أفراسيانت - مراحل ثلاث للمسألة الإسلامية والعربية في الغرب
 
     
الأربعاء، 18 تشرين1/أكتوير 2017 04:07
 

FacebookTwitterRSS Feed
 

 
 
 

 
 


افراسيانت - أفاد مراسلون في بغداد وأربيل، بوقوع اشتباكات بين القوات العراقية وعناصر البيشمركة، على عدة محاور في محافظة كركوك، المتنازع عليها، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.


وبحسب مراسل في بغداد، فإن اشتباكات بين قوات مكافحة الإرهاب وعناصر البيشمركة، اندلعت منذ ساعات قليلة على أطراف المنطقة الصناعية في كركوك، وكذلك على محور قضاء طوز خورماتو جنوب المدينة.


وأشار المراسل إلى أنباء تفيد بسقوط عدد من القتلى والجرحى من المدنيين بقصف للبيشمركة بقذائف الهاون على المناطق التركمانية في طوز خورماتو.


ونقل تلفزيون روداو الكردي عن القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، آسو ألماني أن قوات البيشمركة، قتلت 15 من الحشد الشعبي في معارك بكركوك.


من جانبه، نقل مراسل في أربيل عن النقيب هونر القائد في قوات البيشمركة قوله الليلة الماضية، إن "قوات الحشد الشعبي تقصف مواقع عسكرية لقوات البيشمركة بالقرب من ناحية تازة جنوبي كركوك".


وأكد المراسل وصول كوسرت رسول نائب رئيس الإقليم، إلى كركوك مع قوات إضافية تعدادها ثلاثة آلاف عنصر من البيشمركة .


هذا، وقال كمال كركوكي قائد محمور غرب كركوك: "نحن على أتم الجهوزية للرد على أي هجوم من قبل قوات الحشد الشعبي، وسنلقنهم درسا لن ينسوه إلى الأبد".


بدوره، دعا نجم الدين كريم محافظ كركوك المقال من بغداد، المواطنين في المحافظة إلى حمل السلاح للدفاع عن مدينتهم.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - استشهد شاب فلسطيني، وقتل 3 حراس أمن إسرائيليين، صباح اليوم الثلاثاء، في عملية طعن وإطلاق نار وقعت قرب جدار مستوطنة هار أدار شمال غرب القدس.


وحسب القناة العبرية العاشرة، فإنه عند الساعة 7:15 اقترب فلسطيني من حراس أمن الجدار الحدودي للمستوطنة وأطلق النار عليهم، وطعن بعضهم ما أدى لإصابة أربعة منهم أحدهم ضابط في شرطة الحدود، بجروح بالغة، قبل أن يتم الإعلان عن مقتلهم.


وأشارت إلى أن قوات كبيرة وصلت المكان بعد أن تمكن أحد الحراس من قتل المنفذ، مشيرةً إلى أنه تم نقل القتلى والجرحى إلى مستشفى هداسا عين كارم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 


طهران - افراسيانت - شينخوا - أطلقت إيران بنجاح صاروخا باليستيا يصل مداه إلى 2000 كم، وفقا لما أعلنه تلفزيون "بريس" الإيراني، اليوم السبت.


وبث التلفزيون لقطات نشرتها الحكومة حول الإطلاق الاختباري الناجح لصاروخها الباليستي الجديد، خرمشهر، بعد ساعات من كشفها عنه خلال استعراض عسكري بالعاصمة طهران يوم الجمعة.


وقال التقرير إن الصاروخ قد أطلق في وقت لاحق من يوم الجمعة، دون الإشارة لمزيد من التفاصيل.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 


بيت لحم - افراسيانت - اقتحمت قوات الاحتلال فجر اليوم السبت، عدة مناطق في محافظة بيت لحم، كما سلمت 3 شبان بلاغات لمراجعة المخابرات الاسرائيلية.


وأفاد مصدر امني ، أن قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت مخيم عايدة للاجئين شمال بيت لحم، وداهم الجنود العديد من منازل المواطنين، وعبثوا بمحتوياتها، ودققوا في البطاقات الشخصية للأهالي وحققوا معهم.


