أفراسيانت - اليمن: أكبر من "تفجير أنبوب النفط"
 
     
الأحد، 21 تموز/يوليو 2019 07:20
 

FacebookTwitterRSS Feed
 

 
 
 

 
 


افراسيانت - اعتقلت قوات عسكرية إسرائيلية، فجر وصباح اليوم الاثنين، 13 مواطنا من عدة مناطق في الضفة الغربية.


وأفاد متحدث عسكري، بأن غالبية المعتقلين في الضفة "مطلوبون" لأجهزة الأمن وتم نقلهم للتحقيق معهم من قبل ضباط جهاز "الشاباك".

 

 

 

 

 

 

 



 


غزة - افراسيانت - أصيب مواطن اليوم السبت، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، شرق مدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة.


وأفادت وكالة الأنباء الرسمية نقلاً عن المستشفى الأوروبي جنوب القطاع، بأن جنود الاحتلال المتمركزين خلف السواتر الترابية شرق بلدة خزاعة شرق خان يونس، أطلقوا الرصاص الحي صوب أحد المواطنين لدى اقترابه من السياج الحدودي شرق البلدة، ما أدى إلى إصابته برصاصة في البطن، ووصفت حالته بالمستقرة.


واستشهدت مساء أمس الجمعة، المواطنة المسعفة رزان أشرف النجار (21 عامًا) جراء إصابتها برصاص الاحتلال، خلال عملها بإنقاذ وإسعاف الجرحى والمصابين المشاركين في الجمعة العاشرة لمسيرات العودة شرق خان يونس، إضافة إلى إصابة 100 آخرين بينهم 40 بالرصاص الحي والرصاص المتفجر على امتداد الشريط الحدودي شرق القطاع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



 


افراسيانت - أعلنت هيئة كسر الحصار عن قطاع غزة أن السلطات الإسرائيلية أفرجت عن ركاب "سفينة الحرية" الفلسطينية جميعا باستثناء قبطانها.


وكتب المتحدث باسم الهيئة أدهم أبو سلمية في تغريدة على حسابه في موقع "تويتر": "السلطات الإسرائيلية أفرجت عن جميع ركاب سفينة الحرية باستثناء قبطانها ونائبه وأحد المصابين"، مضيفا أن الهيئة تتابع مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أوضاع المحتجزين الثلاثة".


ثم عاد أبو سلمية ليؤكد في تغريدة أخرى أن السلطات الإسرائيلية أفرجت عن الراكبين الآخرين وهم الجريح المقعد رائد خليل ديب، ومساعد القبطان محمد العامودي، فيما لا يزال قبطان السفينة سهيل العامودي معتقلا لدى الجانب الإسرائيلي.


وكانت السفينة الفلسطينية قد أبحرت من ميناء غزة صباح أمس الثلاثاء، باتجاه ميناء ليماسول في قبرص، وكسرت حاجز الـ 9 أميال المفروض من قبل إسرائيل كحد أقصى يمكن للغزيين الوصول إليه، قبل أن تعترضها البحرية الإسرائيلية وتعيدها أدراجها وتحتجز كل من كانوا عليها.
 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، إن مواطناً استُشهد، وأصيب آخر بجروح حرجة، جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف نقطة رصد للمقاومة شرق خان يونس، صباح اليوم الأحد.


وقال جيش الاحتلال الاسرائيلي في بيان، إن القصف استهدف مقاومين اثنين حاولا التسلل من السياج الحدودي.


وكان الجيش الاسرائيلي قد أغار بالطائرات الليلة الماضية على عدة أهداف غرب رفح، ردا على تسلل عدد من الشبان لموقع عسكري اسرائيلي بعد تجاوزهم السياج الفاصل قرب المغازي.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - قتل 5 أشخاص وجرح 4 آخرون على الأقل في تفجير انتحاري استهدف مقر الاستخبارات الأفغانية في العاصمة كابل صباح اليوم، حسبما أكدت الشرطة الأفغانية.


