أفراسيانت - سوريا 2019: صراع الأولويات نحو شرق أوسط جديد
 
     
الأحد، 26 أيار 2019 05:28
 

FacebookTwitterRSS Feed
 

 
 
 

 
 


افراسيانت - اعتقلت قوات عسكرية إسرائيلية، فجر وصباح اليوم الاثنين، 13 مواطنا من عدة مناطق في الضفة الغربية.


وأفاد متحدث عسكري، بأن غالبية المعتقلين في الضفة "مطلوبون" لأجهزة الأمن وتم نقلهم للتحقيق معهم من قبل ضباط جهاز "الشاباك".

 

 

 

 

 

 

 



 


غزة - افراسيانت - أصيب مواطن اليوم السبت، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، شرق مدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة.


وأفادت وكالة الأنباء الرسمية نقلاً عن المستشفى الأوروبي جنوب القطاع، بأن جنود الاحتلال المتمركزين خلف السواتر الترابية شرق بلدة خزاعة شرق خان يونس، أطلقوا الرصاص الحي صوب أحد المواطنين لدى اقترابه من السياج الحدودي شرق البلدة، ما أدى إلى إصابته برصاصة في البطن، ووصفت حالته بالمستقرة.


واستشهدت مساء أمس الجمعة، المواطنة المسعفة رزان أشرف النجار (21 عامًا) جراء إصابتها برصاص الاحتلال، خلال عملها بإنقاذ وإسعاف الجرحى والمصابين المشاركين في الجمعة العاشرة لمسيرات العودة شرق خان يونس، إضافة إلى إصابة 100 آخرين بينهم 40 بالرصاص الحي والرصاص المتفجر على امتداد الشريط الحدودي شرق القطاع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



 


افراسيانت - أعلنت هيئة كسر الحصار عن قطاع غزة أن السلطات الإسرائيلية أفرجت عن ركاب "سفينة الحرية" الفلسطينية جميعا باستثناء قبطانها.


وكتب المتحدث باسم الهيئة أدهم أبو سلمية في تغريدة على حسابه في موقع "تويتر": "السلطات الإسرائيلية أفرجت عن جميع ركاب سفينة الحرية باستثناء قبطانها ونائبه وأحد المصابين"، مضيفا أن الهيئة تتابع مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أوضاع المحتجزين الثلاثة".


ثم عاد أبو سلمية ليؤكد في تغريدة أخرى أن السلطات الإسرائيلية أفرجت عن الراكبين الآخرين وهم الجريح المقعد رائد خليل ديب، ومساعد القبطان محمد العامودي، فيما لا يزال قبطان السفينة سهيل العامودي معتقلا لدى الجانب الإسرائيلي.


وكانت السفينة الفلسطينية قد أبحرت من ميناء غزة صباح أمس الثلاثاء، باتجاه ميناء ليماسول في قبرص، وكسرت حاجز الـ 9 أميال المفروض من قبل إسرائيل كحد أقصى يمكن للغزيين الوصول إليه، قبل أن تعترضها البحرية الإسرائيلية وتعيدها أدراجها وتحتجز كل من كانوا عليها.
 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، إن مواطناً استُشهد، وأصيب آخر بجروح حرجة، جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف نقطة رصد للمقاومة شرق خان يونس، صباح اليوم الأحد.


وقال جيش الاحتلال الاسرائيلي في بيان، إن القصف استهدف مقاومين اثنين حاولا التسلل من السياج الحدودي.


وكان الجيش الاسرائيلي قد أغار بالطائرات الليلة الماضية على عدة أهداف غرب رفح، ردا على تسلل عدد من الشبان لموقع عسكري اسرائيلي بعد تجاوزهم السياج الفاصل قرب المغازي.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - قتل 5 أشخاص وجرح 4 آخرون على الأقل في تفجير انتحاري استهدف مقر الاستخبارات الأفغانية في العاصمة كابل صباح اليوم، حسبما أكدت الشرطة الأفغانية.


وأضافت الشرطة أن حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع.


وأفادت مصادر إعلامية بوقوع انفجار آخر قرب موقع الهجوم الأول وبعد وقت وجيز، أسفر عن إصابة عدد من المدنيين، بينهم صحفيون ورجال طوارئ وصلوا إلى المكان لمساعدة الضحايا.