وأضاف المصدر أن جنود الاحتلال سلموا شاباً بلاغاً لمراجعة المخابرات الاسرائيلية، مشيرا إلى أن مواجهات اندلعت بين شبان وجنود الاحتلال في مخيم عايدةو ولم يبلغ عن وقوع إصابات.
واقتحمت قوات الاحتلال منازل المواطنين في مناطق "المسلخ وشارع الصف" وسط مدينة بيت لحم، وسلمت كلاً من الأسير المحرر محمود الشويكي، والشاب أمين أبو عاهور، بلاغين لمراجعة المخابرات في مجمع "غوش عتصيون الاستيطاني" جنوب بيت لحم.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - اعتقلت قوات الاحتلال، فجر اليوم الخميس، ثمانية مواطنين من عدة مناطق في الضفة الغربية.


وقال متحدث عسكري، بأن غالبية المعتقلين "مطلوبون" لأجهزة الأمن، مشيرًا إلى نقلهم للتحقيق معهم من قبل ضباط جهاز "الشاباك".


وذكر أن قوات الجيش صادرت أكثر من 48 ألف شيكل من عائلة فلسطيني نفذ عملية طعن أدت لمقتل مستوطنة في "عنتئيل"، بالإضافة لآلاف الشواكل من ناشط في حماس تم اعتقاله بزعم عمله في جمعية غير قانونية تدعم الحركة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 


افراسيانت - صبحي غندور - المسألة الإسلامية” هي الآن العنوان لأي عمل إرهابي يحدث في الغرب من قِبَل أي شخصٍ مسلم، بينما توصف الأعمال الإرهابية الأخرى، التي يقوم بها من هم من غير المسلمين، بأنّها أعمال عنف إجرامية فردية، ولا يتمّ ربطها بدينٍ أو بقوم!.


فلقد تردّدت في العقدين الماضيين مقولة “الإسلام والغرب” كمشكلة بدأ بطرحها الغربيون أنفسهم. فدعاة هذا الطرح في الغرب لا يستطيعون القول: دين مقابل دين، لأنّهم بأكثريتهم ينتمون لمجتمعات علمانية، وبالتالي تختار – أي هذه المجتمعات- كلمة “الغرب” لتعبّر عن جملة خصائص.. فهي تعبّر أولاً عن مضمون من الناحية الاقتصادية (نظام الاقتصاد الحر)، وهي تعبّر عن مضمون من ناحية النظام السياسي (النظام الديمقراطي العلماني)، كما تعبّر عن مضمون من ناحية الموقع الجغرافي، الذي كان لفترةٍ طويلة رمزاً لحالة المواجهة في الحرب الباردة مع “المعسكر الشيوعي”، وتعبّر أيضاً عن كتلة لها مضمونها الأمني بما يُعرف بحلف الناتو أو حلف الأطلسي، وهي أيضاً – وهذا الأهم- تعبّر عن كتلة أصبح لها مجموعة من المفاهيم الثقافية الخاصّة بها تريد تعميمها على باقي دول العالم، وهي ضمناً، تعبّر أيضاً عن تراثٍ ديني هو مزيج من المسيحية واليهودية معاً.


طبعاً، كلمة “الغرب” لا يجب أن تستبدل ب”المسيحية”، لأنّ هذا الاستبدال من شأنه أن يوقع الجميع في محظور لا يجب أن يقعوا فيه. فمشكلة العالم الإسلامي ليست مع المسيحيين في الغرب، لأنّ العالم المسيحي نفسه عانى من صراعات دموية حصيلة الصراع على المصالح بين حكّام دول “العالم الغربي”، وقد شهدت أوروبا الغربية في القرن العشرين حروباً لم يشهد العالم مثيلاً لها من قبل، جرت بين دول أوروبية مسيحية، يجمع بينها الموقع الجغرافي الواحد كما يجمعها الدين الواحد والحضارة الواحدة.


