أفراسيانت - مراحل ثلاث للمسألة الإسلامية والعربية في الغرب
 
     
الخميس، 25 أيار 2017 03:12
 

FacebookTwitterRSS Feed
 

 
 
 

 
 


افراسيانت - هزت ثلاثة انفجارات قوية العاصمة الليبية طرابلس ليلة السبت حيث تصاعد الدخان وألسنة اللهب من حديقة الحيوان في منطقة أبوسليم.


ونقلت وسائل إعلام محلية أن المنطقة المذكورة تتخذها مجموعة مسلحة تعرف بـ"ميليشيا غنيوة" مقرا لها.


وأضافت المصادر أن أصوات انفجارات عنيفة سمعت بمنطقة أبوسليم وطريق المطار بطرابلس.


هذا وتضاربت المعلومات حول أسباب الانفجارات حيث رجحت بعض المصادر أن يكون السبب هو انفجار سيارة مفخخة بينما قالت مصادر أخرى إن سبب الانفجار هو قصف صاروخي.


وحذر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية مؤخرا في بيان له من محاولة بعض الأطراف "إدخال العاصمة في دوامة جديدة من العنف ليتسنى لها تحقيق مصالح خاصة تعجز عن تحقيقها بدون فوضى وإشهار السلاح".


كما أكد المجلس الرئاسي "أن لا رجعة عن الوفاق والتوافق بين الليبيين وعن مهمته في التمهيد للانتقال السلمي إلى دولة مدنية ديمقراطية دولة المؤسسات والقانون".


كما نقلت بوابة الوسط الليبية عن مصدر محلي أن مداخل العاصمة طرابلس خاصة الشرقية منها والجنوبية شهدت انتشارا أمنيا، بعد تحريك مجموعات مسلحة مناوئة للاتفاق السياسي قواتها في مناطق وادي الربيع وصلاح الدين وقرب مطار طرابلس، حيث يسمع سكان بعض أحياء العاصمة من حين لآخر أصوات إطلاق نار.


المصدر: الوسط الليبي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


سوريا - افراسيانت - قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن اتفاقا توسطت فيه روسيا وتركيا وإيران لإقامة مناطق آمنة للمدنيين في سوريا دخل حيز التنفيذ في منتصف الليل (21:00 بتوقيت جرينتش).


وصرح رامي عبد الرحمن رئيس المرصد لوكالة الأنباء الألمانية قائلا "بعد وقت قصير من منتصف الليل، ساد الهدوء في جميع المناطق التي ذكرت في الاتفاق".


ولكن، بعد نصف ساعة من دخول الاتفاق حيز التنفيذ، قال المرصد ونشطاء إن انفجار قويا هز منطقة تير معلة، شمال حمص.


ولم يقدم المرصد أي تفاصيل، لكن نشطاء قالوا إنه تم إطلاق صاروخ على المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة من مراكز النظام السوري.


وأوضح المرصد ومقره بريطانيا ان هذا هو وقف إطلاق النار الأول في عام 2017، لكنه وقف إطلاق النار الرابع منذ عام 2016 في سوريا.

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - قتل 4 أشخاص وأصيب 22 آخرون بجروح جراء هجوم انتحاري وقع بالقرب من السفارة الأمريكية في العاصمة الأفغانية كابل واستهدف حافلات لقوات التحالف بقيادة الناتو.


وأفادت وسائل إعلام محلية نقلا عن مسؤولين في مديرية الصحة وشهود عيان، أن الهجوم الانتحاري استهدف قافلة سيارات عسكرية وناقلات جند مدرعة تابعة لقوات التحالف التي يقودها  حلف شمال الأطلسي خلال ساعات الصباح الأولى.


ولم ترد أنباء إن كان من بين القتلى أو الجرحى جنود تابعون للتحالف.

 

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - اعتقلت قوات الاحتلال، فجر اليوم الاثنين، مواطنين اثنين من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.


وقال ناطق عسكري إسرائيلي، بأن المعتقلين "مطلوبون" لقوات الأمن، وقد تم نقلهما للتحقيق معهما من قبل ضباط الشاباك.