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - ابراهيم الأمين - في طبيعة الصراع العسكري والأمني الذي شهدته سوريا، خلال السنوات الماضية، تعرّضت الدولة السورية وجيشها لإصابات بالغة نالت من قدرات جيشها على أكثر من صعيد. لكن بعض القطعات، وتحديداً منظومات الدفاع الجوي والقوة الصاروخية، كانت أقل تضرراً. إذ إن نوعية المعارك التي خاضها الجيش ضد المجموعات المسلّحة لم تتطلب استخدام هذه القطعات. ورغم أن العدو حاول استغلال الوضع في سوريا لتوجيه ضربات لدمشق وحلفائها في محور المقاومة، ونفّذ ضربات قاسية، إلا أنها لم تكن من النوع الذي يهدد بنيةً استراتيجية قائمةً في سوريا منذ زمن بعيد، وتعززت بقوة لافتة بعد عدوان 2006 الذي استخلصت منه القيادة العسكرية السورية الكثير. فتعاونت مع قيادة المقاومة في لبنان لإدخال تغييرات في البنية العسكرية للجيش، ربطاً بالدور الاستثنائي للقوة الصاروخية في مواجهة التفوق الجوي للعدو، وبتعزيز بنية الدفاع الجوي لضرب أقوى أذرع العدو العسكرية في الحروب.


لا يحبّ خصوم دمشق، ولا خصوم النظام والرئيس بشار الأسد، الكلام عن «إرادة المواجهة» الحقيقية الموجودة في دمشق. يتصرف هؤلاء، طوال الوقت، على قاعدة أن سوريا تستغل المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق لتحقيق مكاسب سياسية، ويرفضون الإقرار ــــ من دون منطق وبحقد كبير ــــ بأن دمشق دفعت الكثير جراء دعمها لقوى المقاومة، ورفضها توقيع اتفاق سلام مع العدو، ومواجهتها القاسية للسياسات الأميركية بعد غزو العراق عام 2003. وقد وصلت الضغوط إلى مستويات غير مسبوقة مع اندلاع الأزمة في سوريا، وتحشيد كل العالم لإسقاط النظام ومعاقبته على هذه المواقف. في كل هذه المراحل، بما فيها ذروة الحرب على سوريا، لم تضعف إرادة قيادتها في المواجهة. وكان للمبادرات الميدانية للحلفاء في محور المقاومة دور كبير في تعزيز صمود سوريا ومساعدتها على تحقيق انتصارات، جعلتها بعد سبع سنوات تلتقط الأنفاس قبل استعادة كامل سيطرتها على الأرض.


اليوم، يسقط المسلحون وقوى المعارضة في الميدان، ولدى الجمهور. بالتأكيد، ما من أحد يتوقع اليوم تحولاً عاماً في مزاج الشعب السوري يجعله كله الى جانب النظام. لكن الإحباط والهزيمة تمكّنا من غالبية ساحقة من الجمهور المعارض للنظام. وكل سياسة إصلاحية من جانب الدولة ستفقد الخارج أي تأثير جدي على الشارع السوري. وهذا ما ينعكس بوضوح في تصرفات قوى وجهات وحكومات لعبت بدماء السوريين. هؤلاء لا ينتظرون، اليوم، الإشارة الغربية للتحرك، بل يبحثون عن الشكل المناسب للعودة الى دمشق. ولا يبدو أن الضغوط الأميركية، المتعاظمة هذه الأيام، ستعطل البرامج الاستراتيجية لهذه القوى والحكومات والدول.


في المقابل، هناك طرف واحد، هو إسرائيل، لا يمكنه التعايش مع النتائج القائمة على الأرض. يدرك العدوّ أن أمنه القومي كان أبرز أهداف الحرب على سوريا، وأنه كان يعوّل على حصاد هذه الحرب، ليس في سوريا فقط، بل في لبنان وفلسطين. وفي الموازاة، فإن تل أبيب، الأكثر معرفة بطبيعة الهزيمة التي مني بها الغرب وأنصاره في المنطقة، تدرك تماماً واقع الأمر في الميدان السوري اليوم. لذلك، تتصرف ــــ عن وعي ــــ بأن فشل كل ما خُطّط له يفترض تحركاً سريعاً لمنع انتقال الهزيمة الى أماكن أخرى في المنطقة والعالم. وهدف إسرائيل اليوم واضح: ممنوع عودة سوريا القوية.


