أفراسيانت - الـفـلـسـفـة الغـَـربـيـة المُعـاصرة
 
     
الثلاثاء، 11 كانون1/ديسمبر 2018 18:35
 

FacebookTwitterRSS Feed
 

 
 
 

 
 


افراسيانت - اعتقلت قوات عسكرية إسرائيلية، فجر وصباح اليوم الاثنين، 13 مواطنا من عدة مناطق في الضفة الغربية.


وأفاد متحدث عسكري، بأن غالبية المعتقلين في الضفة "مطلوبون" لأجهزة الأمن وتم نقلهم للتحقيق معهم من قبل ضباط جهاز "الشاباك".

 

 

 

 

 

 

 



 


غزة - افراسيانت - أصيب مواطن اليوم السبت، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، شرق مدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة.


وأفادت وكالة الأنباء الرسمية نقلاً عن المستشفى الأوروبي جنوب القطاع، بأن جنود الاحتلال المتمركزين خلف السواتر الترابية شرق بلدة خزاعة شرق خان يونس، أطلقوا الرصاص الحي صوب أحد المواطنين لدى اقترابه من السياج الحدودي شرق البلدة، ما أدى إلى إصابته برصاصة في البطن، ووصفت حالته بالمستقرة.


واستشهدت مساء أمس الجمعة، المواطنة المسعفة رزان أشرف النجار (21 عامًا) جراء إصابتها برصاص الاحتلال، خلال عملها بإنقاذ وإسعاف الجرحى والمصابين المشاركين في الجمعة العاشرة لمسيرات العودة شرق خان يونس، إضافة إلى إصابة 100 آخرين بينهم 40 بالرصاص الحي والرصاص المتفجر على امتداد الشريط الحدودي شرق القطاع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



 


افراسيانت - أعلنت هيئة كسر الحصار عن قطاع غزة أن السلطات الإسرائيلية أفرجت عن ركاب "سفينة الحرية" الفلسطينية جميعا باستثناء قبطانها.


وكتب المتحدث باسم الهيئة أدهم أبو سلمية في تغريدة على حسابه في موقع "تويتر": "السلطات الإسرائيلية أفرجت عن جميع ركاب سفينة الحرية باستثناء قبطانها ونائبه وأحد المصابين"، مضيفا أن الهيئة تتابع مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أوضاع المحتجزين الثلاثة".


ثم عاد أبو سلمية ليؤكد في تغريدة أخرى أن السلطات الإسرائيلية أفرجت عن الراكبين الآخرين وهم الجريح المقعد رائد خليل ديب، ومساعد القبطان محمد العامودي، فيما لا يزال قبطان السفينة سهيل العامودي معتقلا لدى الجانب الإسرائيلي.


وكانت السفينة الفلسطينية قد أبحرت من ميناء غزة صباح أمس الثلاثاء، باتجاه ميناء ليماسول في قبرص، وكسرت حاجز الـ 9 أميال المفروض من قبل إسرائيل كحد أقصى يمكن للغزيين الوصول إليه، قبل أن تعترضها البحرية الإسرائيلية وتعيدها أدراجها وتحتجز كل من كانوا عليها.
 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، إن مواطناً استُشهد، وأصيب آخر بجروح حرجة، جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف نقطة رصد للمقاومة شرق خان يونس، صباح اليوم الأحد.


وقال جيش الاحتلال الاسرائيلي في بيان، إن القصف استهدف مقاومين اثنين حاولا التسلل من السياج الحدودي.


وكان الجيش الاسرائيلي قد أغار بالطائرات الليلة الماضية على عدة أهداف غرب رفح، ردا على تسلل عدد من الشبان لموقع عسكري اسرائيلي بعد تجاوزهم السياج الفاصل قرب المغازي.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - قتل 5 أشخاص وجرح 4 آخرون على الأقل في تفجير انتحاري استهدف مقر الاستخبارات الأفغانية في العاصمة كابل صباح اليوم، حسبما أكدت الشرطة الأفغانية.