وأشار الناطق إلى أنه تم اعتقال أحدهما من مدينة الخليل والآخر من بلدة صوريف إحدى بلدات المدينة.


وفي قطاع غزة، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، نيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة باتجاه الصيادين في عرض بحر منطقة السودانية شمال غرب القطاع دون وقوع إصابات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - شنت قوات الاحتلال فجر وصباح اليوم، حملة اعتقالات واسعة في القدس والضفة الغربية، طالت 32 شابًا.


في القدس، نفذ الاحتلال حملة اعتقالات في قرية العيسوية شمال شرق القدس، طالت 16 فتى وشابًا من البلدة.


أما في نابلس، فقد اقتحمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال، فجر اليوم الاحد، مدينة نابلس وبلدة عصيرة الشمالية (شمالا) وقرية تل (جنوبا) واعتقلت ثلاثة مواطنين وفتشت العديد من المنازل، وتخلل ذلك وقوع مواجهات من دون تسجيل اية اصابات.


وذكرت مصادر محلية انه جرى اقتحام عدة احياء وشوارع داخل مدينة نابلس واعتقال المواطن والاسير السابق أسعد مراحيل (36 عاما) من منزله في حي المخفية. أما في بلدة عصيرة الشمالية فقد جرى اعتقال الشاب مؤمن الصباح وهو ممثل الكتلة الاسلامية في جامعة النجاح الوطنية، بينما تم اعتقال الشاب اسامة يامين (25 عاما) من منزله في قرية تل.


وذكرت مصادر محلية أن باقي المعتقلين، من مخيم جنين، ضاحية ذنابة في طولكرم، منطقة الدوحة في بيت لحم، و6 من بلدة إذنا في محافظة الخليل.

 

 

 

 

 

 

 

 


افراسيانت - صبحي غندور - المسألة الإسلامية” هي الآن العنوان لأي عمل إرهابي يحدث في الغرب من قِبَل أي شخصٍ مسلم، بينما توصف الأعمال الإرهابية الأخرى، التي يقوم بها من هم من غير المسلمين، بأنّها أعمال عنف إجرامية فردية، ولا يتمّ ربطها بدينٍ أو بقوم!.


فلقد تردّدت في العقدين الماضيين مقولة “الإسلام والغرب” كمشكلة بدأ بطرحها الغربيون أنفسهم. فدعاة هذا الطرح في الغرب لا يستطيعون القول: دين مقابل دين، لأنّهم بأكثريتهم ينتمون لمجتمعات علمانية، وبالتالي تختار – أي هذه المجتمعات- كلمة “الغرب” لتعبّر عن جملة خصائص.. فهي تعبّر أولاً عن مضمون من الناحية الاقتصادية (نظام الاقتصاد الحر)، وهي تعبّر عن مضمون من ناحية النظام السياسي (النظام الديمقراطي العلماني)، كما تعبّر عن مضمون من ناحية الموقع الجغرافي، الذي كان لفترةٍ طويلة رمزاً لحالة المواجهة في الحرب الباردة مع “المعسكر الشيوعي”، وتعبّر أيضاً عن كتلة لها مضمونها الأمني بما يُعرف بحلف الناتو أو حلف الأطلسي، وهي أيضاً – وهذا الأهم- تعبّر عن كتلة أصبح لها مجموعة من المفاهيم الثقافية الخاصّة بها تريد تعميمها على باقي دول العالم، وهي ضمناً، تعبّر أيضاً عن تراثٍ ديني هو مزيج من المسيحية واليهودية معاً.


طبعاً، كلمة “الغرب” لا يجب أن تستبدل ب”المسيحية”، لأنّ هذا الاستبدال من شأنه أن يوقع الجميع في محظور لا يجب أن يقعوا فيه. فمشكلة العالم الإسلامي ليست مع المسيحيين في الغرب، لأنّ العالم المسيحي نفسه عانى من صراعات دموية حصيلة الصراع على المصالح بين حكّام دول “العالم الغربي”، وقد شهدت أوروبا الغربية في القرن العشرين حروباً لم يشهد العالم مثيلاً لها من قبل، جرت بين دول أوروبية مسيحية، يجمع بينها الموقع الجغرافي الواحد كما يجمعها الدين الواحد والحضارة الواحدة.