وأضافت الشرطة أن حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع.


وأفادت مصادر إعلامية بوقوع انفجار آخر قرب موقع الهجوم الأول وبعد وقت وجيز، أسفر عن إصابة عدد من المدنيين، بينهم صحفيون ورجال طوارئ وصلوا إلى المكان لمساعدة الضحايا.

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - محمد العبسي* - عاشت اليمن أزمة اقتصادية هي الأسوأ العام الماضي. غير أن "جحيم" 2014 قد يبدو "نعيماً" مقارنةً بما هو متوقع خلال النصف الأول من 2015. ذلك أن الحكومة السابقة عجزت عن توفير المشتقات النفطية والبنزين في وقت كانت فيه أسعار النفط عالمياً تتراوح بين 100 و120 دولاراً عن كل برميل، وبلغت عائداتها من تصدير النفط 4 مليارات و800 مليون دولار. أما الآن، فأمام الحكومة الجديدة مصاعب مضاعفة داخلياً وخارجياً. فقد انهارت أسعار النفط عالمياً وانخفض سعر البرميل إلى 67 دولاراً (أي أقل مما هو مقدّر في موازنة الدولة التي سعرته بـ75 دولاراً)، كما انخفضت عائدات تصدير النفط إلى أكثر من النصف، نتيجة تفجير أنابيب النفط، بحيث لم تتخط العائدات الكلية خلال 10 أشهر من العام 2014 ملياراً و300 مليون دولار فقط، حسب آخر تقرير للبنك المركزي.


وفق ذلك، وإلى جانب عوامل سياسية أخرى كتعليق بعض المساعدات السعودية مع سيطرة الحوثيين، باتت قدرة الحكومة الجديدة موضع شك على دفع مرتبات موظفي الدولة (وليس على تأمين الاحتياجات الاجتماعية الأساسية)، خاصة مع استمرار معادلة "ارتفاع النفقات وانخفاض الإيرادات" على نحو كارثي، وتزايد عمليات تفجير أنابيب النفط وعجز وتقاعس الدولة عن حماية أهم مورد اقتصادي.


من وراء تفجير أنابيب النفط؟

تفجير أنبوب النفط ليس بجديد في الشأن اليمني، إذ يعدّ حدثاً اعتيادياً يتكرر بشكل شبه أسبوعي. الجديد خلال الشهرين الماضيين أن الاستهداف طال أنبوباً فرعياً تابعاً لشركة مختلطة (أميركية ويمنية) وليس الأنبوب الرئيسي التابع لشركة صافر الحكومية الذي كان الهدف الأول لعمليات التخريب خلال الأعوام الثلاثة الماضية.


يُنقل النفط الخام في اليمن، ويصدّر، عبر أنبوبين رئيسيين: أنبوب صافر في مأرب وسط البلاد، وينقل إنتاج خمسة قطاعات نفطية تديرها خمس شركات، تم تصنيفها وربطها في أنبوب واحد نظراً لتقارب موانئ التصدير في ما بينها، ومواصفات النفط الخام الذي تنتجه، وتسمّى "مأرب خفيف". الآخر هو أنبوب المسيلة في حضرموت جنوبي اليمن، وينقل إنتاج خمسة قطاعات نفطية (أو شركات) تم تصنيفها وربطها في أنبوب واحد، نظراً كذلك لمواصفات نفطها وتقارب موانئ التصدير، وتدعى "مزيج المسيلة". إنتاج المجموعة الأولى (صافر)، الأعلى جودة "برنت"، يتم تخصيصه بالكامل لتغطية الاستهلاك المحلي، في حين يتم تصدير إنتاج المجموعة الثانية (المسيلة) بالكامل إلى الخارج ويباع في الأسواق العالمية من ميناء الشحر بحضرموت جنوبي اليمن.