لكن، في المقابل، يعرف العدو جيداً أن القيود باتت أكبر وأصعب، وأن «التشاطر» على التوازنات التي كانت قائمة لم يعد متاحاً كما في السابق. وحتى روسيا التي لا تتبنى أطروحات محور المقاومة حول إسرائيل، ليست قادرة على مساعدة إسرائيل بالقدر الذي تريده تل أبيب. بل على العكس من ذلك، فاستعادة سوريا قوتها تفرض على موسكو حمايتها أكثر مما فعلت خلال المواجهات العسكرية ضد الجماعات المسلّحة. وهذا، في حد ذاته، عنصر قلق للعدو. فأركان الاستراتيجيات العسكرية والأمنية والسياسية في إسرائيل يعرفون تماماً أن القيادة السورية، التي تعطي هامشاً واسعاً لحلفائها في الحرب على الإرهاب، هي من يتحكّم بالقرار ولا تترك الأمور تفلت من يدها، وأن لدى هذه القيادة ثوابت حاسمة، من بينها مواجهة إسرائيل ودعم حركات المقاومة ضدها.


عملياً، لا يجب البحث عن مستوى الحافزية لدى العدو لشن حرب مدمرة ضد سوريا، لأنه في أعلى درجاته. ولا يجب البحث عن قدرات العدو التدميرية في حال شنّه حرباً ضد سوريا أو لبنان، لأن هذه القدرات كبيرة. كما لا ينبغي تضييع الوقت في البحث في نوع الذرائع التي يحتاج إليها لشن هذه الحرب، لأنه قادر على توفيرها. لكن، في المقابل، على العدو بذل جهد كبير للبحث في نتائج مثل هذه الخطوات، وجهد أكبر لوضع تقديرات دقيقة للواقع سياسياً وعسكرياً. ومشكلة إسرائيل الرئيسية، اليوم، تكمن في «مساحة اللايقين» المتعاظمة إزاء ما يمكن أن يقدم عليه محور المقاومة في حال الحرب. وهنا بيت القصيد.


في مقابلته الأخيرة مع قناة «الميادين»، انتظر كثيرون، لدى العدو وفي صفوفنا، أن يركز السيد حسن نصر الله على ملف الأنفاق الحدودية. مجرد هذا الانتظار يشكل دليلاً إضافياً على استمرار جهل الغالبية من أعداء المقاومة وأصدقائها منظومة التفكير لدى المقاومة، وهذا يُسجّل للمقاومة بخلاف ما يعتقد كثيرون. النقطة الرئيسية في الحديث كانت جردة حساب مع العدو حول حقيقة التطورات في سوريا. فهناك أصل الحدث ومركز المواجهة الحقيقية التي تؤثر على صورة المنطقة ككل. لا يعني ذلك أن جبهة لبنان غير ذات أهمية، لكنها ليست الجبهة التي يحاول العدو الإحاطة بها. أولوية العدو اليوم هي منع تشكل «أرضية صلبة للمقاومة في سوريا»، ليس لأنها تشكل عنصر تهديد أكثر خطورة من جبهة لبنان، بل لأنها تفتح الأفق على مستوى جديد من الصراع العربي ــــ الإسرائيلي، حيث تكون لفلسطين حصة الأسد، وحيث يبدأ الحديث عن فتح حدود جديدة أمام المقاومين المنخرطين في ورشة بناء قوة وجيش سيهزم إسرائيل من دون أدنى شك!


لذلك، يمكن فهم ارتفاع منسوب المخاطر في تل أبيب، منذ اتضاح ملامح التغيير الاستراتيجي على الساحة السورية لمصلحة النظام وحلفائه. تدرك القيادات السياسية والعسكرية والأمنية في إسرائيل أن اتجاه محور المقاومة نحو الانتصار سيحرره نسبياً من قيود عدم الرد على اعتداءاتها. وقد تعزّزت هذه المخاوف بعد زيادة وتيرة التصدي السوري للغارات وإسقاط طائرة «اف 16» في شباط 2018، وما تلا ذلك من «صدام» ليلة الصواريخ في أيار 2018، وصولاً الى الإرباك الذي أصاب العدو بعد سقوط الطائرة الروسية في أيلول الماضي.


