أفراسيانت - التاريخ يعيد نفسه في الصوفيّ والقصر
 
     
الأحد، 17 كانون1/ديسمبر 2017 15:52
 

FacebookTwitterRSS Feed
 

 
 
 

 
 


افراسيانت - أفادت مصادر رسمية في الصومال أنه قتل 3 أشخاص في هجوم شنه انتحاري يرتدي زي الشرطة داخل معسكر لتدريب رجال الشرطة اليوم الخميس في عاصمة الصومال مقديشو.


ونقلت وكالة رويترز عن ضابط الشرطة محمد حسين تصريحه: "يمكننا تأكيد مقتل 3 أشخاص. وحصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع".

 

 

 

 

 

 

 

 


 


غزة - افراسيانت - تتسلم الهيئة العامة المعابر والحدود في حكومة الوفاق الوطني، اليوم الأربعاء، معابر قطاع غزة في إطار اتفاق المصالحة، القاضي بتسلم الحكومة زمام الأمور في القطاع، برعاية وإشراف مصري.


وبدأت الاستعدادات باكراً داخل معبر رفح البري، بنشر صور للرئيس محمود عباس، وإلى جانبه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إضافة للأعلام الفلسطينية والمصرية.


وسيشرف وفد أمني مصري وصل قطاع غزة مساء أمس، على عملية تسليم المعابر مع الجانبين الإسرائيلي والمصري. حيث ستبدأ عملية التسلم في معبر رفح، ثم معبري كرم أبو سالم وبيت حانون.


واجتمع رئيس الهيئة العامة للمعابر نظمي مهنّا، أمس، مع المسؤولين المصريين بحضور مسؤولين من الأجهزة الأمنية في القطاع، لتنظيم عملية التسليم. قبل أن يجتمع مهنّا مع موظفين تابعين لهيئته تمهيداً لبدء مزاولة مهامهم على المعابر.


وكان وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، قال أمس، إن السلطة ستشرف بشكل كامل على المعابر، متوقّعاً أن يُفتح معبر رفح بشكل دائم منتصف الشهر الجاري.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - أُصيب صباح اليوم الأربعاء، شابان بالرصاص الحي في مخيم الدهيشة للاجئين، جنوب بيت لحم، فيما اعتقلت قوات الاحتلال 17 مواطناً في الضفة الغربية.


وأفاد مصدر محلي في بيت لحم، أن قوات كبيرة من جيش الاحتلال نفّذت عملية اقتحام عسكرية واسعة النطاق لمخيم الدهيشة، شارك فيها العشرات من الجنود وأفراد من الوحدات الخاصة المتنكرين بالزي المدني،


وذكر أن عملية الاقتحام كانت عنيفة للغاية، تخللها مواجهات في أكثر من موقع، قام خلالها عشرات الشبان بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة، فيما ردّ الجنود بإطلاق وابل كثيف من العيارات النارية والمطاطية وقنابل الغاز المسيل للدموع، ما ادى إلى اصابة الشابين في ساقيهما، ووصفت جراحهما بالمتوسطة، كما أُصيب العشرات من المواطنين بحالات اغماء وغثيان.


وخلال عملية الاقتحام جرى اعتقال خمسة مواطنين بعد اقتحام منازلهم، وهم رأفت نعيم ابو عكر"51 سنة"، واسماعيل خليل عليان "25 سنة" وباسل اسامة العيسة "25 سنة" وعمران حسين الاطرش"52 سنة"، وأحمد الاطرش"20 سنة" وجرى نقلهم الى جهة غير معلومة.


وفي قرية أم سلمونة الى الجنوب من بيت لحم، قال نشطاء إن قوةً عسكرية اسرائيلية اقتحمت منزلي الاسيرين محمد رياض، ومراد جهاد حيان، اللذين اعتقلا قبل نحو اسبوع، وقام الجنود بتفتيش المنزلين بشكل دقيق.


وفي بلدة قباطية، بمحافظة جنين، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة شبان، وهم: همام عدنان كميل، وباسل كميل، وحمادة نجي سباعنة، في العشرينات من العمر، بعد اقتحامها البلدة، ومداهمة منازل ذويهم.