وهناك في داخل الغرب قوى تريد العلاقة الإيجابية مع العرب والمسلمين، كما هناك أيضاً في داخل الغرب قوى تعمل لتصعيد العداء معهم. هناك قوى تتصارع مع بعضها البعض في الغرب، كما هناك في داخل العالم الإسلامي حروب داخلية على أكثر من مستوى. أي، ليس هناك جبهتان: غربية وإسلامية متّحدة كلّ منها ضدّ الآخر، بل هناك كتل متنوعة وقوى متصارعة في كلٍّ من الموقعين.


ولقد مرّت الصورة المشوّهة للعرب والمسلمين في الغرب عموماً بثلاث مراحل، فهناك مرحلة ما قبل سقوط “المعسكر الشيوعي”، حيث كان التركيز السلبي على الإنسان العربي تحديداً (كهويّة قومية وثقافية دون التطرّق للبُعد الديني)، من خلال توصيفه عبر الإعلام وبعض الكتب والأفلام السينمائية بالإنسان الماجن والمتخلّف الذي يعيش في بلدان صحراوية ما زالت تركب الجِمال رغم ما تملكه من ثروةٍ نفطية. وفي هذه المرحلة جرى تجنّب الحملات السلبية على الإسلام أو المسلمين عموماً بسبب تجنيد المسألة الدينية الإسلامية في مواجهة “المعسكر الشيوعي”، كما حدث في أفغانستان ضدّ الحكم الشيوعي فيها، وكما جرى في تحريك جمهوريات إسلامية في آسيا ضدّ موسكو الشيوعية، وكما حصل أيضاً من دعمٍ لبعض الجماعات الإسلامية ضدّ التيّار القومي العربي الذي كان يقوده جمال عبد الناصر.


أمّا المرحلة الثانية، فقد بدأت بمطلع عقد التسعينات، واستمرّ فيها التشويه السلبي للهويّة القومية الثقافية العربية لكن مع بدء التركيز أيضاً على الهويّة الدينية الإسلامية، حيث تجاوز التشويه العرب ليطال عموم العالم الإسلامي باعتباره مصدر الخطر القادم على الغرب و”العدو الجديد” له بعد سقوط “المعسكر الشيوعي”.


في هاتين المرحلتين، لعبت (وما تزال إلى الآن) الجماعات الصهيونية وقوى عنصرية ودينية متعصّبة ومتصهينة، الدور الأبرز في إعداد وتسويق الصور المشوّهة عن العرب والإسلام. بدايةً في المرحلة الأولى، لإقناع الرأي العام الغربي بمشروعية وجود إسرائيل على أرضٍ عربية (مقولة شعب بلا أرض على أرض بلا شعب)، وبأنّ العرب قبائل رُحّل متخلّفة ولا تمثّل الحضارة الغربية كما تفعل إسرائيل!. ثمّ أصبح الهدف في المرحلة الثانية (أي في مطلع التسعينات) هو تخويف الغربيين من الإسلام والمسلمين كعدوٍّ جديدٍ لهم، وفي ظلّ حملةٍ واسعة من الكتابات والكتب والمحاضرات عن “صراع الحضارات”، وبشكلٍ متزامنٍ أيضاً مع ظهور مقاومة للاحتلال الإسرائيلي بأسماء منظّمات إسلامية.


المرحلة الثالثة ظهرت عقب الأحداث الإرهابية في 11 سبتمبر 2001، وما لحقها من أعمال إرهاب مشابهة في بلدان مختلفة جرت تحت أسماء جماعات إسلامية، وأصبح يُرمز اليها، اختصاراً لمفاهيمها وأساليبها، بجماعات “القاعدة” رغم عدم تبعيتها لقيادة واحدة أو ارتباطها بتنظيمٍ واحد، وهذه المرحلة تجدّد نفسها الآن من خلال ما قامت وتقوم به “جماعات داعش” من إرهاب ووحشية في الأساليب تحت راية “الدولة الإسلامية”!.


