أفراسيانت - التاريخ يعيد نفسه في الصوفيّ والقصر
 
     
الأحد، 22 تموز/يوليو 2018 12:45
 

FacebookTwitterRSS Feed
 

 
 
 

 
 


افراسيانت - اعتقلت قوات عسكرية إسرائيلية، فجر وصباح اليوم الاثنين، 13 مواطنا من عدة مناطق في الضفة الغربية.


وأفاد متحدث عسكري، بأن غالبية المعتقلين في الضفة "مطلوبون" لأجهزة الأمن وتم نقلهم للتحقيق معهم من قبل ضباط جهاز "الشاباك".

 

 

 

 

 

 

 



 


غزة - افراسيانت - أصيب مواطن اليوم السبت، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، شرق مدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة.


وأفادت وكالة الأنباء الرسمية نقلاً عن المستشفى الأوروبي جنوب القطاع، بأن جنود الاحتلال المتمركزين خلف السواتر الترابية شرق بلدة خزاعة شرق خان يونس، أطلقوا الرصاص الحي صوب أحد المواطنين لدى اقترابه من السياج الحدودي شرق البلدة، ما أدى إلى إصابته برصاصة في البطن، ووصفت حالته بالمستقرة.


واستشهدت مساء أمس الجمعة، المواطنة المسعفة رزان أشرف النجار (21 عامًا) جراء إصابتها برصاص الاحتلال، خلال عملها بإنقاذ وإسعاف الجرحى والمصابين المشاركين في الجمعة العاشرة لمسيرات العودة شرق خان يونس، إضافة إلى إصابة 100 آخرين بينهم 40 بالرصاص الحي والرصاص المتفجر على امتداد الشريط الحدودي شرق القطاع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



 


افراسيانت - أعلنت هيئة كسر الحصار عن قطاع غزة أن السلطات الإسرائيلية أفرجت عن ركاب "سفينة الحرية" الفلسطينية جميعا باستثناء قبطانها.


وكتب المتحدث باسم الهيئة أدهم أبو سلمية في تغريدة على حسابه في موقع "تويتر": "السلطات الإسرائيلية أفرجت عن جميع ركاب سفينة الحرية باستثناء قبطانها ونائبه وأحد المصابين"، مضيفا أن الهيئة تتابع مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أوضاع المحتجزين الثلاثة".


ثم عاد أبو سلمية ليؤكد في تغريدة أخرى أن السلطات الإسرائيلية أفرجت عن الراكبين الآخرين وهم الجريح المقعد رائد خليل ديب، ومساعد القبطان محمد العامودي، فيما لا يزال قبطان السفينة سهيل العامودي معتقلا لدى الجانب الإسرائيلي.


وكانت السفينة الفلسطينية قد أبحرت من ميناء غزة صباح أمس الثلاثاء، باتجاه ميناء ليماسول في قبرص، وكسرت حاجز الـ 9 أميال المفروض من قبل إسرائيل كحد أقصى يمكن للغزيين الوصول إليه، قبل أن تعترضها البحرية الإسرائيلية وتعيدها أدراجها وتحتجز كل من كانوا عليها.
 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، إن مواطناً استُشهد، وأصيب آخر بجروح حرجة، جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف نقطة رصد للمقاومة شرق خان يونس، صباح اليوم الأحد.


وقال جيش الاحتلال الاسرائيلي في بيان، إن القصف استهدف مقاومين اثنين حاولا التسلل من السياج الحدودي.


وكان الجيش الاسرائيلي قد أغار بالطائرات الليلة الماضية على عدة أهداف غرب رفح، ردا على تسلل عدد من الشبان لموقع عسكري اسرائيلي بعد تجاوزهم السياج الفاصل قرب المغازي.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - قتل 5 أشخاص وجرح 4 آخرون على الأقل في تفجير انتحاري استهدف مقر الاستخبارات الأفغانية في العاصمة كابل صباح اليوم، حسبما أكدت الشرطة الأفغانية.


وأضافت الشرطة أن حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع.


وأفادت مصادر إعلامية بوقوع انفجار آخر قرب موقع الهجوم الأول وبعد وقت وجيز، أسفر عن إصابة عدد من المدنيين، بينهم صحفيون ورجال طوارئ وصلوا إلى المكان لمساعدة الضحايا.