أما في مخيم الأمعري، بمدينة البيرة، فقد استولى جنود الاحتلال على مبلغ 50 ألف شيكلاً، بزعم أنها أموال لحركة حماس، وصادروا مسدساً وذخيرة، واعتقلوا مطلوباً من الحركة، وفق تصريح لمتحدث عسكري باسم جيش الاحتلال.


كما اعتقلت قوات الاحتلال، الشاب محمود غالب جعيدي (26 عاماً) من مدينة قلقيلية بعد مداهمة منزل ذويه.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


بيت لحم - افراسيانت - اعتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلي فجر اليوم الثلاثاء، 5 شبان خلال اقتحامها عدة مناطق في محافظة بيت لحم.


وقال مصدر أمني ، إن العشرات من جنود الاحتلال اقتحموا عدة احياة وسط مدينة بيت لحم واعتقلوا 3 شبان، هم نادر عياد الهريمي، وأحمد جمال الهريمي، وخليل خضر شوكة.


واقتحم جنود الاحتلال منطقة خربة الدير الاثرية في بلدة تقوع، وداهم الجنود منازل المواطنين، واعتقلوا كلاً من محمد نعمان جبرين (17 عاما) وقصي جمال محمد عياش (16 عاما).


وفي بلدة بيت فجار جنوبي بيت لحم، داهمت قوات الاحتلال منازل المواطنين في البلدة، وسلّمت الفتى أحمد صلاح طقاطقة بلاغا لمراجعة المخابرات الاسرائيلية في مجمع "غوش عتصيون الاستيطاني".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - اختطف قراصنة قبالة سواحل نيجيريا ستة من أفراد طاقم سفينة شحن ألمانية ترفع علم ليبيريا، بمن فيهم قبطانها، كما أعلنت وكالات للسلامة البحرية.


وقالت الوكالة الدولية "سي غارديان" في بيان، إن "سفينة الشحن ديميتير هاجمها قراصنة في 21 تشرين الأول/أكتوبر قرابة الساعة 06,00 بالتوقيت العالمي (07,00 بالتوقيت المحلي) جنوب مدينة بورت هاركورت".


وأضاف أن "ثمانية قراصنة وصلوا على متن زورق سريع وهاجموا سفينة الشحن وخطفوا ستة من أفراد الطاقم، بمن فيهم القبطان، ثم غادروا ديميتير".


وسفينة الشحن ديميتير مسجلة في ليبيريا وتمتلكها شركة "بيتر دولي غروب" الألمانية، وكانت في طريقها من غينيا الاستوائية إلى مرفأ أون (جنوب شرق نيجيريا)"، بحسب ما أعلنت شبكة إم تي آي في بيان نقلته وكالة "فرانس برس".


وأوضحت الوكالة ومقرها روتردام أن "بقية أفراد الطاقم وعددهم 12 شخصاً سالمون وبخير، وسفينة الشحن وصلت إلى مياه آمنة".


ولم تشأ الشركة الألمانية المالكة للسفينة الكشف عن جنسيات المخطوفين وذلك "لدواعٍ أمنية".


وفي تقرير نشر الأسبوع الماضي، أحصى مكتب البحار الدولي 121 حادثاً في المياه الدولية هذه السنة، تشمل إطلاق نار ومحاولات خطف وسطو مسلح.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - عبد الله دعيس - صدرت عام 2017 رواية "الصوفي والقصر-سيرة ممكنة للسّيّد البدويّ" للرّوائيّ المتميّز الدّكتور أحمد رفيق عوض، عن دار الشروق للنّشر والتّوزيع في عمّان ورام الله. وتقع الرّواية في 304 صفحات من الحجم المتوسّط.


