أفراسيانت - صباحكم أجمل/ قدس.. يا حبيبتي
 
     
الجمعة، 22 شباط/فبراير 2019 23:19
 

FacebookTwitterRSS Feed
 

 
 
 

 
 


افراسيانت - اعتقلت قوات عسكرية إسرائيلية، فجر وصباح اليوم الاثنين، 13 مواطنا من عدة مناطق في الضفة الغربية.


وأفاد متحدث عسكري، بأن غالبية المعتقلين في الضفة "مطلوبون" لأجهزة الأمن وتم نقلهم للتحقيق معهم من قبل ضباط جهاز "الشاباك".

 

 

 

 

 

 

 



 


غزة - افراسيانت - أصيب مواطن اليوم السبت، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، شرق مدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة.


وأفادت وكالة الأنباء الرسمية نقلاً عن المستشفى الأوروبي جنوب القطاع، بأن جنود الاحتلال المتمركزين خلف السواتر الترابية شرق بلدة خزاعة شرق خان يونس، أطلقوا الرصاص الحي صوب أحد المواطنين لدى اقترابه من السياج الحدودي شرق البلدة، ما أدى إلى إصابته برصاصة في البطن، ووصفت حالته بالمستقرة.


واستشهدت مساء أمس الجمعة، المواطنة المسعفة رزان أشرف النجار (21 عامًا) جراء إصابتها برصاص الاحتلال، خلال عملها بإنقاذ وإسعاف الجرحى والمصابين المشاركين في الجمعة العاشرة لمسيرات العودة شرق خان يونس، إضافة إلى إصابة 100 آخرين بينهم 40 بالرصاص الحي والرصاص المتفجر على امتداد الشريط الحدودي شرق القطاع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



 


افراسيانت - أعلنت هيئة كسر الحصار عن قطاع غزة أن السلطات الإسرائيلية أفرجت عن ركاب "سفينة الحرية" الفلسطينية جميعا باستثناء قبطانها.


وكتب المتحدث باسم الهيئة أدهم أبو سلمية في تغريدة على حسابه في موقع "تويتر": "السلطات الإسرائيلية أفرجت عن جميع ركاب سفينة الحرية باستثناء قبطانها ونائبه وأحد المصابين"، مضيفا أن الهيئة تتابع مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أوضاع المحتجزين الثلاثة".


ثم عاد أبو سلمية ليؤكد في تغريدة أخرى أن السلطات الإسرائيلية أفرجت عن الراكبين الآخرين وهم الجريح المقعد رائد خليل ديب، ومساعد القبطان محمد العامودي، فيما لا يزال قبطان السفينة سهيل العامودي معتقلا لدى الجانب الإسرائيلي.


وكانت السفينة الفلسطينية قد أبحرت من ميناء غزة صباح أمس الثلاثاء، باتجاه ميناء ليماسول في قبرص، وكسرت حاجز الـ 9 أميال المفروض من قبل إسرائيل كحد أقصى يمكن للغزيين الوصول إليه، قبل أن تعترضها البحرية الإسرائيلية وتعيدها أدراجها وتحتجز كل من كانوا عليها.
 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، إن مواطناً استُشهد، وأصيب آخر بجروح حرجة، جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف نقطة رصد للمقاومة شرق خان يونس، صباح اليوم الأحد.


وقال جيش الاحتلال الاسرائيلي في بيان، إن القصف استهدف مقاومين اثنين حاولا التسلل من السياج الحدودي.


وكان الجيش الاسرائيلي قد أغار بالطائرات الليلة الماضية على عدة أهداف غرب رفح، ردا على تسلل عدد من الشبان لموقع عسكري اسرائيلي بعد تجاوزهم السياج الفاصل قرب المغازي.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - قتل 5 أشخاص وجرح 4 آخرون على الأقل في تفجير انتحاري استهدف مقر الاستخبارات الأفغانية في العاصمة كابل صباح اليوم، حسبما أكدت الشرطة الأفغانية.