وبالتالي، فان التحدي الأبرز أمام العدو هو النتائج الضعيفة لغاراته في منع إعادة بناء قدرات سوريا العسكرية وتطويرها وفي منع التمركز الإيراني. وهو يعترف اليوم بأنه لم ينجح في ردع أي من أطراف المقاومة، وتحديداً إيران، عن بناء القدرات الصاروخية في سوريا وتطويرها. وقد بدأ يترسخ في وعي أعلى المستويات في إسرائيل، العجز عن إخراج إيران من سوريا، ولا سيما بعد فشل محاولة ربط الوجود الأميركي بالوجود الإيراني.


على أن التحدي الراهن يتعلق بتصاعد سياسة التصدي السوري للاعتداءات الإسرائيلية، ووجود مؤشرات قوية على أنه قد يأخذ لاحقاً أشكالاً مختلفة ومستويات أعلى. وهذا يعزز فرضية تدحرج المناوشات نحو مواجهة لا يريدها ابتداءً أيٌّ من الأطراف، بما فيهم إسرائيل.


ويبدو أن إسرائيل تحاول أن توجه رسائل مضادة وتفرض معادلات جديدة عبر رفع منسوب اعتداءاتها وتوسيع نطاقها كجزء من محاولات تعزيز ردع النظام السوري، كما في اعتدائها الأخير على دمشق. وعلى هذه الخلفية، أتى تحذير السيد نصر الله لنتنياهو بألا يخطئ في التقدير لأن الثمن سيكون الذهاب نحو مواجهة واسعة، ثبت بالتجربة العملية أن إسرائيل حريصة جداً على تجنبها حتى الآن.


رغم ذلك، فإن إسرائيل لا يمكنها التصرف بحيادية مع ارتفاع وتيرة تعاظم القدرات السورية، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وتنامي قدرات حلفاء دمشق في سوريا وخارجها. والعدو يدرك تماماً الموقع الجوهري لسوريا في قلب محور المقاومة. ولعلّ من المهم، هنا، التوقف عند «معلومة» أدلى بها السيد نصر الله خلال حديثه لـ«الميادين»، عندما تحدث بثقة عن أن محور المقاومة «أصبح في أحسن حال. هذا متغيّر يجب على نتنياهو ومجموعته أن ينتبهوا له. هذا متغيّر كبير ومهم جداً. أنا أعرف ما في سوريا، وأعرف الوضع النفسي والمعنوي واللوجستي والميداني والإمكانات. الوضع بات مختلفاً تماماً عمّا كنّا عليه في عام 2018، فضلاً عن 2017 و2016».


عملياً، لا يحتاج المرء الى تمرين ذهني كبير ليستكشف السيناريوات المحتملة أمام إسرائيل، وخصوصاً أمام اتساع مساحة «اللايقين». الأرجح أن يجد العدو نفسه أمام خيارين: إما الذهاب نحو مواجهة واسعة كبرى ستُدفع فيها أثمان كبرى، أو السعي للتوصل الى معادلة ما ــــ عبر روسيا ــــ مع الإدراك بأن موسكو ستأخذ في الحسبان ثوابت إيران وحلفائها في سوريا ولبنان. وما بينهما قد تسعى إسرائيل الى محاولة تكريس المعادلة القائمة التي تسمح لها بمواصلة اعتداءاتها مع قدر الاتساع المضبوط. لكن هذا يبقى سيناريو محفوفاً بمخاطر تدحرج نحو تصعيد يؤدي الى السيناريو الأول، فضلا عن أن هذا المنسوب ثبت حتى الآن أنه لم يعد يحقق الأهداف المنشودة إسرائيلياً.


(الاخبار اللبنانية)

 

 

 

 

 

 

 

 

يستيطع كل رجل أن يفعل ما يفعله رجل آخر !

