أفراسيانت - لماذا يمحو بولتون كلام ترامب عن سوريا؟!
 
     
الجمعة، 22 آذار/مارس 2019 23:10
 

FacebookTwitterRSS Feed
 

 
 
 

 
 


افراسيانت - اعتقلت قوات عسكرية إسرائيلية، فجر وصباح اليوم الاثنين، 13 مواطنا من عدة مناطق في الضفة الغربية.


وأفاد متحدث عسكري، بأن غالبية المعتقلين في الضفة "مطلوبون" لأجهزة الأمن وتم نقلهم للتحقيق معهم من قبل ضباط جهاز "الشاباك".

 

 

 

 

 

 

 



 


غزة - افراسيانت - أصيب مواطن اليوم السبت، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، شرق مدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة.


وأفادت وكالة الأنباء الرسمية نقلاً عن المستشفى الأوروبي جنوب القطاع، بأن جنود الاحتلال المتمركزين خلف السواتر الترابية شرق بلدة خزاعة شرق خان يونس، أطلقوا الرصاص الحي صوب أحد المواطنين لدى اقترابه من السياج الحدودي شرق البلدة، ما أدى إلى إصابته برصاصة في البطن، ووصفت حالته بالمستقرة.


واستشهدت مساء أمس الجمعة، المواطنة المسعفة رزان أشرف النجار (21 عامًا) جراء إصابتها برصاص الاحتلال، خلال عملها بإنقاذ وإسعاف الجرحى والمصابين المشاركين في الجمعة العاشرة لمسيرات العودة شرق خان يونس، إضافة إلى إصابة 100 آخرين بينهم 40 بالرصاص الحي والرصاص المتفجر على امتداد الشريط الحدودي شرق القطاع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



 


افراسيانت - أعلنت هيئة كسر الحصار عن قطاع غزة أن السلطات الإسرائيلية أفرجت عن ركاب "سفينة الحرية" الفلسطينية جميعا باستثناء قبطانها.


وكتب المتحدث باسم الهيئة أدهم أبو سلمية في تغريدة على حسابه في موقع "تويتر": "السلطات الإسرائيلية أفرجت عن جميع ركاب سفينة الحرية باستثناء قبطانها ونائبه وأحد المصابين"، مضيفا أن الهيئة تتابع مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أوضاع المحتجزين الثلاثة".


ثم عاد أبو سلمية ليؤكد في تغريدة أخرى أن السلطات الإسرائيلية أفرجت عن الراكبين الآخرين وهم الجريح المقعد رائد خليل ديب، ومساعد القبطان محمد العامودي، فيما لا يزال قبطان السفينة سهيل العامودي معتقلا لدى الجانب الإسرائيلي.


وكانت السفينة الفلسطينية قد أبحرت من ميناء غزة صباح أمس الثلاثاء، باتجاه ميناء ليماسول في قبرص، وكسرت حاجز الـ 9 أميال المفروض من قبل إسرائيل كحد أقصى يمكن للغزيين الوصول إليه، قبل أن تعترضها البحرية الإسرائيلية وتعيدها أدراجها وتحتجز كل من كانوا عليها.
 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، إن مواطناً استُشهد، وأصيب آخر بجروح حرجة، جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف نقطة رصد للمقاومة شرق خان يونس، صباح اليوم الأحد.


وقال جيش الاحتلال الاسرائيلي في بيان، إن القصف استهدف مقاومين اثنين حاولا التسلل من السياج الحدودي.


وكان الجيش الاسرائيلي قد أغار بالطائرات الليلة الماضية على عدة أهداف غرب رفح، ردا على تسلل عدد من الشبان لموقع عسكري اسرائيلي بعد تجاوزهم السياج الفاصل قرب المغازي.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - قتل 5 أشخاص وجرح 4 آخرون على الأقل في تفجير انتحاري استهدف مقر الاستخبارات الأفغانية في العاصمة كابل صباح اليوم، حسبما أكدت الشرطة الأفغانية.


وأضافت الشرطة أن حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع.


وأفادت مصادر إعلامية بوقوع انفجار آخر قرب موقع الهجوم الأول وبعد وقت وجيز، أسفر عن إصابة عدد من المدنيين، بينهم صحفيون ورجال طوارئ وصلوا إلى المكان لمساعدة الضحايا.