وأضافت الشرطة أن حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع.


وأفادت مصادر إعلامية بوقوع انفجار آخر قرب موقع الهجوم الأول وبعد وقت وجيز، أسفر عن إصابة عدد من المدنيين، بينهم صحفيون ورجال طوارئ وصلوا إلى المكان لمساعدة الضحايا.

 

 

 

 

 

 

 

 


"الحلقة الأولى"


افراسيانت - بقلم وعدسة: زياد جيوسي - القدس أخيراً.. هكذا صرخت بألم حين تمكنت من الدخول للقدس بعد غياب إجباري استمر48 عاماً، فقد أتيح لي الدخول للقدس في شهر رمضان بحكم السن لأول مرة بعد هذا الغياب الطويل، وحين وقفت على الحاجز الذي سموه معبر قلنديا للدخول، كنت أشعر بالألم يعتصرني، وتذكرت أحمد شوقي حين نفي من وطنه فصرخ:


"أحرام على بلابله الدوح ... حلال للطير من كل جنس"


وبعد أن عبرنا أنا وصديقي ناجح عبد الكريم"أبو العبد" هذا المعبر عبر سلسلة مقرفة من الإجراءات والتفتيش، وهو بوابة في الجدار البشع الذي يتلوى كأفعى سامة وبشعة، والذي اقتطع القدس وضواحيها من أراضي الضفة الغربية، شعرت بألم يعتصرني، فركبنا الحافلة الصغيرة، وطلبت من صديقي الذي يعرف القدس جيداً أن يعلمني عن أسماء الأحياء التي نعبرها، فقد عاش طفولته في مدرسة الأيتام في القدس بعد استشهاد والده في حرب 1967، وعمل بها بعد ذلك فترة زمنية. فركبنا الحافلة الصغيرة متجهين إلى قلب المدينة، وما أن أطللنا على حي الشيخ جراح قال صديقي: هذا حي الشيخ جراح.. حتى سالت دمعة حرّى من عينيّ، ففي هذا الحي تقع مدرسة خليل السكاكيني التي درست بها فترة في الصف الثاني الابتدائي في العام 1962 قادماً من عمّان، ومن ثم عائد إليها، وفيها تعرفت إلى فلسطينيتي، وتعلمت بها، إضافة إلى أهم مسألتين رسمتا خط حياتي؛ مقاومة الاحتلال حيث كان الطلبة يتسللون لقذف قوافل التموين للجيش الإسرائيلي بالحجارة، والتي كانت تمر تحت حراسة الجيش الأردني وبرفقة الصليب الأحمر في تلك الفترة، بين هداسا المحتلة والمنعزلة عن القدس الغربية المحتلة في العام 1948 والقدس الشرقية مرة في الأسبوع حسبما أذكر، والتي تبين أنها كانت تنقل السلاح والجنود إضافة إلى التموين، والمسألة الثانية أن تلك الفترة، والتي شهدت أوج الثورة الجزائرية، ربطتني بقوميتي العربية، حيث كنا نتبرع بالفلسات القليلة التي نحصل عليها كمصروف أيام الدراسة لصالح الثورة الجزائرية، ونقف بعد تحية العلم كل يوم لننشد للجزائر:


"وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر.. فاشهدوا.. فاشهدوا.. فاشهدوا"


حي الشيخ جراح جرت تسميته بهذا الاسم نسبة لطبيب صلاح الدين الأيوبي الأمير حسام الدين بن شرف الدين عيسى الجراحي، وهذا الحي، والذي كان يعتبر من أرقى أحياء القدس الشرقية ومركزاً أدبياً وثقافياً، تعرض ولا يزال يتعرض لهجمات استيطانية شرسة، وطرد السكان منه ضمن مخطط تهويد القدس. هذا الحي كنت أمر منه يومياً ذاهباً إلى مدرستي وعائداً منها سيراً على الأقدام من أعالي واد الجوز الذي كنا نكتري بيتاً فيه، لذا ارتبط هذا الحي بشكل وجداني في ذاكرة طفولتي.