وأضافت الشرطة أن حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع.


وأفادت مصادر إعلامية بوقوع انفجار آخر قرب موقع الهجوم الأول وبعد وقت وجيز، أسفر عن إصابة عدد من المدنيين، بينهم صحفيون ورجال طوارئ وصلوا إلى المكان لمساعدة الضحايا.

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيات - الـدكـتور عـبـد القـادر حسين ياسين - "الـفـلـسفـة الغربية المعاصرة " كتاب موسوعي (2456 صفحة من القطع الكبير) صدر حديثاً عن دار رانـدوم ، إحـدى كـبـريات دور النـشـر الأمريكـيـة. يضم الكتاب دراسات عن أكثر من خمسين اسماً من فلاسفة العصر الحديث في حقول فلســفـية متعـددة ومـنهم، على سبيل الـمـثـال لا الحـصـر: وليم جيمس، أنطونيو غرامشي، إدموند هـسرل، هنري برغـسون، حنة أرندت، نيقولا برديائيف، لودفيك فـتغـنتشاين، وجون ديوي.
 
على الرغم من أن الفلسفة الغربية المعاصرة تعود في أساسها إلى القرن التاسع عشر، إلا أن المشرفين على الموسوعة شاؤوا أن يحددوها بالقرن العشرين. فهذا القرن الذي تنحصر فيه أبحاث الموسوعة، يختزل قروناً من التاريخ القديم والمعاصر. فهو عصر كل شيء، من التطور الفلسفي الذي شهد مدارس عدة على يد فلاسفة من مختلف دول العالم، إلى الاقتصاد إلى التكنولوجيا إلى السياسة إلى الأدب...
 
في ما مضى، كان الـفـيـلسـوف يؤلف رسالة أو كتاباً في ماهـيـة العـقل أو فـي حـسـن قيادته أو في نقـد الـعقـل المـحـض، أما الفيلسوف المعاصر، فدخل على المسألة بالعكوف على دراسة الجنون، وكتابة تاريخه، أي ما كان يرذله الـعـقـل بالذات، فأعاد بذلك ترتيب العلاقة بين العـقل واللاعـقـل، على نحو صار معـه الـعقل أقـل تعالياً، ولـكن أكثر فعـالية وجــدوى.
 
وفي القرن العشرين نعثر على مختلف أنواع التطور البشري، في تقدمه وانحداره. فالحداثة وصلت إلى ذروتها وأوصلت الفلسفة إلى أعلى ذراها، وقدمت للبشرية كل ما تحتاجه من متطلبات التطور والخروج من التخلف. وفلسفة الحداثة كانت أحد المداميك في إنتاج فلسفة التحرر من خلال الفكر السياسي الذي انتجـته في شتى المجالات، وعلى الأخص حقوق الإنسان والديموقراطية والمساواة وحكم القانون، مما عرفته المجتمعات الغربية على امتداد العقود السابقة.
 
لكنّ فـلسفة الحداثة نفسها لم تمنع تفجر العنف على أعلى المستويات خصوصاً عبر الحربين العالميتين الأولى والثانية وما شهدتاه من تدمير وقتل وصولاً إلى استخدام القنبلة الذرية. وشهد القرن العشرون صعود الأيديولوجيات الشمولية إلى أقصاها ، وما تسببت به هذه الأيديولوجيات من إبادة للإنسان  في كل مكان سيطرت فيه. وفي مقابل فـلسفات الديكتاتورية، صعدت فلسفة حقوق الإنسان والمواطن، فكان لها مفكروها ونتاجها الذي لا يزال حياً يتطور في كل مكان. هكذا بات لكل ميدان، في السياسة والعلم والاقتصاد والتكنولوجيا والأدب... فلاسفـته ، كما باتت الفلسفة ميداناً لصراع هذه المنوعات المتعددة، وهو ما يمكن تلمسه في قراءة الأبحاث الواردة في الموسوعة عن كل فيلسوف لأي جهة انتمى.
 