دراسة وتفحّص عمليات التفجير التي استهدفت أنابيب النفط، طوال المرحلة الانتقالية، إنما تؤكد حقيقة واحدة: إنه تخريب انتقائي موجّه. بمعنى أنه ليس تخريباً بغرض التخريب وإلحاق الضرر العشوائي بالحكومة وحسب. وليس سلوكاً إجرامياً عشوائياً من مجاميع متمردة، غير منضبطة، لا يمكن التنبؤ بسلوكها أو توقّع أين ومتى تضرب، بحيث إنها تستهدف أي أنبوب للنفط في أي منطقة يضعُف فيها وجود الدولة أو يغيب. إنه تخريب موجّه ومنظم وخاضع للسيطرة.


وإلا كيف يمكن تفسير أن 90 في المئة من عمليات التخريب استهدفت الأنبوب الرئيسي التابع لشركة صافر الحكومية ولم تستهدف الأنابيب الفرعية للشركات الأجنبية أو المختلطة كشركة جنة هنت، إلا فيما ندر، ولا أنبوب المسيلة التابع لشركة حكومية أيضاً؟


هذه الأسئلة البديهية قلّما طرحت عند نقاش الشأن اليمني، وإن طرحت فلا تصل إلى إجابة. إذ كيف نفسّر لماذا يستهدف أنبوب صافر تحديداً وليس جاره أنبوب الغاز المسال - الذي يصدّر عبر تحالف شركات ترأسه شركة توتال الفرنسية (ylng)- رغم أنه يتم إنتاج نفط الأول وغاز الثاني من الحقول نفسها (قطاع 18)، ومن قبل الشركة المشغّلة نفسها (صافر)، ورغم أن كليهما يقطع تقريباً المسافة نفسها إلى منصات التصدير: 417 كم من مأرب إلى ميناء رأس عيسى بالحديدة للنفط الخام، و420 كم من مأرب إلى ميناء بلحاف في شبوة (الغاز المسال lng)؟


تسويق الانفصال


في ظل تسريبات متواترة عن سيناريوهات معدة أو مقترحة لانفصال الجنوب، يبرز سؤال أكثر أهميةً والتباساً هو: كيف يمكن تفسير حقيقة أن عدد مرات تعرّض أنبوب صافر (في الشمال) للتخريب قاربت 100 مرة، مقابل صفر لأنبوب المسيلة في الجنوب؟ أو بصيغة أخرى: مَن المستفيد؟


هناك تفسيران محتملان، الأول: أن استهداف أنبوب صافر من دون أنبوب المسِيْلة يخدم فكرة أن الجنوب، رغم ما يشهده من احتجاجات شعبية منذ سنوات، لم تتعرض خطوط نقل النفط والطاقة فيه للتخريب ولا لمرة واحدة، بينما الشمال رغم أن العملية السياسية الانتقالية تُدار منه، وفيه العاصمة والرئيس والحكومة والسفراء، إلا أنه عاجز عن تأمين خطوط نقل الطاقة والنفط وحمايتها، وهو ما يهمّ في الأول والأخير الشركات العابرة للقارات والدول المؤثرة دولياً الى حدّ تغير وقلب أنظمة الحكم.


فإن كان الغرض من تفجير أنبوب النفط إفشال الحكومة الانتقالية وإفقارها، عبر تقليل عائداتها، كما تبرّر النخب السياسية عادةً، فإن تفجير أنبوب المسِيْلة وليس صافر، أكثر تحقيقاً لهذا الهدف لكون نفط الأول يدرّ الأموال النقدية للحكومة في وقت أسرع، وتُدفع عائداته مقدّماً قبل شهر من تصدير كمياته، بينما تتأخر عائدات نفط صافر شهرين إضافيين بعد تصديره، لكونه يُكرّر محلياً في مصافي عدن ثم يوزع على السوق المحلية.


صحيح أن انتشار السلاح لدى المواطنين أقل في حضرموت منه في مأرب، وأن ثقافة الدولة لدى المواطن، وحضور الدولة كمؤسسة، هو في الأولى أقوى منه في الثانية، إلا أنه لا ينبغي إغفال حقيقتين مُربكتين: الأولى أن معظم معسكرات وسلاح الدولة الثقيل تم نقله إلى الجنوب ضمن إستراتيجية القوات المسلحة والأمن، بما يعني تأمين خطوط نقل النفط بفاعلية أكبر في الجنوب منها في الشمال.


