|
نواف الزرو
بينما كان قادة الدولة الصهيونية يستنفرون دولتهم ولوبياتهم في انحاء العالم لاعادة انتاج خطاب "المحرقة اليهودية"، واعادة استثمارها على مختلف الصعد الاعلامية والمالية والثقافية والسيكولوجية، لم يتأخر الرئيس الامريكي اوباما كعادته عن ركبهم، فانخرط معهم في خطاب المحرقة، فدعا إلى "محاربة معاداة السامية والوقوف في وجه من ينكرون "الهولوكوست"، موجهاً تحية احترام إلى ضحايا ما يعرف ب"المحرقة اليهودية" على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية "، وقال أوباما في بيان بمناسبة ذكرى المحرقة "علينا أن نقف كمجتمعات، ضد التجاهل وضد معاداة السامية وضد من يحاولون إنكار الهولوكوست، وعلينا أن نفعل كأمم، كل ما في وسعنا لتفادي وإنهاء الفظائع في أيامنا" وقال "في يوم ذكرى المحرقة، أضم صوتي إلى الناس من جميع الأديان في جميع أنحاء الولايات المتحدة وفي "إسرائيل" وحول العالم في الإشادة بجميع الذين عانوا في المحرقة، هذه الجريمة المروعة التي لا مثيل لها في التاريخ البشري (يو .بي .آي-2012-4-21).
وهذه لم تكن المرة الاولى، اذ كان الرئيس الامريكي اوباما سبق نتنياهو في اعادة انتاج ذكرى الهولوكوست في كلمة ألقاها في مطلع العام/2011 بمناسبة اليوم العالمي للهولوكوست لتخليد"ذكرى قتل النازيين لستة ملايين يهودي"، قال فيها:"هانذا أشاطر الناس احتفالهم في كل أنحاء العالم لتخليد ذكرى القتلى في الهولوكوست كذكرى أليمة، وبشعة في تاريخ البشرية، نتذكر من خلالها الضحايا الأبرياء للنازيين، ضحايا الكره ، ونردد سويا:" لن تحدث الهولوكوست مرة أخرى/ هارتس"، مضيفا:" ان هذا ليس شعارا، بل هو مبدأ رئيس، سنقف ضد الظلم والعنف واللاسامية في كل أنحاء العالم".
وقبلها وفي منتصف نيسان/2010 كان الرئيس أوباما دعا الى اليقظة ضد معاداة السامية والإبادة الجماعية في بيان بمناسبة إحياء ذكرى يوم المحرقة اليهودية، وقال أوباما "إن ذكرى الضحايا تأتي بمثابة "تذكير مستمر لتكريم إرثهم من خلال تجديد التزامنا بمنع الإبادة الجماعية ومواجهة معاداة السامية والظلم بكل صوره"، وأوضح أنه "ينبغي على العالم ألا يسمح بالصور النمطية الكريهة والظلم ضد الشعب اليهودي الذي يتواصل بشكل مأساوي حتى هذا اليوم".
اما اسرائيليا، فنستحضر مرة اخرى خطاب رئيس وزرائهم نتنياهو في ذكرى المحرقة اذ قال"إنه لم يتم استيعاب عبر الهولوكوسوت في العالم"، واضاف"إن السؤال المهم الذي ينبغي طرحه في هذا اليوم، يوم ذكرى "الهولوكوست والبطولة" هو: هل تم استيعاب عبر الهولوكوست في العالم؟، وللأسف الشديد فإن الجواب هو لا، فظاهرة العداء للسامية تتجدد وتنتشر وتتسع وتتحالف قوى مختلفة مع بعضها وتغرق العالم بعداء للسامية قديم ممزوج بعداء للسامية جديد، وكراهية اليهود ورفض وجودهم تحولت إلى كراهية تجاه دولة اليهود ورفض وجودها".
ولم يفرِّق نتنياهو بين العداء للسامية بمفهومه التقليدي، الذي يعني العداء لليهود في العالم لمجرد كونهم يهودا، وبين الاحتجاجات على السياسات التي تنتهجها إسرائيل ضد الفلسطينيين وبخاصة الحصار الخانق على قطاع غزة ومواصلة الاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان فيها.
اما رئيس"اسرائيل" شمعون بيريز فقال في ذكرى المحرقة: "نحن، ابناء الشعب اليهودي، كنا ضحايا العنصرية، الاضطهاد والتفرقة، ولكننا أبدا لم نترك فريضة احترام كل انسان، وحتى في العالم المظلم، تطلعنا ونتطلع لان نكون نورا للاغيار، إذ أن هذا هو معنى دولة يهودية: "الحماية الجسدية لشعبنا والحماية الاخلاقية لتراثنا، كل مواطني اسرائيل، دون فرق في الدين والعرق يعرفون ان اسرائيل هي، كانت وملتزمة بان تكون، البلاد الاكثر مناهضة للعنصرية في العالم". وزعم بيريز قبلها بأن دولة الاحتلال تجسد ما أسماه بـ "الانتصار التاريخي" على الوحش النازي الذي وصل الى كل بقعة من اوروبا"، مضيفا"ان النازية هُزمت غير ان اللاسامية ما زالت تتنفس اذ ما زال هناك منكرو الهولوكوست وحليقو الرؤوس والمتعصبون الذين يحملون في نفوسهم الحقد الاسود ويتعطشون للقتل باسم العنصرية"، مدعيا:" ان اللاسامية تفوح ايضا من الانتقادات الموجهة الى اسرائيل من جانب مَن تعاونوا مع النازيين او احجموا عن منع وقوع الهولوكوست والذين يهاجمون الدولة الوحيدة التي قامت كملاذ للناجين من المحرقة النازية ولمنع وقوع محرقة أخرى".
فهل هناك يا ترى فرق في جوهر خطاب المحرقة ما بين الرئيس الامريكي ونتنياهو وبيريز...؟!
ما يعيدنا مجددا الى تلك الاجندة الامريكية ذات المضامين الاسرائيلية ...!.
فما الذي يميز الرئيس اوباما اليوم اذن في ضوء هذه النصوص، عن الرئيس بوش مثلا في خطاباته التوراتية...؟!
وما الذي قدمه اوباما حتى الآن بعد اكثر من عام على ولايته للفلسطينيين والعرب سوى الخطابات والكلام والوعود التي كما اتضح انها عمليا بلا رصيد حقيقي على الارض...؟!.
نعتقد ان نصوص اوباما الاسرائيلية يفترض ان تكون في الحسابات الفلسطينية والعربية آخر واخطر البراهين الدامغة على اننا كأننا ما زلنا في عهد المحافظين الجدد..وفي عهد بوش التوراتي...!
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
|