 
نماذج فـلسفـية
 
إذاً كان من الصعوبة الإحاطة بالخمسين مفكراً وفيلسوفاً الذين تضمهم الموسوعة، إلا أنه يمكن تقديم بعض النماذج عن نتاجهم واتجاهاتهم الفكرية.
 
تـفـتـتح الموسوعة صفحاتها بدراسة عن فيلسوف مخضرم هو وليم جيمس الذي عاش في القرن التاسع عشر وتوفي في القرن العشرين. يعتبر جيمس الأب الروحي للفـلسفة البراغماتية. يحدد جيمس مفهومه للبراغماتية بأنها تتجه نحو العمل والأداء والممارسة، مما يعني أنها ليست فلسفة مغلقة تعطي نتائج قطعية عن الطبيعة والأشياء، بل هي "مجرد طريقة فحسب، مجرد منهاج فقط... إن الطريقة البراغماتية هي محاولة لتفسير كل فكرة بتتبع واقـتفاء أثر نتائجها العملية "، على ما يقول وليم جيمس. كما كانت لجيمس آراؤه في المعرفة التي هي ذاتية وأداة للعمل المنتج، وهي نسبية في الوقت نفسه. أما نظرية الحقيقة فهي جوهر البراغماتية، "فالحقيقة صفة أو خاصية لبعض أفكارنا، فهي تعني اتفاقها مع الواقع تماماً مثلما يعني الباطل اختلافها معه".
 
احتلت الفلسفة الماركسية موقعاً أساسياً في الفكر والسياسة خلال القرن العشرين واعتنقها ملايين من البشر، وشهدت تطورات ونقاشات ومحاولات تجديد عما قـدمه ماركس وإنجلز ولينين. لعل أبرز المجددين كان المفكر الإيطالي أنطونيو غـرامشي...
 
يرى غرامشي إلى الفلسفة على أنها "نظام فكري، أما الدين والحس المشترك فلا يمكن أن يكونا كذلك. إنهما لا يتطابقان". يربط غرامشي الفلسفة بسياقاتها التاريخية، والفيلسوف ليس إلا معبراً عن عصره، وبهذا المعنى فان "التاريخ والفلسفة شيء واحد، لا ينفصمان: إنهما سبيكة واحدة".
 
والقيمة التاريخية لأية فلسفة تعتمد على مقدار فاعـليتها العملية. كما كانت لغرامشي مساهمة أساسية على صعيد الأيديولوجيا، فحدد حقلها بأربع درجات: الحس المشترك والفولكلور، الدين، الفلسفة، والصراع الطبقي.
 
يـعـتـبـر البـعـض غاستون باشلار أنه "فيلسوف العقلانية التطبيقية ومؤسسها". وهو يشدد على أن العلم هو دوماً أفكار صحيحة، والمعرفة تتطور من خلال القفزات وتجاوز العقبات الأبستيمولوجية بما يسمح بظهور فكر علمي جديد. يحدد باشلار نظامه المعرفي من خلال تقسيم العقل العلمي إلى ثلاث مراحل كبرى. المرحلة الأولى، هي الحالة الماقبل علمية، وهي تتناول الأزمنة الكلاسيكية القديمة وعصر النهضة. المرحلة الثانية هي الحالة العلمية وهي التي بدأت في أواخر القرن الثامن عشر وشملت القرنين التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. أما المرحلة الثالثة فهي عصر العقل العلمي الجديد، ابتداء من العام 1905، وهي المرحلة التي بدأت فيها نظرية آينشتاين تغير الكثير من المفاهيم الخاطئة التي كان يعتقد أنها ثابتة.
 