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - صبحي غندور* - صحيحٌ أنّ الرئيس الأميركي هو الذي يقرّر في النهاية السياسة الخارجية وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات المسلّحة الأميركية، لكن ما هو مهمٌّ إدراكه أنّ الرؤوساء الأميركيين يُخضعون قراراتهم عادة لاستشارة المؤسّسات الأميركية الكبرى المعنيّة في السياستين الخارجية والأمنية. فرغبات أي رئيس أميركي ليست هي بالضرورة التي تُنفّذ خلال صناعة القرارات الإستراتيجية الأميركية. طبعاً، الرئيس دونالد ترامب هو حالة مختلفة عمّن سبقه، خاصّةً في مسألة إعلان القرارات والمواقف عبر تغريداته على "تويتر"، لكن في النتيجة سيعود تنفيذ ما يرغبه ترامب إلى مؤسّسات لها صفة الاستدامة والتأثير الكبير على كل من يسكن في "البيت الأبيض" لفترةٍ محدودة من الزمن!.


السلطة القضائية، على سبيل المثال، اختلفت مع ترامب حينما أصدر في بدء ولايته قرار حظر السفر لأميركا من عدّة دول إسلامية، ثمّ حصل ذلك أيضاً في مسألة طالبي اللجوء السياسي من أميركا اللاتينية. ويحصل الآن خلافٌ كبير داخل الكونغرس (السلطة التشريعية) ومع الرئيس ترامب بشأن مطالبته بتمويل جدار على الحدود مع المكسيك. ووجدنا الخلاف يحدث أيضاً بين مؤسّسة وزارة الدفاع (البنتاغون) وبين الرئيس ترامب حول قراره بالانسحاب من سوريا وتخفيض القوّات في أفغانستان. وجرى التناقض في المواقف أيضاً بين ترامب وأجهزة المخابرات كلّها بعد لقائه مع بوتين في العام الماضي وإشادته بالرئيس الروسي، وبأنّه يُصدّق ما قاله بوتين حول قضية دور موسكو في انتخابات العام 2016، بينما، بعد أيام قليلة، أدان قادة الأجهزة الأمنية الأميركية روسيا بسبب تدخّلها في تلك الانتخابات.


حتّى في مسألة العلاقة مع كوريا الشمالية حصل اختلافٌ كبير بين ما كان "يُغرّد" به ترامب وبين ما كان يصدر من مواقف عن عدّة مؤسّسات أميركية، كوزراتي الخارجية والخزانة، إضافةً إلى التقييمات الأمنية والعسكرية التي لم تتوافق مع إشادات ترامب بزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وبمدى التزامه بإنهاء البرنامج النووي العسكري.


لذلك، لم يكن بالأمر الجديد أن يتراجع ترامب مؤخّراً عن قراره بالسحب الفوري لقوّاته من سوريا بعدما لمس حجم الاختلاف معه من عدّة جهاتٍ ومؤسّساتٍ فاعلة في صنع القرار الأميركي، وبعدما سمع من القادة العسكريين رؤى مختلفة عمّا قرره بشأن سوريا وأفغانستان. وحتماً، قيل للرئيس ترامب بأنّ التواجد العسكري الأميركي في سوريا هو مكسبٌ أميركيٌّ مهمّ في مواجهة النفوذين الروسي والإيراني بالمنطقة، ولا يجوز التخلّي عنه، وبأنّ الأمر لا يتعلّق بالحرب على "داعش" فقط كما هو صرّح. فبعدما كانت روسيا وإيران هما القوّتان الوحيدتان، قبل العام 2011، اللتان لهما خصوصية الوجود والعلاقة مع سوريا، أصبح للولايات المتحدة وجود عسكري وقواعد على الأراضي السورية، وحلفاء محلّيون وإقليميّون تدعمهم واشنطن، ونفوذ على الحدود السورية مع الأردن والعراق وتركيا ممّا يعطي الولايات المتحدة دوراً أمنياً وسياسياً هامّاً في تقرير مستقبل المنطقة ككل.