وهناك في داخل الغرب قوى تريد العلاقة الإيجابية مع العرب والمسلمين، كما هناك أيضاً في داخل الغرب قوى تعمل لتصعيد العداء معهم. هناك قوى تتصارع مع بعضها البعض في الغرب، كما هناك في داخل العالم الإسلامي حروب داخلية على أكثر من مستوى. أي، ليس هناك جبهتان: غربية وإسلامية متّحدة كلّ منها ضدّ الآخر، بل هناك كتل متنوعة وقوى متصارعة في كلٍّ من الموقعين.


ولقد مرّت الصورة المشوّهة للعرب والمسلمين في الغرب عموماً بثلاث مراحل، فهناك مرحلة ما قبل سقوط “المعسكر الشيوعي”، حيث كان التركيز السلبي على الإنسان العربي تحديداً (كهويّة قومية وثقافية دون التطرّق للبُعد الديني)، من خلال توصيفه عبر الإعلام وبعض الكتب والأفلام السينمائية بالإنسان الماجن والمتخلّف الذي يعيش في بلدان صحراوية ما زالت تركب الجِمال رغم ما تملكه من ثروةٍ نفطية. وفي هذه المرحلة جرى تجنّب الحملات السلبية على الإسلام أو المسلمين عموماً بسبب تجنيد المسألة الدينية الإسلامية في مواجهة “المعسكر الشيوعي”، كما حدث في أفغانستان ضدّ الحكم الشيوعي فيها، وكما جرى في تحريك جمهوريات إسلامية في آسيا ضدّ موسكو الشيوعية، وكما حصل أيضاً من دعمٍ لبعض الجماعات الإسلامية ضدّ التيّار القومي العربي الذي كان يقوده جمال عبد الناصر.


أمّا المرحلة الثانية، فقد بدأت بمطلع عقد التسعينات، واستمرّ فيها التشويه السلبي للهويّة القومية الثقافية العربية لكن مع بدء التركيز أيضاً على الهويّة الدينية الإسلامية، حيث تجاوز التشويه العرب ليطال عموم العالم الإسلامي باعتباره مصدر الخطر القادم على الغرب و”العدو الجديد” له بعد سقوط “المعسكر الشيوعي”.


في هاتين المرحلتين، لعبت (وما تزال إلى الآن) الجماعات الصهيونية وقوى عنصرية ودينية متعصّبة ومتصهينة، الدور الأبرز في إعداد وتسويق الصور المشوّهة عن العرب والإسلام. بدايةً في المرحلة الأولى، لإقناع الرأي العام الغربي بمشروعية وجود إسرائيل على أرضٍ عربية (مقولة شعب بلا أرض على أرض بلا شعب)، وبأنّ العرب قبائل رُحّل متخلّفة ولا تمثّل الحضارة الغربية كما تفعل إسرائيل!. ثمّ أصبح الهدف في المرحلة الثانية (أي في مطلع التسعينات) هو تخويف الغربيين من الإسلام والمسلمين كعدوٍّ جديدٍ لهم، وفي ظلّ حملةٍ واسعة من الكتابات والكتب والمحاضرات عن “صراع الحضارات”، وبشكلٍ متزامنٍ أيضاً مع ظهور مقاومة للاحتلال الإسرائيلي بأسماء منظّمات إسلامية.


المرحلة الثالثة ظهرت عقب الأحداث الإرهابية في 11 سبتمبر 2001، وما لحقها من أعمال إرهاب مشابهة في بلدان مختلفة جرت تحت أسماء جماعات إسلامية، وأصبح يُرمز اليها، اختصاراً لمفاهيمها وأساليبها، بجماعات “القاعدة” رغم عدم تبعيتها لقيادة واحدة أو ارتباطها بتنظيمٍ واحد، وهذه المرحلة تجدّد نفسها الآن من خلال ما قامت وتقوم به “جماعات داعش” من إرهاب ووحشية في الأساليب تحت راية “الدولة الإسلامية”!.