يـرى كـثيرون أن الفـيلسوفة الألمانية حنة أرندت مناضلة ضد الديكتاتورية ومنظرّة لفلسفة الحرية. عاشت حياتها وكتبت في مرحلة صعود النازية فأتت فلسفـتها انعكاساً لتلك المرحلة. ركز المشروع الفكري لأرندت على مسألة "إعادة النظر في ماهية الإنسان ووجوده انطلاقاً من شرطه السياسي". كان تصورها للسياسة يقوم على "أنقاض نقدها للتصورات المتداعـية في شأن السياسة، وبخاصة منها ما تعلق بالتصور الأداتي الذي حوى في أحشائه معالم رؤية عنيفة للسياسة تقوم على إقصاء الغير. الأمر الذي يعني أن الانفتاح على الغير يبقى من مقتضيات تصورها للسياسة كحرية". ولعل كتابها عن "أصول الديكتاتورية"، كان ويظل من أهم الدراسات الفلسفية والسياسية المتصلة بالشرط الإنساني وحياة الروح.
 
يمثل جان بول سارتر أكثر الفلاسفة إشكالية في القـرن العشرين، وأكثر الفلاسفة تأثيراً في أوساط واسعة من الأنتلجنسيا في العالم كله، سواء في مرحلة التزامه الماركسية ، أو في مرحلة نقده الشديد للماركسية واتجاهه إلى بناء الفلسفة الوجودية التي طبعت حياته في مراحلها الأخيرة. لعل فلسفة الوجودية هي التي أعطت لسارتر موقعه الفلسفي المتميز في القرن العشرين، هذه الفلسفة التي "لا تعتبر الواقع موضوعاً في مواجهة فاعل عارف، بقدر ما تعتبره وجوداً".
 
نشهـد اليوم تغيّراً يطاول الفلسفة من توجّهها وطريقة تقديمها ومؤسسات تداولها، فضلاً عن أشكال ممارستها، بما يشبه ولادة "سقراطية جديدة". بذلك، يخرج الفيلسوف المحترف من برجه النخبوي ومعقله الأكاديمي، وعلى نحوٍ يكسر الحواجز بينه وبين عموم الناس والفاعلين في بقية الحقول. فالفلسفة تتغذى من تاريخها، بمقدار ما تتجدد بالانفتاح على ما تستبعـده أو تعتبره نقيضها.
 
يتجلّى هذا التوجّه الجديد، أولاً، في تدخل الفلاسفة عبر الشاشات التي تفتح الإمكان الواسع لممارسة ديموقراطية تشاركية، يومية بمقدار ما هي حيّة، إذ هي تتيح لكل من يعنيه الأمر، ولكل مواطن المشاركة في المناقشات العمومية والمداولات العقلانية حول القضايا الراهنة أو حول المسائل الطارئة والأزمات والمشكلات المزمنة.
 
ويتجلّى، ثانياً، في المجلات والنشرات التي تتوجه إلى الشرائح الواسعة من الناس، بل إلى الصغار الذين نعـدهم قاصرين. ولمَ لا؟ قد يفيد الفيلسوف الذي تحول إلى أيقونة أو إلى ديناصور من الاستماع إلى أسئلة الصغار وهواجسهم وتخيّلاتهم...
 
ويتجلى، ثالثاً، في إجراء المداولات الفلسفية، ليس فقط بين الفلاسفة، بل أيضاً بينهم وبين سواهم. بحيث يشارك في الندوات الفلسفية، من هم خارج الحقل الفلسفي، كأولئك الناشطين والمدوّنين الذين فجروا الثورات العربية، فأنجزوا ما عجز عن إنجازه طوال عقود أصحاب مشاريع النهوض والإصلاح والتحديث. قد نفيد من الاستماع إلى آرائهم حول الفلسفة ومهامها أو حول العقل ومفهومه، وسوى ذلك من القضايا والقيم التي ندّعي احتكارها.