تكتنفنا الحيرة عندما نستطلع ما يدور من أحداث في أقطار العالم الإسلاميّ، أحداث تجعل الحليم حيرانا. نحاول أن نحلّلها ونفهمها لنعرف ما يدور حولنا، لكنّ الأحداث تتسارع وتختلط الأوراق بشكل غريب، فتجعل الإنسان يتوه في دروب نفسه وأعماقها، وهو يحاول أن يفهم ذاته من أجل أن يفهم ما يدور حوله، وأن يفهم لماذا يتصّرف النّاس بهذه الطريقة، وكيف يصرّون على صنع تاريخ مقيت ستتجنّب الأجيال تدوينه والحديث عنه، قبل أن ينبري المنتصر لكتابة تاريخ يمجّد انتصاره؟ وهناك ستضيع حكايات النّاس العاديّين الذين اكتووا بنار الحرب والدّمار، والذين تاهوا في براثن النفس الإنسانيّة العاصفة، والتي عادة ما تلتجئ وقت المحن إلى الغيب؛ تستر فيه عوراتها، وتحاول أن تنطلق في عوالم أخرى غير مفهومة، عندما تجد نفسها مكبّلة في أصفاد الفتنة.


يعود الكاتب الدكتور أحمد رفيق عوض في رواية (الصوفيّ والقصر) إلى أحضان التّاريخ ليلتقط منه ومضات لأحوال تشابه أحوالنا، ولحظات سقوط مدوّية، في عصر ادلهمّ وسقط فيه الملوك في أتون الخيانة وأوحال التقصير والهزيمة، ويستطلع أحوال النّاس في ذاك الزّمان: جبنهم وشجاعتهم، خيانتهم وإقدامهم، نكوصهم وتضحيتهم، فسقهم وتديّنهم، ليضيء للقارئ شمعة تنير له دربا لفهم الحاضر، فما أشبه اليوم بالبارحة!


يختار الكاتب شخصيّة السيّد البدويّ، أحد أقطاب الصوفيّة، والذي عاش في عصر تكالب فيه الصليبيون والتّتار على أقطار العالم الإسلاميّ، وسقطت عاصمة الخلافة بغداد وتمّ تدميرها، بينما كان الملوك من أحفاد صلاح الدين الأيوبيّ يتصارعون فيما بينهم، ويطحنون مقدّرات الأمة في حروبهم الداخلية، ويهادنون الصليبيّين ويقدّمون لهم القدس هدية سائغة دون قتال ولا نزال؛ فقد انحدروا في جرف من الخيانة والرذيلة، يشابه إلى حدّ بعيد ما يقوم به حكّام العرب في عصرنا الحاضر. لكنّ السيد البدوي لم يفارق الدنيا، حتّى انتهى عهد هؤلاء الملوك وذهبت دولهم، وبدأ عهد جديد هُزم فيه التّتار وعادت الخلافة من جديد.


فكانت هذه الرواية رحلة مضنية في بلاد العالم الإسلامي المحطّمة، ورحلة أخرى في أعماق النفس البشريّة من خلال تأمّلات الشّيخ الصوفيّ، وكان اختيار الشخصيّة والزمان والمكان موفّقا، حيث المجال الخصب للخيال. فعلى الرغم من شهرة الّسيد البدوي، إلا أنّه لا يُعرف عن حياته إلا شذرات قليلة، ويشاع عنه الكثير من الخرافات والكرامات. التقط الكاتب هذه الومضات، ليبني نصّا روائيّا رائعا يأخذ المتلقي إلى ذلك العالم، وإلى تلك الحقبة الزمنيّة بكلّ كيانه وشعوره، يحزن لحال المسلمين في ذاك الوقت، لكنّه يراهم وهم ينهضون دائما من كبوتهم ليصدّوا الغازي ويدحروه، فينبعث الأمل من بين ركام الألم عندما يرى حالا مشابها، ويتطلّع إلى نصر كنصر عين جالوت.


فالهدف من الرواية، كما فهمتها، إسقاط الواقع الحاضر على واقع تاريخيّ مشابه، ومحاولة فهم الحاضر من خلال الماضي، وكذلك محاولة تفسير سلوك الإنسان وولوج أعماقه من خلال شخصيّة الشيخ الصوفيّ. ويُظهر الكاتب دورا إيجابيّا للصوفيّة في التاريخ الإسلاميّ، في وقت نجد فيه الصّوفيين في العالم الإسلاميّ المعاصر يصطفّون مع الحكّام العملاء، من أجل الحفاظ على مكتسبات مادّية بعيدة عن روح الصوفيّة ومعناها النّبيل.