واصلت الحافلة السير بنا حتى وصلنا إلى محطة الحافلات، ومن هناك اتجهنا نحو باب العمود أو كما يسمى بوابة دمشق وهو أحد أبواب القدس التاريخية، وكنت أسير صامتاً مذهولاً وعدستي لا تتوقف عن التقاط الصور حتى وصلنا باب العمود، فوقفت على أعلى الدرج أتنشق الهواء بقوة، ورغم المسافة التي سرناها، والجو الحار، والصيام له أثره على النشاط، إلا أني لم أكن أشعر بالتعب، فكل همي أن أعانق كل حجر في القدس وذاكرة التاريخ، فنـزلت الدرج مع صديقي ورهبة التاريخ تسيطر على روحي، حتى عبرنا باب العمود، وهو ذو مدخل متعرج، وسمي هو بوابة دمشق لأن قوافل التجارة لدمشق كانت تخرج منه، وسمي باب العمود لأنه في الفترة التي سبقت الفتح الإسلامي وحتى ما بعد الفتح كان هناك عمود في البوابة القديمة منذ عهد هيرودتس، وبني هذا الباب في عهد الخليفة العثماني سليمان القانوني، والذي أخذت القدس منه اهتماماً كبيراً، والبوابة القديمة اكتشفت خلال التنقيبات الأثرية في فترة الحكم الأردني بين 63 و1966 تحت باب العمود الحالي، وقد بنيت في فترة هيرودتس في منتصف القرن الأول الميلادي.


ما أن عبرنا باب العمود حتى كنا نجول في أسواق القدس القديمة، وكم كنت أشعر بالألم يجتاحني وأنا أرى حثالات المستوطنين تجول القدس بكل وقاحة، وجنود الاحتلال يحتلون الزوايا والأزقة بسلاحهم البشع، وهم يحتسون الماء والمشروبات الأخرى باستفزاز واضح للصائمين والمتجهين للصلاة، كما آلمني منظر تلك الأبنية التي جرى احتلالها وطرد سكانها ورفع العلم الصهيوني عليها، فعبرنا من سوق القطانين نسبة لباعة القطن في الماضي، وباب القطانين عبارة عن بوابة ضخمة تعلوها قبة لا تزال محتفظة بزينتها وزخارفها، التي تميزها الكثير من الوحدات الزخرفية المثلثة التي تسمى "المقرنصات"، كما يتميز بحجارته الملونة بثلاثة ألوان مختلفة هي الأحمر والأبيض والأسود، مدخله مستطيل بارتفاع 4م، جدده الأمير تنكز الناصري أيام السلطان المملوكي محمد بن قلاوون عام 737هـ/1336م، وتم ترميمه لآخر مرة على يد المجلس الإسلامي الأعلى عام 1929، والاسم أصبح لأحد أبواب المسجد الأقصى، وهذا السوق الذي يعود للعهد الفاطمي، حيث نجد ذلك واضحاً بنمط البناء الفاطمي والحمامات التي تعود للعصر المملوكي، ويتميز هذا السوق ببيع احتياجات المصلين والزوار للأقصى، فنجد سجادات الصلاة، والكوفيات، والمواد العطرية، والسُّبحات، وألبسة الصلاة للنساء، وغيرها من احتياجات متواجدة بكثرة في هذا السوق، فعبرناه متجهين للأقصى لتحقيق حلم الزيارة والصلاة في الأقصى.