وحتماً قيل أيضاً لترامب بأنّ سوريا ليست "رمالاً وموتاً" كما وصفها، بل إنّ المنطقة التي تُهيمن عليها أميركا من خلال دعمها للجماعات الكردية هي حوالي ثلث الأراضي السورية، وفيها نحو 90 في المائة من الثروة النفطية السورية بالإضافة إلى 45 في المائة من إنتاج الغاز، وعليها ثلاثة سدود هي مصدر مهمّ للطاقة الكهربائية ولثرواتٍ زراعية، كما توجد في مناطق شرق الفرات أحد أكبر معامل إنتاج الإسمنت في سوريا، ويقع بالقرب من مدينة كوباني وتملكه شركة لافارج الفرنسية. وتنتج هذه المنطقة المهيمَن عليها أميركياً احتياجات سوريا من القمح والشعير والعدس إضافةً إلى القطن، وخاصّةً في محافظة الحسكة بفضل المساحات الشاسعة من الأراضي الخصبة ووفرة الأمطار، وخاصّةً تلك التي تقع بالقرب من الحدود التركية. (راجع تقرير نشره موقع بي بي سي العربية يوم 28/12/2018).


لكن هل كان الرئيس ترامب يجهل هذه المعلومات كلّها عن سوريا وعن دور القوات الأميركية هناك؟! ألم يشرح له ذلك وزير الدفاع المستقيل جيم ماتيس حينما اجتمع معه قبل إعلان قرار الانسحاب؟!. طبعاً حصل ذلك، وطبعاً ترامب يعرف أهمّية استمرار الوجود الأميركي في سوريا، لكن ما دفعه إلى هذا القرار في تقديري هو الحاجة الروسية إلى هذا الأمر، وبالتالي ترامب مضطرٌّ إلى فعل شيء ما يرضي موسكو بعدما عجز عن وقف العقوبات الأميركية على روسيا (كما كان مستشار ترامب مايكل فلين قد تعهّد للسفير الروسي في واشنطن عقب فوز ترامب بالرئاسة)، بل إنّ العقوبات زادت بفضل ضغوطات المؤسّسات الأمنية والعسكرية الأميركية.


ربّما كان ترامب يأمل بعد انتخابه أن "يشتري" سكوت مؤسّسة البنتاغون على أجندته (ومن ضمنها تحسين العلاقة مع موسكو) من خلال جعل ميزانية وزارة الدفاع أكثر من 700 مليار دولار، وأيضاً بتعيين جنرالات سابقين في إدارته: جيم ماتيس كوزير للدفاع، جون كيلي كرئيس لموظفي البيت البيض، وماكماستر كمستشار لشؤون الأمن القومي. وربّما قام ترامب بذلك بناء على نصائح الجنرال السابق مايكل فلين الذي كان يلعب دوراً هامّاً في نسج العلاقة بين موسكو وترامب وحملته الانتخابية، وهو الآن يخضع لتحقيقاتٍ قانونية بسبب ذلك، وأُجبر على الاستقالة من منصبه مع بداية عهد ترامب.


وربّما أيضاً ظنّ الرئيس ترامب أنّه باختيار مدنيين موثقين منه (مثال: مايك بومبيو وجون بولتون) ومتّفقين مع أجندته، مكان الجنرالات السابقين، سيسهُل عليه اتّخاذ قراراتٍ صعبة تردّ "الجميل" لموسكو بعد عامين من انتخابه!، خاصّةً في ظلّ وجود قاعدة شعبية مؤيّدة له داخل الولايات المصنّفة لصالح الحزب الجمهوري.


ما لم يدركه الرئيس ترامب بعد، أنّ الفارق هو كبير جداً بين إدارته وظروف انتخابه، وبين إدارة جورج بوش الابن التي وظّفت ما حدث من أعمال إرهابية في أميركا في سبتمبر 2001 لصالح أجندة كان "المحافظون الجدد" يعدّون لها منذ منتصف حقبة التسعينات، وبتغلّل مسبَق داخل المؤسّسات الأميركية الفاعلة بصنع القرار، ومن خلال زرع الخوف والرغبة بالانتقام لدى الرأي العام الأميركي، وهذه كلّها عناصر غائبة الآن في عهد ترامب الخاضع لمساءلاتٍ حتّى من داخل حزبه، والمتصارع مع صُنّاع القرار الفعليين في الولايات المتحدة. فحينما "يُغرّد" ترامب ويُصرّح، انتظروا قليلاً قبل بناء المواقف لفهم حقيقة السياسة الأميركية!.


*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 
 

 

 

 

 

يستيطع كل رجل أن يفعل ما يفعله رجل آخر !