لغة الكاتب سهلة مفهومة للقارئ المعاصر، جعل من خلالها شخصيّات تاريخيّة تتحاور بلغة معاصرة بمفاهيمها ومصطلحاتها الحديثة، ممّا سهّل فهما على القارئ. لكن هذه اللغة الحديثة أخرجت القارئ أحيانا من الجوّ التاريخيّ الذي يعيشه أثناء القراءة: ومن ذلك استخدام مصطلح الاحتلال للدلالة على الغزو الصليبيّ علما أن هذا المصطلح حديث وترجمة حرفيّة عن كلمة occupation الإنجليزية، وكذلك استخدام (من قِبَل) في حوار الشخصيات التاريخيّة، ففي صفحة 99 يقول حسن لأخيه أحمد: إننا مراقبون من قبل هذا الرجل، ويقصد به العلقميّ. وهذا استخدام حديث غير مستساغ، وهو من تأثير الترجمة من اللغات الأخرى. ويستخدم الكاتب مصطلحات حديثة  أخرى، مثل: "سعيد برؤيتك يا شيخ في كلّ الظروف." وما إلى ذلك.


ووقع الكاتب كذلك ببعض الأخطاء التاريخيّة واللغويّة، فذكر أن سيطرة الصليبيين على القدس دامت ثمانين سنة والصحيح أنّها ثمان وثمانين سنة شمسيّة، وكذلك عندما ذكر الشيخ عبد الوهاب المقدسيّ الذي قابله السيد البدويّ في العراق بعد أكثر من خمسين سنة من فتح القدس، قال له أنه يذكر غزو الصليبيّين للقدس وكان عمره عشر سنوات حينها، وبعملية حسابيّة بسيطة نستنتج أن عمر الشيخ كان حوالي 150 سنة، وهذا لا يُعقل. وأخطأ الكاتب في آية قرآنيّة، فكتب في صفحة 165: وكان الإنسان أكثر شيئا جدلا، والصواب :"وكان الإنسان أكثر شيء جدلا." ووقع في بعض الأخطاء اللغوية الأخرى مثل قوله في صفحة 229 (إنّ فقهاء الشام وكبرائها ومتكلميها وشعرائها) والصواب كبراءها وشعراءها.


حبذا لو نعود إلى تاريخنا، ندرسه بموضوعيّة، لنرى مواطن الضّعف قبل أن ننظر إلى مواطن القوّة والانتصار، علّنا نستطيع أن نفهم حاضرنا ونخرج من ظلماته مستفيدين من أخطاء الماضي، ماضين في دروب الأولين غير يائسين؛ فبعد احتلاك الظلمة سرعان ما ينبلج الفجر. وفي هذا الكتاب، قام الكاتب بنفخ الروح في حقبة تاريخيّة مظلمة، كثيرا ما يُغضّ الطّرف عنها، فتنطلق كتب التاريخ من نصر حطّين إلى نصر عين جالوت دون أن تعرّج على وضع آسن جعل الصليبيّين يستمرّون في طغيانهم، ومكّن التّتار من عواصم الإسلام وحواضره. وكانت سيرة السّيد البدوي المفترضة، التي نسجها الكاتب معتمدا على أحداث تاريخيّة معروفة، وسيلة ناجحة في تقريب هذا التاريخ إلى الأذهان وفهمه، فقد أبدع الكاتب في رحلته في غضون التاريخ وفي رحلته الأخرى في أعماق الإنسان وشجونه.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يستيطع كل رجل أن يفعل ما يفعله رجل آخر !

مجلة أفراسيا

 

أخبار الرياضة

مؤلفات د. زكريا شاهين

زاوية الكاريكاتير

يتصفح الآن

2721  زائر على الموقع

 

 
   
   
   
 

Site Developers: SoftPages Technology

 

 

English  |  عربي

 


افراسيانت - عبد الله دعيس - صدرت عام 2017 رواية "الصوفي والقصر-سيرة ممكنة للسّيّد البدويّ" للرّوائيّ المتميّز الدّكتور أحمد رفيق عوض، عن دار الشروق للنّشر والتّوزيع في عمّان ورام الله. وتقع الرّواية في 304 صفحات من الحجم المتوسّط.