ما أن دخلنا بوابة القطانين، وهي تعتبر من أكبر أبواب الأقصى وأجملها ومغطاة بقبة منقوشة من الحجر في غاية الجمال، حتى كان مسجد قبة الصخرة في مواجهتنا بكل جماله وقبته الذهبية، فشعرت بدقات قلبي تخفق بقوة وشعور كبير بالخشوع في حضرة الخالق يغمرني، فهمست: يا لعبق التاريخ يا قدس، يا لتاريخ يبوس وكنعان وحضارة العرب والإسلام، فمسجد قبة الصخرة يروي حكاية من حكايات القدس والحضارة العربية الإسلامية، والمسجد قيمة جمالية عالية خضعت للتجديد منذ بنائها، ولكن حافظت على شكلها ونسق البناء الأصلي، ولجمال قبة الصخرة تصدرت دوماً الصور والأخبار بحيث أن البعض أصبح يخلط بينها وبين المسجد الأقصى، علماً أن قبة الصخرة هي مسجد بني بأمر من الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وتم الانتهاء من بنائها الذي استمر ست سنوات في العام 72 للهجرة، وبنيت في متوسط ساحات المسجد الأقصى، وأشرف على البناء المهندسان يزيد بن سلام من القدس ورجاء بن حيوة من بيسان، ولولا وجود الصخرة التي عرج منها سيدنا محمد "عليه الصلاة والسلام"، في ذلك الموقع لما بني المسجد، ومنذ بناء الأقصى وكل من حكم المنطقة من المسلمين أولى اهتماماً خاصاً برعاية قبة الصخرة وترميمها والحفاظ على جماليتها، وقد عانت كما القدس والأقصى من فترة الصليبيين كما الآن في فترة الاحتلال الصهيوني، ويجب أن ننتبه أن القدسية هي للمسجد الأقصى، وكل ما في ساحاته تابع له وليس العكس.


صعدنا الدرج المؤدي إلى ساحة مسجد قبة الصخرة، فالمسجد يرتفع عن ساحات الأقصى بحوالي أربعة أمتار، وتذكرت أنني في زيارتي الأولى حين كنت طفلاً في السابعة برفقة والدتي رحمها الله لم ندخل مسجد قبة الصخرة لأنه كان تحت الترميم، فدخلنا المسجد وصليت ركعتين تحية المسجد، ثم بدأت التجوال في المسجد مبهوراً بالجمال والإبداع الهندسي، فالمسجد صمم على شكل ثُماني الأضلاع من الخارج، إضافة إلى ثمانية أضلاع من الداخل ودائرة في الوسط تمثل القبة الذهبية التي  تعلو الصخرة المشرفة، وتقوم على أربعة دعامات حجرية ضخمة و22 عموداً مكسوة بالرخام الجميل المتعرق، ورقبة القبة مزينة بالفسيفساء، وفيها 16 نافدة للتهوية والإنارة، وما بين التثمينة الداخلية والخارجية للمسجد يوجد رواق هو مكان الصلاة في المسجد، وما بين دعامات التثمينة الداخلية توجد أعمدة رخامية تعلوها الأقواس شبه الدائرية وجميعها مزينة بالفسيفساء وأجزاء منها مطلية بالذهب كما القبة النحاسية المطلية بالذهب والتي تعلو المسجد، وفي الحلقة الثانية سأكمل الحديث عن قبة الصخرة وأجزاء ومصليات وبوابات الأقصى.


في رام الله اجلس مع نسمات الصباح مستعيدا ذكرى رحلتي الأولى للأقصى تحت الاحتلال، احتسي قهوة الصباح واستمع لشدو فيروز: "لأجلك يا مدينة الصلاة اصلي لاجلك يا بهية المساكن يا زهرة المدائن يا قدس يا قدس يا قدس يا مدينة الصلاة أصلي عيوننا إليك ترحل كل يوم ترحل كل يوم تدور في أروقة المعابد تعانق الكنائس القديمة و تمسح الحزن عن المساجد".


فسلام عليكِ يا قدس.. سلام عليكِ ولا بد من فجر حرية..
 