مجلة أفراسيا

 

مؤلفات د. زكريا شاهين

زاوية الكاريكاتير

يتصفح الآن

12993  زائر على الموقع

 

 
   
   
   
 

Site Developers: SoftPages Technology

 

 

English  |  عربي

 


افراسيانت - صبحي غندور* - صحيحٌ أنّ الرئيس الأميركي هو الذي يقرّر في النهاية السياسة الخارجية وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات المسلّحة الأميركية، لكن ما هو مهمٌّ إدراكه أنّ الرؤوساء الأميركيين يُخضعون قراراتهم عادة لاستشارة المؤسّسات الأميركية الكبرى المعنيّة في السياستين الخارجية والأمنية. فرغبات أي رئيس أميركي ليست هي بالضرورة التي تُنفّذ خلال صناعة القرارات الإستراتيجية الأميركية. طبعاً، الرئيس دونالد ترامب هو حالة مختلفة عمّن سبقه، خاصّةً في مسألة إعلان القرارات والمواقف عبر تغريداته على "تويتر"، لكن في النتيجة سيعود تنفيذ ما يرغبه ترامب إلى مؤسّسات لها صفة الاستدامة والتأثير الكبير على كل من يسكن في "البيت الأبيض" لفترةٍ محدودة من الزمن!.


السلطة القضائية، على سبيل المثال، اختلفت مع ترامب حينما أصدر في بدء ولايته قرار حظر السفر لأميركا من عدّة دول إسلامية، ثمّ حصل ذلك أيضاً في مسألة طالبي اللجوء السياسي من أميركا اللاتينية. ويحصل الآن خلافٌ كبير داخل الكونغرس (السلطة التشريعية) ومع الرئيس ترامب بشأن مطالبته بتمويل جدار على الحدود مع المكسيك. ووجدنا الخلاف يحدث أيضاً بين مؤسّسة وزارة الدفاع (البنتاغون) وبين الرئيس ترامب حول قراره بالانسحاب من سوريا وتخفيض القوّات في أفغانستان. وجرى التناقض في المواقف أيضاً بين ترامب وأجهزة المخابرات كلّها بعد لقائه مع بوتين في العام الماضي وإشادته بالرئيس الروسي، وبأنّه يُصدّق ما قاله بوتين حول قضية دور موسكو في انتخابات العام 2016، بينما، بعد أيام قليلة، أدان قادة الأجهزة الأمنية الأميركية روسيا بسبب تدخّلها في تلك الانتخابات.


حتّى في مسألة العلاقة مع كوريا الشمالية حصل اختلافٌ كبير بين ما كان "يُغرّد" به ترامب وبين ما كان يصدر من مواقف عن عدّة مؤسّسات أميركية، كوزراتي الخارجية والخزانة، إضافةً إلى التقييمات الأمنية والعسكرية التي لم تتوافق مع إشادات ترامب بزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وبمدى التزامه بإنهاء البرنامج النووي العسكري.


لذلك، لم يكن بالأمر الجديد أن يتراجع ترامب مؤخّراً عن قراره بالسحب الفوري لقوّاته من سوريا بعدما لمس حجم الاختلاف معه من عدّة جهاتٍ ومؤسّساتٍ فاعلة في صنع القرار الأميركي، وبعدما سمع من القادة العسكريين رؤى مختلفة عمّا قرره بشأن سوريا وأفغانستان. وحتماً، قيل للرئيس ترامب بأنّ التواجد العسكري الأميركي في سوريا هو مكسبٌ أميركيٌّ مهمّ في مواجهة النفوذين الروسي والإيراني بالمنطقة، ولا يجوز التخلّي عنه، وبأنّ الأمر لا يتعلّق بالحرب على "داعش" فقط كما هو صرّح. فبعدما كانت روسيا وإيران هما القوّتان الوحيدتان، قبل العام 2011، اللتان لهما خصوصية الوجود والعلاقة مع سوريا، أصبح للولايات المتحدة وجود عسكري وقواعد على الأراضي السورية، وحلفاء محلّيون وإقليميّون تدعمهم واشنطن، ونفوذ على الحدود السورية مع الأردن والعراق وتركيا ممّا يعطي الولايات المتحدة دوراً أمنياً وسياسياً هامّاً في تقرير مستقبل المنطقة ككل.