تكتنفنا الحيرة عندما نستطلع ما يدور من أحداث في أقطار العالم الإسلاميّ، أحداث تجعل الحليم حيرانا. نحاول أن نحلّلها ونفهمها لنعرف ما يدور حولنا، لكنّ الأحداث تتسارع وتختلط الأوراق بشكل غريب، فتجعل الإنسان يتوه في دروب نفسه وأعماقها، وهو يحاول أن يفهم ذاته من أجل أن يفهم ما يدور حوله، وأن يفهم لماذا يتصّرف النّاس بهذه الطريقة، وكيف يصرّون على صنع تاريخ مقيت ستتجنّب الأجيال تدوينه والحديث عنه، قبل أن ينبري المنتصر لكتابة تاريخ يمجّد انتصاره؟ وهناك ستضيع حكايات النّاس العاديّين الذين اكتووا بنار الحرب والدّمار، والذين تاهوا في براثن النفس الإنسانيّة العاصفة، والتي عادة ما تلتجئ وقت المحن إلى الغيب؛ تستر فيه عوراتها، وتحاول أن تنطلق في عوالم أخرى غير مفهومة، عندما تجد نفسها مكبّلة في أصفاد الفتنة.


يعود الكاتب الدكتور أحمد رفيق عوض في رواية (الصوفيّ والقصر) إلى أحضان التّاريخ ليلتقط منه ومضات لأحوال تشابه أحوالنا، ولحظات سقوط مدوّية، في عصر ادلهمّ وسقط فيه الملوك في أتون الخيانة وأوحال التقصير والهزيمة، ويستطلع أحوال النّاس في ذاك الزّمان: جبنهم وشجاعتهم، خيانتهم وإقدامهم، نكوصهم وتضحيتهم، فسقهم وتديّنهم، ليضيء للقارئ شمعة تنير له دربا لفهم الحاضر، فما أشبه اليوم بالبارحة!


يختار الكاتب شخصيّة السيّد البدويّ، أحد أقطاب الصوفيّة، والذي عاش في عصر تكالب فيه الصليبيون والتّتار على أقطار العالم الإسلاميّ، وسقطت عاصمة الخلافة بغداد وتمّ تدميرها، بينما كان الملوك من أحفاد صلاح الدين الأيوبيّ يتصارعون فيما بينهم، ويطحنون مقدّرات الأمة في حروبهم الداخلية، ويهادنون الصليبيّين ويقدّمون لهم القدس هدية سائغة دون قتال ولا نزال؛ فقد انحدروا في جرف من الخيانة والرذيلة، يشابه إلى حدّ بعيد ما يقوم به حكّام العرب في عصرنا الحاضر. لكنّ السيد البدوي لم يفارق الدنيا، حتّى انتهى عهد هؤلاء الملوك وذهبت دولهم، وبدأ عهد جديد هُزم فيه التّتار وعادت الخلافة من جديد.


فكانت هذه الرواية رحلة مضنية في بلاد العالم الإسلامي المحطّمة، ورحلة أخرى في أعماق النفس البشريّة من خلال تأمّلات الشّيخ الصوفيّ، وكان اختيار الشخصيّة والزمان والمكان موفّقا، حيث المجال الخصب للخيال. فعلى الرغم من شهرة الّسيد البدوي، إلا أنّه لا يُعرف عن حياته إلا شذرات قليلة، ويشاع عنه الكثير من الخرافات والكرامات. التقط الكاتب هذه الومضات، ليبني نصّا روائيّا رائعا يأخذ المتلقي إلى ذلك العالم، وإلى تلك الحقبة الزمنيّة بكلّ كيانه وشعوره، يحزن لحال المسلمين في ذاك الوقت، لكنّه يراهم وهم ينهضون دائما من كبوتهم ليصدّوا الغازي ويدحروه، فينبعث الأمل من بين ركام الألم عندما يرى حالا مشابها، ويتطلّع إلى نصر كنصر عين جالوت.