وخطورة هذه المرحلة الثالثة أنها حوّلت ما كان مجرّد كتاباتٍ في عقد التسعينات عن “العدوّ الجديد للغرب”، إلى ممارساتٍ ووقائع على الأرض، كان المستفيد الأول منها إسرائيل والمؤسّسات الصهيونية العالمية، التي كانت تُروّج أصلاً لمقولة “الخطر القادم من الشرق”، والتي لها أيضاً التأثير الكبير على صناعة القرارات السياسية في أميركا والغرب.


وكانت إدارة جورج بوش الابن هي الحاضنة والمنفّذة لكلّ السياسات التي وضعها، في أواسط التسعينات، جملةٌ من “المحافظين الجدد” في الولايات المتحدة بالتنسيق مع معاهد وشخصيات معروفة بعلاقتها الوطيدة بإسرائيل، بل كان لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو دورٌ مباشر فيها آنذاك من خلال ما يُعرف باسم وثيقة: «الانفصال عن الماضي: إستراتيجية جديدة لتأمين الأمن» التي صاغها في العام 1996 ثمانية من كبار “المحافظين الجدد” والذين حاز بعضهم على مسؤوليات كبيرة في إدارة بوش، وكان لهم القرار في الحرب على العراق، وفي إطلاق مقولة “الحرب على الإرهاب” في العالم الإسلامي.


لذلك، وضع من حكموا أميركا من “المحافظين الجدد” شعار “الخطر الإسلامي” منذ التسعينات ليُقبَل أولاً داخل أميركا والغرب قبل أيّ مكانٍ آخر، وليبرّر سياسات وحروب لم تكن لاحقاً لصالح أميركا، ولا لدورها القيادي الأوحد المنشود، بل استفادت منها فقط شركات ومصانع ومصالح خاصة، إضافةً إلى ما جنته إسرائيل من توظيفٍ كبير لهذه السياسات والحروب الخاسرة. ولا شكّ أيضاً بأنّ أساليب الإرهاب والعنف المسلّح بأسماء جماعاتٍ إسلامية، خدم بشكلٍ كبير هذه السياسات وإن تصارع شكلاً معها في أكثر من ساحة!.


وقد ساهمت هذه الثقافة المعادية للعرب والمسلمين في تقوية التيّار اليميني المحافظ في أميركا وفي عدّة دول أوروبية، كما كان لها التأثير الفاعل في نجاح ممثّلي هذا التيّار في انتخابات الكونغرس خلال فترة عهد باراك أوباما، ثمّ بإيصال دونالد ترامب لمنصب الرئاسة الأميركية.


طبعاً تشويه الصورة العربية والإسلامية في الغرب، رافقه ويرافقه، عاهات وشوائب كثيرة قائمة في الجسمين العربي والإسلامي، كما أنّ المناخ السياسي والثقافي والإعلامي في الولايات المتحدة والغرب عموماً هو جاهزٌ لكلّ عاصفةٍ هوجاء ضدَّ كلّ ما هو عربي وإسلامي، خاصّةً بعدما حدث ويحدث من ممارساتٍ إرهابية هنا أو هناك، وتتبنّاها “داعش” فتعطي زخماً كبيراً ووقوداً لنار الحملة على العرب والمسلمين أينما كانوا.


لكن هل يمكن تجاهل وجود أزمة حقيقية لدى العديد من الشعوب الإسلامية، والتي يزدهر في أوساطها الفكر التكفيري القائم على طروحات حركات تستبيح قتل كل من يختلف معها دينياً أو مذهبياً أو فقهياً؟! فالقتل العشوائي لناسٍ أبرياء هو أمرٌ مخالف للدين الإسلامي ولكلِّ الشرائع السماوية والإنسانية، وهو يتكرّر رغم ذلك في أكثر من زمان ومكان، ولا نراه يتراجع أو ينحسر، وفي ذلك دلالة على انتشار الفكر المشجّع لمثل هذه الأساليب الإجرامية.