وخطورة هذه المرحلة الثالثة أنها حوّلت ما كان مجرّد كتاباتٍ في عقد التسعينات عن “العدوّ الجديد للغرب”، إلى ممارساتٍ ووقائع على الأرض، كان المستفيد الأول منها إسرائيل والمؤسّسات الصهيونية العالمية، التي كانت تُروّج أصلاً لمقولة “الخطر القادم من الشرق”، والتي لها أيضاً التأثير الكبير على صناعة القرارات السياسية في أميركا والغرب.


وكانت إدارة جورج بوش الابن هي الحاضنة والمنفّذة لكلّ السياسات التي وضعها، في أواسط التسعينات، جملةٌ من “المحافظين الجدد” في الولايات المتحدة بالتنسيق مع معاهد وشخصيات معروفة بعلاقتها الوطيدة بإسرائيل، بل كان لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو دورٌ مباشر فيها آنذاك من خلال ما يُعرف باسم وثيقة: «الانفصال عن الماضي: إستراتيجية جديدة لتأمين الأمن» التي صاغها في العام 1996 ثمانية من كبار “المحافظين الجدد” والذين حاز بعضهم على مسؤوليات كبيرة في إدارة بوش، وكان لهم القرار في الحرب على العراق، وفي إطلاق مقولة “الحرب على الإرهاب” في العالم الإسلامي.


لذلك، وضع من حكموا أميركا من “المحافظين الجدد” شعار “الخطر الإسلامي” منذ التسعينات ليُقبَل أولاً داخل أميركا والغرب قبل أيّ مكانٍ آخر، وليبرّر سياسات وحروب لم تكن لاحقاً لصالح أميركا، ولا لدورها القيادي الأوحد المنشود، بل استفادت منها فقط شركات ومصانع ومصالح خاصة، إضافةً إلى ما جنته إسرائيل من توظيفٍ كبير لهذه السياسات والحروب الخاسرة. ولا شكّ أيضاً بأنّ أساليب الإرهاب والعنف المسلّح بأسماء جماعاتٍ إسلامية، خدم بشكلٍ كبير هذه السياسات وإن تصارع شكلاً معها في أكثر من ساحة!.


وقد ساهمت هذه الثقافة المعادية للعرب والمسلمين في تقوية التيّار اليميني المحافظ في أميركا وفي عدّة دول أوروبية، كما كان لها التأثير الفاعل في نجاح ممثّلي هذا التيّار في انتخابات الكونغرس خلال فترة عهد باراك أوباما، ثمّ بإيصال دونالد ترامب لمنصب الرئاسة الأميركية.


طبعاً تشويه الصورة العربية والإسلامية في الغرب، رافقه ويرافقه، عاهات وشوائب كثيرة قائمة في الجسمين العربي والإسلامي، كما أنّ المناخ السياسي والثقافي والإعلامي في الولايات المتحدة والغرب عموماً هو جاهزٌ لكلّ عاصفةٍ هوجاء ضدَّ كلّ ما هو عربي وإسلامي، خاصّةً بعدما حدث ويحدث من ممارساتٍ إرهابية هنا أو هناك، وتتبنّاها “داعش” فتعطي زخماً كبيراً ووقوداً لنار الحملة على العرب والمسلمين أينما كانوا.


لكن هل يمكن تجاهل وجود أزمة حقيقية لدى العديد من الشعوب الإسلامية، والتي يزدهر في أوساطها الفكر التكفيري القائم على طروحات حركات تستبيح قتل كل من يختلف معها دينياً أو مذهبياً أو فقهياً؟! فالقتل العشوائي لناسٍ أبرياء هو أمرٌ مخالف للدين الإسلامي ولكلِّ الشرائع السماوية والإنسانية، وهو يتكرّر رغم ذلك في أكثر من زمان ومكان، ولا نراه يتراجع أو ينحسر، وفي ذلك دلالة على انتشار الفكر المشجّع لمثل هذه الأساليب الإجرامية.


