أفراسيانت - الموت على أهداب الشمس
 
     
الأربعاء، 01 نيسان/أبريل 2020 11:05
 

FacebookTwitterRSS Feed
 

 
 
 

 
 

 

 

 

افراسيانت - قصفت الطائرات الإسرائيلية، صباح اليوم الخميس، موقعا لحركة "حماس" شمالي قطاع غزة، بعد إطلاق قذيفة صاروخية من القطاع تجاه مستوطنات "غلاف غزة".


وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له إنه استهدف "موقعا لتصنيع وسائل قتالية" تابعا لـ"حماس"، محملا الحركة مسؤولية ما يحصل في غزة، بينما ذكرت وكالة "معا" أن الغارة استهدفت الموقع السابق للمخابرات الفلسطينية "موقع السفينة" غرب مدينة غزة بخمسة صواريخ، واندلعت النيران داخله.


وأعلن منسق عمليات الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، صباح اليوم الخميس، عن تقليص مساحة الصيد في البحر قبالة غزة إلى عشرة أميال وحتى إشعار آخر، وذلك كإجراء عقابي ردا على إطلاق قذيفة من القطاع.


ودوت صافرات الإنذار قرابة الساعة الثانية والنصف فجرا في بلدة سديروت وفي "غلاف غزة"، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه رصد إطلاق قذيفة صاروخية وأسقطها بصاروخ أطلقته منظومة "القبة الحديدية".


المصدر: وكالات

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - اعتقلت قوات عسكرية إسرائيلية، فجر وصباح اليوم الاثنين، 13 مواطنا من عدة مناطق في الضفة الغربية.


وأفاد متحدث عسكري، بأن غالبية المعتقلين في الضفة "مطلوبون" لأجهزة الأمن وتم نقلهم للتحقيق معهم من قبل ضباط جهاز "الشاباك".

 

 

 

 

 

 

 



 


غزة - افراسيانت - أصيب مواطن اليوم السبت، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، شرق مدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة.


وأفادت وكالة الأنباء الرسمية نقلاً عن المستشفى الأوروبي جنوب القطاع، بأن جنود الاحتلال المتمركزين خلف السواتر الترابية شرق بلدة خزاعة شرق خان يونس، أطلقوا الرصاص الحي صوب أحد المواطنين لدى اقترابه من السياج الحدودي شرق البلدة، ما أدى إلى إصابته برصاصة في البطن، ووصفت حالته بالمستقرة.


واستشهدت مساء أمس الجمعة، المواطنة المسعفة رزان أشرف النجار (21 عامًا) جراء إصابتها برصاص الاحتلال، خلال عملها بإنقاذ وإسعاف الجرحى والمصابين المشاركين في الجمعة العاشرة لمسيرات العودة شرق خان يونس، إضافة إلى إصابة 100 آخرين بينهم 40 بالرصاص الحي والرصاص المتفجر على امتداد الشريط الحدودي شرق القطاع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



 


افراسيانت - أعلنت هيئة كسر الحصار عن قطاع غزة أن السلطات الإسرائيلية أفرجت عن ركاب "سفينة الحرية" الفلسطينية جميعا باستثناء قبطانها.


وكتب المتحدث باسم الهيئة أدهم أبو سلمية في تغريدة على حسابه في موقع "تويتر": "السلطات الإسرائيلية أفرجت عن جميع ركاب سفينة الحرية باستثناء قبطانها ونائبه وأحد المصابين"، مضيفا أن الهيئة تتابع مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أوضاع المحتجزين الثلاثة".


ثم عاد أبو سلمية ليؤكد في تغريدة أخرى أن السلطات الإسرائيلية أفرجت عن الراكبين الآخرين وهم الجريح المقعد رائد خليل ديب، ومساعد القبطان محمد العامودي، فيما لا يزال قبطان السفينة سهيل العامودي معتقلا لدى الجانب الإسرائيلي.


وكانت السفينة الفلسطينية قد أبحرت من ميناء غزة صباح أمس الثلاثاء، باتجاه ميناء ليماسول في قبرص، وكسرت حاجز الـ 9 أميال المفروض من قبل إسرائيل كحد أقصى يمكن للغزيين الوصول إليه، قبل أن تعترضها البحرية الإسرائيلية وتعيدها أدراجها وتحتجز كل من كانوا عليها.
 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، إن مواطناً استُشهد، وأصيب آخر بجروح حرجة، جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف نقطة رصد للمقاومة شرق خان يونس، صباح اليوم الأحد.