 

 

 

 

 

 

 

 

يستيطع كل رجل أن يفعل ما يفعله رجل آخر !

مجلة أفراسيا

 

مؤلفات د. زكريا شاهين

زاوية الكاريكاتير

يتصفح الآن

12944  زائر على الموقع

 

 
   
   
   
 

Site Developers: SoftPages Technology

 

 

English  |  عربي

 


افراسيات - الـدكـتور عـبـد القـادر حسين ياسين - "الـفـلـسفـة الغربية المعاصرة " كتاب موسوعي (2456 صفحة من القطع الكبير) صدر حديثاً عن دار رانـدوم ، إحـدى كـبـريات دور النـشـر الأمريكـيـة. يضم الكتاب دراسات عن أكثر من خمسين اسماً من فلاسفة العصر الحديث في حقول فلســفـية متعـددة ومـنهم، على سبيل الـمـثـال لا الحـصـر: وليم جيمس، أنطونيو غرامشي، إدموند هـسرل، هنري برغـسون، حنة أرندت، نيقولا برديائيف، لودفيك فـتغـنتشاين، وجون ديوي.
 
على الرغم من أن الفلسفة الغربية المعاصرة تعود في أساسها إلى القرن التاسع عشر، إلا أن المشرفين على الموسوعة شاؤوا أن يحددوها بالقرن العشرين. فهذا القرن الذي تنحصر فيه أبحاث الموسوعة، يختزل قروناً من التاريخ القديم والمعاصر. فهو عصر كل شيء، من التطور الفلسفي الذي شهد مدارس عدة على يد فلاسفة من مختلف دول العالم، إلى الاقتصاد إلى التكنولوجيا إلى السياسة إلى الأدب...
 
في ما مضى، كان الـفـيـلسـوف يؤلف رسالة أو كتاباً في ماهـيـة العـقل أو فـي حـسـن قيادته أو في نقـد الـعقـل المـحـض، أما الفيلسوف المعاصر، فدخل على المسألة بالعكوف على دراسة الجنون، وكتابة تاريخه، أي ما كان يرذله الـعـقـل بالذات، فأعاد بذلك ترتيب العلاقة بين العـقل واللاعـقـل، على نحو صار معـه الـعقل أقـل تعالياً، ولـكن أكثر فعـالية وجــدوى.
 
وفي القرن العشرين نعثر على مختلف أنواع التطور البشري، في تقدمه وانحداره. فالحداثة وصلت إلى ذروتها وأوصلت الفلسفة إلى أعلى ذراها، وقدمت للبشرية كل ما تحتاجه من متطلبات التطور والخروج من التخلف. وفلسفة الحداثة كانت أحد المداميك في إنتاج فلسفة التحرر من خلال الفكر السياسي الذي انتجـته في شتى المجالات، وعلى الأخص حقوق الإنسان والديموقراطية والمساواة وحكم القانون، مما عرفته المجتمعات الغربية على امتداد العقود السابقة.
 
لكنّ فـلسفة الحداثة نفسها لم تمنع تفجر العنف على أعلى المستويات خصوصاً عبر الحربين العالميتين الأولى والثانية وما شهدتاه من تدمير وقتل وصولاً إلى استخدام القنبلة الذرية. وشهد القرن العشرون صعود الأيديولوجيات الشمولية إلى أقصاها ، وما تسببت به هذه الأيديولوجيات من إبادة للإنسان  في كل مكان سيطرت فيه. وفي مقابل فـلسفات الديكتاتورية، صعدت فلسفة حقوق الإنسان والمواطن، فكان لها مفكروها ونتاجها الذي لا يزال حياً يتطور في كل مكان. هكذا بات لكل ميدان، في السياسة والعلم والاقتصاد والتكنولوجيا والأدب... فلاسفـته ، كما باتت الفلسفة ميداناً لصراع هذه المنوعات المتعددة، وهو ما يمكن تلمسه في قراءة الأبحاث الواردة في الموسوعة عن كل فيلسوف لأي جهة انتمى.
 