لذلك، فإنّ الموقف المبدئي الرافض لهذه الأساليب أينما كان هو المطلوب الآن من قبل كل العرب والمسلمين، لا الاكتفاء بالإدانة النسبية فقط تبعاً لاختلاف المكان والمصالح. إنّ مواجهة نهج التطرّف تتطلّب من العرب تحديداً الارتكاز إلى فكرٍ معتدل ينهض بهم، ويُحصّن وحدة أوطانهم، ويُحقّق التكامل بين بلادهم، ويُحسّن استخدام ثرواتهم، ويصون مجتمعاتهم المعرّضة الآن لكلّ الأخطار. فالعرب هم بنظر العالم الإسلامي القدوة التي يُحتذى بها، وبتخلّف العرب وانقسامهم يتخلّف المسلمون ويتصارعون.

 

 

 

 

 

 

 

يستيطع كل رجل أن يفعل ما يفعله رجل آخر !

مجلة أفراسيا

 

أخبار الرياضة

مؤلفات د. زكريا شاهين

زاوية الكاريكاتير

يتصفح الآن

2728  زائر على الموقع

 

 
   
   
   
 

Site Developers: SoftPages Technology

 

 

English  |  عربي

 


افراسيانت - صبحي غندور - المسألة الإسلامية” هي الآن العنوان لأي عمل إرهابي يحدث في الغرب من قِبَل أي شخصٍ مسلم، بينما توصف الأعمال الإرهابية الأخرى، التي يقوم بها من هم من غير المسلمين، بأنّها أعمال عنف إجرامية فردية، ولا يتمّ ربطها بدينٍ أو بقوم!.


فلقد تردّدت في العقدين الماضيين مقولة “الإسلام والغرب” كمشكلة بدأ بطرحها الغربيون أنفسهم. فدعاة هذا الطرح في الغرب لا يستطيعون القول: دين مقابل دين، لأنّهم بأكثريتهم ينتمون لمجتمعات علمانية، وبالتالي تختار – أي هذه المجتمعات- كلمة “الغرب” لتعبّر عن جملة خصائص.. فهي تعبّر أولاً عن مضمون من الناحية الاقتصادية (نظام الاقتصاد الحر)، وهي تعبّر عن مضمون من ناحية النظام السياسي (النظام الديمقراطي العلماني)، كما تعبّر عن مضمون من ناحية الموقع الجغرافي، الذي كان لفترةٍ طويلة رمزاً لحالة المواجهة في الحرب الباردة مع “المعسكر الشيوعي”، وتعبّر أيضاً عن كتلة لها مضمونها الأمني بما يُعرف بحلف الناتو أو حلف الأطلسي، وهي أيضاً – وهذا الأهم- تعبّر عن كتلة أصبح لها مجموعة من المفاهيم الثقافية الخاصّة بها تريد تعميمها على باقي دول العالم، وهي ضمناً، تعبّر أيضاً عن تراثٍ ديني هو مزيج من المسيحية واليهودية معاً.


طبعاً، كلمة “الغرب” لا يجب أن تستبدل ب”المسيحية”، لأنّ هذا الاستبدال من شأنه أن يوقع الجميع في محظور لا يجب أن يقعوا فيه. فمشكلة العالم الإسلامي ليست مع المسيحيين في الغرب، لأنّ العالم المسيحي نفسه عانى من صراعات دموية حصيلة الصراع على المصالح بين حكّام دول “العالم الغربي”، وقد شهدت أوروبا الغربية في القرن العشرين حروباً لم يشهد العالم مثيلاً لها من قبل، جرت بين دول أوروبية مسيحية، يجمع بينها الموقع الجغرافي الواحد كما يجمعها الدين الواحد والحضارة الواحدة.


وهناك في داخل الغرب قوى تريد العلاقة الإيجابية مع العرب والمسلمين، كما هناك أيضاً في داخل الغرب قوى تعمل لتصعيد العداء معهم. هناك قوى تتصارع مع بعضها البعض في الغرب، كما هناك في داخل العالم الإسلامي حروب داخلية على أكثر من مستوى. أي، ليس هناك جبهتان: غربية وإسلامية متّحدة كلّ منها ضدّ الآخر، بل هناك كتل متنوعة وقوى متصارعة في كلٍّ من الموقعين.