وقال جيش الاحتلال الاسرائيلي في بيان، إن القصف استهدف مقاومين اثنين حاولا التسلل من السياج الحدودي.


وكان الجيش الاسرائيلي قد أغار بالطائرات الليلة الماضية على عدة أهداف غرب رفح، ردا على تسلل عدد من الشبان لموقع عسكري اسرائيلي بعد تجاوزهم السياج الفاصل قرب المغازي.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - بقلم: زياد جيوسي - اعتدت في قراءاتي للأدب أن أركز منذ البدء على الإهداء، فالإهداء يحمل دوماً بعض من ملامح الكاتب أو الشاعر وبعض من بوح روحه، ودوماً كنت أؤمن أن الكتابة مثل المرآة، كل ينظر فيها ويرى نفسه بشكل أو بآخر، لكن الحروف حين تنهمر من الداخل، تكون الروح في حالة تحليق وغياب، ومن هنا حين قرأت في بدايات ديوان "الموت على أهداب الشمس" للشاعر د. عاطف القيسي والذي ارسله لي مسودة قبل فترة زمنية ولا أعرف إن طبع الديوان بعدها أم لا؛ إهداء: "إلى كل الذين سقطوا خلال صراع العين مع المخرز، وإلى كل الذين غابوا وهم يحلمون أن تكتحل عيونهم برؤية وطن ينهض من تحت الرمال، إلى والدي وكل الطيبين في جنبات المخيم"، شدّني الإهداء وجالت روحي في تلافيف الذاكرة تستعيد أسماء عشرات الأسماء ممن عرفتهم وسقطوا شهداء الصراع الذي أشار إليه الشاعر في التقديم، وتذكرت أن آلاف الشهداء ما زالت أرواحهم تبحث عن مأوى.


\عبر مرحلة زمنية طويلة تمتد منذ بدايات سبعينات القرن الماضي رفّت قصائد الشاعر وحلّقت في الفضاءات، فعايشت المراحل المختلفة ووثّقت مشاعره عبر الشِّعر، ففي "لوحات الموت" كان يصور الواقع المرّ الذي تمرّ به الحالة العربية، الارتماء في حضن أمريكا وهنري كسينجر، ويرفض هذا الواقع المرير بلوحات دقيقة الوصف قوية التعابير، فهو يصرخ بقوة ويقول:


"لن أكتب صك الغفران
لن أغفر تحريف القرآن
وأنا الفارس والفارس لا يخشى
بطش الجرذان".


\إن جمالية اللوحات التي يرسمها الشاعر عديدة المستويات، فهي تراوحت بين الحاضر واستلهام الماضي والتراث، فمازجت روحه العصور المختلفة في بوتقة واحدة هي الديوان، ليخرج لنا بلوحات تثير التساؤل، فلنتأمّل هذه الصورة معا:


"ومتى كانت زوجة الطّائي
تموت بجوع كافر؟
تنتظر اللقمة من يد أمريكيّ.. راعٍ"؟
\وهكذا نجد الشاعر في بوح روحه لا يكف عن التساؤلات التي تحمل في ثناياها الاستنكار لكل ما هو مرفوض ولكنه أصبح وكأنه مسألة معاشة في ظل الخنوع، ولا يكف عن رسم الصور التي تصور الواقع، لكنه رغم كل العتمة التي تحيط الواقع المرير لا يتوقف عن الأمل وعن الحلم، فهو ما زال يرى في طفل المخيم منارة المستقبل فنجده يقول:


"أخيراً.. سيأتي النهار
ويخرج طفل المخيم
يقطع بحر الدم
يضيء بليل العروبة
ألف انتصار".


والملاحظ هنا أن الشاعر اعتبر طفل المخيم منارة ستضيء ليل العروبة بأكمله ولم يحصر المسألة بالجانب الفلسطيني فقط، فهل الفكرة هنا قائمة على رؤية مستقبلية لحجم التشرد في الإطار العربي بشكل عام؟ فالمواطن العربي سيصبح متشردا يعيش مخيمات اللجوء والألم من فلسطين حتى السودان إضافة للعراق، ناهيك عن مخيمات اللجوء في الغرب ممن سيجبروا على الهجرة لدول الغرب، بينما الشِّعر كتب عام 1975.