الحقيقة الأخرى أن تواجد تنظيم القاعدة و"أنصار الشريعة" في حضرموت لا يقلّ، بل يكاد يفوق في السنتين الأخيرتين، تواجده في مأرب، كما أن بيئة السخط الشعبي، التي تتغذى من مشاعر المظلومية ومطالب الانفصال، قادرة على تحفيز هذا السلوك في حضرموت أكثر منها في مأرب، وبالتالي فإن تفجير أنبوب المسيلة لا يقلّ سهولة، من حيث الإمكانية، عن تفجير أنبوب صافر، وهو، من حيث المحفّزات، أكثر احتمالية.


تحقيق أهداف سياسية


اتهام الرئيس السابق ورجاله هو أكثر تبادراً للذهن السياسي وأكثر طرحاً في النقاش العام. وأما التفسير "الآخر" لعدم استهداف أنبوب المسيلة فيعود إلى أن إنتاجه النفطي مخصّص للسوق العالمية، أي أنه مرتبط بمصالح شركات كبرى عابرة للقارات لا يريد أي طرف محلي، بمن فيهم الرئيس السابق، التورط في الإضرار بأعمالها. بينما نفط أنبوب صافر مخصّص للسوق (والمواطن) اليمني، وبالتالي فإن ضربه يحقّق هدفاً سياسياً أكثر منه اقتصادي، وأضراره محلية وليست دولية، ويمكن احتواؤها، حيث يؤدي إلى عجز الحكومة عن توفير المشتقات النفطية والوقود، ويضطر الناس بفعل الأزمة إلى قضاء ساعات وأيام متواصلة أمام محطات التزود بالوقود، مما يتسبب في ارتفاع منسوب الغضب الشعبي وتزايد السخط من أداء الحكومة والرئيس، الأمر الذي تجلّى بوضوح وعفوية في شوارع صنعاء أثناء الاحتجاجات الشعبية في حزيران/يونيو الفائت.


كلا الاحتمالين يفسّران الأحداث من خلال "نظريات المؤامرة"، وليس من معلومات ميدانية متعذرة. صحة اتهام الرئيس السابق بالتورط في عمليات التخريب، أو هشاشة الفرضية لا يُعفي السلطة الانتقالية من الفشل ولا يبرر عجزها عن ضبط الجناة المعروفين أصلاً بالاسم والوصف لدى أجهزة الأمن والمخابرات. هم في الغالب وجهاء وشخصيات بارزة ومعروفة ومشايخ محليون، وليسوا كما قد يظن المراقب الخارجي، رجال كهوف وأناساً مطاردين وفارين من وجه العدالة، إنهم يتنقلون ويتحركون بكل حرية تحت أنظار الحكومة وأجهزتها الأمنية!


لقد أساءت السلطة الانتقالية التعامل مع الملف الاقتصادي، وأدارت البلد بطريقة سيئة وفاسدة، وتساهلت مع عمليات تخريب أنابيب النفط التي خسرت بسببها خزينة الدولة 4.7 مليار دولار خلال ثلاثة أعوام. فماذا كانت النتيجة؟ ارتفعت النفقات وانخفضت الإيرادات وتراكم عجز الموازنة حتى وصل لـ5 مليارات دولار، فاضطرت الحكومة إلى اتخاذ القرار الأصعب: تطبيق "جُرعة" سعرية، أي رفع وتحرير أسعار المشتقات النفطية والبنزين. القرار الذي كان بمثابة "حصان طروادة" لجماعة الحوثي الذي استطاع بذريعة رفضه استثمار الغضب الشعبي واجتياح العاصمة وإسقاط الدولة.


* كاتب صحفي من اليمن

 

 

يستيطع كل رجل أن يفعل ما يفعله رجل آخر !