 

يستيطع كل رجل أن يفعل ما يفعله رجل آخر !

مجلة أفراسيا

 

مؤلفات د. زكريا شاهين

زاوية الكاريكاتير

يتصفح الآن

12919  زائر على الموقع

 

 
   
   
   
 

Site Developers: SoftPages Technology

 

 

English  |  عربي

 


"الحلقة الأولى"


افراسيانت - بقلم وعدسة: زياد جيوسي - القدس أخيراً.. هكذا صرخت بألم حين تمكنت من الدخول للقدس بعد غياب إجباري استمر48 عاماً، فقد أتيح لي الدخول للقدس في شهر رمضان بحكم السن لأول مرة بعد هذا الغياب الطويل، وحين وقفت على الحاجز الذي سموه معبر قلنديا للدخول، كنت أشعر بالألم يعتصرني، وتذكرت أحمد شوقي حين نفي من وطنه فصرخ:


"أحرام على بلابله الدوح ... حلال للطير من كل جنس"


وبعد أن عبرنا أنا وصديقي ناجح عبد الكريم"أبو العبد" هذا المعبر عبر سلسلة مقرفة من الإجراءات والتفتيش، وهو بوابة في الجدار البشع الذي يتلوى كأفعى سامة وبشعة، والذي اقتطع القدس وضواحيها من أراضي الضفة الغربية، شعرت بألم يعتصرني، فركبنا الحافلة الصغيرة، وطلبت من صديقي الذي يعرف القدس جيداً أن يعلمني عن أسماء الأحياء التي نعبرها، فقد عاش طفولته في مدرسة الأيتام في القدس بعد استشهاد والده في حرب 1967، وعمل بها بعد ذلك فترة زمنية. فركبنا الحافلة الصغيرة متجهين إلى قلب المدينة، وما أن أطللنا على حي الشيخ جراح قال صديقي: هذا حي الشيخ جراح.. حتى سالت دمعة حرّى من عينيّ، ففي هذا الحي تقع مدرسة خليل السكاكيني التي درست بها فترة في الصف الثاني الابتدائي في العام 1962 قادماً من عمّان، ومن ثم عائد إليها، وفيها تعرفت إلى فلسطينيتي، وتعلمت بها، إضافة إلى أهم مسألتين رسمتا خط حياتي؛ مقاومة الاحتلال حيث كان الطلبة يتسللون لقذف قوافل التموين للجيش الإسرائيلي بالحجارة، والتي كانت تمر تحت حراسة الجيش الأردني وبرفقة الصليب الأحمر في تلك الفترة، بين هداسا المحتلة والمنعزلة عن القدس الغربية المحتلة في العام 1948 والقدس الشرقية مرة في الأسبوع حسبما أذكر، والتي تبين أنها كانت تنقل السلاح والجنود إضافة إلى التموين، والمسألة الثانية أن تلك الفترة، والتي شهدت أوج الثورة الجزائرية، ربطتني بقوميتي العربية، حيث كنا نتبرع بالفلسات القليلة التي نحصل عليها كمصروف أيام الدراسة لصالح الثورة الجزائرية، ونقف بعد تحية العلم كل يوم لننشد للجزائر:


"وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر.. فاشهدوا.. فاشهدوا.. فاشهدوا"


حي الشيخ جراح جرت تسميته بهذا الاسم نسبة لطبيب صلاح الدين الأيوبي الأمير حسام الدين بن شرف الدين عيسى الجراحي، وهذا الحي، والذي كان يعتبر من أرقى أحياء القدس الشرقية ومركزاً أدبياً وثقافياً، تعرض ولا يزال يتعرض لهجمات استيطانية شرسة، وطرد السكان منه ضمن مخطط تهويد القدس. هذا الحي كنت أمر منه يومياً ذاهباً إلى مدرستي وعائداً منها سيراً على الأقدام من أعالي واد الجوز الذي كنا نكتري بيتاً فيه، لذا ارتبط هذا الحي بشكل وجداني في ذاكرة طفولتي.