 
نماذج فـلسفـية
 
إذاً كان من الصعوبة الإحاطة بالخمسين مفكراً وفيلسوفاً الذين تضمهم الموسوعة، إلا أنه يمكن تقديم بعض النماذج عن نتاجهم واتجاهاتهم الفكرية.
 
تـفـتـتح الموسوعة صفحاتها بدراسة عن فيلسوف مخضرم هو وليم جيمس الذي عاش في القرن التاسع عشر وتوفي في القرن العشرين. يعتبر جيمس الأب الروحي للفـلسفة البراغماتية. يحدد جيمس مفهومه للبراغماتية بأنها تتجه نحو العمل والأداء والممارسة، مما يعني أنها ليست فلسفة مغلقة تعطي نتائج قطعية عن الطبيعة والأشياء، بل هي "مجرد طريقة فحسب، مجرد منهاج فقط... إن الطريقة البراغماتية هي محاولة لتفسير كل فكرة بتتبع واقـتفاء أثر نتائجها العملية "، على ما يقول وليم جيمس. كما كانت لجيمس آراؤه في المعرفة التي هي ذاتية وأداة للعمل المنتج، وهي نسبية في الوقت نفسه. أما نظرية الحقيقة فهي جوهر البراغماتية، "فالحقيقة صفة أو خاصية لبعض أفكارنا، فهي تعني اتفاقها مع الواقع تماماً مثلما يعني الباطل اختلافها معه".
 
احتلت الفلسفة الماركسية موقعاً أساسياً في الفكر والسياسة خلال القرن العشرين واعتنقها ملايين من البشر، وشهدت تطورات ونقاشات ومحاولات تجديد عما قـدمه ماركس وإنجلز ولينين. لعل أبرز المجددين كان المفكر الإيطالي أنطونيو غـرامشي...
 
يرى غرامشي إلى الفلسفة على أنها "نظام فكري، أما الدين والحس المشترك فلا يمكن أن يكونا كذلك. إنهما لا يتطابقان". يربط غرامشي الفلسفة بسياقاتها التاريخية، والفيلسوف ليس إلا معبراً عن عصره، وبهذا المعنى فان "التاريخ والفلسفة شيء واحد، لا ينفصمان: إنهما سبيكة واحدة".
 
والقيمة التاريخية لأية فلسفة تعتمد على مقدار فاعـليتها العملية. كما كانت لغرامشي مساهمة أساسية على صعيد الأيديولوجيا، فحدد حقلها بأربع درجات: الحس المشترك والفولكلور، الدين، الفلسفة، والصراع الطبقي.
 
يـعـتـبـر البـعـض غاستون باشلار أنه "فيلسوف العقلانية التطبيقية ومؤسسها". وهو يشدد على أن العلم هو دوماً أفكار صحيحة، والمعرفة تتطور من خلال القفزات وتجاوز العقبات الأبستيمولوجية بما يسمح بظهور فكر علمي جديد. يحدد باشلار نظامه المعرفي من خلال تقسيم العقل العلمي إلى ثلاث مراحل كبرى. المرحلة الأولى، هي الحالة الماقبل علمية، وهي تتناول الأزمنة الكلاسيكية القديمة وعصر النهضة. المرحلة الثانية هي الحالة العلمية وهي التي بدأت في أواخر القرن الثامن عشر وشملت القرنين التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. أما المرحلة الثالثة فهي عصر العقل العلمي الجديد، ابتداء من العام 1905، وهي المرحلة التي بدأت فيها نظرية آينشتاين تغير الكثير من المفاهيم الخاطئة التي كان يعتقد أنها ثابتة.
 
