروحه، كما علّمنا الخالق ذلك، فأكرّر الاستغفار بحضور هذه النفس الجديدة أمامي عمّا فعلته نفسي في هذه الحياة!!. فحبّذا لو كل إنسان يرى في "الآخر" إنساناً" فيه من نفس الله..!


*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن.

 

 

 

 

 

 

 

 

أفراسيانت .. جميع الحقوق محفوظة 2016