لذلك، فإنّ الموقف المبدئي الرافض لهذه الأساليب أينما كان هو المطلوب الآن من قبل كل العرب والمسلمين، لا الاكتفاء بالإدانة النسبية فقط تبعاً لاختلاف المكان والمصالح. إنّ مواجهة نهج التطرّف تتطلّب من العرب تحديداً الارتكاز إلى فكرٍ معتدل ينهض بهم، ويُحصّن وحدة أوطانهم، ويُحقّق التكامل بين بلادهم، ويُحسّن استخدام ثرواتهم، ويصون مجتمعاتهم المعرّضة الآن لكلّ الأخطار. فالعرب هم بنظر العالم الإسلامي القدوة التي يُحتذى بها، وبتخلّف العرب وانقسامهم يتخلّف المسلمون ويتصارعون.

 

 

 

 

 

 

 

يستيطع كل رجل أن يفعل ما يفعله رجل آخر !

مجلة أفراسيا

 

مؤلفات د. زكريا شاهين

زاوية الكاريكاتير

يتصفح الآن

2955  زائر على الموقع

 

 
   
   
   
 

Site Developers: SoftPages Technology

 

 

English  |  عربي

 


افراسيانت - صبحي غندور - المسألة الإسلامية” هي الآن العنوان لأي عمل إرهابي يحدث في الغرب من قِبَل أي شخصٍ مسلم، بينما توصف الأعمال الإرهابية الأخرى، التي يقوم بها من هم من غير المسلمين، بأنّها أعمال عنف إجرامية فردية، ولا يتمّ ربطها بدينٍ أو بقوم!.


فلقد تردّدت في العقدين الماضيين مقولة “الإسلام والغرب” كمشكلة بدأ بطرحها الغربيون أنفسهم. فدعاة هذا الطرح في الغرب لا يستطيعون القول: دين مقابل دين، لأنّهم بأكثريتهم ينتمون لمجتمعات علمانية، وبالتالي تختار – أي هذه المجتمعات- كلمة “الغرب” لتعبّر عن جملة خصائص.. فهي تعبّر أولاً عن مضمون من الناحية الاقتصادية (نظام الاقتصاد الحر)، وهي تعبّر عن مضمون من ناحية النظام السياسي (النظام الديمقراطي العلماني)، كما تعبّر عن مضمون من ناحية الموقع الجغرافي، الذي كان لفترةٍ طويلة رمزاً لحالة المواجهة في الحرب الباردة مع “المعسكر الشيوعي”، وتعبّر أيضاً عن كتلة لها مضمونها الأمني بما يُعرف بحلف الناتو أو حلف الأطلسي، وهي أيضاً – وهذا الأهم- تعبّر عن كتلة أصبح لها مجموعة من المفاهيم الثقافية الخاصّة بها تريد تعميمها على باقي دول العالم، وهي ضمناً، تعبّر أيضاً عن تراثٍ ديني هو مزيج من المسيحية واليهودية معاً.


طبعاً، كلمة “الغرب” لا يجب أن تستبدل ب”المسيحية”، لأنّ هذا الاستبدال من شأنه أن يوقع الجميع في محظور لا يجب أن يقعوا فيه. فمشكلة العالم الإسلامي ليست مع المسيحيين في الغرب، لأنّ العالم المسيحي نفسه عانى من صراعات دموية حصيلة الصراع على المصالح بين حكّام دول “العالم الغربي”، وقد شهدت أوروبا الغربية في القرن العشرين حروباً لم يشهد العالم مثيلاً لها من قبل، جرت بين دول أوروبية مسيحية، يجمع بينها الموقع الجغرافي الواحد كما يجمعها الدين الواحد والحضارة الواحدة.


وهناك في داخل الغرب قوى تريد العلاقة الإيجابية مع العرب والمسلمين، كما هناك أيضاً في داخل الغرب قوى تعمل لتصعيد العداء معهم. هناك قوى تتصارع مع بعضها البعض في الغرب، كما هناك في داخل العالم الإسلامي حروب داخلية على أكثر من مستوى. أي، ليس هناك جبهتان: غربية وإسلامية متّحدة كلّ منها ضدّ الآخر، بل هناك كتل متنوعة وقوى متصارعة في كلٍّ من الموقعين.