مجلة أفراسيا

 

حقوق وحريات

مؤلفات د. زكريا شاهين

زاوية الكاريكاتير

يتصفح الآن

12922  زائر على الموقع

 

 
   
   
   
 

Site Developers: SoftPages Technology

 

 

English  |  عربي

 


افراسيانت - ابراهيم الأمين - في طبيعة الصراع العسكري والأمني الذي شهدته سوريا، خلال السنوات الماضية، تعرّضت الدولة السورية وجيشها لإصابات بالغة نالت من قدرات جيشها على أكثر من صعيد. لكن بعض القطعات، وتحديداً منظومات الدفاع الجوي والقوة الصاروخية، كانت أقل تضرراً. إذ إن نوعية المعارك التي خاضها الجيش ضد المجموعات المسلّحة لم تتطلب استخدام هذه القطعات. ورغم أن العدو حاول استغلال الوضع في سوريا لتوجيه ضربات لدمشق وحلفائها في محور المقاومة، ونفّذ ضربات قاسية، إلا أنها لم تكن من النوع الذي يهدد بنيةً استراتيجية قائمةً في سوريا منذ زمن بعيد، وتعززت بقوة لافتة بعد عدوان 2006 الذي استخلصت منه القيادة العسكرية السورية الكثير. فتعاونت مع قيادة المقاومة في لبنان لإدخال تغييرات في البنية العسكرية للجيش، ربطاً بالدور الاستثنائي للقوة الصاروخية في مواجهة التفوق الجوي للعدو، وبتعزيز بنية الدفاع الجوي لضرب أقوى أذرع العدو العسكرية في الحروب.


لا يحبّ خصوم دمشق، ولا خصوم النظام والرئيس بشار الأسد، الكلام عن «إرادة المواجهة» الحقيقية الموجودة في دمشق. يتصرف هؤلاء، طوال الوقت، على قاعدة أن سوريا تستغل المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق لتحقيق مكاسب سياسية، ويرفضون الإقرار ــــ من دون منطق وبحقد كبير ــــ بأن دمشق دفعت الكثير جراء دعمها لقوى المقاومة، ورفضها توقيع اتفاق سلام مع العدو، ومواجهتها القاسية للسياسات الأميركية بعد غزو العراق عام 2003. وقد وصلت الضغوط إلى مستويات غير مسبوقة مع اندلاع الأزمة في سوريا، وتحشيد كل العالم لإسقاط النظام ومعاقبته على هذه المواقف. في كل هذه المراحل، بما فيها ذروة الحرب على سوريا، لم تضعف إرادة قيادتها في المواجهة. وكان للمبادرات الميدانية للحلفاء في محور المقاومة دور كبير في تعزيز صمود سوريا ومساعدتها على تحقيق انتصارات، جعلتها بعد سبع سنوات تلتقط الأنفاس قبل استعادة كامل سيطرتها على الأرض.


اليوم، يسقط المسلحون وقوى المعارضة في الميدان، ولدى الجمهور. بالتأكيد، ما من أحد يتوقع اليوم تحولاً عاماً في مزاج الشعب السوري يجعله كله الى جانب النظام. لكن الإحباط والهزيمة تمكّنا من غالبية ساحقة من الجمهور المعارض للنظام. وكل سياسة إصلاحية من جانب الدولة ستفقد الخارج أي تأثير جدي على الشارع السوري. وهذا ما ينعكس بوضوح في تصرفات قوى وجهات وحكومات لعبت بدماء السوريين. هؤلاء لا ينتظرون، اليوم، الإشارة الغربية للتحرك، بل يبحثون عن الشكل المناسب للعودة الى دمشق. ولا يبدو أن الضغوط الأميركية، المتعاظمة هذه الأيام، ستعطل البرامج الاستراتيجية لهذه القوى والحكومات والدول.


في المقابل، هناك طرف واحد، هو إسرائيل، لا يمكنه التعايش مع النتائج القائمة على الأرض. يدرك العدوّ أن أمنه القومي كان أبرز أهداف الحرب على سوريا، وأنه كان يعوّل على حصاد هذه الحرب، ليس في سوريا فقط، بل في لبنان وفلسطين. وفي الموازاة، فإن تل أبيب، الأكثر معرفة بطبيعة الهزيمة التي مني بها الغرب وأنصاره في المنطقة، تدرك تماماً واقع الأمر في الميدان السوري اليوم. لذلك، تتصرف ــــ عن وعي ــــ بأن فشل كل ما خُطّط له يفترض تحركاً سريعاً لمنع انتقال الهزيمة الى أماكن أخرى في المنطقة والعالم. وهدف إسرائيل اليوم واضح: ممنوع عودة سوريا القوية.