الشاعر لا يتوقف عن طرح التساؤلات ووصف الواقع، ففي نصّه الشعري "سؤالات موت غير كاملة"، نراه يتحدث عن واقع مرّ بصورة شعرية جميلة، حتى يصل إلى الخلاصة "نباع بأسواقنا بدون أي ثمن"، بينما في صورتين في جزئي القصيدة في البداية بعد التحدث عن الواقع صرخ قائلاً: "أفلا يكفينا"، وأكمل صرخته: "ألا تستحق عيوني وثيقة حب وصك اعتراف؟"، ولكنه وفي قصيدة "شيخ.. واستجواب" وبعد عام من "سؤالات موت غير كاملة"، لم يفقد الأمل عام 1977، حين يقول: "جسدي ملقى في كل بقاع الكون، أما قلبي.. حلم أبي.. مغروس دوماً في كل بقاع الأرض"، وهي صرخة يطلقها لتأكيد حقيقة لا يمكن أن تصبح وهماً من قلب مخيم سوف.


الحرية كلمة حلوة وثمنها ليس بالسهل، ويعرف الشاعر أنه إضافة للموت في سبيل الحرية كما تحدث عن ذلك في قصيدة "عرس دلال"، التي تحدث فيها عن الشهيدة دلال المغربي ورفقتها، توجد السجون والمعتقلات أيضاً، فهو وصف "عرس دلال" واستخدام كلمة عرس لوصف الاستشهاد هو بعض من ذاكرة الشعب الفلسطيني وارتباط ذلك بالقناعات الدينية، حيث حين يستشهد مقاتل في سبيل الوطن، تطلق الزغاريد في جنازته، ويتم تقبل التهاني لا العزاء، فوصف العرس "حيتان البحر، نجوم الليل، مياه النهر، تتغنى منذ الفجر بعرس "دلال"، بعرس النصر"، وهو أيضاً يصف الواقع الذي يعيشه الأسرى في قصيدته "ليل وقضبان"، بالقول: "لا شيء في عالمنا غير السياط، نأكل الشتائم الكبرى، ونمضغ السباب والنكات، تنيمنا السياط، توقظنا السياط"، ولكن حلم الوطن لا يغيب رغم الألم ووأد الحرية: "وفي المساء، تنمحي الأشياء.. يا حبيبتي، تعود فوق جبهتي؛ خارطة الوطن"، وهو لا يكتفي بذلك، فهو يستعير حكايات التراث ليسقطها على الواقع، فيستعير قصة الشاعر وضاح اليمن مع عبد الملك بن مروان، ليسقطها على الفلسطيني المعاصر فيصبح "وضاح الفلسطيني" فيصرخ: "سنموت الف ميتة.. لتحيا يا وطن".


شاعرنا د. عاطف القيسي في ديوانه يجول في قضايا كثيرة، فهو يتحدث عن الهوية ويربطها بالبندقية، وعن الأيام المرّة ويربطها بالدم والثورة، وعن الصراع في الأعماق ويربطه بالتراث العربي والإسلامي حين يتحدث عن أبا ذر الغفاري وأبي محجن الثقفي وقصة يونس عليه السلام وقصة يوسف عليه السلام والحسين الشهيد والطّائي وغيرهم ، والمكان أيضا لا يفارقه فهو لا ينسى قريته بيت جبرين، ولا يكتفي بحيفا ويافا والقدس وغزة ومدن الوطن المستلبة، فبيروت لها نصيب أيضاً "لن ترفع بيروت الرايات البيضاء"، ولا ينسى أصدقاء يهديهم شِعره العابق برائحة الوطن والأرض مثل الشعراء: جمعة عبد العال وسلطان الزيادنة وعبد الرحيم جداية وأنور الأسمر، والعاطفة الأبوية تجد طريقها في شِعره مرتبطة بالوطن أيضاً، فهو يصف حفيدته دَلع بالقول: "كزيتونة دارنا.. جذورها وطن".


أنا لا أبحث في شاعرية الشاعر، فهذه مسألة ليست خاضعة للمناقشة على الأقل من زاوية رؤياي، فمن يمتلك هذه الروح التي كتبت هذا الديوان عبر مرحلة قاربت الأربعين عاماً، ومن جالت روحه في كل ذرة تراب في الوطن، ومن لامس الواقع واسترجع الذاكرة والتراث، حريٌّ أن نبحث عن روحه في شعره، فهي لا تمثل روح فرد، بل روح شعب يصرّ على الحرية، فنرى الشاعر يصرخ باسم الوطن والأرض والشعب وفيء الزيتون:


"لا شك أن الفجر
لا محال آت
لا محال قادم".


وليسمح لي الشاعر بعد جولة قاصرة في رحاب شِعره أن أهمس له من قلب الوطن المحتل: الصباح الأجمل قادم وآت، و(إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ، أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ)؟.


"نابلس 10/12/2019"

 

 

 

 

 

يستيطع كل رجل أن يفعل ما يفعله رجل آخر !