واصلت الحافلة السير بنا حتى وصلنا إلى محطة الحافلات، ومن هناك اتجهنا نحو باب العمود أو كما يسمى بوابة دمشق وهو أحد أبواب القدس التاريخية، وكنت أسير صامتاً مذهولاً وعدستي لا تتوقف عن التقاط الصور حتى وصلنا باب العمود، فوقفت على أعلى الدرج أتنشق الهواء بقوة، ورغم المسافة التي سرناها، والجو الحار، والصيام له أثره على النشاط، إلا أني لم أكن أشعر بالتعب، فكل همي أن أعانق كل حجر في القدس وذاكرة التاريخ، فنـزلت الدرج مع صديقي ورهبة التاريخ تسيطر على روحي، حتى عبرنا باب العمود، وهو ذو مدخل متعرج، وسمي هو بوابة دمشق لأن قوافل التجارة لدمشق كانت تخرج منه، وسمي باب العمود لأنه في الفترة التي سبقت الفتح الإسلامي وحتى ما بعد الفتح كان هناك عمود في البوابة القديمة منذ عهد هيرودتس، وبني هذا الباب في عهد الخليفة العثماني سليمان القانوني، والذي أخذت القدس منه اهتماماً كبيراً، والبوابة القديمة اكتشفت خلال التنقيبات الأثرية في فترة الحكم الأردني بين 63 و1966 تحت باب العمود الحالي، وقد بنيت في فترة هيرودتس في منتصف القرن الأول الميلادي.


ما أن عبرنا باب العمود حتى كنا نجول في أسواق القدس القديمة، وكم كنت أشعر بالألم يجتاحني وأنا أرى حثالات المستوطنين تجول القدس بكل وقاحة، وجنود الاحتلال يحتلون الزوايا والأزقة بسلاحهم البشع، وهم يحتسون الماء والمشروبات الأخرى باستفزاز واضح للصائمين والمتجهين للصلاة، كما آلمني منظر تلك الأبنية التي جرى احتلالها وطرد سكانها ورفع العلم الصهيوني عليها، فعبرنا من سوق القطانين نسبة لباعة القطن في الماضي، وباب القطانين عبارة عن بوابة ضخمة تعلوها قبة لا تزال محتفظة بزينتها وزخارفها، التي تميزها الكثير من الوحدات الزخرفية المثلثة التي تسمى "المقرنصات"، كما يتميز بحجارته الملونة بثلاثة ألوان مختلفة هي الأحمر والأبيض والأسود، مدخله مستطيل بارتفاع 4م، جدده الأمير تنكز الناصري أيام السلطان المملوكي محمد بن قلاوون عام 737هـ/1336م، وتم ترميمه لآخر مرة على يد المجلس الإسلامي الأعلى عام 1929، والاسم أصبح لأحد أبواب المسجد الأقصى، وهذا السوق الذي يعود للعهد الفاطمي، حيث نجد ذلك واضحاً بنمط البناء الفاطمي والحمامات التي تعود للعصر المملوكي، ويتميز هذا السوق ببيع احتياجات المصلين والزوار للأقصى، فنجد سجادات الصلاة، والكوفيات، والمواد العطرية، والسُّبحات، وألبسة الصلاة للنساء، وغيرها من احتياجات متواجدة بكثرة في هذا السوق، فعبرناه متجهين للأقصى لتحقيق حلم الزيارة والصلاة في الأقصى.