وحتماً قيل أيضاً لترامب بأنّ سوريا ليست "رمالاً وموتاً" كما وصفها، بل إنّ المنطقة التي تُهيمن عليها أميركا من خلال دعمها للجماعات الكردية هي حوالي ثلث الأراضي السورية، وفيها نحو 90 في المائة من الثروة النفطية السورية بالإضافة إلى 45 في المائة من إنتاج الغاز، وعليها ثلاثة سدود هي مصدر مهمّ للطاقة الكهربائية ولثرواتٍ زراعية، كما توجد في مناطق شرق الفرات أحد أكبر معامل إنتاج الإسمنت في سوريا، ويقع بالقرب من مدينة كوباني وتملكه شركة لافارج الفرنسية. وتنتج هذه المنطقة المهيمَن عليها أميركياً احتياجات سوريا من القمح والشعير والعدس إضافةً إلى القطن، وخاصّةً في محافظة الحسكة بفضل المساحات الشاسعة من الأراضي الخصبة ووفرة الأمطار، وخاصّةً تلك التي تقع بالقرب من الحدود التركية. (راجع تقرير نشره موقع بي بي سي العربية يوم 28/12/2018).


لكن هل كان الرئيس ترامب يجهل هذه المعلومات كلّها عن سوريا وعن دور القوات الأميركية هناك؟! ألم يشرح له ذلك وزير الدفاع المستقيل جيم ماتيس حينما اجتمع معه قبل إعلان قرار الانسحاب؟!. طبعاً حصل ذلك، وطبعاً ترامب يعرف أهمّية استمرار الوجود الأميركي في سوريا، لكن ما دفعه إلى هذا القرار في تقديري هو الحاجة الروسية إلى هذا الأمر، وبالتالي ترامب مضطرٌّ إلى فعل شيء ما يرضي موسكو بعدما عجز عن وقف العقوبات الأميركية على روسيا (كما كان مستشار ترامب مايكل فلين قد تعهّد للسفير الروسي في واشنطن عقب فوز ترامب بالرئاسة)، بل إنّ العقوبات زادت بفضل ضغوطات المؤسّسات الأمنية والعسكرية الأميركية.


ربّما كان ترامب يأمل بعد انتخابه أن "يشتري" سكوت مؤسّسة البنتاغون على أجندته (ومن ضمنها تحسين العلاقة مع موسكو) من خلال جعل ميزانية وزارة الدفاع أكثر من 700 مليار دولار، وأيضاً بتعيين جنرالات سابقين في إدارته: جيم ماتيس كوزير للدفاع، جون كيلي كرئيس لموظفي البيت البيض، وماكماستر كمستشار لشؤون الأمن القومي. وربّما قام ترامب بذلك بناء على نصائح الجنرال السابق مايكل فلين الذي كان يلعب دوراً هامّاً في نسج العلاقة بين موسكو وترامب وحملته الانتخابية، وهو الآن يخضع لتحقيقاتٍ قانونية بسبب ذلك، وأُجبر على الاستقالة من منصبه مع بداية عهد ترامب.


وربّما أيضاً ظنّ الرئيس ترامب أنّه باختيار مدنيين موثقين منه (مثال: مايك بومبيو وجون بولتون) ومتّفقين مع أجندته، مكان الجنرالات السابقين، سيسهُل عليه اتّخاذ قراراتٍ صعبة تردّ "الجميل" لموسكو بعد عامين من انتخابه!، خاصّةً في ظلّ وجود قاعدة شعبية مؤيّدة له داخل الولايات المصنّفة لصالح الحزب الجمهوري.


ما لم يدركه الرئيس ترامب بعد، أنّ الفارق هو كبير جداً بين إدارته وظروف انتخابه، وبين إدارة جورج بوش الابن التي وظّفت ما حدث من أعمال إرهابية في أميركا في سبتمبر 2001 لصالح أجندة كان "المحافظون الجدد" يعدّون لها منذ منتصف حقبة التسعينات، وبتغلّل مسبَق داخل المؤسّسات الأميركية الفاعلة بصنع القرار، ومن خلال زرع الخوف والرغبة بالانتقام لدى الرأي العام الأميركي، وهذه كلّها عناصر غائبة الآن في عهد ترامب الخاضع لمساءلاتٍ حتّى من داخل حزبه، والمتصارع مع صُنّاع القرار الفعليين في الولايات المتحدة. فحينما "يُغرّد" ترامب ويُصرّح، انتظروا قليلاً قبل بناء المواقف لفهم حقيقة السياسة الأميركية!.


*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 
 

 

 

 

 

 

أفراسيانت .. جميع الحقوق محفوظة 2016