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - عبد الله دعيس - صدرت عام 2017 رواية "الصوفي والقصر-سيرة ممكنة للسّيّد البدويّ" للرّوائيّ المتميّز الدّكتور أحمد رفيق عوض، عن دار الشروق للنّشر والتّوزيع في عمّان ورام الله. وتقع الرّواية في 304 صفحات من الحجم المتوسّط.


تكتنفنا الحيرة عندما نستطلع ما يدور من أحداث في أقطار العالم الإسلاميّ، أحداث تجعل الحليم حيرانا. نحاول أن نحلّلها ونفهمها لنعرف ما يدور حولنا، لكنّ الأحداث تتسارع وتختلط الأوراق بشكل غريب، فتجعل الإنسان يتوه في دروب نفسه وأعماقها، وهو يحاول أن يفهم ذاته من أجل أن يفهم ما يدور حوله، وأن يفهم لماذا يتصّرف النّاس بهذه الطريقة، وكيف يصرّون على صنع تاريخ مقيت ستتجنّب الأجيال تدوينه والحديث عنه، قبل أن ينبري المنتصر لكتابة تاريخ يمجّد انتصاره؟ وهناك ستضيع حكايات النّاس العاديّين الذين اكتووا بنار الحرب والدّمار، والذين تاهوا في براثن النفس الإنسانيّة العاصفة، والتي عادة ما تلتجئ وقت المحن إلى الغيب؛ تستر فيه عوراتها، وتحاول أن تنطلق في عوالم أخرى غير مفهومة، عندما تجد نفسها مكبّلة في أصفاد الفتنة.


يعود الكاتب الدكتور أحمد رفيق عوض في رواية (الصوفيّ والقصر) إلى أحضان التّاريخ ليلتقط منه ومضات لأحوال تشابه أحوالنا، ولحظات سقوط مدوّية، في عصر ادلهمّ وسقط فيه الملوك في أتون الخيانة وأوحال التقصير والهزيمة، ويستطلع أحوال النّاس في ذاك الزّمان: جبنهم وشجاعتهم، خيانتهم وإقدامهم، نكوصهم وتضحيتهم، فسقهم وتديّنهم، ليضيء للقارئ شمعة تنير له دربا لفهم الحاضر، فما أشبه اليوم بالبارحة!


يختار الكاتب شخصيّة السيّد البدويّ، أحد أقطاب الصوفيّة، والذي عاش في عصر تكالب فيه الصليبيون والتّتار على أقطار العالم الإسلاميّ، وسقطت عاصمة الخلافة بغداد وتمّ تدميرها، بينما كان الملوك من أحفاد صلاح الدين الأيوبيّ يتصارعون فيما بينهم، ويطحنون مقدّرات الأمة في حروبهم الداخلية، ويهادنون الصليبيّين ويقدّمون لهم القدس هدية سائغة دون قتال ولا نزال؛ فقد انحدروا في جرف من الخيانة والرذيلة، يشابه إلى حدّ بعيد ما يقوم به حكّام العرب في عصرنا الحاضر. لكنّ السيد البدوي لم يفارق الدنيا، حتّى انتهى عهد هؤلاء الملوك وذهبت دولهم، وبدأ عهد جديد هُزم فيه التّتار وعادت الخلافة من جديد.


فكانت هذه الرواية رحلة مضنية في بلاد العالم الإسلامي المحطّمة، ورحلة أخرى في أعماق النفس البشريّة من خلال تأمّلات الشّيخ الصوفيّ، وكان اختيار الشخصيّة والزمان والمكان موفّقا، حيث المجال الخصب للخيال. فعلى الرغم من شهرة الّسيد البدوي، إلا أنّه لا يُعرف عن حياته إلا شذرات قليلة، ويشاع عنه الكثير من الخرافات والكرامات. التقط الكاتب هذه الومضات، ليبني نصّا روائيّا رائعا يأخذ المتلقي إلى ذلك العالم، وإلى تلك الحقبة الزمنيّة بكلّ كيانه وشعوره، يحزن لحال المسلمين في ذاك الوقت، لكنّه يراهم وهم ينهضون دائما من كبوتهم ليصدّوا الغازي ويدحروه، فينبعث الأمل من بين ركام الألم عندما يرى حالا مشابها، ويتطلّع إلى نصر كنصر عين جالوت.