لكن، في المقابل، يعرف العدو جيداً أن القيود باتت أكبر وأصعب، وأن «التشاطر» على التوازنات التي كانت قائمة لم يعد متاحاً كما في السابق. وحتى روسيا التي لا تتبنى أطروحات محور المقاومة حول إسرائيل، ليست قادرة على مساعدة إسرائيل بالقدر الذي تريده تل أبيب. بل على العكس من ذلك، فاستعادة سوريا قوتها تفرض على موسكو حمايتها أكثر مما فعلت خلال المواجهات العسكرية ضد الجماعات المسلّحة. وهذا، في حد ذاته، عنصر قلق للعدو. فأركان الاستراتيجيات العسكرية والأمنية والسياسية في إسرائيل يعرفون تماماً أن القيادة السورية، التي تعطي هامشاً واسعاً لحلفائها في الحرب على الإرهاب، هي من يتحكّم بالقرار ولا تترك الأمور تفلت من يدها، وأن لدى هذه القيادة ثوابت حاسمة، من بينها مواجهة إسرائيل ودعم حركات المقاومة ضدها.


عملياً، لا يجب البحث عن مستوى الحافزية لدى العدو لشن حرب مدمرة ضد سوريا، لأنه في أعلى درجاته. ولا يجب البحث عن قدرات العدو التدميرية في حال شنّه حرباً ضد سوريا أو لبنان، لأن هذه القدرات كبيرة. كما لا ينبغي تضييع الوقت في البحث في نوع الذرائع التي يحتاج إليها لشن هذه الحرب، لأنه قادر على توفيرها. لكن، في المقابل، على العدو بذل جهد كبير للبحث في نتائج مثل هذه الخطوات، وجهد أكبر لوضع تقديرات دقيقة للواقع سياسياً وعسكرياً. ومشكلة إسرائيل الرئيسية، اليوم، تكمن في «مساحة اللايقين» المتعاظمة إزاء ما يمكن أن يقدم عليه محور المقاومة في حال الحرب. وهنا بيت القصيد.


في مقابلته الأخيرة مع قناة «الميادين»، انتظر كثيرون، لدى العدو وفي صفوفنا، أن يركز السيد حسن نصر الله على ملف الأنفاق الحدودية. مجرد هذا الانتظار يشكل دليلاً إضافياً على استمرار جهل الغالبية من أعداء المقاومة وأصدقائها منظومة التفكير لدى المقاومة، وهذا يُسجّل للمقاومة بخلاف ما يعتقد كثيرون. النقطة الرئيسية في الحديث كانت جردة حساب مع العدو حول حقيقة التطورات في سوريا. فهناك أصل الحدث ومركز المواجهة الحقيقية التي تؤثر على صورة المنطقة ككل. لا يعني ذلك أن جبهة لبنان غير ذات أهمية، لكنها ليست الجبهة التي يحاول العدو الإحاطة بها. أولوية العدو اليوم هي منع تشكل «أرضية صلبة للمقاومة في سوريا»، ليس لأنها تشكل عنصر تهديد أكثر خطورة من جبهة لبنان، بل لأنها تفتح الأفق على مستوى جديد من الصراع العربي ــــ الإسرائيلي، حيث تكون لفلسطين حصة الأسد، وحيث يبدأ الحديث عن فتح حدود جديدة أمام المقاومين المنخرطين في ورشة بناء قوة وجيش سيهزم إسرائيل من دون أدنى شك!