ولقد مرّت الصورة المشوّهة للعرب والمسلمين في الغرب عموماً بثلاث مراحل، فهناك مرحلة ما قبل سقوط “المعسكر الشيوعي”، حيث كان التركيز السلبي على الإنسان العربي تحديداً (كهويّة قومية وثقافية دون التطرّق للبُعد الديني)، من خلال توصيفه عبر الإعلام وبعض الكتب والأفلام السينمائية بالإنسان الماجن والمتخلّف الذي يعيش في بلدان صحراوية ما زالت تركب الجِمال رغم ما تملكه من ثروةٍ نفطية. وفي هذه المرحلة جرى تجنّب الحملات السلبية على الإسلام أو المسلمين عموماً بسبب تجنيد المسألة الدينية الإسلامية في مواجهة “المعسكر الشيوعي”، كما حدث في أفغانستان ضدّ الحكم الشيوعي فيها، وكما جرى في تحريك جمهوريات إسلامية في آسيا ضدّ موسكو الشيوعية، وكما حصل أيضاً من دعمٍ لبعض الجماعات الإسلامية ضدّ التيّار القومي العربي الذي كان يقوده جمال عبد الناصر.


أمّا المرحلة الثانية، فقد بدأت بمطلع عقد التسعينات، واستمرّ فيها التشويه السلبي للهويّة القومية الثقافية العربية لكن مع بدء التركيز أيضاً على الهويّة الدينية الإسلامية، حيث تجاوز التشويه العرب ليطال عموم العالم الإسلامي باعتباره مصدر الخطر القادم على الغرب و”العدو الجديد” له بعد سقوط “المعسكر الشيوعي”.


في هاتين المرحلتين، لعبت (وما تزال إلى الآن) الجماعات الصهيونية وقوى عنصرية ودينية متعصّبة ومتصهينة، الدور الأبرز في إعداد وتسويق الصور المشوّهة عن العرب والإسلام. بدايةً في المرحلة الأولى، لإقناع الرأي العام الغربي بمشروعية وجود إسرائيل على أرضٍ عربية (مقولة شعب بلا أرض على أرض بلا شعب)، وبأنّ العرب قبائل رُحّل متخلّفة ولا تمثّل الحضارة الغربية كما تفعل إسرائيل!. ثمّ أصبح الهدف في المرحلة الثانية (أي في مطلع التسعينات) هو تخويف الغربيين من الإسلام والمسلمين كعدوٍّ جديدٍ لهم، وفي ظلّ حملةٍ واسعة من الكتابات والكتب والمحاضرات عن “صراع الحضارات”، وبشكلٍ متزامنٍ أيضاً مع ظهور مقاومة للاحتلال الإسرائيلي بأسماء منظّمات إسلامية.


المرحلة الثالثة ظهرت عقب الأحداث الإرهابية في 11 سبتمبر 2001، وما لحقها من أعمال إرهاب مشابهة في بلدان مختلفة جرت تحت أسماء جماعات إسلامية، وأصبح يُرمز اليها، اختصاراً لمفاهيمها وأساليبها، بجماعات “القاعدة” رغم عدم تبعيتها لقيادة واحدة أو ارتباطها بتنظيمٍ واحد، وهذه المرحلة تجدّد نفسها الآن من خلال ما قامت وتقوم به “جماعات داعش” من إرهاب ووحشية في الأساليب تحت راية “الدولة الإسلامية”!.


وخطورة هذه المرحلة الثالثة أنها حوّلت ما كان مجرّد كتاباتٍ في عقد التسعينات عن “العدوّ الجديد للغرب”، إلى ممارساتٍ ووقائع على الأرض، كان المستفيد الأول منها إسرائيل والمؤسّسات الصهيونية العالمية، التي كانت تُروّج أصلاً لمقولة “الخطر القادم من الشرق”، والتي لها أيضاً التأثير الكبير على صناعة القرارات السياسية في أميركا والغرب.