فالهدف من الرواية، كما فهمتها، إسقاط الواقع الحاضر على واقع تاريخيّ مشابه، ومحاولة فهم الحاضر من خلال الماضي، وكذلك محاولة تفسير سلوك الإنسان وولوج أعماقه من خلال شخصيّة الشيخ الصوفيّ. ويُظهر الكاتب دورا إيجابيّا للصوفيّة في التاريخ الإسلاميّ، في وقت نجد فيه الصّوفيين في العالم الإسلاميّ المعاصر يصطفّون مع الحكّام العملاء، من أجل الحفاظ على مكتسبات مادّية بعيدة عن روح الصوفيّة ومعناها النّبيل.


لغة الكاتب سهلة مفهومة للقارئ المعاصر، جعل من خلالها شخصيّات تاريخيّة تتحاور بلغة معاصرة بمفاهيمها ومصطلحاتها الحديثة، ممّا سهّل فهما على القارئ. لكن هذه اللغة الحديثة أخرجت القارئ أحيانا من الجوّ التاريخيّ الذي يعيشه أثناء القراءة: ومن ذلك استخدام مصطلح الاحتلال للدلالة على الغزو الصليبيّ علما أن هذا المصطلح حديث وترجمة حرفيّة عن كلمة occupation الإنجليزية، وكذلك استخدام (من قِبَل) في حوار الشخصيات التاريخيّة، ففي صفحة 99 يقول حسن لأخيه أحمد: إننا مراقبون من قبل هذا الرجل، ويقصد به العلقميّ. وهذا استخدام حديث غير مستساغ، وهو من تأثير الترجمة من اللغات الأخرى. ويستخدم الكاتب مصطلحات حديثة  أخرى، مثل: "سعيد برؤيتك يا شيخ في كلّ الظروف." وما إلى ذلك.


ووقع الكاتب كذلك ببعض الأخطاء التاريخيّة واللغويّة، فذكر أن سيطرة الصليبيين على القدس دامت ثمانين سنة والصحيح أنّها ثمان وثمانين سنة شمسيّة، وكذلك عندما ذكر الشيخ عبد الوهاب المقدسيّ الذي قابله السيد البدويّ في العراق بعد أكثر من خمسين سنة من فتح القدس، قال له أنه يذكر غزو الصليبيّين للقدس وكان عمره عشر سنوات حينها، وبعملية حسابيّة بسيطة نستنتج أن عمر الشيخ كان حوالي 150 سنة، وهذا لا يُعقل. وأخطأ الكاتب في آية قرآنيّة، فكتب في صفحة 165: وكان الإنسان أكثر شيئا جدلا، والصواب :"وكان الإنسان أكثر شيء جدلا." ووقع في بعض الأخطاء اللغوية الأخرى مثل قوله في صفحة 229 (إنّ فقهاء الشام وكبرائها ومتكلميها وشعرائها) والصواب كبراءها وشعراءها.


حبذا لو نعود إلى تاريخنا، ندرسه بموضوعيّة، لنرى مواطن الضّعف قبل أن ننظر إلى مواطن القوّة والانتصار، علّنا نستطيع أن نفهم حاضرنا ونخرج من ظلماته مستفيدين من أخطاء الماضي، ماضين في دروب الأولين غير يائسين؛ فبعد احتلاك الظلمة سرعان ما ينبلج الفجر. وفي هذا الكتاب، قام الكاتب بنفخ الروح في حقبة تاريخيّة مظلمة، كثيرا ما يُغضّ الطّرف عنها، فتنطلق كتب التاريخ من نصر حطّين إلى نصر عين جالوت دون أن تعرّج على وضع آسن جعل الصليبيّين يستمرّون في طغيانهم، ومكّن التّتار من عواصم الإسلام وحواضره. وكانت سيرة السّيد البدوي المفترضة، التي نسجها الكاتب معتمدا على أحداث تاريخيّة معروفة، وسيلة ناجحة في تقريب هذا التاريخ إلى الأذهان وفهمه، فقد أبدع الكاتب في رحلته في غضون التاريخ وفي رحلته الأخرى في أعماق الإنسان وشجونه.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يستيطع كل رجل أن يفعل ما يفعله رجل آخر !