ولقد مرّت الصورة المشوّهة للعرب والمسلمين في الغرب عموماً بثلاث مراحل، فهناك مرحلة ما قبل سقوط “المعسكر الشيوعي”، حيث كان التركيز السلبي على الإنسان العربي تحديداً (كهويّة قومية وثقافية دون التطرّق للبُعد الديني)، من خلال توصيفه عبر الإعلام وبعض الكتب والأفلام السينمائية بالإنسان الماجن والمتخلّف الذي يعيش في بلدان صحراوية ما زالت تركب الجِمال رغم ما تملكه من ثروةٍ نفطية. وفي هذه المرحلة جرى تجنّب الحملات السلبية على الإسلام أو المسلمين عموماً بسبب تجنيد المسألة الدينية الإسلامية في مواجهة “المعسكر الشيوعي”، كما حدث في أفغانستان ضدّ الحكم الشيوعي فيها، وكما جرى في تحريك جمهوريات إسلامية في آسيا ضدّ موسكو الشيوعية، وكما حصل أيضاً من دعمٍ لبعض الجماعات الإسلامية ضدّ التيّار القومي العربي الذي كان يقوده جمال عبد الناصر.


أمّا المرحلة الثانية، فقد بدأت بمطلع عقد التسعينات، واستمرّ فيها التشويه السلبي للهويّة القومية الثقافية العربية لكن مع بدء التركيز أيضاً على الهويّة الدينية الإسلامية، حيث تجاوز التشويه العرب ليطال عموم العالم الإسلامي باعتباره مصدر الخطر القادم على الغرب و”العدو الجديد” له بعد سقوط “المعسكر الشيوعي”.


في هاتين المرحلتين، لعبت (وما تزال إلى الآن) الجماعات الصهيونية وقوى عنصرية ودينية متعصّبة ومتصهينة، الدور الأبرز في إعداد وتسويق الصور المشوّهة عن العرب والإسلام. بدايةً في المرحلة الأولى، لإقناع الرأي العام الغربي بمشروعية وجود إسرائيل على أرضٍ عربية (مقولة شعب بلا أرض على أرض بلا شعب)، وبأنّ العرب قبائل رُحّل متخلّفة ولا تمثّل الحضارة الغربية كما تفعل إسرائيل!. ثمّ أصبح الهدف في المرحلة الثانية (أي في مطلع التسعينات) هو تخويف الغربيين من الإسلام والمسلمين كعدوٍّ جديدٍ لهم، وفي ظلّ حملةٍ واسعة من الكتابات والكتب والمحاضرات عن “صراع الحضارات”، وبشكلٍ متزامنٍ أيضاً مع ظهور مقاومة للاحتلال الإسرائيلي بأسماء منظّمات إسلامية.


المرحلة الثالثة ظهرت عقب الأحداث الإرهابية في 11 سبتمبر 2001، وما لحقها من أعمال إرهاب مشابهة في بلدان مختلفة جرت تحت أسماء جماعات إسلامية، وأصبح يُرمز اليها، اختصاراً لمفاهيمها وأساليبها، بجماعات “القاعدة” رغم عدم تبعيتها لقيادة واحدة أو ارتباطها بتنظيمٍ واحد، وهذه المرحلة تجدّد نفسها الآن من خلال ما قامت وتقوم به “جماعات داعش” من إرهاب ووحشية في الأساليب تحت راية “الدولة الإسلامية”!.


وخطورة هذه المرحلة الثالثة أنها حوّلت ما كان مجرّد كتاباتٍ في عقد التسعينات عن “العدوّ الجديد للغرب”، إلى ممارساتٍ ووقائع على الأرض، كان المستفيد الأول منها إسرائيل والمؤسّسات الصهيونية العالمية، التي كانت تُروّج أصلاً لمقولة “الخطر القادم من الشرق”، والتي لها أيضاً التأثير الكبير على صناعة القرارات السياسية في أميركا والغرب.