Follow Us

 

مجلة أفراسيا

 

حقوق وحريات

مؤلفات د. زكريا شاهين

زاوية الكاريكاتير

يتصفح الآن

12942  زائر على الموقع

 

 
   
   
   
 

Site Developers: SoftPages Technology

 

 

English  |  عربي

 


افراسيانت - بقلم: زياد جيوسي - اعتدت في قراءاتي للأدب أن أركز منذ البدء على الإهداء، فالإهداء يحمل دوماً بعض من ملامح الكاتب أو الشاعر وبعض من بوح روحه، ودوماً كنت أؤمن أن الكتابة مثل المرآة، كل ينظر فيها ويرى نفسه بشكل أو بآخر، لكن الحروف حين تنهمر من الداخل، تكون الروح في حالة تحليق وغياب، ومن هنا حين قرأت في بدايات ديوان "الموت على أهداب الشمس" للشاعر د. عاطف القيسي والذي ارسله لي مسودة قبل فترة زمنية ولا أعرف إن طبع الديوان بعدها أم لا؛ إهداء: "إلى كل الذين سقطوا خلال صراع العين مع المخرز، وإلى كل الذين غابوا وهم يحلمون أن تكتحل عيونهم برؤية وطن ينهض من تحت الرمال، إلى والدي وكل الطيبين في جنبات المخيم"، شدّني الإهداء وجالت روحي في تلافيف الذاكرة تستعيد أسماء عشرات الأسماء ممن عرفتهم وسقطوا شهداء الصراع الذي أشار إليه الشاعر في التقديم، وتذكرت أن آلاف الشهداء ما زالت أرواحهم تبحث عن مأوى.


\عبر مرحلة زمنية طويلة تمتد منذ بدايات سبعينات القرن الماضي رفّت قصائد الشاعر وحلّقت في الفضاءات، فعايشت المراحل المختلفة ووثّقت مشاعره عبر الشِّعر، ففي "لوحات الموت" كان يصور الواقع المرّ الذي تمرّ به الحالة العربية، الارتماء في حضن أمريكا وهنري كسينجر، ويرفض هذا الواقع المرير بلوحات دقيقة الوصف قوية التعابير، فهو يصرخ بقوة ويقول:


"لن أكتب صك الغفران
لن أغفر تحريف القرآن
وأنا الفارس والفارس لا يخشى
بطش الجرذان".


\إن جمالية اللوحات التي يرسمها الشاعر عديدة المستويات، فهي تراوحت بين الحاضر واستلهام الماضي والتراث، فمازجت روحه العصور المختلفة في بوتقة واحدة هي الديوان، ليخرج لنا بلوحات تثير التساؤل، فلنتأمّل هذه الصورة معا:


"ومتى كانت زوجة الطّائي
تموت بجوع كافر؟
تنتظر اللقمة من يد أمريكيّ.. راعٍ"؟
\وهكذا نجد الشاعر في بوح روحه لا يكف عن التساؤلات التي تحمل في ثناياها الاستنكار لكل ما هو مرفوض ولكنه أصبح وكأنه مسألة معاشة في ظل الخنوع، ولا يكف عن رسم الصور التي تصور الواقع، لكنه رغم كل العتمة التي تحيط الواقع المرير لا يتوقف عن الأمل وعن الحلم، فهو ما زال يرى في طفل المخيم منارة المستقبل فنجده يقول:


"أخيراً.. سيأتي النهار
ويخرج طفل المخيم
يقطع بحر الدم
يضيء بليل العروبة
ألف انتصار".


والملاحظ هنا أن الشاعر اعتبر طفل المخيم منارة ستضيء ليل العروبة بأكمله ولم يحصر المسألة بالجانب الفلسطيني فقط، فهل الفكرة هنا قائمة على رؤية مستقبلية لحجم التشرد في الإطار العربي بشكل عام؟ فالمواطن العربي سيصبح متشردا يعيش مخيمات اللجوء والألم من فلسطين حتى السودان إضافة للعراق، ناهيك عن مخيمات اللجوء في الغرب ممن سيجبروا على الهجرة لدول الغرب، بينما الشِّعر كتب عام 1975.