مجلة أفراسيا

 

أخبار الرياضة

مؤلفات د. زكريا شاهين

زاوية الكاريكاتير

يتصفح الآن

12979  زائر على الموقع

 

 
   
   
   
 

Site Developers: SoftPages Technology

 

 

English  |  عربي

 


افراسيانت - عبد الله دعيس - صدرت عام 2017 رواية "الصوفي والقصر-سيرة ممكنة للسّيّد البدويّ" للرّوائيّ المتميّز الدّكتور أحمد رفيق عوض، عن دار الشروق للنّشر والتّوزيع في عمّان ورام الله. وتقع الرّواية في 304 صفحات من الحجم المتوسّط.


تكتنفنا الحيرة عندما نستطلع ما يدور من أحداث في أقطار العالم الإسلاميّ، أحداث تجعل الحليم حيرانا. نحاول أن نحلّلها ونفهمها لنعرف ما يدور حولنا، لكنّ الأحداث تتسارع وتختلط الأوراق بشكل غريب، فتجعل الإنسان يتوه في دروب نفسه وأعماقها، وهو يحاول أن يفهم ذاته من أجل أن يفهم ما يدور حوله، وأن يفهم لماذا يتصّرف النّاس بهذه الطريقة، وكيف يصرّون على صنع تاريخ مقيت ستتجنّب الأجيال تدوينه والحديث عنه، قبل أن ينبري المنتصر لكتابة تاريخ يمجّد انتصاره؟ وهناك ستضيع حكايات النّاس العاديّين الذين اكتووا بنار الحرب والدّمار، والذين تاهوا في براثن النفس الإنسانيّة العاصفة، والتي عادة ما تلتجئ وقت المحن إلى الغيب؛ تستر فيه عوراتها، وتحاول أن تنطلق في عوالم أخرى غير مفهومة، عندما تجد نفسها مكبّلة في أصفاد الفتنة.


يعود الكاتب الدكتور أحمد رفيق عوض في رواية (الصوفيّ والقصر) إلى أحضان التّاريخ ليلتقط منه ومضات لأحوال تشابه أحوالنا، ولحظات سقوط مدوّية، في عصر ادلهمّ وسقط فيه الملوك في أتون الخيانة وأوحال التقصير والهزيمة، ويستطلع أحوال النّاس في ذاك الزّمان: جبنهم وشجاعتهم، خيانتهم وإقدامهم، نكوصهم وتضحيتهم، فسقهم وتديّنهم، ليضيء للقارئ شمعة تنير له دربا لفهم الحاضر، فما أشبه اليوم بالبارحة!


يختار الكاتب شخصيّة السيّد البدويّ، أحد أقطاب الصوفيّة، والذي عاش في عصر تكالب فيه الصليبيون والتّتار على أقطار العالم الإسلاميّ، وسقطت عاصمة الخلافة بغداد وتمّ تدميرها، بينما كان الملوك من أحفاد صلاح الدين الأيوبيّ يتصارعون فيما بينهم، ويطحنون مقدّرات الأمة في حروبهم الداخلية، ويهادنون الصليبيّين ويقدّمون لهم القدس هدية سائغة دون قتال ولا نزال؛ فقد انحدروا في جرف من الخيانة والرذيلة، يشابه إلى حدّ بعيد ما يقوم به حكّام العرب في عصرنا الحاضر. لكنّ السيد البدوي لم يفارق الدنيا، حتّى انتهى عهد هؤلاء الملوك وذهبت دولهم، وبدأ عهد جديد هُزم فيه التّتار وعادت الخلافة من جديد.


فكانت هذه الرواية رحلة مضنية في بلاد العالم الإسلامي المحطّمة، ورحلة أخرى في أعماق النفس البشريّة من خلال تأمّلات الشّيخ الصوفيّ، وكان اختيار الشخصيّة والزمان والمكان موفّقا، حيث المجال الخصب للخيال. فعلى الرغم من شهرة الّسيد البدوي، إلا أنّه لا يُعرف عن حياته إلا شذرات قليلة، ويشاع عنه الكثير من الخرافات والكرامات. التقط الكاتب هذه الومضات، ليبني نصّا روائيّا رائعا يأخذ المتلقي إلى ذلك العالم، وإلى تلك الحقبة الزمنيّة بكلّ كيانه وشعوره، يحزن لحال المسلمين في ذاك الوقت، لكنّه يراهم وهم ينهضون دائما من كبوتهم ليصدّوا الغازي ويدحروه، فينبعث الأمل من بين ركام الألم عندما يرى حالا مشابها، ويتطلّع إلى نصر كنصر عين جالوت.