Follow Us

 

مجلة أفراسيا

 

حقوق وحريات

مؤلفات د. زكريا شاهين

زاوية الكاريكاتير

يتصفح الآن

12911  زائر على الموقع

 

 
   
   
   
 

Site Developers: SoftPages Technology

 

 

English  |  عربي

 


افراسيانت - محمد العبسي* - عاشت اليمن أزمة اقتصادية هي الأسوأ العام الماضي. غير أن "جحيم" 2014 قد يبدو "نعيماً" مقارنةً بما هو متوقع خلال النصف الأول من 2015. ذلك أن الحكومة السابقة عجزت عن توفير المشتقات النفطية والبنزين في وقت كانت فيه أسعار النفط عالمياً تتراوح بين 100 و120 دولاراً عن كل برميل، وبلغت عائداتها من تصدير النفط 4 مليارات و800 مليون دولار. أما الآن، فأمام الحكومة الجديدة مصاعب مضاعفة داخلياً وخارجياً. فقد انهارت أسعار النفط عالمياً وانخفض سعر البرميل إلى 67 دولاراً (أي أقل مما هو مقدّر في موازنة الدولة التي سعرته بـ75 دولاراً)، كما انخفضت عائدات تصدير النفط إلى أكثر من النصف، نتيجة تفجير أنابيب النفط، بحيث لم تتخط العائدات الكلية خلال 10 أشهر من العام 2014 ملياراً و300 مليون دولار فقط، حسب آخر تقرير للبنك المركزي.


وفق ذلك، وإلى جانب عوامل سياسية أخرى كتعليق بعض المساعدات السعودية مع سيطرة الحوثيين، باتت قدرة الحكومة الجديدة موضع شك على دفع مرتبات موظفي الدولة (وليس على تأمين الاحتياجات الاجتماعية الأساسية)، خاصة مع استمرار معادلة "ارتفاع النفقات وانخفاض الإيرادات" على نحو كارثي، وتزايد عمليات تفجير أنابيب النفط وعجز وتقاعس الدولة عن حماية أهم مورد اقتصادي.


من وراء تفجير أنابيب النفط؟

تفجير أنبوب النفط ليس بجديد في الشأن اليمني، إذ يعدّ حدثاً اعتيادياً يتكرر بشكل شبه أسبوعي. الجديد خلال الشهرين الماضيين أن الاستهداف طال أنبوباً فرعياً تابعاً لشركة مختلطة (أميركية ويمنية) وليس الأنبوب الرئيسي التابع لشركة صافر الحكومية الذي كان الهدف الأول لعمليات التخريب خلال الأعوام الثلاثة الماضية.


يُنقل النفط الخام في اليمن، ويصدّر، عبر أنبوبين رئيسيين: أنبوب صافر في مأرب وسط البلاد، وينقل إنتاج خمسة قطاعات نفطية تديرها خمس شركات، تم تصنيفها وربطها في أنبوب واحد نظراً لتقارب موانئ التصدير في ما بينها، ومواصفات النفط الخام الذي تنتجه، وتسمّى "مأرب خفيف". الآخر هو أنبوب المسيلة في حضرموت جنوبي اليمن، وينقل إنتاج خمسة قطاعات نفطية (أو شركات) تم تصنيفها وربطها في أنبوب واحد، نظراً كذلك لمواصفات نفطها وتقارب موانئ التصدير، وتدعى "مزيج المسيلة". إنتاج المجموعة الأولى (صافر)، الأعلى جودة "برنت"، يتم تخصيصه بالكامل لتغطية الاستهلاك المحلي، في حين يتم تصدير إنتاج المجموعة الثانية (المسيلة) بالكامل إلى الخارج ويباع في الأسواق العالمية من ميناء الشحر بحضرموت جنوبي اليمن.