يـرى كـثيرون أن الفـيلسوفة الألمانية حنة أرندت مناضلة ضد الديكتاتورية ومنظرّة لفلسفة الحرية. عاشت حياتها وكتبت في مرحلة صعود النازية فأتت فلسفـتها انعكاساً لتلك المرحلة. ركز المشروع الفكري لأرندت على مسألة "إعادة النظر في ماهية الإنسان ووجوده انطلاقاً من شرطه السياسي". كان تصورها للسياسة يقوم على "أنقاض نقدها للتصورات المتداعـية في شأن السياسة، وبخاصة منها ما تعلق بالتصور الأداتي الذي حوى في أحشائه معالم رؤية عنيفة للسياسة تقوم على إقصاء الغير. الأمر الذي يعني أن الانفتاح على الغير يبقى من مقتضيات تصورها للسياسة كحرية". ولعل كتابها عن "أصول الديكتاتورية"، كان ويظل من أهم الدراسات الفلسفية والسياسية المتصلة بالشرط الإنساني وحياة الروح.
 
يمثل جان بول سارتر أكثر الفلاسفة إشكالية في القـرن العشرين، وأكثر الفلاسفة تأثيراً في أوساط واسعة من الأنتلجنسيا في العالم كله، سواء في مرحلة التزامه الماركسية ، أو في مرحلة نقده الشديد للماركسية واتجاهه إلى بناء الفلسفة الوجودية التي طبعت حياته في مراحلها الأخيرة. لعل فلسفة الوجودية هي التي أعطت لسارتر موقعه الفلسفي المتميز في القرن العشرين، هذه الفلسفة التي "لا تعتبر الواقع موضوعاً في مواجهة فاعل عارف، بقدر ما تعتبره وجوداً".
 
نشهـد اليوم تغيّراً يطاول الفلسفة من توجّهها وطريقة تقديمها ومؤسسات تداولها، فضلاً عن أشكال ممارستها، بما يشبه ولادة "سقراطية جديدة". بذلك، يخرج الفيلسوف المحترف من برجه النخبوي ومعقله الأكاديمي، وعلى نحوٍ يكسر الحواجز بينه وبين عموم الناس والفاعلين في بقية الحقول. فالفلسفة تتغذى من تاريخها، بمقدار ما تتجدد بالانفتاح على ما تستبعـده أو تعتبره نقيضها.
 
يتجلّى هذا التوجّه الجديد، أولاً، في تدخل الفلاسفة عبر الشاشات التي تفتح الإمكان الواسع لممارسة ديموقراطية تشاركية، يومية بمقدار ما هي حيّة، إذ هي تتيح لكل من يعنيه الأمر، ولكل مواطن المشاركة في المناقشات العمومية والمداولات العقلانية حول القضايا الراهنة أو حول المسائل الطارئة والأزمات والمشكلات المزمنة.
 
ويتجلّى، ثانياً، في المجلات والنشرات التي تتوجه إلى الشرائح الواسعة من الناس، بل إلى الصغار الذين نعـدهم قاصرين. ولمَ لا؟ قد يفيد الفيلسوف الذي تحول إلى أيقونة أو إلى ديناصور من الاستماع إلى أسئلة الصغار وهواجسهم وتخيّلاتهم...
 
ويتجلى، ثالثاً، في إجراء المداولات الفلسفية، ليس فقط بين الفلاسفة، بل أيضاً بينهم وبين سواهم. بحيث يشارك في الندوات الفلسفية، من هم خارج الحقل الفلسفي، كأولئك الناشطين والمدوّنين الذين فجروا الثورات العربية، فأنجزوا ما عجز عن إنجازه طوال عقود أصحاب مشاريع النهوض والإصلاح والتحديث. قد نفيد من الاستماع إلى آرائهم حول الفلسفة ومهامها أو حول العقل ومفهومه، وسوى ذلك من القضايا والقيم التي ندّعي احتكارها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أفراسيانت .. جميع الحقوق محفوظة 2016