فالهدف من الرواية، كما فهمتها، إسقاط الواقع الحاضر على واقع تاريخيّ مشابه، ومحاولة فهم الحاضر من خلال الماضي، وكذلك محاولة تفسير سلوك الإنسان وولوج أعماقه من خلال شخصيّة الشيخ الصوفيّ. ويُظهر الكاتب دورا إيجابيّا للصوفيّة في التاريخ الإسلاميّ، في وقت نجد فيه الصّوفيين في العالم الإسلاميّ المعاصر يصطفّون مع الحكّام العملاء، من أجل الحفاظ على مكتسبات مادّية بعيدة عن روح الصوفيّة ومعناها النّبيل.


لغة الكاتب سهلة مفهومة للقارئ المعاصر، جعل من خلالها شخصيّات تاريخيّة تتحاور بلغة معاصرة بمفاهيمها ومصطلحاتها الحديثة، ممّا سهّل فهما على القارئ. لكن هذه اللغة الحديثة أخرجت القارئ أحيانا من الجوّ التاريخيّ الذي يعيشه أثناء القراءة: ومن ذلك استخدام مصطلح الاحتلال للدلالة على الغزو الصليبيّ علما أن هذا المصطلح حديث وترجمة حرفيّة عن كلمة occupation الإنجليزية، وكذلك استخدام (من قِبَل) في حوار الشخصيات التاريخيّة، ففي صفحة 99 يقول حسن لأخيه أحمد: إننا مراقبون من قبل هذا الرجل، ويقصد به العلقميّ. وهذا استخدام حديث غير مستساغ، وهو من تأثير الترجمة من اللغات الأخرى. ويستخدم الكاتب مصطلحات حديثة  أخرى، مثل: "سعيد برؤيتك يا شيخ في كلّ الظروف." وما إلى ذلك.


ووقع الكاتب كذلك ببعض الأخطاء التاريخيّة واللغويّة، فذكر أن سيطرة الصليبيين على القدس دامت ثمانين سنة والصحيح أنّها ثمان وثمانين سنة شمسيّة، وكذلك عندما ذكر الشيخ عبد الوهاب المقدسيّ الذي قابله السيد البدويّ في العراق بعد أكثر من خمسين سنة من فتح القدس، قال له أنه يذكر غزو الصليبيّين للقدس وكان عمره عشر سنوات حينها، وبعملية حسابيّة بسيطة نستنتج أن عمر الشيخ كان حوالي 150 سنة، وهذا لا يُعقل. وأخطأ الكاتب في آية قرآنيّة، فكتب في صفحة 165: وكان الإنسان أكثر شيئا جدلا، والصواب :"وكان الإنسان أكثر شيء جدلا." ووقع في بعض الأخطاء اللغوية الأخرى مثل قوله في صفحة 229 (إنّ فقهاء الشام وكبرائها ومتكلميها وشعرائها) والصواب كبراءها وشعراءها.


حبذا لو نعود إلى تاريخنا، ندرسه بموضوعيّة، لنرى مواطن الضّعف قبل أن ننظر إلى مواطن القوّة والانتصار، علّنا نستطيع أن نفهم حاضرنا ونخرج من ظلماته مستفيدين من أخطاء الماضي، ماضين في دروب الأولين غير يائسين؛ فبعد احتلاك الظلمة سرعان ما ينبلج الفجر. وفي هذا الكتاب، قام الكاتب بنفخ الروح في حقبة تاريخيّة مظلمة، كثيرا ما يُغضّ الطّرف عنها، فتنطلق كتب التاريخ من نصر حطّين إلى نصر عين جالوت دون أن تعرّج على وضع آسن جعل الصليبيّين يستمرّون في طغيانهم، ومكّن التّتار من عواصم الإسلام وحواضره. وكانت سيرة السّيد البدوي المفترضة، التي نسجها الكاتب معتمدا على أحداث تاريخيّة معروفة، وسيلة ناجحة في تقريب هذا التاريخ إلى الأذهان وفهمه، فقد أبدع الكاتب في رحلته في غضون التاريخ وفي رحلته الأخرى في أعماق الإنسان وشجونه.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أفراسيانت .. جميع الحقوق محفوظة 2016