دراسة وتفحّص عمليات التفجير التي استهدفت أنابيب النفط، طوال المرحلة الانتقالية، إنما تؤكد حقيقة واحدة: إنه تخريب انتقائي موجّه. بمعنى أنه ليس تخريباً بغرض التخريب وإلحاق الضرر العشوائي بالحكومة وحسب. وليس سلوكاً إجرامياً عشوائياً من مجاميع متمردة، غير منضبطة، لا يمكن التنبؤ بسلوكها أو توقّع أين ومتى تضرب، بحيث إنها تستهدف أي أنبوب للنفط في أي منطقة يضعُف فيها وجود الدولة أو يغيب. إنه تخريب موجّه ومنظم وخاضع للسيطرة.


وإلا كيف يمكن تفسير أن 90 في المئة من عمليات التخريب استهدفت الأنبوب الرئيسي التابع لشركة صافر الحكومية ولم تستهدف الأنابيب الفرعية للشركات الأجنبية أو المختلطة كشركة جنة هنت، إلا فيما ندر، ولا أنبوب المسيلة التابع لشركة حكومية أيضاً؟


هذه الأسئلة البديهية قلّما طرحت عند نقاش الشأن اليمني، وإن طرحت فلا تصل إلى إجابة. إذ كيف نفسّر لماذا يستهدف أنبوب صافر تحديداً وليس جاره أنبوب الغاز المسال - الذي يصدّر عبر تحالف شركات ترأسه شركة توتال الفرنسية (ylng)- رغم أنه يتم إنتاج نفط الأول وغاز الثاني من الحقول نفسها (قطاع 18)، ومن قبل الشركة المشغّلة نفسها (صافر)، ورغم أن كليهما يقطع تقريباً المسافة نفسها إلى منصات التصدير: 417 كم من مأرب إلى ميناء رأس عيسى بالحديدة للنفط الخام، و420 كم من مأرب إلى ميناء بلحاف في شبوة (الغاز المسال lng)؟


تسويق الانفصال


في ظل تسريبات متواترة عن سيناريوهات معدة أو مقترحة لانفصال الجنوب، يبرز سؤال أكثر أهميةً والتباساً هو: كيف يمكن تفسير حقيقة أن عدد مرات تعرّض أنبوب صافر (في الشمال) للتخريب قاربت 100 مرة، مقابل صفر لأنبوب المسيلة في الجنوب؟ أو بصيغة أخرى: مَن المستفيد؟


هناك تفسيران محتملان، الأول: أن استهداف أنبوب صافر من دون أنبوب المسِيْلة يخدم فكرة أن الجنوب، رغم ما يشهده من احتجاجات شعبية منذ سنوات، لم تتعرض خطوط نقل النفط والطاقة فيه للتخريب ولا لمرة واحدة، بينما الشمال رغم أن العملية السياسية الانتقالية تُدار منه، وفيه العاصمة والرئيس والحكومة والسفراء، إلا أنه عاجز عن تأمين خطوط نقل الطاقة والنفط وحمايتها، وهو ما يهمّ في الأول والأخير الشركات العابرة للقارات والدول المؤثرة دولياً الى حدّ تغير وقلب أنظمة الحكم.


فإن كان الغرض من تفجير أنبوب النفط إفشال الحكومة الانتقالية وإفقارها، عبر تقليل عائداتها، كما تبرّر النخب السياسية عادةً، فإن تفجير أنبوب المسِيْلة وليس صافر، أكثر تحقيقاً لهذا الهدف لكون نفط الأول يدرّ الأموال النقدية للحكومة في وقت أسرع، وتُدفع عائداته مقدّماً قبل شهر من تصدير كمياته، بينما تتأخر عائدات نفط صافر شهرين إضافيين بعد تصديره، لكونه يُكرّر محلياً في مصافي عدن ثم يوزع على السوق المحلية.


صحيح أن انتشار السلاح لدى المواطنين أقل في حضرموت منه في مأرب، وأن ثقافة الدولة لدى المواطن، وحضور الدولة كمؤسسة، هو في الأولى أقوى منه في الثانية، إلا أنه لا ينبغي إغفال حقيقتين مُربكتين: الأولى أن معظم معسكرات وسلاح الدولة الثقيل تم نقله إلى الجنوب ضمن إستراتيجية القوات المسلحة والأمن، بما يعني تأمين خطوط نقل النفط بفاعلية أكبر في الجنوب منها في الشمال.