لذلك، يمكن فهم ارتفاع منسوب المخاطر في تل أبيب، منذ اتضاح ملامح التغيير الاستراتيجي على الساحة السورية لمصلحة النظام وحلفائه. تدرك القيادات السياسية والعسكرية والأمنية في إسرائيل أن اتجاه محور المقاومة نحو الانتصار سيحرره نسبياً من قيود عدم الرد على اعتداءاتها. وقد تعزّزت هذه المخاوف بعد زيادة وتيرة التصدي السوري للغارات وإسقاط طائرة «اف 16» في شباط 2018، وما تلا ذلك من «صدام» ليلة الصواريخ في أيار 2018، وصولاً الى الإرباك الذي أصاب العدو بعد سقوط الطائرة الروسية في أيلول الماضي.


وبالتالي، فان التحدي الأبرز أمام العدو هو النتائج الضعيفة لغاراته في منع إعادة بناء قدرات سوريا العسكرية وتطويرها وفي منع التمركز الإيراني. وهو يعترف اليوم بأنه لم ينجح في ردع أي من أطراف المقاومة، وتحديداً إيران، عن بناء القدرات الصاروخية في سوريا وتطويرها. وقد بدأ يترسخ في وعي أعلى المستويات في إسرائيل، العجز عن إخراج إيران من سوريا، ولا سيما بعد فشل محاولة ربط الوجود الأميركي بالوجود الإيراني.


على أن التحدي الراهن يتعلق بتصاعد سياسة التصدي السوري للاعتداءات الإسرائيلية، ووجود مؤشرات قوية على أنه قد يأخذ لاحقاً أشكالاً مختلفة ومستويات أعلى. وهذا يعزز فرضية تدحرج المناوشات نحو مواجهة لا يريدها ابتداءً أيٌّ من الأطراف، بما فيهم إسرائيل.


ويبدو أن إسرائيل تحاول أن توجه رسائل مضادة وتفرض معادلات جديدة عبر رفع منسوب اعتداءاتها وتوسيع نطاقها كجزء من محاولات تعزيز ردع النظام السوري، كما في اعتدائها الأخير على دمشق. وعلى هذه الخلفية، أتى تحذير السيد نصر الله لنتنياهو بألا يخطئ في التقدير لأن الثمن سيكون الذهاب نحو مواجهة واسعة، ثبت بالتجربة العملية أن إسرائيل حريصة جداً على تجنبها حتى الآن.


رغم ذلك، فإن إسرائيل لا يمكنها التصرف بحيادية مع ارتفاع وتيرة تعاظم القدرات السورية، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وتنامي قدرات حلفاء دمشق في سوريا وخارجها. والعدو يدرك تماماً الموقع الجوهري لسوريا في قلب محور المقاومة. ولعلّ من المهم، هنا، التوقف عند «معلومة» أدلى بها السيد نصر الله خلال حديثه لـ«الميادين»، عندما تحدث بثقة عن أن محور المقاومة «أصبح في أحسن حال. هذا متغيّر يجب على نتنياهو ومجموعته أن ينتبهوا له. هذا متغيّر كبير ومهم جداً. أنا أعرف ما في سوريا، وأعرف الوضع النفسي والمعنوي واللوجستي والميداني والإمكانات. الوضع بات مختلفاً تماماً عمّا كنّا عليه في عام 2018، فضلاً عن 2017 و2016».


عملياً، لا يحتاج المرء الى تمرين ذهني كبير ليستكشف السيناريوات المحتملة أمام إسرائيل، وخصوصاً أمام اتساع مساحة «اللايقين». الأرجح أن يجد العدو نفسه أمام خيارين: إما الذهاب نحو مواجهة واسعة كبرى ستُدفع فيها أثمان كبرى، أو السعي للتوصل الى معادلة ما ــــ عبر روسيا ــــ مع الإدراك بأن موسكو ستأخذ في الحسبان ثوابت إيران وحلفائها في سوريا ولبنان. وما بينهما قد تسعى إسرائيل الى محاولة تكريس المعادلة القائمة التي تسمح لها بمواصلة اعتداءاتها مع قدر الاتساع المضبوط. لكن هذا يبقى سيناريو محفوفاً بمخاطر تدحرج نحو تصعيد يؤدي الى السيناريو الأول، فضلا عن أن هذا المنسوب ثبت حتى الآن أنه لم يعد يحقق الأهداف المنشودة إسرائيلياً.


(الاخبار اللبنانية)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أفراسيانت .. جميع الحقوق محفوظة 2016