فالهدف من الرواية، كما فهمتها، إسقاط الواقع الحاضر على واقع تاريخيّ مشابه، ومحاولة فهم الحاضر من خلال الماضي، وكذلك محاولة تفسير سلوك الإنسان وولوج أعماقه من خلال شخصيّة الشيخ الصوفيّ. ويُظهر الكاتب دورا إيجابيّا للصوفيّة في التاريخ الإسلاميّ، في وقت نجد فيه الصّوفيين في العالم الإسلاميّ المعاصر يصطفّون مع الحكّام العملاء، من أجل الحفاظ على مكتسبات مادّية بعيدة عن روح الصوفيّة ومعناها النّبيل.


لغة الكاتب سهلة مفهومة للقارئ المعاصر، جعل من خلالها شخصيّات تاريخيّة تتحاور بلغة معاصرة بمفاهيمها ومصطلحاتها الحديثة، ممّا سهّل فهما على القارئ. لكن هذه اللغة الحديثة أخرجت القارئ أحيانا من الجوّ التاريخيّ الذي يعيشه أثناء القراءة: ومن ذلك استخدام مصطلح الاحتلال للدلالة على الغزو الصليبيّ علما أن هذا المصطلح حديث وترجمة حرفيّة عن كلمة occupation الإنجليزية، وكذلك استخدام (من قِبَل) في حوار الشخصيات التاريخيّة، ففي صفحة 99 يقول حسن لأخيه أحمد: إننا مراقبون من قبل هذا الرجل، ويقصد به العلقميّ. وهذا استخدام حديث غير مستساغ، وهو من تأثير الترجمة من اللغات الأخرى. ويستخدم الكاتب مصطلحات حديثة  أخرى، مثل: "سعيد برؤيتك يا شيخ في كلّ الظروف." وما إلى ذلك.


ووقع الكاتب كذلك ببعض الأخطاء التاريخيّة واللغويّة، فذكر أن سيطرة الصليبيين على القدس دامت ثمانين سنة والصحيح أنّها ثمان وثمانين سنة شمسيّة، وكذلك عندما ذكر الشيخ عبد الوهاب المقدسيّ الذي قابله السيد البدويّ في العراق بعد أكثر من خمسين سنة من فتح القدس، قال له أنه يذكر غزو الصليبيّين للقدس وكان عمره عشر سنوات حينها، وبعملية حسابيّة بسيطة نستنتج أن عمر الشيخ كان حوالي 150 سنة، وهذا لا يُعقل. وأخطأ الكاتب في آية قرآنيّة، فكتب في صفحة 165: وكان الإنسان أكثر شيئا جدلا، والصواب :"وكان الإنسان أكثر شيء جدلا." ووقع في بعض الأخطاء اللغوية الأخرى مثل قوله في صفحة 229 (إنّ فقهاء الشام وكبرائها ومتكلميها وشعرائها) والصواب كبراءها وشعراءها.


حبذا لو نعود إلى تاريخنا، ندرسه بموضوعيّة، لنرى مواطن الضّعف قبل أن ننظر إلى مواطن القوّة والانتصار، علّنا نستطيع أن نفهم حاضرنا ونخرج من ظلماته مستفيدين من أخطاء الماضي، ماضين في دروب الأولين غير يائسين؛ فبعد احتلاك الظلمة سرعان ما ينبلج الفجر. وفي هذا الكتاب، قام الكاتب بنفخ الروح في حقبة تاريخيّة مظلمة، كثيرا ما يُغضّ الطّرف عنها، فتنطلق كتب التاريخ من نصر حطّين إلى نصر عين جالوت دون أن تعرّج على وضع آسن جعل الصليبيّين يستمرّون في طغيانهم، ومكّن التّتار من عواصم الإسلام وحواضره. وكانت سيرة السّيد البدوي المفترضة، التي نسجها الكاتب معتمدا على أحداث تاريخيّة معروفة، وسيلة ناجحة في تقريب هذا التاريخ إلى الأذهان وفهمه، فقد أبدع الكاتب في رحلته في غضون التاريخ وفي رحلته الأخرى في أعماق الإنسان وشجونه.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أفراسيانت .. جميع الحقوق محفوظة 2016