الحقيقة الأخرى أن تواجد تنظيم القاعدة و"أنصار الشريعة" في حضرموت لا يقلّ، بل يكاد يفوق في السنتين الأخيرتين، تواجده في مأرب، كما أن بيئة السخط الشعبي، التي تتغذى من مشاعر المظلومية ومطالب الانفصال، قادرة على تحفيز هذا السلوك في حضرموت أكثر منها في مأرب، وبالتالي فإن تفجير أنبوب المسيلة لا يقلّ سهولة، من حيث الإمكانية، عن تفجير أنبوب صافر، وهو، من حيث المحفّزات، أكثر احتمالية.


تحقيق أهداف سياسية


اتهام الرئيس السابق ورجاله هو أكثر تبادراً للذهن السياسي وأكثر طرحاً في النقاش العام. وأما التفسير "الآخر" لعدم استهداف أنبوب المسيلة فيعود إلى أن إنتاجه النفطي مخصّص للسوق العالمية، أي أنه مرتبط بمصالح شركات كبرى عابرة للقارات لا يريد أي طرف محلي، بمن فيهم الرئيس السابق، التورط في الإضرار بأعمالها. بينما نفط أنبوب صافر مخصّص للسوق (والمواطن) اليمني، وبالتالي فإن ضربه يحقّق هدفاً سياسياً أكثر منه اقتصادي، وأضراره محلية وليست دولية، ويمكن احتواؤها، حيث يؤدي إلى عجز الحكومة عن توفير المشتقات النفطية والوقود، ويضطر الناس بفعل الأزمة إلى قضاء ساعات وأيام متواصلة أمام محطات التزود بالوقود، مما يتسبب في ارتفاع منسوب الغضب الشعبي وتزايد السخط من أداء الحكومة والرئيس، الأمر الذي تجلّى بوضوح وعفوية في شوارع صنعاء أثناء الاحتجاجات الشعبية في حزيران/يونيو الفائت.


كلا الاحتمالين يفسّران الأحداث من خلال "نظريات المؤامرة"، وليس من معلومات ميدانية متعذرة. صحة اتهام الرئيس السابق بالتورط في عمليات التخريب، أو هشاشة الفرضية لا يُعفي السلطة الانتقالية من الفشل ولا يبرر عجزها عن ضبط الجناة المعروفين أصلاً بالاسم والوصف لدى أجهزة الأمن والمخابرات. هم في الغالب وجهاء وشخصيات بارزة ومعروفة ومشايخ محليون، وليسوا كما قد يظن المراقب الخارجي، رجال كهوف وأناساً مطاردين وفارين من وجه العدالة، إنهم يتنقلون ويتحركون بكل حرية تحت أنظار الحكومة وأجهزتها الأمنية!


لقد أساءت السلطة الانتقالية التعامل مع الملف الاقتصادي، وأدارت البلد بطريقة سيئة وفاسدة، وتساهلت مع عمليات تخريب أنابيب النفط التي خسرت بسببها خزينة الدولة 4.7 مليار دولار خلال ثلاثة أعوام. فماذا كانت النتيجة؟ ارتفعت النفقات وانخفضت الإيرادات وتراكم عجز الموازنة حتى وصل لـ5 مليارات دولار، فاضطرت الحكومة إلى اتخاذ القرار الأصعب: تطبيق "جُرعة" سعرية، أي رفع وتحرير أسعار المشتقات النفطية والبنزين. القرار الذي كان بمثابة "حصان طروادة" لجماعة الحوثي الذي استطاع بذريعة رفضه استثمار الغضب الشعبي واجتياح العاصمة وإسقاط الدولة.


* كاتب صحفي من اليمن

 

 

 

أفراسيانت .. جميع الحقوق محفوظة 2016