وكانت إدارة جورج بوش الابن هي الحاضنة والمنفّذة لكلّ السياسات التي وضعها، في أواسط التسعينات، جملةٌ من “المحافظين الجدد” في الولايات المتحدة بالتنسيق مع معاهد وشخصيات معروفة بعلاقتها الوطيدة بإسرائيل، بل كان لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو دورٌ مباشر فيها آنذاك من خلال ما يُعرف باسم وثيقة: «الانفصال عن الماضي: إستراتيجية جديدة لتأمين الأمن» التي صاغها في العام 1996 ثمانية من كبار “المحافظين الجدد” والذين حاز بعضهم على مسؤوليات كبيرة في إدارة بوش، وكان لهم القرار في الحرب على العراق، وفي إطلاق مقولة “الحرب على الإرهاب” في العالم الإسلامي.


لذلك، وضع من حكموا أميركا من “المحافظين الجدد” شعار “الخطر الإسلامي” منذ التسعينات ليُقبَل أولاً داخل أميركا والغرب قبل أيّ مكانٍ آخر، وليبرّر سياسات وحروب لم تكن لاحقاً لصالح أميركا، ولا لدورها القيادي الأوحد المنشود، بل استفادت منها فقط شركات ومصانع ومصالح خاصة، إضافةً إلى ما جنته إسرائيل من توظيفٍ كبير لهذه السياسات والحروب الخاسرة. ولا شكّ أيضاً بأنّ أساليب الإرهاب والعنف المسلّح بأسماء جماعاتٍ إسلامية، خدم بشكلٍ كبير هذه السياسات وإن تصارع شكلاً معها في أكثر من ساحة!.


وقد ساهمت هذه الثقافة المعادية للعرب والمسلمين في تقوية التيّار اليميني المحافظ في أميركا وفي عدّة دول أوروبية، كما كان لها التأثير الفاعل في نجاح ممثّلي هذا التيّار في انتخابات الكونغرس خلال فترة عهد باراك أوباما، ثمّ بإيصال دونالد ترامب لمنصب الرئاسة الأميركية.


طبعاً تشويه الصورة العربية والإسلامية في الغرب، رافقه ويرافقه، عاهات وشوائب كثيرة قائمة في الجسمين العربي والإسلامي، كما أنّ المناخ السياسي والثقافي والإعلامي في الولايات المتحدة والغرب عموماً هو جاهزٌ لكلّ عاصفةٍ هوجاء ضدَّ كلّ ما هو عربي وإسلامي، خاصّةً بعدما حدث ويحدث من ممارساتٍ إرهابية هنا أو هناك، وتتبنّاها “داعش” فتعطي زخماً كبيراً ووقوداً لنار الحملة على العرب والمسلمين أينما كانوا.


لكن هل يمكن تجاهل وجود أزمة حقيقية لدى العديد من الشعوب الإسلامية، والتي يزدهر في أوساطها الفكر التكفيري القائم على طروحات حركات تستبيح قتل كل من يختلف معها دينياً أو مذهبياً أو فقهياً؟! فالقتل العشوائي لناسٍ أبرياء هو أمرٌ مخالف للدين الإسلامي ولكلِّ الشرائع السماوية والإنسانية، وهو يتكرّر رغم ذلك في أكثر من زمان ومكان، ولا نراه يتراجع أو ينحسر، وفي ذلك دلالة على انتشار الفكر المشجّع لمثل هذه الأساليب الإجرامية.


لذلك، فإنّ الموقف المبدئي الرافض لهذه الأساليب أينما كان هو المطلوب الآن من قبل كل العرب والمسلمين، لا الاكتفاء بالإدانة النسبية فقط تبعاً لاختلاف المكان والمصالح. إنّ مواجهة نهج التطرّف تتطلّب من العرب تحديداً الارتكاز إلى فكرٍ معتدل ينهض بهم، ويُحصّن وحدة أوطانهم، ويُحقّق التكامل بين بلادهم، ويُحسّن استخدام ثرواتهم، ويصون مجتمعاتهم المعرّضة الآن لكلّ الأخطار. فالعرب هم بنظر العالم الإسلامي القدوة التي يُحتذى بها، وبتخلّف العرب وانقسامهم يتخلّف المسلمون ويتصارعون.

 

 

 

 

 

 

 

 

أفراسيانت .. جميع الحقوق محفوظة 2016