ما أن دخلنا بوابة القطانين، وهي تعتبر من أكبر أبواب الأقصى وأجملها ومغطاة بقبة منقوشة من الحجر في غاية الجمال، حتى كان مسجد قبة الصخرة في مواجهتنا بكل جماله وقبته الذهبية، فشعرت بدقات قلبي تخفق بقوة وشعور كبير بالخشوع في حضرة الخالق يغمرني، فهمست: يا لعبق التاريخ يا قدس، يا لتاريخ يبوس وكنعان وحضارة العرب والإسلام، فمسجد قبة الصخرة يروي حكاية من حكايات القدس والحضارة العربية الإسلامية، والمسجد قيمة جمالية عالية خضعت للتجديد منذ بنائها، ولكن حافظت على شكلها ونسق البناء الأصلي، ولجمال قبة الصخرة تصدرت دوماً الصور والأخبار بحيث أن البعض أصبح يخلط بينها وبين المسجد الأقصى، علماً أن قبة الصخرة هي مسجد بني بأمر من الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وتم الانتهاء من بنائها الذي استمر ست سنوات في العام 72 للهجرة، وبنيت في متوسط ساحات المسجد الأقصى، وأشرف على البناء المهندسان يزيد بن سلام من القدس ورجاء بن حيوة من بيسان، ولولا وجود الصخرة التي عرج منها سيدنا محمد "عليه الصلاة والسلام"، في ذلك الموقع لما بني المسجد، ومنذ بناء الأقصى وكل من حكم المنطقة من المسلمين أولى اهتماماً خاصاً برعاية قبة الصخرة وترميمها والحفاظ على جماليتها، وقد عانت كما القدس والأقصى من فترة الصليبيين كما الآن في فترة الاحتلال الصهيوني، ويجب أن ننتبه أن القدسية هي للمسجد الأقصى، وكل ما في ساحاته تابع له وليس العكس.


صعدنا الدرج المؤدي إلى ساحة مسجد قبة الصخرة، فالمسجد يرتفع عن ساحات الأقصى بحوالي أربعة أمتار، وتذكرت أنني في زيارتي الأولى حين كنت طفلاً في السابعة برفقة والدتي رحمها الله لم ندخل مسجد قبة الصخرة لأنه كان تحت الترميم، فدخلنا المسجد وصليت ركعتين تحية المسجد، ثم بدأت التجوال في المسجد مبهوراً بالجمال والإبداع الهندسي، فالمسجد صمم على شكل ثُماني الأضلاع من الخارج، إضافة إلى ثمانية أضلاع من الداخل ودائرة في الوسط تمثل القبة الذهبية التي  تعلو الصخرة المشرفة، وتقوم على أربعة دعامات حجرية ضخمة و22 عموداً مكسوة بالرخام الجميل المتعرق، ورقبة القبة مزينة بالفسيفساء، وفيها 16 نافدة للتهوية والإنارة، وما بين التثمينة الداخلية والخارجية للمسجد يوجد رواق هو مكان الصلاة في المسجد، وما بين دعامات التثمينة الداخلية توجد أعمدة رخامية تعلوها الأقواس شبه الدائرية وجميعها مزينة بالفسيفساء وأجزاء منها مطلية بالذهب كما القبة النحاسية المطلية بالذهب والتي تعلو المسجد، وفي الحلقة الثانية سأكمل الحديث عن قبة الصخرة وأجزاء ومصليات وبوابات الأقصى.


في رام الله اجلس مع نسمات الصباح مستعيدا ذكرى رحلتي الأولى للأقصى تحت الاحتلال، احتسي قهوة الصباح واستمع لشدو فيروز: "لأجلك يا مدينة الصلاة اصلي لاجلك يا بهية المساكن يا زهرة المدائن يا قدس يا قدس يا قدس يا مدينة الصلاة أصلي عيوننا إليك ترحل كل يوم ترحل كل يوم تدور في أروقة المعابد تعانق الكنائس القديمة و تمسح الحزن عن المساجد".


فسلام عليكِ يا قدس.. سلام عليكِ ولا بد من فجر حرية..
 

 

 

أفراسيانت .. جميع الحقوق محفوظة 2016