الشاعر لا يتوقف عن طرح التساؤلات ووصف الواقع، ففي نصّه الشعري "سؤالات موت غير كاملة"، نراه يتحدث عن واقع مرّ بصورة شعرية جميلة، حتى يصل إلى الخلاصة "نباع بأسواقنا بدون أي ثمن"، بينما في صورتين في جزئي القصيدة في البداية بعد التحدث عن الواقع صرخ قائلاً: "أفلا يكفينا"، وأكمل صرخته: "ألا تستحق عيوني وثيقة حب وصك اعتراف؟"، ولكنه وفي قصيدة "شيخ.. واستجواب" وبعد عام من "سؤالات موت غير كاملة"، لم يفقد الأمل عام 1977، حين يقول: "جسدي ملقى في كل بقاع الكون، أما قلبي.. حلم أبي.. مغروس دوماً في كل بقاع الأرض"، وهي صرخة يطلقها لتأكيد حقيقة لا يمكن أن تصبح وهماً من قلب مخيم سوف.


الحرية كلمة حلوة وثمنها ليس بالسهل، ويعرف الشاعر أنه إضافة للموت في سبيل الحرية كما تحدث عن ذلك في قصيدة "عرس دلال"، التي تحدث فيها عن الشهيدة دلال المغربي ورفقتها، توجد السجون والمعتقلات أيضاً، فهو وصف "عرس دلال" واستخدام كلمة عرس لوصف الاستشهاد هو بعض من ذاكرة الشعب الفلسطيني وارتباط ذلك بالقناعات الدينية، حيث حين يستشهد مقاتل في سبيل الوطن، تطلق الزغاريد في جنازته، ويتم تقبل التهاني لا العزاء، فوصف العرس "حيتان البحر، نجوم الليل، مياه النهر، تتغنى منذ الفجر بعرس "دلال"، بعرس النصر"، وهو أيضاً يصف الواقع الذي يعيشه الأسرى في قصيدته "ليل وقضبان"، بالقول: "لا شيء في عالمنا غير السياط، نأكل الشتائم الكبرى، ونمضغ السباب والنكات، تنيمنا السياط، توقظنا السياط"، ولكن حلم الوطن لا يغيب رغم الألم ووأد الحرية: "وفي المساء، تنمحي الأشياء.. يا حبيبتي، تعود فوق جبهتي؛ خارطة الوطن"، وهو لا يكتفي بذلك، فهو يستعير حكايات التراث ليسقطها على الواقع، فيستعير قصة الشاعر وضاح اليمن مع عبد الملك بن مروان، ليسقطها على الفلسطيني المعاصر فيصبح "وضاح الفلسطيني" فيصرخ: "سنموت الف ميتة.. لتحيا يا وطن".


شاعرنا د. عاطف القيسي في ديوانه يجول في قضايا كثيرة، فهو يتحدث عن الهوية ويربطها بالبندقية، وعن الأيام المرّة ويربطها بالدم والثورة، وعن الصراع في الأعماق ويربطه بالتراث العربي والإسلامي حين يتحدث عن أبا ذر الغفاري وأبي محجن الثقفي وقصة يونس عليه السلام وقصة يوسف عليه السلام والحسين الشهيد والطّائي وغيرهم ، والمكان أيضا لا يفارقه فهو لا ينسى قريته بيت جبرين، ولا يكتفي بحيفا ويافا والقدس وغزة ومدن الوطن المستلبة، فبيروت لها نصيب أيضاً "لن ترفع بيروت الرايات البيضاء"، ولا ينسى أصدقاء يهديهم شِعره العابق برائحة الوطن والأرض مثل الشعراء: جمعة عبد العال وسلطان الزيادنة وعبد الرحيم جداية وأنور الأسمر، والعاطفة الأبوية تجد طريقها في شِعره مرتبطة بالوطن أيضاً، فهو يصف حفيدته دَلع بالقول: "كزيتونة دارنا.. جذورها وطن".


أنا لا أبحث في شاعرية الشاعر، فهذه مسألة ليست خاضعة للمناقشة على الأقل من زاوية رؤياي، فمن يمتلك هذه الروح التي كتبت هذا الديوان عبر مرحلة قاربت الأربعين عاماً، ومن جالت روحه في كل ذرة تراب في الوطن، ومن لامس الواقع واسترجع الذاكرة والتراث، حريٌّ أن نبحث عن روحه في شعره، فهي لا تمثل روح فرد، بل روح شعب يصرّ على الحرية، فنرى الشاعر يصرخ باسم الوطن والأرض والشعب وفيء الزيتون:


"لا شك أن الفجر
لا محال آت
لا محال قادم".


وليسمح لي الشاعر بعد جولة قاصرة في رحاب شِعره أن أهمس له من قلب الوطن المحتل: الصباح الأجمل قادم وآت، و(إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ، أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ)؟.


"نابلس 10/12/2019"

 

 

 

 

 

 

أفراسيانت .. جميع الحقوق محفوظة 2016