وكانت إدارة جورج بوش الابن هي الحاضنة والمنفّذة لكلّ السياسات التي وضعها، في أواسط التسعينات، جملةٌ من “المحافظين الجدد” في الولايات المتحدة بالتنسيق مع معاهد وشخصيات معروفة بعلاقتها الوطيدة بإسرائيل، بل كان لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو دورٌ مباشر فيها آنذاك من خلال ما يُعرف باسم وثيقة: «الانفصال عن الماضي: إستراتيجية جديدة لتأمين الأمن» التي صاغها في العام 1996 ثمانية من كبار “المحافظين الجدد” والذين حاز بعضهم على مسؤوليات كبيرة في إدارة بوش، وكان لهم القرار في الحرب على العراق، وفي إطلاق مقولة “الحرب على الإرهاب” في العالم الإسلامي.


لذلك، وضع من حكموا أميركا من “المحافظين الجدد” شعار “الخطر الإسلامي” منذ التسعينات ليُقبَل أولاً داخل أميركا والغرب قبل أيّ مكانٍ آخر، وليبرّر سياسات وحروب لم تكن لاحقاً لصالح أميركا، ولا لدورها القيادي الأوحد المنشود، بل استفادت منها فقط شركات ومصانع ومصالح خاصة، إضافةً إلى ما جنته إسرائيل من توظيفٍ كبير لهذه السياسات والحروب الخاسرة. ولا شكّ أيضاً بأنّ أساليب الإرهاب والعنف المسلّح بأسماء جماعاتٍ إسلامية، خدم بشكلٍ كبير هذه السياسات وإن تصارع شكلاً معها في أكثر من ساحة!.


وقد ساهمت هذه الثقافة المعادية للعرب والمسلمين في تقوية التيّار اليميني المحافظ في أميركا وفي عدّة دول أوروبية، كما كان لها التأثير الفاعل في نجاح ممثّلي هذا التيّار في انتخابات الكونغرس خلال فترة عهد باراك أوباما، ثمّ بإيصال دونالد ترامب لمنصب الرئاسة الأميركية.


طبعاً تشويه الصورة العربية والإسلامية في الغرب، رافقه ويرافقه، عاهات وشوائب كثيرة قائمة في الجسمين العربي والإسلامي، كما أنّ المناخ السياسي والثقافي والإعلامي في الولايات المتحدة والغرب عموماً هو جاهزٌ لكلّ عاصفةٍ هوجاء ضدَّ كلّ ما هو عربي وإسلامي، خاصّةً بعدما حدث ويحدث من ممارساتٍ إرهابية هنا أو هناك، وتتبنّاها “داعش” فتعطي زخماً كبيراً ووقوداً لنار الحملة على العرب والمسلمين أينما كانوا.


لكن هل يمكن تجاهل وجود أزمة حقيقية لدى العديد من الشعوب الإسلامية، والتي يزدهر في أوساطها الفكر التكفيري القائم على طروحات حركات تستبيح قتل كل من يختلف معها دينياً أو مذهبياً أو فقهياً؟! فالقتل العشوائي لناسٍ أبرياء هو أمرٌ مخالف للدين الإسلامي ولكلِّ الشرائع السماوية والإنسانية، وهو يتكرّر رغم ذلك في أكثر من زمان ومكان، ولا نراه يتراجع أو ينحسر، وفي ذلك دلالة على انتشار الفكر المشجّع لمثل هذه الأساليب الإجرامية.


لذلك، فإنّ الموقف المبدئي الرافض لهذه الأساليب أينما كان هو المطلوب الآن من قبل كل العرب والمسلمين، لا الاكتفاء بالإدانة النسبية فقط تبعاً لاختلاف المكان والمصالح. إنّ مواجهة نهج التطرّف تتطلّب من العرب تحديداً الارتكاز إلى فكرٍ معتدل ينهض بهم، ويُحصّن وحدة أوطانهم، ويُحقّق التكامل بين بلادهم، ويُحسّن استخدام ثرواتهم، ويصون مجتمعاتهم المعرّضة الآن لكلّ الأخطار. فالعرب هم بنظر العالم الإسلامي القدوة التي يُحتذى بها، وبتخلّف العرب وانقسامهم يتخلّف المسلمون ويتصارعون.

 

 

 

 

 

 

 

 

أفراسيانت .. جميع الحقوق محفوظة 2016